الباحثة المغربية أسماء السكوتي
"أطراس الصوت"، رياض الريس، 2025.
"لا يروم هذا النص سوى دغدغة أسئلة من قبيل الكتابة والمحو والجنون والنسيان والتشظي، وهي كلها أسئلة تكشف بطريقة أو بأخرى الآثار التي كمنت منذ زمن في أطراس الصوت وكأنها كتبت بحبر سري أبيض لتحتفظ للصوت بحق البقاء، وفي الآن ذاته تحميه من أن يُعلن حتى لا يغدو موضوعا للدراسة والتشريح. كيف نكشف الصوت دون أن نخنقه؟ هذا هو السؤال الذي يحاول هذا الكتاب تتبع خيوطه، مبتدئا بكشف طبقات الكتابة المدونة على الطرس منتهيا، بالتساؤل عن إمكانية كتابة سفر يحافظ للصوت على انفلاته وتشظيه. وبين الكشف والكتابة تبزغ ثيمات الجسد والتسمية والجنون والتيه، داعية للدخول في لعبة غميضة، لا تختلف كثيرا عن تلك التي يعيشها من لا لصوت لهم منذ بداية التاريخ، مع سماء لا تتوقف عن محاولة تغليفهم بالنصوص والأسماء والأوامر والنواهي، وأرض ما تنفك : تضع الحدود. إن الصوت هو الابن الضال الذي لا يمكننا سوى أن نلعب معه ونتركه في حال سبيله إذ لا فائدة من القبض عليه، ولكن هذا لا ينفي أنه من المثير الحديث معه".
القاص والباحث المصري هيثم الورداني
بنات آوى والحروف المفقودة، الكرمة، 2023
"فالعجماوات لا يتكلّمن فحسب، بل إنّ لها طريقة مُحدَّدة في الكلام، وهي الاقتباس، أو بالأحرى الإفراط في الاقتباس، فكلام غير البشر لا يُقتبس مرّة أو اثنتين، بل عشرات المرّات. عندما كان الغوّاص في السجن، زاره صديقه اللوّام، واختلفا حول ما الذي يتعيّن على الغوّاص عملُه للخروج من محنتِه. وفي حوارهما هذا تبادلا نحو ثمانية عشر اقتباساً، مُوزّعة بين حكاية وحكمة وخبر وأبيات شعر. الاقتباس هو لُغة العجماوات الحقيقية. كلامها هو كلام داخل كلام، وليس مجرّد كلام. وما يجعل الاقتباسات في الخُرافة مختلفة عن غيرها في باقي الأجناس الأدبية، هو أنّها، هنا، ليست مُجرّد مضمون يُمكن أن يُثبت أو ينفي حجّة، وإنما هي شكلٌ في المقام الأول. شكلٌ متناقض. طريقٌ التفافية تقطع طريق القصة الرئيسية. الاقتباس هو التجسّد الأدبي لحِيلة اللجوء إلى طُرقٍ التفافية، وهي الحِيلة التي لا يلجَأ إليها إلّا من سُدّت في وجهه جميع الطُّرق المباشرة للحصول على ما يُريده. هذا هو برنامج العمل الذي تقترحه الخُرافات".
"أطراس الصوت"، رياض الريس، 2025.
"لا يروم هذا النص سوى دغدغة أسئلة من قبيل الكتابة والمحو والجنون والنسيان والتشظي، وهي كلها أسئلة تكشف بطريقة أو بأخرى الآثار التي كمنت منذ زمن في أطراس الصوت وكأنها كتبت بحبر سري أبيض لتحتفظ للصوت بحق البقاء، وفي الآن ذاته تحميه من أن يُعلن حتى لا يغدو موضوعا للدراسة والتشريح. كيف نكشف الصوت دون أن نخنقه؟ هذا هو السؤال الذي يحاول هذا الكتاب تتبع خيوطه، مبتدئا بكشف طبقات الكتابة المدونة على الطرس منتهيا، بالتساؤل عن إمكانية كتابة سفر يحافظ للصوت على انفلاته وتشظيه. وبين الكشف والكتابة تبزغ ثيمات الجسد والتسمية والجنون والتيه، داعية للدخول في لعبة غميضة، لا تختلف كثيرا عن تلك التي يعيشها من لا لصوت لهم منذ بداية التاريخ، مع سماء لا تتوقف عن محاولة تغليفهم بالنصوص والأسماء والأوامر والنواهي، وأرض ما تنفك : تضع الحدود. إن الصوت هو الابن الضال الذي لا يمكننا سوى أن نلعب معه ونتركه في حال سبيله إذ لا فائدة من القبض عليه، ولكن هذا لا ينفي أنه من المثير الحديث معه".
القاص والباحث المصري هيثم الورداني
بنات آوى والحروف المفقودة، الكرمة، 2023
"فالعجماوات لا يتكلّمن فحسب، بل إنّ لها طريقة مُحدَّدة في الكلام، وهي الاقتباس، أو بالأحرى الإفراط في الاقتباس، فكلام غير البشر لا يُقتبس مرّة أو اثنتين، بل عشرات المرّات. عندما كان الغوّاص في السجن، زاره صديقه اللوّام، واختلفا حول ما الذي يتعيّن على الغوّاص عملُه للخروج من محنتِه. وفي حوارهما هذا تبادلا نحو ثمانية عشر اقتباساً، مُوزّعة بين حكاية وحكمة وخبر وأبيات شعر. الاقتباس هو لُغة العجماوات الحقيقية. كلامها هو كلام داخل كلام، وليس مجرّد كلام. وما يجعل الاقتباسات في الخُرافة مختلفة عن غيرها في باقي الأجناس الأدبية، هو أنّها، هنا، ليست مُجرّد مضمون يُمكن أن يُثبت أو ينفي حجّة، وإنما هي شكلٌ في المقام الأول. شكلٌ متناقض. طريقٌ التفافية تقطع طريق القصة الرئيسية. الاقتباس هو التجسّد الأدبي لحِيلة اللجوء إلى طُرقٍ التفافية، وهي الحِيلة التي لا يلجَأ إليها إلّا من سُدّت في وجهه جميع الطُّرق المباشرة للحصول على ما يُريده. هذا هو برنامج العمل الذي تقترحه الخُرافات".