رسالتان بين يحيى بركات وغانية ملحيس

19- رسالة يحيى بركات


ياااه يا دكتورة غانية…
كأنكِ تكتبين بضمير الأمة لا بقلمٍ من حبر، بل من وجعٍ متراكمٍ في ذاكرةٍ تعرف متى يُعاد ترتيب الكلمات لتصبح جدارًا ضدّ الخداع.
مقالك ليس نصًا سياسيًا، بل كشف حساب تاريخيّ لمن ظنّوا أن بإمكانهم غسل الدم بالخبرة، ودفن الوعي تحت لافتة “التكنوقراط”.
ما كتبتهِ هو صرخة وعي في زمنٍ تُصنع فيه الحكومات في مختبرات الممولين، لا في ساحات الشعوب.
لقد وضعتِ إصبعكِ على الجرح الحقيقي:
حين يُطلب من الفلسطيني أن ينسى السياسة، يُراد له أن ينسى القضية.
وحين يتحدثون عن "مستقلين"، يقصدون “مفصولين” عن الذاكرة والانتماء، موظفين في مشروع إدارة لا تحرير.
التكنوقراط، كما قلتِ، ليسوا سوى مهندسي الوهم…
يبنون جدرانًا من بيانات باردة، بينما تُهدم بيوت الناس فوق رؤوسهم.
والمستقلون الذين لا ينحازون في لحظة الإبادة، هم في الحقيقة منحازون للصمت، والصمت وجه آخر للخيانه الهادئة.

أحترم وضوحكِ وشجاعتكِ في تسمية الأشياء بأسمائها، في زمنٍ تُغسل فيه الكلمات من معناها، ويُعاد تدوير القتلة تحت مسميات جديدة.
لقد أعطيتِ للعقل الفلسطيني جرعة مقاومة فكرية، تُعيد السياسة إلى معناها الأصلي:
أن تكونَ مسؤولًا عن الإنسان، لا عن المناصب.
أن تحمي الذاكرة من المحو، لا أن تُجمّل الخراب بالابتسامات الدبلوماسية.

تحيّة لكِ دكتورة غانية، لأنكِ كتبتِ كما يُقاتل المقاوم…
بوضوحٍ لا يساوم، وبإيمانٍ أن الوعي هو آخر ما تبقّى لنا من سلاح.
يحيى بركات
2/11/2025


***

20- رسالة غانية ملحيس


صديقي وشريك الفكر، يحيى بركات
كلماتك جاءت امتدادا طبيعيا لما نحاول قوله معا: بضمير الأمة، لا بحبر على ورق. قراءتك تعكس روح الحوار التي أقدّرها دائمًا، ووعيك العميق بما يحدث على أرض الواقع.

أشعر بالامتنان لشفافيتك وصدقك، ولشراكتك الفكرية التي تجعل من كل نقاش ساحة مقاومة، لا مجرد تبادلٍ للرأي. كلماتك تذكّرني دائمًا أن الكتابة ليست تحليلًا فحسب، بل فعل مقاوم يتقاطع فيه التاريخ والسياسة والمسؤولية والضمير، وأن الدفاع عن الذاكرة واجب جماعيّ نتقاسمه معا.

شكري الكبير لك على دورك الفاعل في بناء الوعي وتعزيز الأداء، ولصوتك الذي يضيف إلى القوة الجماعية صوتا صادقا يثبت أن الوضوح والوفاء للمعنى لا يزالان ممكنين، حتى في زمنٍ يحاول فيه البعض غسل الكلمات من معناها.

دمت شريك الفكر والقول والفعل.
غانية ملحيس 2/11/2025

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...