Erich Arendt
وهو في الخمسين من عمره، حقق/ إريك إريش أرندت " بالألمانية، المولود عام ١٩٠٣ في نويروبين، براندنبورغ، تفرّده الأدبي بنشر مجموعته الشعرية "بحر إيجة Mer Égée " (١٩٦٧). لم تكن قوة الموضوع فحسب، بل حداثة التعبير أيضاً، نقطة تحول حاسمة في مسيرته الأدبية. بعد بعض الأعمال التعبيرية المبكرة، أجبره نشاطه اليساري على مغادرة برلين عام ١٩٣٣. عرّفته أسفاره في جنوب أورُبا على جمال مناظر البحر الأبيض المتوسط، وضوئها، وبحرها. وهكذا بدأت فترة طويلة من المنفى، اتسمت بالعمل السري، والنضال إلى جانب الجمهوريين الإسبان، ثم الإقامة في معسكرات الاعتقال الفرنسية خلال الاحتلال الألماني. بعد لجوئه إلى كولومبيا، استقر في ألمانيا الشرقية عام ١٩٥٠، حيث استقبله الشاعر بيتر هوشل. كان يكسب رزقه بصعوبة من ترجمة أعمال كتّاب أمريكا الجنوبية والشعر الإسباني، حتى أنه تمكن من نشر مجموعتين من أعمال سان جون بيرس. إلا أن حماسه للشيوعية سرعان ما خفت حدته بسبب المحاكمات العديدة، وقمع الانتفاضات في برلين وبراغ، واستبعاد الكتّاب وسجنهم، وهجرتهم الجماعية إلى الغرب. وقد أعلن صراحةً تمرده على أي استغلال للإبداع الفني من قبل السلطة. وتُدين نصوصه، التي تتسم بالعمق والغموض، عنف التاريخ الماضي والحاضر. قبل وفاته عام ١٩٨٤، نشر أربع مجموعات أخرى: "جنين النار de Feu Fétu" (١٩٧٣)، و"تذكار وصورة Mémento et Image" (١٩٧٧)، و"حافة الزمن Lisière du Temps" (١٩٧٨)، و"خارج الحدود hors limites" (١٩٨١)، والتي تشهد، رغم كل الصعاب، على إيمانه بدور الشعر في الإحياء والتواصل.
-طبعاً هناك أعمال أخرى وكثيرة للشاعر والمترجم الألماني إريش أرندت، منها:
حملت الليلة طائر القطرس، 1951
قصيدة ريح الجبل. قصائد من حرب الاستقلال الإسبانية. ديتز، برلين 1952
عن الرماد والزمن... الناس والعالم، برلين ١٩٥٧
أغنية الجزر السبع. روتن ولونينغ، برلين ١٩٥٧
قصائد الطيران، لايبزيغ ١٩٥٩
تحت حوافر الريح. مختارات شعرية ١٩٢٦-١٩٦٥. روهولت، راينبك ١٩٦٦
من خمسة عقود. اختيار هاينز تشيكوفسكي. هينستورف، روستوك ١٩٦٨
" المترجم، عن الانترنت "
عودة أوديسيوس
ساعةٌ لم يعد لها نفوذ
و
ذكرى الموت،
الواسعة!
قشرة فارغة من
السماء: قلبي، يا بنيَّتي من
ندوب!
الموت
وأنتِ وضعتِها، أنتِ من وضعتِها
للبقاء، للبحث عن
البشر،
وعن القمر الذي يقود إلى الوطن،
رأسكِ
على صخرة الذاكرة الثابتة
مثله.
قلقٌ، تيه
يؤدي إلى الفراغ، نظرة
مستحيلة النسيان! قزحية العين،
جلدٌ نيّء، لا تنفكُّ
عن عينها: من ذكرياتها، فم الجحيم
المتجه نحو كل
روعة الراحلين...
تهجر نظرة ،
تخون –
خلف السماء
الأيام تتحصن في صمت،
ودون توقف
تتحمل الحلمَ الذي
يواجه نفسه،
ويُحجَر!
شراع يلامس الموت،
ومع ذلك
يفلت منه! مدُّ
لا يحمل، إنما يحمل ويرمي!
ثم:
يُصبح المساء مُدمّراً حين
يرغب الحزن في النزول
إلى النوم العميق
في الأفق اللامتناهي، البعيد:
يا لا من شجاعةٍ بلا دماء! و
وجه نايكي Niké، على مقدمة السفينة،
كفّ عن يحلم
بالنصر، عارياً. في الريح
لا ترتفع كلمة
عن الأيام هذه.
زمن الإفراط! أي
سماءٍ لم
تُدفَن! و
صدام الدروع؟ – – أسْود، كليلة الموت،
كل
طروادة أُخذت عبثاً. آه،
كيف تخنقني مرارة
كتل التراب، يا صديقي: من
أثق به في هذه الليلة
من الفراغ والجشع.
