لطالما جَلّت و عظّمت اليونان حاضرة الأغريق (الخبز) ، الى أن جعلته إلها ، تقدم له القرابين بالمواسم و الأعياد الدينية و حتى اللغوية الفنية منها . كما تعود اليه و غلى مقام تمثاله المقدس نسبة كبيرة من عائدات الأسلاب و الغنائم بالحرب و السلم.
سمته الأغارقة "ديميتر" / Déméter / Dymetr.
تعود فكرة الحلم الجمعي للاغريق - اذ الفرد لا يمكنه خلق أسطورة- أنما حلما ، او بقدر ما يسمى الحلم الفرداني أسطورة الفرد ، الى "ديميتر" الهة الزراعة و الخصب و النماء ؛ إلهة (الخبز) عند الحضارة الإغريقية القديمة. قصة اختطاف ابنتها (بيرسيفوني) من لدن ملك الأموات (هادس) من مملكة الأرض (جايا_ Ghaia( و السماء (أورانس/ Oranus) الى مملكة الأموات تحت الأرض (هيديز/ Hédis)
مما دفعها الحزن على ابنتها ، ان جعلت الأرض تجف و يغلبها التصحر و يصبح ماؤها غورا ولن تجد له طلبا ، فيبس خرعب زرعها و نضب و ذبل ضرعها ،في اشارة الى فصل الشتاء وحلول المجاعة و الفقر بها . قررت ديميتر لم و لن تعود للأرض نضارتها و اخضرارها و ازهارها و اطيارها ...إلا بعودة ابنتها ، و بعد تدخل زيوس كبير الآلهة سيد النظام تم لها ذلك ، جزئيا كل عام الى الأرض أي الى (الحياة) ، في الإشارة الى دورة الفصول الأربعة في الطبيعة (صيف ، خريف ، شتاء ، ربيع).
"ديميتر" اليونانية تسميها الرومان "سيريس" - كون الرومان محاكاة لأفعال نبيلة للتقليد العجائبي للمعجزة الاغريقية في سائر القيّم المادية و المعنوية - ومنه جاءت كلمة "سيريال) / Cereal أي الحبوب - القمح و الشعير.
الفكرة " الديميترية" اللمحة الاولية للنظرة الأولى التي علمت أهل اليونان الفلاحة و الزراعة و أهم من هذا كله حرفة و صناعة (الخُبز) Horiatico Psomi.
لم يكن الخبز عند الأغريق القدامى مجرد أكسير حياة ، انما ضميرا جمعيا اخلاقيا اختلاقيا خلاقا ، أنزلته منزلة التقديس ، التأليه وعبادة ، بل صار للخبز معبدا و دلالة و رمزا ولوغوسا حتى ما بعد الحياة ، حلقة وصل على المحاور الثلاثة ، في السماء و الأرض و تحت الأرض و البعث من جديد الى الأرض ، يحمل
اسرار (اليوسيس) Ulysses الغامضة.
الخبز سر و سحر الوجود، رسالة السملء للى الأرض في مجرى التاريخ و الزمن بل خلوده.
مع التقدم الثقافي و الحضاري للشعوب و للأمم انتقل ما يميز (الخبز) زراعة و صناعة و اخلاقا الى ما يميز القيم الإجتماعية الثقافية الفنية الإڤتصادية السياسية ؛ اذ صار لكل قيمة خبزها ان صح التعبير.
صار الخبز مضرب مثلا عن النجاح المادي و المعنوي للبشرية و للمؤسسات. لم يعد غذاءا أساسيا للجسم البشري ، انما للروح و النفس معا.
انتقل الخبز حرفة و قيمة الى سائر الفنون الزمكانية فصار الشعر حرفة كصناعة الخبز ، كما صار النجاح المسرحي مقرونا بتواجد الخبز - اعطوني مسرحا و خبزا اعطيكم شعبا عظيما - مع شاعر الرومانسية الإنسانية العظيم (وليام تشكسبير) ، كما صار الخبز سياسة و فن الممكن : "خبز الفقراء و ترف الاغنياء".
