أحمد عبدالله إسماعيل - سيد العالم...

لا يحتاج إلى لقب؛ يكفي أن يمرّ في الطريق حتى يتبدّل الهواء. إذا تعلق الأمر به، يعرف الناس أين يقفون، ومتى يخفضون أصواتهم، وكيف ينظرون إلى الأرض دون أن يُقال لهم شيء.
امتلك ما يجعل الخوف منطقيًا: رجال لا يُسألون، أسلحة لا تُحصى، ومال يعرف طريقه إلى الأبواب المغلقة.
وأكثر ما يُقلق الناس فيه أنه لا يتخفّى. يتحدث وينصح ويرقص على كل الحبال ويتفاعل معه الكثيرون.
يفخر بإعلان صداقاته مع المجرمين، يضحك بصوتٍ عالٍ حين يُذكر اسم مظلوم، ويقول بلا تردّد إن الفوضى تحتاج إلى من يُديرها.
في إحدى الليالي، جلس يستمع إلى أحد رجاله. لم تكن القصة جديدة: رجل عصامي، مشاريع ناجحة، ذهب محفوظ بعناية.
لكن الجديد كان الإلحاح في الصوت، وكأن الغنيمة قريبة أكثر من اللازم.
لم يتعجّل.
في الصباح أرسل إليه رسالة قصيرة، بلا تهديد ولا شرح.
اقتراح بسيط: إدارة مشتركة: النصف مقابل الأمان.
قرأ الرجل الرسالة مرتين، ثم طواها.
لم يجهل ما تعنيه، لكنه اختار أن يتصرّف كما لو أن الأمور ما زالت تُحل بالكلام.
زار بيوت الكبار، جلس في دواوينهم، تحدّث بهدوء.
كانوا يستمعون، يهزّون رؤوسهم، ويعدونه بالنظر في الأمر. وبدلا من محاولة الوقوف على أقدامهم، أُغلقت الأبواب خلفه بإحكام أكبر فور خروجه.
في الفجر، دوت الأصوات قبل الأقدام.
اقتحموا البيت دون عجلة، كأنهم ينفّذون إجراءً روتينيًا.
أُخرج الرجل من غرفته، لم يُتح له الوقت لارتداء أي شيء.
قُيّدت يداه، وعُصبت عيناه، وفي الساحة، وقف كما يُوقف المتّهم قبل أن تُكتب التهمة.
تقدّم المدير بخطوات محسوبة، قال إن لديه معلومات مؤكدة بأن الرجل متورّط في ...
قال إنه يتدخّل حمايةً للأطفال والشباب والأمهات.
لم يرفع صوته، ولم يُكثر من الكلام.
شاهد الناس كل شيء، ولم يسأل أحد عن الدليل.
في الأيام التالية، تغيّر المشهد.
أصبحت مشروعات الرجل تُدار بوجوه جديدة، وانتقل الذهب إلى مكان أكثر أمانًا.
وحين زار الحارس بقية الوجهاء، لم يحتج إلى شرح.
فُتحت الدفاتر، وقُسّمت النِّسب، ووُقّعت الاتفاقات بسرعة مريحة. يعرف الجميع القاعدة الجديدة، لكنهم لم يسمّوها. إلا واحدًا.
في يوم السوق، حين اختلطت الأصوات ورائحة القمح، قال الرجل ما لم يُقل. لم يصرخ، ولم يشتم.
اكتفى بجملة واحدة، خرجت في غير موضعها:
«هذا ليس حُكمًا… هذا استحواذ».
لم يحدث شيء في تلك اللحظة. أكمل السيد طريقه، وعاد السوق إلى ضجيجه. وبعد أيام، وفي المكان نفسه، سقط الرجل.
لم تكن السكين سريعة، رأى الناس ما يحدث، ومر وقت طويل تأكدوا أنهم لن يتدخلوا.
وفي المساء، مرّ السيد على الساحة. نظر حوله، ثم قال لأحد رجاله بصوتٍ خافت:
«أنا الحارس الأمين عليكم، وكل شيء في هذا العالم ملكي».
عاد الناس إلى بيوتهم بعدما أعطوه الأموال ليديرها، وحجج البيوت ليتصرف فيها، حتى زوجاتهم؛ توقعوا أن يبالغ في طمعه ودهس رؤوسهم بحذائه، فتعجبه إحداهن، دخلوا البيوت وأُغلقت الأبواب؛ وبدت المنطقة أكثر هدوءًا من أي وقت مضى، لكن الهدوء، هذه المرّة، أصبح يشبه غرفة أُطفئت فيها الأنفاس قبل الأضواء.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...