من؟
أن تُسلّم أمرك للنوم –
طوْت أمر التراب؟
تدوس الدرب المُلتوي الذي
يُقيّد مصير
الإنسان: شك – ثم شك.
أهرب؟ إلى أين إذًا! – كن
كالماء – الذي لا يبلغه الموت.
أو كن
كلوحة ليمنوس
المُقامة في الأرض، والتي
تغوص، خفيةً،
صامتةً – ريحًا
التي لمّا تزل تأتي أحيانًا
لتثقل على الأكتاف، و
وشراعك، هذا
الحلم الأبيض، الهامد. أخيراً،
الذهاب والعودة (بعد أن تركتَ
آخر زهرة،
التي
حُرمتَ منها)، ميتًا. لا
برق يجلو!
مع ذلك، سيرس! سيرس*،
القبلة الفريدة، المهلِكة
دون أن تُعطي الموت، في الواقع،
العين وكرَتها
من السواد والجلد
التي تحلم! أفعى، حارسة الموتى
لصْق صخرة النهار،
جلدها المتساقط ولسانها الذهبي
في يدي، والسحابة
والشجرة لي في مرآة
الدم: براءة
الحيوان! – آخر
نسيان، لا تنساه أبدًا –
لا تنساه!
استمعي، مدفوعةً للخلف بالرياح،
محرومةً من النسل
التيار الوحيد! أوسع
رغبة البحار. وليس
السقف، خيط الدخان
فوق القلب،
رأس سيف
يصدأ،
ينزع
الأكاليل. بل أنتِ،
نباح الكلاب في الأذن،
تركتِ
التي لعبت
بألم الحيوانات، و
موجة ربيع، غريبةً
أصبحت.
ريح قلبي
آه! سقطت من
قلبها! أين؟
هنا،
تحت حلم السماء المحطمة، التي تحطم صاري سفينتك وشراعها بصمت، يا من جنحت سفينتك، ترفعينه أسودًا.
(بحر إيجة، ص ٥٥-٥٩)
*- تشير كلمة "سيرسي" (Circe بالإنجليزية) في المقام الأول إلى ساحرة قوية من الأساطير اليونانية، ابنة إله الشمس هيليوس، اشتهرت بتحويل رجال أوديسيوس إلى خنازير في ملحمة الأوديسة لهوميروس. وينطبق الاسم أيضًا على العديد من التعديلات الحديثة والمفاهيم ذات الصلة، بما في ذلك رواية مادلين ميلر الأكثر مبيعًا "سيرسي"، وأوبرا هنري ديسماريه التي صدرت عام 1694، ونوع من الشطرنج، وشبكة للنشر العلمي المفتوح –" المترجم، عن الانترنت"
*
رحلة ليلية
إلى جانيت
تشق طريقها عبر ظلام الليل الحالك
وموجة تلي أخرى،
مقدمة السفينة.
تشعر بشرتها بالجزر إذ تمر من أمامها، لامرئية.
واسعة،
منتشرة حولها،
التنورة
كعباءة الموت السوداء، تجلس القرفصاء
على سطح السفينة الخشبي.
تضغط على ثديها
لتستخرج الحليب،
الليل تقرأه في يدي
وترى من خلال عينك
وترى العشب يذبل:
لا تسحق
صرصور الأرض
على الطريق،
فهو يُغني لك عن حياة
قصيرة كليْل
يُغلق على ناكسوس - القمم، هناك،
بعيدًا، في
تقاطع البرق
ترقد الآلهة،
منحوتة في الحجر
بغية العودة إلى الحياة:
منسية!
هناك وقفتُ ورأيتُ
أولئك الذين لم ينهضوا أبدًا،
قلوبهم، صدفة مدوية.
هناك مرّت المعاناة القديمة،
بظهرها المكسور،
عبر بوابة الرياح المفتوحة دائمًا.
هناك تجلس
بعد رحلة ومجاعة،
تقول، بلا ذرّية،
مثل الماء
والرمل، هكذا
هو المستقبل
وتصعد
مثلك على متنها.
(جنين النار، ص 16-17)
العد التنازلي بالثواني
إلى لودفيك كونديرا
"علينا أن ننام أكثر."
باسكال
نعلم ذلك -
ما زلنا،
ودائماً.
كيف حدث ذلك، خلسةً،
تحت ألسنةٍ تتصارع:
صمتٌ،
لا يُخترق.
شاحبٌ من الخوف:
ممزق، أفق النظرة،
الثقة الضئيلة.
هل كان هناك نجمٌ يومًا -
قريبًا؟
تحت الشبكية،
وماذا؟
هو أنهم دفنوا أنفسهم
والأرض
حرمتْهم من رؤوسهم.
متى إذن
أمس
غدًا؟
دائمًا، لا أحد -
نعلم ذلك.
(جنين النار، ص ٢٩)
*
نحن علامة،
بلا معنى...
هولدرلين
1
ضد الأصوات المتفقة،
لنزع الغبار عن الصمت.
