37- رسالة من يحيى بركات الى غانية ملحيس
الصديقة العزيزة د. غانية ملحيس،
ما كتبته هنا ليس تعليقا عابرًا، بل هو امتداد طبيعي لمسارٍ نُعيد فيه جميعًا قراءة اللحظة، كأننا نقف أمام شاشة واسعة تتجاوز حدود المقال والردّ، وتمنح الصورة فسحتها الحقيقية كي تتحرك وتتنفّس.
لقد جاء مقالك، بكل طبقاته التحليلية، كعدسة ثانية مكمّلة، لا تعيد سرد ما قيل، بل تفتح زاوية أخرى للرؤية وتستدعي مستويات أعمق لفهم ما جرى بعد السابع من تشرين الأول: كيف انقلب الزمن السياسي، وكيف خرج الفلسطيني من موقع المتلقي إلى موقع المُعرِّف، وكيف انتقلت المعركة من حدود الجغرافيا إلى فضاء الوعي الإنساني.
ما حاولتُ فعله في «المؤثرون الألف» هو التقاط لحظة ارتجاف الظلّ عندما أفلتت الصورة من يد الاحتلال؛
وما فعلتِه أنت في مقالك هو منح هذه اللحظة بعدها البنيوي، ورسم الامتداد الذي يجعل الصورة ليست حدثًا، بل تحولًا في البنية الأخلاقية للعالم.
لقد التقت مقالتك ومقالي على خط واحد:
أن الرواية الفلسطينية لم تعد مجرد ردّ، بل أصبحت مصدرًا لإعادة تعريف الحقّ والعدالة ومعنى الإنسان في هذا العصر.
وأسعدني، بل شرّفني، أن يتحول ما نكتبه إلى حوار معرفي واحد، يشبه نهرا تتفرع منه تيارات ثم تعود إليه،
وأن نتمكن معًا-كلٌّ من موقعه وأداته - من وضع جزء من هذا المشهد في سياقه الأوسع، بعيدًا عن الاستهلاك السريع، قريبًا من جوهر الأسئلة التي ستحدد ملامح السنوات القادمة.
كل التقدير والامتنان لكِ،
وللقراءة التي وسّعت الصورة بدل أن تغلقها،
وجعلت من النصين مساحة واحدة تتجاور فيها السياسة، والفكر، والسينما، والرؤية الأخلاقية.
يحيى بركات
مخرج وكاتب سينمائي 6/12/2025
/////
38- رد غانية ملحيس
الصديق العزيز يحيى بركات
ما فعلته في تعليقك ليس احتفاء بمقال، بل هو إعادة وضعه في مكانه الطبيعي داخل السياق الأرحب لمعركة الوعي التي نعيشها جميعا، كلٌّ من موقعه.
ما حاولتُ القيام به في مقالي هو فتح المسار الذي بدأته في «المؤثّرون الألف» على اتساعه الطبيعي، وقراءة مقالك بوصفه جزءا من المشهد الأوسع لمعركة الوعي، وليس مجرّد تحليل ظرفي للحظة إعلامية أو سياسية.
لقد كان مقالي محاولة لالتقاط الخيط الذي وضعته في عملك، وإكمال الصورة التي بدأتَها بعدسة سينمائية شديدة الحساسية للتحوّل. وجاء تعليقك الآن ليعيد المقالين معا إلى مكانهما الصحيح: كحوار معرفي واحد يشتبك مع ما بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر، ويضع هذا التحوّل في سياقه الفكري والأخلاقي، بعيدا عن التبسيط أو الاستهلاك السريع.
أقدّر كثيرا قراءتك الواسعة التي رأت في التفاعل بين المقالين مساحة مشتركة لإعادة بناء السردية الفلسطينية من موقع الفاعل لا المفعول به، ولتوسيع الكادر بدل حصره في حدود اللحظة.
ويسعدني أن يكون مقالي امتدادا عضويا لما بدأته، وهو كذلك، وأن يلتقي مقالان كتبا في سياقين مختلفين على الهدف ذاته:
الإضاءة على ما تغيّر في الوعي، وعلى ما يجب أن يتغيّر في أدوات قراءتنا له.
