سيد الوكيل

ليصنع تاريخًا متفردًا بذاته، قفز محمد مستجاب من فوق أسوار قلعة الستينيات المجيدة، فنجا من مذبحة الأيديولوجيا، والتغني بحكايات المعتقلات والمنافي، فصنع مذاقًا خاصًا للسرد لا تعرف فيه الواقع من المتخيل، ولا الذاتي من الموضوعي. نجا بنفسه، ولكنه ظل شاردًا -في نظر النقاد – لا يمكنهم تصنيفه، أو...
المدخل السياسى منذ منتصف التعسينيات كان سؤال التغيير من أكثر الأسئلة إلحاحا فى الأدبيات السياسية، غير أنه ظل ـ حتى هذا الوقت ـ ملتبسا بمصطلح آخرهو الإصلاح، وهو مصطلح أسبق تبنته السلطة السياسية نفسها ـ منذ منتصف الثمانينيات، ليأخذ فى البداية منحى اقتصادى، لكن النخب الثقافية فعّلت الإصلاح إلى...
ولدت فى القاهرة ، وعندما تولد فى المدينة فإن أول ما تتعلمه أن تفرغ ذاكرتك من الكثير ، لأن ما هو أكثر ينتظرك ، أذكر أن أول شهادة أدبية كتبتها تحت عنوان تجديد الذاكرة ، لست أتحدث عن الذاكرة الحافظة التى مازلت افتقدها، أتحدث عن الذاكرة الخلاقة ، ماكينة الإبداع اللحظى الذى ينتج عبر تجربة الحياة...
أقباط مصر، هم بناة مصر وليس الـ ( حلواني ) وهم أبناء الأم المصرية المقدسة (إيزيس).. هذه حقيقة تاريخية لا يمكن إنكارها، ونحن المسلمين نزلنا ضيوفا عليهم. هذا ما أعرفه، وتربيت عليه، ليس فقط لأني من أبناء شبرا مصر، الذين لم يفكروا في السؤال عن الهوية الدينية لشخص ما. إذ كان زكريا، وزكي، وعزمي،...
” يموت على شفتي الطلاء، وتنمو مساحات الفراغ، شتاءات متواترات، يتخثر في نهدي الحليب، حين تختزن خلاياي انكسارات ضوء النهار أشتاق لطائر يمنحني أغنية دافئة” المعذبة H.k ثنيات كثيرة في الورقة، يتتبعها وهو يطويها كما كانت، صغيرة ومكرمشة، وآثار عرق، وعطر النهدين عليها. في الصباح تودعها كفه...
الصورة .. طفولة الفكر الإنساني ، بدائية الذاكرة ، حضور المصري القديم على جدران المعابد والمقابر وأوراق البردي ، أشواق المستشرقين للمشربيات والتكايا ودكاكين العطارين ، نساء محمود سعيد وساحات اللعب عند جاذبية سري، صندوق الدنيا وسيرك محاسن الحلو ،ثم .. مجلات عارضات الأزياء التى احتفظ بها أبي حتى...
بالأمس تمت مناقشة الكاتب السعودي حسين السنونة، ضمن فاعليات برناج ( قصة أونلاين ) أحد فاعليات موقع صدى ( ذاكرة القصة المصرية ). وهي تجربة تفاعلية وضعناها تحت الاختبار خلال الشهرين الماضيين، ولكن حلقة الأمس أكدت قيمتها، بحيث يمكن القول إنها تشير إلى تحول قادم ولا ريب، وكأننا نضع قدما على عتبة...
أعرف أنني سأموت منزوياً في طريق عام، هناك بجوار قاعدة أسمنتية لكوبري علوي. سوف يكون الشارع خاليًا من المارة تقريبًا، غير أنني أرى بوضوح الكلب مبتور الساق الذي حدق بي. سوف يتأمل المشهد طويلاً، دون أن يفهم لماذا يموت البشر هكذا في الشوارع!! أستطيع الآن أن أشم رائحة اليوريا وهي تخرج من أعضاء...
ربما كان من الضروري أن يحدث ذلك. ربما يحتاج الأمر لمؤامرة من نوع خاص ومتقن لأجل تلك المرأة التي وقفت تستحم ، لتغسل عن جسدها عشرين عاماً من الوجع القديم ، وقبل ذلك كانت تسأل نفسها فى ليال ذات ريح بارد وهزيم ، إن كان بإمكانها أن تطلق عفريتها لمرة أخيرة ، ذلك العفريت الذي سجنته فى زجاجة يشف...
ما كان عليك أن تغيري طريقك، وتدخلي من شارع جانبي، وتعرضي نفسك هكذا لغزل صفيق من سائق تاكسي، يخرج رأسه من النافذة ويقول.. العب يا ملعب.. يعض شفتيه ويكسر عليك ناحية اليمين، هكذا اضطرارك لصعود الرصيف يجيء قسراً، فيما تكاد رجفتك تسقط طفلك الذي على صدرك . ما لعينيك لا تقولان كل شيء، ألم يكن...
أمضي في شوارع لا أعرفها، واسعة بلا حدود، ولا أحد غيري في كل هذا الفراغ المظلم، فمشيت متوجسًا في منتصف الشارع، أملًا في أن يدلني أحد على بيتي. عندئذ ظهرت سيارات كثيرة وانطلقت في اتجاهي. إنهم لا يضيئون أنوارهم حتى أراهم، فقط يهددونني بالموت المباغت في كل لحظة، وكنت اتفاداهم مذعورًا، بلا ثقة في...
حيثما تراه للمرة الأولى لا تشك مطلقا أنه شخصية من شخصيات ماركيز أو جورج أمادو فى قدرتها على تجسيد الكثير من المعانى ذات الطابع الإنسانى. ويظل الإحساس مسيطرا عليك حتى بعد أن تكتشف ابن البلد الأصيل الكامن هناك فى أعماقه. وعندما تتعامل مع قصصه وروايته الوحيدة لا يختلف الأمر كثيرا، فأنت تتابع...
بالرغم من الخطوات الواسعة التي قطعتها البشرية نحو الحضارة. ورسوخ مفاهيم إنسانية تنظم العلاقات بين البشر. إلا أننا لم نتخلص بعد من حساسية العلاقة بين الأنا والآخر. فما يحدث في أمريكا بعد واقعة (جورج فلويد). هو أكبر دليل على أننا لم تتخلص من جيناتنا القبلية التي سكنتنا منذ أن كنا نسكن الكهوف...
قال أحدهم تعودت فى طفولتي أن اقرأ خرائط القمر ،ربما أحدثكم يوماً عن ذلك ، مازال فى جعبتي الكثير مما سوف يدهشكم ، فطوبى لأولئك الذين تؤرقهم الحكايات ،فهذا الرجل سيظل معطياً ظهره للبئر ، حاملاً دلوين مليئين ، ويمضى فى اتجاه الجبل . والله أنت تتخيل أشياء بلا معنى ، والخياليون مثلك يزعجون النساء...
سحبتني السيدة من يدي لتدفع عني الحرج، وعبرت بي الطرقة الضيقة، وهي تتفادى بمهارة الاصطدام بأثاث البيت الصغير، تفعل ذلك كامرأة علقت سنواتها بسخاء على جدران هذا البيت. أشعر بيدها ترتجف، أصابع ممتلئة خشنة، تليق بربة بيت. في الحجرة ضوء خفيف يتسرب من خصاص الشيش المغلق، ورائحة لم أميزها أبداً...

هذا الملف

نصوص
48
آخر تحديث
أعلى