حين تضمن الحضارة الديمقراطية الحديثة حق الفقراء في الإنتماء العضوي للحزب السياسي و في الحكم أيضا . من هنا جاء الخبز السياسي مع بنية هياكل الدولة الحديثة مع (هوبز) و (لوك) ، (مونتيسيكيو) و (روسو)....الخبز كمعادل ثرائي للفقراء ، جاء ليبطل تلك المقولة التاريخية المغلوطة : الديمقرازية لا تصلح للمجتمعات الفقيرة..و هكذا اذا انقذت الديمقراطية على اعتباره كنزا من أيدي الحزب الأورستقراطي الى غالبية الشعوب البوليتاريين منهم ، فإن من جهته الخبز انقذ الديمقراطية و جعل الفقراء شركاء لا دخلاء. نظريا ختى ان لم يكونوا كذلك عمليا.
كل ما يمكن أن يشار اليه أنه خبز سياسي ، يحصد و يدرس زرعه ، ثم يطحن و يعجن ، و يشوى قي مخابز دهاليز و كواليس الأحزاب السياسية ليصير حكما و حكومة بالتراكم و الإضافات (فكرة تراكم النِعَم).
غير أن الاغريق توصلت الى خبز تعازيم و قرابين دينية ، واسطة بين العالم السفلي (هديز) حيث يتربع على عرش مملكة الاموات الإله (هادس) و عالم للاخياء من البشر فوق الأرض ليضمن حالة عودة الأموات المحتملة كلما أرادت الآلهة ذلك لاغراض دنيوية تتطلبها الحياة .
خبز القرابين هذه / Le pain eucharistique / Eucharist Bread ، الخبز الذي صار فيما بعد يوضع على قبر الميت ، تماما مثل أكاليل الغار و الآس التي توضع على قبر الميت ، تماما مثل كلمات التعازيم ، ترديدات الطقوس الدينية الاي االى تتلى بمراسيم التعازي و المواساة ، لا تدل على الميت ذاته ؛ انما على عظمة ميت.
أيتها الكلمات (الخبز) ، هل أنت أساطير أو تشبهين آس الموتى !؟
Mots , etes vous- des myths ou myrths de morts.
كما جاء في عبارة (إليوار) السيريالية.
شأنه شأن تلك الورقة التي تسقظ من الشجرة ، لا تعود اليها ، و لا تدل على الشجرة انما تذكر بها !
خبز القرابين ، و خبز الموتى ، تذكر بهم.
غير أن أما اغريقية توصي ابنها المحارب ، المستعد القتال على جبهات الحرب بكلمات : "عُد بدرعك و خبزك أو محمولا عليه".
بمعنى الخبز صار سلاحا استراتيجيا.
أو كما هو في الأثر الشعبي الجزائري القائل : " خبز الدار يأكله البراني " !
في الإشارة الى أن أهل البيت أولى بالمعروف.
غير أن الثورة الفرنسية 1767 ، يوم قام الشعب الفرنسي بثورة على الملكية الفرنسية ، الملك ألويس السادس عشر ، يوم ذاك و بينما كان الشغب هائجا ثائرا على مسلمات عصره الملكي ، نظرت زوجه من خلال نافذة غرفة قصرها مستفسرة ، و لما علمت بالأسباب أشارت الى مستشاريها وحراسها بقولها : "اعطوهم البسكويت"!.
الكلمة صارت تهكما و سخرية سياسية : شعب جائع في حاجة الى خبز يسد به رمقه ، و (ماري أنطوانيت) تعيش برجها العاحي ، بعيدا عن حاجيات الشعب ، تشير عليهم بالبسكويت !
حاول (جون بول سارتر) معالجة الحدث الساخر في العديد من انتاجاته الإبداعية.
كما حاول العديد من الأدباء و الفنانين العرب معالجة (الخبز) ابداعيا ، الروائي الأديب المغربي (محمد شكري) في "الخبز الحافي". كما هي عند المخرج الكاتب المسرحي الجزائري (عبد القادر علولة) في مسرحية "الخبزة" عن ثلاثيته الشهيرة (اللثام - الخبزة - الأجواد)
كما أشار ألصحابي الجليل أبي ذر الغفاري قبل ذلك في حديث له : " يجب منح الخبز و الماء مجانا للناس".
