العمل الأدبي الأول 4 :
آخر ما صدر للكاتب غسان كنفاني هو كتابه " معارج الإبداع " ويضم " ما لم ينشر من الكتابات الأولى " له ، وتحديدا كتاباته ما بين ١٩٥١ - ١٩٦٠ ، وقد أعدها أخوه عدنان الذي كتب للكتاب مقدمة قال فيها إنه مهما كان منحازا فغسان رحمه الله " لم يعد ملكا لأسرته " ، فلقد أصبح شخصية عامة ورمزا أدبيا ومناضلا صلبا حتى آخر لحظة في حياته " وقد " حاكى هموم الناس ... وعبر عن صمودهم وأمنياتهم وتمسكهم بثوابتهم الوطنية والقومية .... " .
ضم القسم الأول ، وهو يقع في ستين صفحة ، تسع قصص قصيرة كتبها غسان في العامين ١٩٥١ و١٩٥٢ - أي يوم كان في الخامسة عشرة والسادسة عشرة من عمره .
القصص التسعة عناوينها هي البطل الصغير وست رصاصات وقسوة القدر و " مأساة ... ودموع " و " حب ووفاء " والشيطانة العجوز وحنان يترعرع والمدينة المسمومة والسارق .
ويثير قاريء هذه القصص ، التي جمعها غسان في دفتر كان ينوي نشره ، العديد من الأسئلة ، والقصص تذكر بكتاب كثر كانت لهم مواقف من أعمالهم المبكرة غالبا ما يشير إليها الدارسون ، وإن لم تخني الذاكرة فقد أتيت على قسم منها في غير مقال ولم أتوقف أمام قسم آخر . وقبل أن آتي على تلك المواقف أود أن أشير إلى بعض الملاحظات حول القصص التسعة :
- إن حضور الموضوع الفلسطيني فيها نادر ، والقصة التي تدور حول الموضوع الفلسطيني هي " ست رصاصات " وهي قصة تتجلى فيها مقاومة الاستيطان اليهودي .
- أكثر القصص تدور حول موضوع الفقر المدقع .
- عدم تمكن غسان من النحو تمكنا تاما
- تبدو القصص أقرب إلى موضوعات إنشاء مصوغة بأسلوب قصصي .
ما سبق ينبغي أن ينظر إليه في ضوء ما ذكر وهو أن الكاتب كان طالب مدرسة إعدادي .
ثمة سؤالان يراودان القاريء هما :
- لماذا لم ينشر غسان هذه القصص في حياته ؟
- ولو امتد العمر بكاتبها فهل كان سيقدم على نشرها ؟
هناك حالات مشابهة نعرفها لأدباء امتد بهم العمر كتبوا أعمالا في سني مبكرة ، منهم من نشرها وندم ثم تخلى عنها ، مثل محمود درويش في ديوانه الأول " عصافير بلا أجنحة " ١٩٦٠ ، فقد كتبه وهو في السابعة عشرة ثم تجاهله لاحقا ، ومنهم عبد الرحمن منيف الذي كتب مجموعتين قصصيتين هما " الباب المفتوح " و " أسماء مستعارة " ورواية هي " أم النذور " ولم ينشرها في حياته ، وإنما أقدمت زوجته ، بعد وفاته ، على نشرها ، دون أن يحقق النشر رواجا . قضية الاكتمال المبكر لدى الكتاب قضية طالما أثيرت . هل يولد الكاتب مكتملا ؟
نادرا ما ولد الكاتب مكتملا ، ونادرا ما كان كل كاتب مثل الشاعر الفرنسي ( رامبو ) الذي يشار باستمرار إلى أنه ولد مكتملا ، فكتب أشعاره في وقت مبكر من حياته ، ثم توقف عن قول الشعر نهائيا . حالة ( رامبو ) نجدها لدى أدباء آخرين مثل مظفر النواب في " وتريات ليلية " واميل حبيبي في " سداسية الأيام الستة " و " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل " .
