حزين جدا يا أمّي. لم أحزن حزنا من قبل كهذا الحزن الساكن فيّ منذ شهور. لم أفقد أحدا، لكنّي حزين يا أمّي. ألأنّي كبرت فلا أقوى على ردّ الأحزان إذا غمرتني؟ أم أنّي نسيتك أنت فتراكم حزني عليك في قاع القلب وفاض الآن بلا إنذار؟ لا أدري. في الليل، حين أنام، تأتيني صور شتّى. صور تعبر كالأطياف أو الأشباح، وأراك في رمشة عين تنهالين عليّ بعصاك فأبكي، وأراك تغنين فأرقص طربا. أبكي وأنا أرقص أم أرقص وأنا أبكي؟ لا أدري. وحين يلوح الفجر، أنتبه فإذا جسدي جسد طفل أعياه المشي على الحجر. أنظر من نافذة بيتي فأراك. أفرك عينيّ بيديّ. أهلا أمّي. تمدّين يديك إليّ، أقفز قفزة طفل مشدوه، وأطير إلى نافذة الفجر أطلب يدك. أين رحلت؟ أفتح نافذة الفجر فيمتدّ إليّ الزيتون. يتدلّى الغصن ويلامس كفّي. أهلا زيتونة قلبي. لا تحزن يا ولدي، فأنا في قلب الغصن، والغصن يلامس كفّي فأنام. يا قلب الغصن تدلّ قليلا، فالشمس ستشرق بعد قليل ويزول الحلم.