أعرف أنني سأموت منزوياً في طريق عام، هناك بجوار قاعدة أسمنتية لكوبري علوي. سوف يكون الشارع خاليًا من المارة تقريبًا، غير أنني أرى بوضوح الكلب مبتور الساق الذي حدق بي. سوف يتأمل المشهد طويلاً، دون أن يفهم لماذا يموت البشر هكذا في الشوارع!!
أستطيع الآن أن أشم رائحة اليوريا وهي تخرج من أعضاء...
في صبانا كنا نتهافت على روايات أرسين لوبين وأجاثا كريستي وروكامبول وغيرها من السلال البوليسية التي تستهدف روح المغامرة والإثارة. فكانت بمثابة نبع التغذية الأول لخيالنا. لكن الخيال ينضج تماما كما ينضج العقل والجسد، وهؤلاء الثلاثة معا يمثلون الذات التي تحقق وجودنا في الحياة.
إن تاريخ تطوّر الفنون...
فى البدء كانت الكائنات تمرح ، وكانت الطبيعة هى كل ما هو موجود على الأرض ، حتى جاء الرجل الأول ، ولم يكن قادراً على التعايش مع الطبيعة ، فراح يقتلع الأشجار ، ويقتل الحيوانات ليبنى لنفسه أكواخاً ويصنع ملابس وشباكاً يصطاد بها مزيداً من كائنات الطبيعة ، وذات مرة وقع شيئ منها فى شبكته، ظل يغنى طوال...
شواهد قبور بلا عدد، كأني في متاهة، أدور بينها بلا نهاية. ليس غير الصمت والظلام هنا، غير أني قادر على رؤية أسماء الموتى بوضوح، مكتوبة على بلاطات من رخام، لكل مقبرة بلاطة عليها اسم صاحبها.
رحت أقرأ الأسماء بصوت عالِ، وأظن، أنني كنت أخطيء الهجاء، حتى غمرني إحساس بالخجل من الولد والبنت اللذين...
فى كتابه فن الشعر حدد أرسطو مفهوم الدراما وعناصرها ، ورهن الدراما جيدة الصنع بما أسماه البطل التراجيدى ،وهو نبيل بطبيعته ، خضع لامتحان القدر ، فارتكب مايسميه بالخطأ التراجيدى ، الذى يعتبر نقطة الانقلاب الخطيرة فى حياة البطل ، فينتقل من حال السعادة إلى حال الشقاء .
ثمة بذور درامية عديدة فى حياة...
كل شيء هنا قديم، سجائر البحار، زجاجات الخمر المعتق، الأدوات المكتبية، أوراق الكتب الصفراء. وللدكان رائحة عميقة وغامضة، أشمها كلما مررت من هنا، وفي كل مرة، سأجد نفسي أدفع الباب الزجاجي، وأقف في مواجهتها، وستلقاني بنفس الابتسامة حتى أشعر بالخجل، فأحنى رأسي وتغمرني رغبة في بكاء. أغالبها وأقول:
ـ...
عندما مات يحيي حقي ، كان قد ترك لنا ثمانية وعشرين عملاً ، وهو رقم غير كبير بالنسبة لحياة طويلة لأديب متفجر الموهبة ومثقف متعدد الاتجاهات والثقافات ، تعكس كتاباته هذا التعدد الذي نادراً ما نجده لدى كاتب عربي، إذ كتب : الرواية والقصة القصيرة والنقد الأدبي ، كما كتب المقال والخاطرة القصصية والصورة...
لأصل إلى حجرة الانتظار، كان علىَ أن أجتاز ممراً يعج بالراغبين في مقابلته.
هذا هو المقعد الذي أعتدتُ الجلوس عليه في زاوية صالة بيتي. هنا لاشىء آخر غيره، وعلىّ أن أجلس في انتظار أن يُسمح لي بالدخول.
هكذا أبلغني سكرتير مكتبه، ثم طلب مني أن أخلع نظارتي، فليس لأحد أن يدخل عليه بنظارة.
الأرضية...
ما كان عليك أن تغيرى طريقك ، وتدخلى من شارع جانبى ، وتعرضي نفسك هكذا لغزل صفيق من سائق تاكسي ، يخرج رأسه من النافذة ويقول .. العب يا ملعب .. يعض شفتيه ويكسر عليك ناحية اليمين ، هكذا اضطرارك لصعود الرصيف يجئ قسراً ، فيما تكاد رجفتك تسقط طفلك الذي علي صدرك .
ما لعينيك لا تقولان كل شئ ، ألم يكن...
في عودتنا، كنا قد قطعنا شوطاً في طريق الإسكندرية الصحراوي، حتى وصلنا إلى الرست هاوس، عندئذ توقف السائق، وقال في حسم: ربع ساعة لا أكثر.
تحررنا جميعا من زنقة الأتويس، ونزلنا بملابس المصيف الخفيفة والأحذية الرياضية. وتفرقنا في بهو مازال محتفظاً بأثار الزمن، رغم محاولات التجديد على الحوائط...