محمود درويش غالبا ما كان يكرر إنه ولد على دفعات ، ولهذا حذف ديوانه الأول وقسما من قصائد " أوراق الزيتون " وأخذ في تسعينيات القرن ٢٠ ، في المقابلات التي أجريت معه ، يردد إنه لو أتيحت له الفرص لتخلى عن الكثير من أشعاره .
سؤال البدايات صار يتكرر على ألسنة بعض الشخصيات الروائية كما في رواية إبراهيم نصر الله الأخيرة " مأساة كاتب القصة القصيرة " فكاتب القصة يكتب :
" فإن علي أن أعترف أنني بدأت حياتي قاصا دائريا ، أو شبه دائري .
كل بداية لها هفواتها ، وهذا أمر طبيعي في حياة أي إنسان ، فما بالكم إذا كان هذا الإنسان كاتبا ! إن الكتابات الأولى لا تختلف أبدا عن خطوات الطفل الأولى وما فيها من تعثر " .
هل كتب غسان كنفاني الشعر ؟
السؤال لم يثر من قبل ونحن لا نعرف للكاتب الذي كتب مقالات نقدية حادة وساخرة في نقد الشعر ، أعيد نشرها في كتاب " فارس ..فارس " ، وكتب أيضا دراستين في شعر الأرض المحتلة ، نحن لا نعرف أنه كتب الشعر ، ولكن " معارج الإبداع " يفاجئنا بقصيدتين من الشعر الحديث تبدوان عاديتين ، ولعل غسان عرف مبكرا أنه ليس شاعرا وأنه لن يكون له مستقبل شعري .
ثمة أسئلة أخرى يمكن إثارتها ولكن المساحة محدودة .
[ ٧ / ٢ / ٢٠٢١ ]،
جريدة الأيام الفلسطينية
دفاتر الأيام .
[ - ( عادل الاسطة :
محمود درويش ... عصافير بلا أجنحة ،
جريدة الأيام الفلسطينية ، ١٢ / ٨ / ٢٠١٢ )
- ( عادل الاسطة :
البدايات ، وسحر البدايات
جريدة الأيام الفلسطينية
٢ / ٧ / ٢٠١٧ ) ]؛
آخر ما صدر للكاتب غسان كنفاني هو كتابه " معارج الإبداع " ويضم " ما لم ينشر من الكتابات الأولى " له ، وتحديدا كتاباته ما بين ١٩٥١ - ١٩٦٠ ، وقد أعدها أخوه عدنان الذي كتب للكتاب مقدمة قال فيها إنه مهما كان منحازا فغسان رحمه الله " لم يعد ملكا لأسرته " ، فلقد أصبح شخصية عامة ورمزا أدبيا ومناضلا صلبا حتى آخر لحظة في حياته " وقد " حاكى هموم الناس ... وعبر عن صمودهم وأمنياتهم وتمسكهم بثوابتهم الوطنية والقومية .... " .
ضم القسم الأول ، وهو يقع في ستين صفحة ، تسع قصص قصيرة كتبها غسان في العامين ١٩٥١ و١٩٥٢ - أي يوم كان في الخامسة عشرة والسادسة عشرة من عمره .
القصص التسعة عناوينها هي البطل الصغير وست رصاصات وقسوة القدر و " مأساة ... ودموع " و " حب ووفاء " والشيطانة العجوز وحنان يترعرع والمدينة المسمومة والسارق .
ويثير قاريء هذه القصص ، التي جمعها غسان في دفتر كان ينوي نشره ، العديد من الأسئلة ، والقصص تذكر بكتاب كثر كانت لهم مواقف من أعمالهم المبكرة غالبا ما يشير إليها الدارسون ، وإن لم تخني الذاكرة فقد أتيت على قسم منها في غير مقال ولم أتوقف أمام قسم آخر . وقبل أن آتي على تلك المواقف أود أن أشير إلى بعض الملاحظات حول القصص التسعة :
- إن حضور الموضوع الفلسطيني فيها نادر ، والقصة التي تدور حول الموضوع الفلسطيني هي " ست رصاصات " وهي قصة تتجلى فيها مقاومة الاستيطان اليهودي .
- أكثر القصص تدور حول موضوع الفقر المدقع .