لك كل التقدير والمحبة،
غانية ملحيس
6/12/2025
الصديقة العزيزة د. غانية ملحيس،
ما كتبته هنا ليس تعليقا عابرًا، بل هو امتداد طبيعي لمسارٍ نُعيد فيه جميعًا قراءة اللحظة، كأننا نقف أمام شاشة واسعة تتجاوز حدود المقال والردّ، وتمنح الصورة فسحتها الحقيقية كي تتحرك وتتنفّس.
لقد جاء مقالك، بكل طبقاته التحليلية، كعدسة ثانية مكمّلة، لا تعيد سرد ما قيل، بل تفتح زاوية أخرى للرؤية وتستدعي مستويات أعمق لفهم ما جرى بعد السابع من تشرين الأول: كيف انقلب الزمن السياسي، وكيف خرج الفلسطيني من موقع المتلقي إلى موقع المُعرِّف، وكيف انتقلت المعركة من حدود الجغرافيا إلى فضاء الوعي الإنساني.
ما حاولتُ فعله في «المؤثرون الألف» هو التقاط لحظة ارتجاف الظلّ عندما أفلتت الصورة من يد الاحتلال؛
وما فعلتِه أنت في مقالك هو منح هذه اللحظة بعدها البنيوي، ورسم الامتداد الذي يجعل الصورة ليست حدثًا، بل تحولًا في البنية الأخلاقية للعالم.
لقد التقت مقالتك ومقالي على خط واحد:
أن الرواية الفلسطينية لم تعد مجرد ردّ، بل أصبحت مصدرًا لإعادة تعريف الحقّ والعدالة ومعنى الإنسان في هذا العصر.
وأسعدني، بل شرّفني، أن يتحول ما نكتبه إلى حوار معرفي واحد، يشبه نهرا تتفرع منه تيارات ثم تعود إليه،
وأن نتمكن معًا-كلٌّ من موقعه وأداته - من وضع جزء من هذا المشهد في سياقه الأوسع، بعيدًا عن الاستهلاك السريع، قريبًا من جوهر الأسئلة التي ستحدد ملامح السنوات القادمة.
كل التقدير والامتنان لكِ،
وللقراءة التي وسّعت الصورة بدل أن تغلقها،
وجعلت من النصين مساحة واحدة تتجاور فيها السياسة، والفكر، والسينما، والرؤية الأخلاقية.
يحيى بركات
مخرج وكاتب سينمائي 6/12/2025
/////
38- رد غانية ملحيس
الصديق العزيز يحيى بركات
ما فعلته في تعليقك ليس احتفاء بمقال، بل هو إعادة وضعه في مكانه الطبيعي داخل السياق الأرحب لمعركة الوعي التي نعيشها جميعا، كلٌّ من موقعه.
ما حاولتُ القيام به في مقالي هو فتح المسار الذي بدأته في «المؤثّرون الألف» على اتساعه الطبيعي، وقراءة مقالك بوصفه جزءا من المشهد الأوسع لمعركة الوعي، وليس مجرّد تحليل ظرفي للحظة إعلامية أو سياسية.
لقد كان مقالي محاولة لالتقاط الخيط الذي وضعته في عملك، وإكمال الصورة التي بدأتَها بعدسة سينمائية شديدة الحساسية للتحوّل. وجاء تعليقك الآن ليعيد المقالين معا إلى مكانهما الصحيح: كحوار معرفي واحد يشتبك مع ما بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر، ويضع هذا التحوّل في سياقه الفكري والأخلاقي، بعيدا عن التبسيط أو الاستهلاك السريع.
أقدّر كثيرا قراءتك الواسعة التي رأت في التفاعل بين المقالين مساحة مشتركة لإعادة بناء السردية الفلسطينية من موقع الفاعل لا المفعول به، ولتوسيع الكادر بدل حصره في حدود اللحظة.
ويسعدني أن يكون مقالي امتدادا عضويا لما بدأته، وهو كذلك، وأن يلتقي مقالان كتبا في سياقين مختلفين على الهدف ذاته:
الإضاءة على ما تغيّر في الوعي، وعلى ما يجب أن يتغيّر في أدوات قراءتنا له.
لك كل التقدير والمحبة،
غانية ملحيس
6/12/2025