الخبز حضارة و ثقافة ، و جل الحضارات القديمة و حتى الحديثة قامت على دعائم صناعة الخبز مادة و معنوية ، الخبو كمادة استشرافية ، و بقدر ما قامت الدول و تأسست و نجحت حكوماتها على أساس وفرة ثروة هذه المادة الإستراتيجية ، كما شهدت ندرتها سقوط حكومات و زوال و تفتت دول.
الخبز خط أحمر ، آخر ما يبقى للفقراء ، يجعلهم تشعرون بوجودهم القومي و الوطني ، و أي مساس بأسعار الخبز مؤشر خطير ، يمس مباشرة بأجهزة و ميكانيزم مقومات الدولة.
مادام الخبز متوفر بالمحلات الغذائية ، بالمخابز ، بالبيوت الدولة بخير حتى ان سادها تململا و كللا و مللا سياسيا ، ترجى معالجته ، أما ندرة الخبز يقابله ثورة شعبية ، ليس لأن الشعب يريد ذلك ، انما يعود الى ارتباط الخبز بالذاكرة البشرية ، بالوعي و اللاوعي ، يوم حلّ الإله في البشر و العكس ، و يوم حلّ (الخبز) في البشر.
هذه (الحلولية) من حيث الحب وطن الحلول ، جعل الخبز مركز ثقل الحياة و الإزدهار و التقدم.
و عندما تلجأ الدول الراشدة الى دعم و رعاية اسعار الخبز ليكون في متناول الجميع أغنياء و فقراء ، ليس صدقة أو توددا ، انما مرده بعدا أخلاقيا ، دين على الحكومات ترده للشعب تكفيرا و تطهيرا بإتجاه وجود الشعب.
اذ صوت الشعب من صوت الإله ، الإله (الخبز) "ديميتر".
حتى اذا ما تعلق الشعب بشيء صار قانونا. قانون الخبز.
هذه ليست فلسفة سفسطائي ، بل هكذا يفهم الخبز بعدا استراتيجيا ، و ليست كنادة تستهلك بافلوفيا و أنتهى الحال !.
على من تحكم اذا كان البلد فارغا من الخبز كما قال الأثر الاغريقي.
الخبز دعما مباشر للحضارة الديمقراطية حرية و مساواة و عدالة.
حضارة ديمقراطية ضمان خبز الفقراء و ترف الاغنياء.
حتى قيل أن الأم التي تعجن العجين ثم ترمي به بالفرن الى أن يصير خبزا تسد رمق أطفالها قادرة على عجن المستحيل خبزا وحضارة و أمنا.
يجب تغيير فكرتنا عن الخبز ، و اعطائه أبعاده السيكولوجية السوسيولوجية الأنثربولوجية الأوندراغوجية كوعي جمعي ، و كعصف ذهني على الجمعين معا فقراء و اغنياء.
الخبز توعية...تعبئة...تنمية...و سلاح استراتيجي...الخبز مقدس ، خط أحمر ، ما الرباط المتين بين الشعب و الدولة ، و بين الحكومات و الشعب.
لا ثقافة و لا حضارة دون خبز.و ما الخبز بالأول و الأخير على مر العصور و الأجيال كما علمتنا الحضارة الديمقراطية : "خبز الفقراء و ترف الأغنياء".
سمته الأغارقة "ديميتر" / Déméter / Dymetr.
تعود فكرة الحلم الجمعي للاغريق - اذ الفرد لا يمكنه خلق أسطورة- أنما حلما ، او بقدر ما يسمى الحلم الفرداني أسطورة الفرد ، الى "ديميتر" الهة الزراعة و الخصب و النماء ؛ إلهة (الخبز) عند الحضارة الإغريقية القديمة. قصة اختطاف ابنتها (بيرسيفوني) من لدن ملك الأموات (هادس) من مملكة الأرض (جايا_ Ghaia( و السماء (أورانس/ Oranus) الى مملكة الأموات تحت الأرض (هيديز/ Hédis)
مما دفعها الحزن على ابنتها ، ان جعلت الأرض تجف و يغلبها التصحر و يصبح ماؤها غورا ولن تجد له طلبا ، فيبس خرعب زرعها و نضب و ذبل ضرعها ،في اشارة الى فصل الشتاء وحلول المجاعة و الفقر بها . قررت ديميتر لم و لن تعود للأرض نضارتها و اخضرارها و ازهارها و اطيارها ...إلا بعودة ابنتها ، و بعد تدخل زيوس كبير الآلهة سيد النظام تم لها ذلك ، جزئيا كل عام الى الأرض أي الى (الحياة) ، في الإشارة الى دورة الفصول الأربعة في الطبيعة (صيف ، خريف ، شتاء ، ربيع).