- عدم تمكن غسان من النحو تمكنا تاما
- تبدو القصص أقرب إلى موضوعات إنشاء مصوغة بأسلوب قصصي .
ما سبق ينبغي أن ينظر إليه في ضوء ما ذكر وهو أن الكاتب كان طالب مدرسة إعدادي .
ثمة سؤالان يراودان القاريء هما :
- لماذا لم ينشر غسان هذه القصص في حياته ؟
- ولو امتد العمر بكاتبها فهل كان سيقدم على نشرها ؟
هناك حالات مشابهة نعرفها لأدباء امتد بهم العمر كتبوا أعمالا في سني مبكرة ، منهم من نشرها وندم ثم تخلى عنها ، مثل محمود درويش في ديوانه الأول " عصافير بلا أجنحة " ١٩٦٠ ، فقد كتبه وهو في السابعة عشرة ثم تجاهله لاحقا ، ومنهم عبد الرحمن منيف الذي كتب مجموعتين قصصيتين هما " الباب المفتوح " و " أسماء مستعارة " ورواية هي " أم النذور " ولم ينشرها في حياته ، وإنما أقدمت زوجته ، بعد وفاته ، على نشرها ، دون أن يحقق النشر رواجا . قضية الاكتمال المبكر لدى الكتاب قضية طالما أثيرت . هل يولد الكاتب مكتملا ؟
نادرا ما ولد الكاتب مكتملا ، ونادرا ما كان كل كاتب مثل الشاعر الفرنسي ( رامبو ) الذي يشار باستمرار إلى أنه ولد مكتملا ، فكتب أشعاره في وقت مبكر من حياته ، ثم توقف عن قول الشعر نهائيا . حالة ( رامبو ) نجدها لدى أدباء آخرين مثل مظفر النواب في " وتريات ليلية " واميل حبيبي في " سداسية الأيام الستة " و " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل " .
محمود درويش غالبا ما كان يكرر إنه ولد على دفعات ، ولهذا حذف ديوانه الأول وقسما من قصائد " أوراق الزيتون " وأخذ في تسعينيات القرن ٢٠ ، في المقابلات التي أجريت معه ، يردد إنه لو أتيحت له الفرص لتخلى عن الكثير من أشعاره .
سؤال البدايات صار يتكرر على ألسنة بعض الشخصيات الروائية كما في رواية إبراهيم نصر الله الأخيرة " مأساة كاتب القصة القصيرة " فكاتب القصة يكتب :
" فإن علي أن أعترف أنني بدأت حياتي قاصا دائريا ، أو شبه دائري .
كل بداية لها هفواتها ، وهذا أمر طبيعي في حياة أي إنسان ، فما بالكم إذا كان هذا الإنسان كاتبا ! إن الكتابات الأولى لا تختلف أبدا عن خطوات الطفل الأولى وما فيها من تعثر " .
هل كتب غسان كنفاني الشعر ؟
السؤال لم يثر من قبل ونحن لا نعرف للكاتب الذي كتب مقالات نقدية حادة وساخرة في نقد الشعر ، أعيد نشرها في كتاب " فارس ..فارس " ، وكتب أيضا دراستين في شعر الأرض المحتلة ، نحن لا نعرف أنه كتب الشعر ، ولكن " معارج الإبداع " يفاجئنا بقصيدتين من الشعر الحديث تبدوان عاديتين ، ولعل غسان عرف مبكرا أنه ليس شاعرا وأنه لن يكون له مستقبل شعري .
ثمة أسئلة أخرى يمكن إثارتها ولكن المساحة محدودة .
[ ٧ / ٢ / ٢٠٢١ ]،
جريدة الأيام الفلسطينية
دفاتر الأيام .
[ - ( عادل الاسطة :
محمود درويش ... عصافير بلا أجنحة ،
جريدة الأيام الفلسطينية ، ١٢ / ٨ / ٢٠١٢ )
- ( عادل الاسطة :
البدايات ، وسحر البدايات
جريدة الأيام الفلسطينية
٢ / ٧ / ٢٠١٧ ) ]؛