في مواجهة مياه
القدر،
دروب الذاكرة:
أثر الزمن.
بحر المنفى،
الحروف المتحركة:
في التفكير الحقيقي
الألم
الوطن البعيد دائمًا،
الكلمة
انحدار أعمق إلى
الرفض المتزايد،
والأسئلة،
أسئلة قاسية
بلا إجابة.
إلينا،
لغة الصمت الحية:
قبل أن نحول
نظرنا نحو حلم قريب، الذي في
يقظة تامة
يحمي الجبين
لا يقرأه إلا نحن: ليس
شبكة من النيران الخادعة.
٢
(يا إلهي، كيف سقط! يا إلهي،
حادة كالمقصلة،
مقطع من نظرة غاضبة،
القلب—و... ما نفعه؟
أخبرني، وأخبرك أنت يا سيدي
المستشار الخاص، هل كان
—الآن عفا عليه الزمن،
نور الأبدية—
مستقرًا
في الظلام، دون حتى تنهيدة،
النهاية
ماذا؟)
٣
حياة الترحال،
الحداد، و
ذلك الذي لا ينضب أبدًا،
الكلمة الواضحة، عندما
ينتهي حلم التجسد
يموت الذات
ولكن ليس هذا فحسب،
تبقى عيون الليل
وأنت قضيت أيامك.
كان مهيبًا، لفت الأنظار
على جانب الطريق
الحصاة، من المستحيل تفويتها
مثل الفتحة في
البياض الأرضي
للرغيف:
الفرحة
الضئيلة
لكونك إنسانًا.
يا له من زوال مزعج للأرض!
والسماء
التي بناها:
علامة وكلمة، وعلى
شاطئ اللاعودة
النور المرعب !
استمع،
إذ يعشش السنونو،
صوت أجراس البرج:
وحيدًا في
جمال العالم... لكن
العين الصلبة القرنية
المنبثقة من الشجيرة المشتعلة، أنت،
وجدتها -
الأثر المرئي،
غير المكتمل
المكتمل،
مقطعًا تلو الآخر
دقيقًا:
وضوح حبة ملح.
إلى ج. ل.
(تذكار وصورة، ص 16-19)
*
ليبا
إلى كارلفريدريش كلاوس
أجراس ميتة
هنا أيضًا!
يدق الجرس، تدق،
ونحن نصغي باهتمام:
ليس لحنًا ينبعث من فم غبار،
إنما أعمق، في سماكة الرمال،
تطحن اليرقات،
وتتقدم الأبراج عمياء.
في الليل،
حلم داخل الحظيرة،
جفون منتفخة،
رعب:
علامات الدم على الجبين،
القطيع:
لا يوقف الهارب.
يا الراعي!
سُحقت المدينة!
في شوارع المعاقين،
بوحشية.
أنتم،
القديسون على الجسر،
مُحْجَمون بالنور.
تشبثنا.
الآن،
في ضيق
الزنزانات،
مصلوبون.
لا نفَس
في الحجر.
أين الحقيقة؟
على الأرض،
الأجنحة العريضة:
ريشها منتوف.
تحقق بأسنانك
العملة الفضية:
اليوم
تنزلون،
أذرعكم
لا أمل فيها،
نحو النهر:
تشبثنا...
العلم،
مقطوع
من جلدنا...
دفن
الكلمة الواضحة:
ليبوسا.
الكلمة الواضحة:
ليبوسا. (تذكار وصورة، ص 40-41)
*
في المتحف
مسلوخين أحياءً في ماضٍ غامض...
الخوذات وحدها،
واحدةٌ في مواجهة الأخرى،
تراقب بعيونٍ خاوية،
تشهد على التاريخ، جنونٌ قاتلٌ من بدايته إلى نهايته.
نحو المستقبل،
وعدٌ بسعادةٍ زائفة،
بخطواتٍ واسعة، ملاكهم.
بالنظر إلى الوراء،
لم يرَ سوى الخراب.
وماذا لو لم يسد المحارب المتصلب بالدم الممر بموته في درعه؟
(حافة الزمن، ص 37)
*
للتذكر، الدم، التاريخ، طريقٌ مسدود.
– كان
أو حملة الإسكندر،
ندبة بولتافا الدامية،
حلم
بكتلات الثلج البيضاء
وقبلة
الأخوية
للقوة العظمى،
التي ترتكب المجازر على
ذلك الجسر الشهير، حتى
ملائكة الحجر،
الشهر الثامن من السنة... سلاه –
العودة إلى التراب
لكن ترقب
الساعة المجهولة،
الأجساد
لا تزال
غرباء عن بعضها البعض
بلا أسنان، مهزومة،
الكلمة!
(خارج الحدود، ص 43)
Poèmes
Par Erich Arendt, Traduits et présentés par Arnaud Villani et Maryse Jacob
Erich Arendt, le rebelle
ملاحظة من المترجم: الصورة من اختيار المترجم ووضعه