"ديميتر" اليونانية تسميها الرومان "سيريس" - كون الرومان محاكاة لأفعال نبيلة للتقليد العجائبي للمعجزة الاغريقية في سائر القيّم المادية و المعنوية - ومنه جاءت كلمة "سيريال) / Cereal أي الحبوب - القمح و الشعير.
الفكرة " الديميترية" اللمحة الاولية للنظرة الأولى التي علمت أهل اليونان الفلاحة و الزراعة و أهم من هذا كله حرفة و صناعة (الخُبز) Horiatico Psomi.
لم يكن الخبز عند الأغريق القدامى مجرد أكسير حياة ، انما ضميرا جمعيا اخلاقيا اختلاقيا خلاقا ، أنزلته منزلة التقديس ، التأليه وعبادة ، بل صار للخبز معبدا و دلالة و رمزا ولوغوسا حتى ما بعد الحياة ، حلقة وصل على المحاور الثلاثة ، في السماء و الأرض و تحت الأرض و البعث من جديد الى الأرض ، يحمل
اسرار (اليوسيس) Ulysses الغامضة.
الخبز سر و سحر الوجود، رسالة السملء للى الأرض في مجرى التاريخ و الزمن بل خلوده.
مع التقدم الثقافي و الحضاري للشعوب و للأمم انتقل ما يميز (الخبز) زراعة و صناعة و اخلاقا الى ما يميز القيم الإجتماعية الثقافية الفنية الإڤتصادية السياسية ؛ اذ صار لكل قيمة خبزها ان صح التعبير.
صار الخبز مضرب مثلا عن النجاح المادي و المعنوي للبشرية و للمؤسسات. لم يعد غذاءا أساسيا للجسم البشري ، انما للروح و النفس معا.
انتقل الخبز حرفة و قيمة الى سائر الفنون الزمكانية فصار الشعر حرفة كصناعة الخبز ، كما صار النجاح المسرحي مقرونا بتواجد الخبز - اعطوني مسرحا و خبزا اعطيكم شعبا عظيما - مع شاعر الرومانسية الإنسانية العظيم (وليام تشكسبير) ، كما صار الخبز سياسة و فن الممكن : "خبز الفقراء و ترف الاغنياء".
حين تضمن الحضارة الديمقراطية الحديثة حق الفقراء في الإنتماء العضوي للحزب السياسي و في الحكم أيضا . من هنا جاء الخبز السياسي مع بنية هياكل الدولة الحديثة مع (هوبز) و (لوك) ، (مونتيسيكيو) و (روسو)....الخبز كمعادل ثرائي للفقراء ، جاء ليبطل تلك المقولة التاريخية المغلوطة : الديمقرازية لا تصلح للمجتمعات الفقيرة..و هكذا اذا انقذت الديمقراطية على اعتباره كنزا من أيدي الحزب الأورستقراطي الى غالبية الشعوب البوليتاريين منهم ، فإن من جهته الخبز انقذ الديمقراطية و جعل الفقراء شركاء لا دخلاء. نظريا ختى ان لم يكونوا كذلك عمليا.
كل ما يمكن أن يشار اليه أنه خبز سياسي ، يحصد و يدرس زرعه ، ثم يطحن و يعجن ، و يشوى قي مخابز دهاليز و كواليس الأحزاب السياسية ليصير حكما و حكومة بالتراكم و الإضافات (فكرة تراكم النِعَم).
