أنور غني الموسوي - علم الاعتقادات العام

علم الاعتقادات العام


علم الكلام علم يبحث في الاعتقادات الدينية الاسلامية. وقد عرف بتعريفات مختلفة بعضها لا يمكن قبوله كانه العلم المتعلق بافعال الله، لكن اقرب التعاريف انه (العلم الباحث عن المعلوم من حيث يتعلق به إثبات العقائد الدينية) عن التفتزاني. واضيف قيد في تعريف ابن عرفة (العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية) ولا وجه له عندنا لاننا لا نعتد الا بالادلة اليقينية في الدين في الاعتقادات والاعمال الجوارحية (موضوع علم الفقه).

وعلم الكلام في الواقع هو من افراد (علم الاعتقادات الدينية) لكن واضعوه اراده في خصوص (الاعتقادات الدينية) لذلك لا يصح الخروج عن تسميتهم مع انهم يقدمون مقدمات فيه لا تتعلق بالدين كالوجود والجوهر. واشتراط الادلة اليقينية عرفت وجهه وما فيه. واما انه (اثبات) فليس ذلك دائم، فعلم الكلام ليس دفاعا دوما بل هو ايضا ينفي الباطل في العقائد، واحيان يصف بشكل محايد. ولحقيقة ان المميز الاساسي للعلم ميدان بحثه لذلك فعبارة (علم يبحث) ومن ثم ذكر الميدان هو الانسب لذلك قلت ان علم الكلام هو (علم يبحث في الاعتقادات الدينية الاسلامية) من دون قيد (الادلة اليقينة) و ولا صفة (اثبات)، واما قيد (الاسلامية) فمع ان منهج وموضوعات علم الكلام مطلقة الا انها تدور خطابا وبيان حول العقائد الاسلامية خاصة دون الاديان الاخرى بل يبطل الاديان الشركية، كما ان هذا القيم مهم في بيان العلم الاكبر الذي يرجع اليه علم الكلام. ويصبح من الواضح ان كل ما لا يتعلق بالدين ويبحث فيه هو من المقدمة وليس من اصل مسائله.

ومن هنا فضابط المسألة الكلامية ان تكون بحثا في اعتقاد ديني وهذا ما يميزها عن المسائل التفسيرية والفقهية.

واذا رجعنا الى اصل علم الكلام الذي بيناه وهو (علم الاعتقادات الدينية) يكون الاسم المناسب لعلم الكلام هو (علم الاعتقادات الدينية الاسلامية).

وبقيت مسألة اخيرة وهي علاقة علم الكلام باصول الفقه، واصول الفقه العلم بالقواعد المستعملة في الاستدلال الفقهي، وهذا ليس تعريفا للعلم بل تصوير وتقريب لفكرته، لان العلم يجب ان يعرف بعبارة ( علم يبحث). وعلم الاصول علم يبحث في أدلة الاحكام. وهذا البحث يتطلب مقدمات ليست من الادلة وايضا يخلص الى نتائج هي (القواعد الاصولية). ومن الواضح ان العلم بخصائص وقواعد وكليات الادلة الشرعية والاستدلال بها وهو جوهر البحث الاصولي ليس من التفسير ولا الفقه، بل هو قريب الى (علم الاعتقادات). لذلك صح ان يقال ان علم اصول الفقه هو (علم الاعتقادات الدليلية الشرعية)،وهو في واقعه يرجع الى اصل اكبر هو (علم الاعتقادات الدليلة). وبهذا التقريب فان علم التفسير وهو البحث في المعاني القرآني هو (علم الاعتقادات المعنوية القرآنية) وهو يرجع الى اصل كبير هو (علم الاعتقادات المعنوية). فيبقى علم الفقه منفردا بانه علم يبحث في الحكم الشرعي لافعال المكلفين ولا يمكن القول انه يتعلق بافعال المكلفين بشكل مطلق، بل من جهة الحكم الشرعي والحكم هو اعتقاد لذلك يصح ان نقول ان علم الفقه هو (علم الاعتقادات العملية الشرعية) وهو يرجع الى اصل كبير هو (علم الاعتقادات العملية)، اي الاعتقادات المتعليقة بالعمل.

ان هذا البيان يبين حقيقة مهمة وهو ان علوم الدين ليست علوما مبتكرة ولا منفصلة عن الوعي الانساني وانما هي فروع منه، فعلم الكلام (الاعتقادات الدينية الاسلامية) والفقه (الاعتقادات العملية الشرعية) والتفسير (الاعتقادات المعنوية القرآنية) واصول الفقه (الاعتقادات الدليلية الشرعية)، ترجع الى معارف انسانية اكبر هي (الاعتقادات الدينية) و(الاعتقادات العملية) و(الاعتقادات المعنوية) و(الاعتقادات الدليلية) . والتي كلها ترجع الى (علم الاعتقادات) العام.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...