شهادات خاصة د. مصطفى الضبع - كما يليق بسيد الوكيل….

كما يليق برجل زرع شارع بسادة في وعي محبي هند وأيامها.

كما يليق بسيد الوكيل الصديق حين تكون الصداقة قدرا من الذكريات، ومزيدا من الحنين الذي سجلته أيامنا، وبعض منجزات كنا نعتقد أنها مساحتنا الصافية لصنع عالم أفضل مازلنا نحتفظ بحلم البقاء فيه دون التخلي عن مساحة من الأحلام المتآكلة، ودون الاستسلام لصقيع مقيم أو فساد يلون أيام الوطن.

كالعادة سأكون صادقا معك، فحين نكتب تتلاشى داخلنا كل مساحات الزيف التي نتنفسها، ورائحة الأشخاص الذين أجبرتنا الأقدار على التقاطع معهم ولو لحين، سأكون صادقا بقدر ما بيننا من ذكريات ومنجزات وأفكار وأحلام ويقين وبعض ظنون وبقية طموح وبصيص أمل، ووعد بلقاء مؤجل.

يوما كنت ألوم عليك نسيانك متسائلا: كيف لرجل يكتنز الحياة ويتسع عقله للعالم أن ينسى ابنه في الحضانة مثلا، لكنني مع مرور الوقت اكتشفت أن النسيان ملكة تنعم بها علينا السماء ويكون علينا أن نتدرب عليها لاكتساب مهاراتها، وإن التذكر في حد ذاته وليد النسيان، تماما كما نعرف الحلاوة بالمرارة، فهل يمكننا معرفة طعم العودة مالم نسافر؟ أو نعرف حلاوة اللحظة الفائتة دون تجربة نقيضها؟

في هذا الوقت من العمر ربما يكون علينا أن نمرن أنفسنا على النسيان لاكتشاف مهارة الذاكرة في اكتشاف قدرة قلوبنا على تذكر الأشياء: تعارفنا يوما ما، المودة التي تنمو بيننا، صراعاتنا الداخلية استعدادا لخوض معاركنا مع المجاز، قدرتنا على كبت الألم حين نغادر يقيننا مجبرين على تخطي الألم.

منذ أمس أرمم الوقت، أمرن نفسي على أن أكتب حروفا تنوب عني في مشاركتك لحظة تعيشها معهم: الأصدقاء ممن هم حولك في شارع بسادة وفي حلوان وفي شوارع القاهرة، للمرة الثانية أجدني أكتب إليك بهذه الطريقة، أعيد ترتيب السنوات لأعرف كيف يمكننا أن نعبر على الشعور بالحنين للحظة ما عشناها في مكان ما أو في نص ما.

منذ أمس أفكك المجازات، وأعيد ترتيب شوارع القاهرة علني أجدها تلك الكلمة المتمردة على المعنى والعصية على التأويل، علني أجد مكانا يطل على القاهرة القديمة لنلتقي بالجبلاوي أو جعفر الراوي، إن السؤال الكوني في اختيار مكان قاهري : هل نتجه للشرق لنلتقي بالجبلاوي وقاسم، أم تقترب من النيل لتلتقي بأنيس زكي ورفاقه؟.

يليق بك أن تكون سيد الوكيل كما عرفناه دون أن نراك عبر أضواء زائفة لجائزة أو نجومية زائفة تصنعها الجوائز أو يمنحها أنصاف الرجال أو تمر عبر جسور من الفساد ، يليق بك أن تكون الذي لم يكنه غيرك ولن يكونه .

يليق بك أن تبقى ترسانة من معرفة قادرة على إنتاج المزيد من الأفكار التي لن تكون بضاعة رائجة الآن، أتعجب من هؤلاء الذين يكتبون مستشرفين المستقبل وأزمانه الآتية ولكنهم يعتقدون أن أفكارهم لابد أن تحقق نجاحها اليوم؟ أو هؤلاء الذين ينجبون أطفالا ويطلبون منهم أن يجربوا الحياة بكل طاقاتها فور الولادة.

الكتابة فعل يومي يحقق حياته غدا وعلينا أن ندرب أنفسنا على أن غدا هذا ليس شرطا لنا أن نكون شاهدين عليه، وأن دورنا فقط يكمن في صناعته لغيرنا تماما كتب لنا الذين قالوا كلمتهم وتركونا نفكك أزرار مجازاتها.

فقط علينا أن ندرك بحق : هل مانحمله بين ضلوعنا قلوبنا أم قلب الليل ؟

كن بخير حتى أراك ، وكن سعيدا فحظنا من السعادة لم يصل بعد ، وكن كما يليق بك أن تكون وكفى …




تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...