المحامي علي أبوحبلة - الكرامة الحقيقية: قصة العزّة والاستقامة

المحامي علي أبوحبلة


لا كرامة لأمة ضاعت فيها حقوق ضعيفها، ولا عزة لشعب تنازل عن حقه في نصرة صغاره.
يحكى أن ملكًا من ملوك العرب اعتقل رجلاً من إحدى القبائل البعيدة، رجل بسيط بلا منصب ولا سلطة، لكنه كان محميًا بين قومه بحبه لهم ووفائهم له. وعندما علمت القبيلة بما حدث، خرج شيوخها وأمراؤها وفرسانها في وفد عظيم، يطلبون الشفاعة عنه وفدائه، حاملين صوت العدل والكرامة إلى القصر.
وعندما شاهد الملك هذا الحشد الكبير، تعجب وقال:
"من هذا الرجل الذي جئتم جميعًا لأجله؟"
فردّوا جميعًا بصوت واحد، رزين ومليء بالإباء:
"هو ملكنا، أيها الملك!"
فاستغرب الملك وقال:
"ولماذا لم يُعرّف عن نفسه؟ لماذا لم يكشف عن هويته أمامنا؟"
أجابوا بوقار:
"أنف أن يذل نفسه أمامك بمنصبه ومكانته بين قومه. أراد أن يُظهِر لك عزته، ليس من خلاله، بل من خلالنا، شعبه."
أُطلق الرجل فورًا، واعتذر الملك عن خطئه.
وبعد أيام، وصلته الحقيقة المذهلة: ذلك الرجل لم يكن سوى راعٍ بسيط، لا منصب له ولا سلطان. وعندما أرسل الملك يستفسر عن سبب ما فعلوه، جاءه الرد الحازم، العميق، البسيط:
"لا أمير فينا إن ذَلَّ راعينا."
هنا تتجلى العبرة الكبرى: الاستقامة هي طريق الحق، والوفاء للضعفاء دليل على العزة الحقيقية. من يستغل الضعفاء أو المنافقين، يحفر لنفسه طريقًا للهلاك، أما من يعتد بنفسه ويحمي حقوق الآخرين، فكرامته وعزته ثابتة، لا تهزه الظروف ولا المناصب.
الدروس المستخلصة:
العزة الحقيقية للإنسان في اعتداده بنفسه، وفي احترامه للضعيف.
الاستقامة هي طريق الحق، والمناورة على حقوق الآخرين طريق الهلاك.
قوة الأمة تُقاس بمدى وفائها لصغارها وحمايتها لحقوقهم، وليس بمكانة حكامها أو بثروتها.
الوفاء والحق لا يحتاجان لمنصب أو سلطة، بل إلى عزيمة ونبل وشرف.
الخلاصة:
لا خير في قوم ضاع فيه حق ضعيفهم، ولا عزّة لمن يذل صغار قومه. الكرامة الحقيقية هي الاستقامة على الحق، وحماية من لا حول لهم، ورفض المكر والمناورة. ومن اعتد بنفسه، وأحاط نفسه بالقيم، يظل عزيزًا مهما كان بسيطًا، فهو ملك ذاته قبل أن يكون ملكًا على الآخرين.
علي أبوحبلة/ رئيس تحرير صحيفة صوت العروبه الالكترونيه

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...