29- رسالة غانية ملحيس الى يحيى بركات
الصديق العزيز يحيى بركات
هذا مقال لا يُقرأ… بل يُصاب به، يترك أثرا فيك، لا تمرّ أنت من خلاله، بل يمرّ هو من خلالك.
ولم يكن ذلك بفعل قوة الكلمات وحدها، تلك التي تستنفر الحواس وتوقظ الضمائر، بل بما عزّزته من صور تخطف الأنفاس وتُلهب الروح والقلب والعقل. صور لمسرح قائم بين الركام والخيام، يملؤه أطفال صغار نجوا من الإبادة وفارقوا أحبتهم، بوجوه تحمل مزيجا لا يخطئه القلب: حزن دفين وتمسك بحبال الحياة، وابتسامات تنتزع من فم الألم بقوة الإرادة.
كتبتَ عن أطفال غزة كما لو أنك تلتقط نبضا مستحيلا تحت الركام، وتعيد صياغته بلغة لا تجيدها سوى الضمائر التي بقيت حيّة وسط عالم يتفكّك أمام مرآته المحطّمة.
لقد جعلتَ من المشهد فعلَ شهادة،
ومن السينما فعلَ مقاومة،
ومن الأطفال معنى لا يستطيع العالم الهرب منه مهما حاول.
في كل نظرة التقطتها الكاميرا وُجِّه اتهامٌ للعالم،
وفي كل بسمة ممزوجة بالحزن كانت هناك مقاومة تُهزم بها الإبادة.
لقد أعطيتَ الضوء شكله الحقيقي:
ضوءٌ يولد من تحت الركام… لا من فوقه.
ومنحتَ مهرجان سينما الطفل في غزة مكانه الحقيقي:
ليس حدثا ثقافيا، بل إعلان حياة.
شكرا لأنك كتبتَ ووثّقتَ بروح تعرف أن الفن ليس تعليقا على المأساة، بل جزء من معركة الوجود نفسها.
غانية ملحيس
///////
30- رسالة يحيى بركات
الصديقة العزيزة د. غانية،
قرأت كلماتك كما تُقرأ الشهادة في زمنٍ يختلط فيه الضوء بالدم،
وشعرت أن تعليقك لم يكن مجاملة،
بل امتدادًا للمشهد ذاته…
ذلك المشهد الذي تفضحين فيه العالم بصوتٍ هادئ،
وتعيدين تعريف معنى الكتابة حين تصبح الكتابة فعل بقاء.
ما كتبته عن المقال هو في الحقيقة وصفٌ لغزة نفسها:
مكانٌ يكتبك قبل أن تكتبه،
ويصيبك قبل أن تحاول وصفه،
ويختبر صدق قلمك كما يختبر النارُ صلابة المعدن.
أطفال غزة لم يكونوا موضوعًا للنص…
بل كانوا منبعَه.
هم الذين صنعوا لغته،
ووجّهوا الإيقاع،
وأعطوا السينما شكلها الحقيقي كما قلتِ:
ضوء يولد من تحت الركام، لا من فوقه.
شكراً لأنك التقطتِ نبض المقال كما التقطتُ أنا نبض الأطفال،
وشكراً لأنك وضعتِ الكلمات في مكانها الذي تستحقه:
ليس تعليقاً على مأساة،
بل جزء من معركة الوجود.
امتنان كبير لروحك،
ولعينك التي ترى ما وراء الصورة،
ولقلبك الذي لم يسقط في برودة هذا العالم.
يحيى بركات
الصديق العزيز يحيى بركات
هذا مقال لا يُقرأ… بل يُصاب به، يترك أثرا فيك، لا تمرّ أنت من خلاله، بل يمرّ هو من خلالك.
ولم يكن ذلك بفعل قوة الكلمات وحدها، تلك التي تستنفر الحواس وتوقظ الضمائر، بل بما عزّزته من صور تخطف الأنفاس وتُلهب الروح والقلب والعقل. صور لمسرح قائم بين الركام والخيام، يملؤه أطفال صغار نجوا من الإبادة وفارقوا أحبتهم، بوجوه تحمل مزيجا لا يخطئه القلب: حزن دفين وتمسك بحبال الحياة، وابتسامات تنتزع من فم الألم بقوة الإرادة.
كتبتَ عن أطفال غزة كما لو أنك تلتقط نبضا مستحيلا تحت الركام، وتعيد صياغته بلغة لا تجيدها سوى الضمائر التي بقيت حيّة وسط عالم يتفكّك أمام مرآته المحطّمة.
لقد جعلتَ من المشهد فعلَ شهادة،
ومن السينما فعلَ مقاومة،
ومن الأطفال معنى لا يستطيع العالم الهرب منه مهما حاول.
في كل نظرة التقطتها الكاميرا وُجِّه اتهامٌ للعالم،
وفي كل بسمة ممزوجة بالحزن كانت هناك مقاومة تُهزم بها الإبادة.
لقد أعطيتَ الضوء شكله الحقيقي:
ضوءٌ يولد من تحت الركام… لا من فوقه.
ومنحتَ مهرجان سينما الطفل في غزة مكانه الحقيقي:
ليس حدثا ثقافيا، بل إعلان حياة.
شكرا لأنك كتبتَ ووثّقتَ بروح تعرف أن الفن ليس تعليقا على المأساة، بل جزء من معركة الوجود نفسها.
غانية ملحيس
///////
30- رسالة يحيى بركات
الصديقة العزيزة د. غانية،
قرأت كلماتك كما تُقرأ الشهادة في زمنٍ يختلط فيه الضوء بالدم،
وشعرت أن تعليقك لم يكن مجاملة،
بل امتدادًا للمشهد ذاته…
ذلك المشهد الذي تفضحين فيه العالم بصوتٍ هادئ،
وتعيدين تعريف معنى الكتابة حين تصبح الكتابة فعل بقاء.
ما كتبته عن المقال هو في الحقيقة وصفٌ لغزة نفسها:
مكانٌ يكتبك قبل أن تكتبه،
ويصيبك قبل أن تحاول وصفه،
ويختبر صدق قلمك كما يختبر النارُ صلابة المعدن.
أطفال غزة لم يكونوا موضوعًا للنص…
بل كانوا منبعَه.
هم الذين صنعوا لغته،
ووجّهوا الإيقاع،
وأعطوا السينما شكلها الحقيقي كما قلتِ:
ضوء يولد من تحت الركام، لا من فوقه.
شكراً لأنك التقطتِ نبض المقال كما التقطتُ أنا نبض الأطفال،
وشكراً لأنك وضعتِ الكلمات في مكانها الذي تستحقه:
ليس تعليقاً على مأساة،
بل جزء من معركة الوجود.
امتنان كبير لروحك،
ولعينك التي ترى ما وراء الصورة،
ولقلبك الذي لم يسقط في برودة هذا العالم.
يحيى بركات