رسالتان متبادلتان بين يحيى بركات وغانية ملحيس

31- رسالة يحيى بركات الى غانية ملحيس


الصديقة العزيزة د. غانية…
كالعادة، تلتقطين الزاوية التي لا تمرّ عليها عين المقال،
وتذهبين بالمشهد إلى فضاء أوسع،
فتحوّلينه من حدث إلى بنية،
ومن وجع إلى قراءة فلسفية تكشف ما بين العتمة والضوء.
مقالي كان صورة حيّة،
نبضة طفل على خشبة مسرح،
أما مقالك فكان العدسة التي أعادت ترتيب الصورة داخل إطارها الأكبر:
بنية الحداثة المادية العنصرية،
العقل الأداتي،
وجوهر النظام الذي يخاف من المعنى أكثر مما يخاف من القوة.
ما كتبتهِ لا يشرح فقط ما جرى في مسرح الحكواتي،
بل يضعه في سياقه الوجودي العميق،
كأنك تمدّين يدًا للمشهد ليقف كاملًا على قدميه…
فيغدو فيلمًا متكامل العناصر:
صورة، وفلسفة، وذاكرة، ومعنى.
شكرًا لأنكِ دائمًا تمنحين النصّ امتداده،
وتمنحين الرؤية اتساعها،
وتجعلين الجرح الفلسطيني
مرآةً يرى العالم فيها نفسه…
لا مجرد حدث عابر.

يحيى بركات
25/11/2025


////


32- رسالة غانية ملحيس


الصديق العزيز يحيى
شكرا لقراءتك التي تفيض دائما بما هو أعمق من التعليق.
أعرف أنك - كعادتك - تلتقط اللحظة قبل أن تتبدّد، وتأخذنا إلى حيث يجب أن نرى، إلى قلب الصورة، إلى نبض الطفل، وإلى المكان الذي يتشكّل فيه المعنى من ضوء صغير فوق خشبة مسرح.
ما أكتبه أنا ليس سوى محاولة متواضعة، لأن أكمّل ما تبدأه أنت،
لأفتح الباب الذي فتحته قليلا أكثر، فتتّسع الرؤية، ويكتمل المشهد داخل إطاره الأوسع. فأنت صاحب الفضل في المبادرة، وصاحب العين التي تضيء الحدث قبل أن ننتبه لعمقه.
إن كانت لغتي تمنح النص امتدادا، فذلك لأنها تمشي في الطريق الذي شققتَه أنت، وتستند إلى الصورة التي رسمتها بحدسك وصدقك وفنك.
شكرا لأنك تجعل الوجع قابلا للقراءة، وتمنح الفرح - حين يوشك أن يختنق - نافذة أخرى للتنفس.
وشكرًا لأنك تشعل دائما الشرارة الأول، وأحاول أنا فقط أن أتابع اشتعالها.

دمت العين التي تلتقط، واليد التي تعيد للضوء مكانه.

غانية ملحيس
25/11/2025

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...