سيد الوكيل

ربما كان من الضروري أن يحدث ذلك. ربما يحتاج الأمر لمؤامرة من نوع خاص ومتقن لأجل تلك المرأة التي وقفت تستحم، لتغسل عن جسدها عشرين عاماً من الوجع القديم ، وقبل ذلك كانت تسأل نفسها في ليال ذات ريح بارد وهزيم، إن كان بإمكانها أن تطلق عفريتها لمرة أخيرة؟ ذلك العفريت الذي سجنته في زجاجة يشف اخضرارها...
كما يليق برجل زرع شارع بسادة في وعي محبي هند وأيامها. كما يليق بسيد الوكيل الصديق حين تكون الصداقة قدرا من الذكريات، ومزيدا من الحنين الذي سجلته أيامنا، وبعض منجزات كنا نعتقد أنها مساحتنا الصافية لصنع عالم أفضل مازلنا نحتفظ بحلم البقاء فيه دون التخلي عن مساحة من الأحلام المتآكلة، ودون الاستسلام...
لم يعد من الممكن صرف النظر إلى الطفرات الأدبية ـ جماليًا وتقنيًا ـ التى ظهرت إثر اندماج اتجاهات النسوية ـ ولا أقول النساء ـ بالكتابة الأدبية، بمعنى أن النسوية بوصفها توجهًا ثقافياً وفكريًا، أصبحت تجد الكتابة الأدبية نشاطًا داعمًا وملهما للتعبير عن الكثير من قضايا وهواجس وهموم النساء في العالم...
في كتابات (جاستون باشلار) شيء ساحر يحتويك منذ السطور الأولى مهما كانت صعوبة الموضوع الذى يتحدث عنه، وهو في هذا الكتاب يحاول الإجابة عن سؤال غاية في الصعوبة ، لا لشيئ سوى لأنه غاية في البساطة . السؤال هو: ماهي النار؟ .. تعريف النار يشبه كثيرًا تعريفنا للماء بعد الجهد بالماء، غير أن الكتاب يكشف...
ضيقت عينيها وقالت: أنت لم تحتفل بعيد ميلادك ولا مرة. كان واضحًا أنها تتكلم باهتمام، وتريد إثارة انتباهي للأمر الذي بدا لها غريبًا؛ لكنني لم أتوقف عن ملء الخانات البيضاء في الكلمات المتقاطعة بالجريدة، فظلت تتكلم، قالت: ألا ترى أن الأمر يستحق الاهتمام، لكنك فاقده. هل تستطيع أن تقول لي، ما اليوم؟؟...
حتى وهو نائم على بطنه كالعادة. المخدة فوق دماغه، والأحلام لم تتبخر بعد. سيرصد طقوسها الصباحية، طقساً.. طقساً. هذه الساق المعطوبة بتمدد الدوالي وتورم الأطراف، الشبشب العتيق الذي مازال قادراً على تحدى السيراميك، هذا السيراميك الذي احتل الأرض كلها وراح يهددها بانزلاق قدميها المتعبتين. إنها...
” يموت على شفتي الطلاء، وتنمو مساحات الفراغ، شتاءات متواترات، يتخثر في نهدي الحليب، حين تختزن خلاياي انكسارات ضوء النهار أشتاق لطائر يمنحني أغنية دافئة” المعذبة H.k ثنيات كثيرة في الورقة، يتتبعها وهو يطويها كما كانت، صغيرة ومكرمشة، وآثار عرق، وعطر النهدين عليها. في الصباح تودعها كفه...
ربما كان من الضروري أن يحدث ذلك. ربما يحتاج الأمر لمؤامرة من نوع خاص ومتقن لأجل تلك المرأة التي وقفت تستحم، لتغسل عن جسدها عشرين عاماً من الوجع القديم ، وقبل ذلك كانت تسأل نفسها في ليال ذات ريح بارد وهزيم، إن كان بإمكانها أن تطلق عفريتها لمرة أخيرة؟ ذلك العفريت الذي سجنته في زجاجة يشف اخضرارها...
في هذه اللحظة – بالضبط – التي تصورت فيها أنني قادر على كتابة مشهد النهاية كما رأيته . (المكان .. على رصيف المترو) (الزمان ..صباح باكر جداً.) ثلاثة مقاعد خشبية خضراء خاوية.. هكذا تكون الوحدة، ولا شأن لي بالرصيف المقابل. هناك كشك صغير لعمياء تبيع الحلوى والسجائر، وفتاة تلتصق بجانب الكشك، تضع...
لا أعرف كيف أثار انتباهي في جلسته المسترخية! لم يكن مغمض العينين تمامًا. كانتا تبدوان كعيني قط، في لحظة إغفاء، تتحركان بسرعة بيني وبين صديقي الذي كان متحمسًا في كلامه، ممكسًا بذقني بين لحظة وأخرى، مرددًا: هه.. أنت معي؟ هذه عادة سيئة في صديقي، أعرفها منذ أيام تجنيدنا الأولى، لكنها طريقته في...
لا أحد يعرف من يطعمه، فلم نره ينزل من عليائه ليأكل مما يأكل منه أهل الأرض، ولا كان معروف النسب أو التاريخ، كأنه نبت بقدرة قادر في الجميزة التي تتلوى أغصانها وتتشابك في السماء، وتبسط عمرها المجهول فوق مقام الشيخ رمضان. قيل أنه أحد مجاذيب الشيخ رمضان، وقيل أن حدأة خطفته صغيرًا وألقته هنا. وكنا،...
يُطرح الجسد بوصفه موضوعا ثقافيا منذ فجر الحداثة ، غير أن السنوات الأخيرة من القرن الماضى ،تلك التى أشارت إلى نفسها بسمات مابعد حداثية ، توقفنا على تسارع الوعى بموضوع الجسد ، وطرحه على أصعدة عدة فى الأدبيات المعاصرة ، ليبدو الأمر كما لو أننا نعيش ـ حقاً ـ عصر الجسد ، أو ليبدو كأن الجسد هو محور...
كانت الوردة اسماً ونحن لا نمسك إلاّ الأسماء امبرتو ايكو ***** مالذي يهمّنا في الفن ومالذي نرومه من الكتابة؟ أن نستعيد حدّة مشاعرنا التي قلّمها التكرار. أم اختبار طرق الحياة والتفافاتها المدوِّخة دون أن نحرك القدمين؟ الحياة ولد أرعن طائش، ونحن بالغون جداً على الركض خلفه؛ ولكن يمكننا إغراءه...
لم أكن راغباً في السؤال عن المكان، فكرت أنه جارح لمشاعر أهله. في البداية اعتقدت أننا في الفيوم، لكن لهجة عامل النظافة أخبرتني أنه من وجه بحري، أنا نفسي تعجبت من رجل ينحني كالنساء ليمسح بلاط النزل، سألته: في أي البلاد نحن؟ ظل منحنيا على البلاط ولم يرد. لكني كنت مهتما بالبحث عن إجابة. أين أنا...
مجموعة قصص “مثل واحد آخر” نموذجا* المفهوم المحوري المناسب لقراءة هذه المجموعة للكاتب سيد الوكيل (من مصر أيضًا) هو مفهوم الصورة والتصور والتصوير، فهناك حضور كثيف للصور والمرايا واللوحات والمشاهد والعيون المحدقة، وهنا تصور العالم وكأنه مشهد يخلقه الكاتب ويحرك الشخوص داخله وخارجه. في “الثعالب...

هذا الملف

نصوص
70
آخر تحديث
أعلى