غير أن الاغريق توصلت الى خبز تعازيم و قرابين دينية ، واسطة بين العالم السفلي (هديز) حيث يتربع على عرش مملكة الاموات الإله (هادس) و عالم للاخياء من البشر فوق الأرض ليضمن حالة عودة الأموات المحتملة كلما أرادت الآلهة ذلك لاغراض دنيوية تتطلبها الحياة .
خبز القرابين هذه / Le pain eucharistique / Eucharist Bread ، الخبز الذي صار فيما بعد يوضع على قبر الميت ، تماما مثل أكاليل الغار و الآس التي توضع على قبر الميت ، تماما مثل كلمات التعازيم ، ترديدات الطقوس الدينية الاي االى تتلى بمراسيم التعازي و المواساة ، لا تدل على الميت ذاته ؛ انما على عظمة ميت.
أيتها الكلمات (الخبز) ، هل أنت أساطير أو تشبهين آس الموتى !؟
Mots , etes vous- des myths ou myrths de morts.
كما جاء في عبارة (إليوار) السيريالية.
شأنه شأن تلك الورقة التي تسقظ من الشجرة ، لا تعود اليها ، و لا تدل على الشجرة انما تذكر بها !
خبز القرابين ، و خبز الموتى ، تذكر بهم.
غير أن أما اغريقية توصي ابنها المحارب ، المستعد القتال على جبهات الحرب بكلمات : "عُد بدرعك و خبزك أو محمولا عليه".
بمعنى الخبز صار سلاحا استراتيجيا.
أو كما هو في الأثر الشعبي الجزائري القائل : " خبز الدار يأكله البراني " !
في الإشارة الى أن أهل البيت أولى بالمعروف.
غير أن الثورة الفرنسية 1767 ، يوم قام الشعب الفرنسي بثورة على الملكية الفرنسية ، الملك ألويس السادس عشر ، يوم ذاك و بينما كان الشغب هائجا ثائرا على مسلمات عصره الملكي ، نظرت زوجه من خلال نافذة غرفة قصرها مستفسرة ، و لما علمت بالأسباب أشارت الى مستشاريها وحراسها بقولها : "اعطوهم البسكويت"!.
الكلمة صارت تهكما و سخرية سياسية : شعب جائع في حاجة الى خبز يسد به رمقه ، و (ماري أنطوانيت) تعيش برجها العاحي ، بعيدا عن حاجيات الشعب ، تشير عليهم بالبسكويت !
حاول (جون بول سارتر) معالجة الحدث الساخر في العديد من انتاجاته الإبداعية.
كما حاول العديد من الأدباء و الفنانين العرب معالجة (الخبز) ابداعيا ، الروائي الأديب المغربي (محمد شكري) في "الخبز الحافي". كما هي عند المخرج الكاتب المسرحي الجزائري (عبد القادر علولة) في مسرحية "الخبزة" عن ثلاثيته الشهيرة (اللثام - الخبزة - الأجواد)
كما أشار ألصحابي الجليل أبي ذر الغفاري قبل ذلك في حديث له : " يجب منح الخبز و الماء مجانا للناس".
الخبز حضارة و ثقافة ، و جل الحضارات القديمة و حتى الحديثة قامت على دعائم صناعة الخبز مادة و معنوية ، الخبو كمادة استشرافية ، و بقدر ما قامت الدول و تأسست و نجحت حكوماتها على أساس وفرة ثروة هذه المادة الإستراتيجية ، كما شهدت ندرتها سقوط حكومات و زوال و تفتت دول.
الخبز خط أحمر ، آخر ما يبقى للفقراء ، يجعلهم تشعرون بوجودهم القومي و الوطني ، و أي مساس بأسعار الخبز مؤشر خطير ، يمس مباشرة بأجهزة و ميكانيزم مقومات الدولة.
مادام الخبز متوفر بالمحلات الغذائية ، بالمخابز ، بالبيوت الدولة بخير حتى ان سادها تململا و كللا و مللا سياسيا ، ترجى معالجته ، أما ندرة الخبز يقابله ثورة شعبية ، ليس لأن الشعب يريد ذلك ، انما يعود الى ارتباط الخبز بالذاكرة البشرية ، بالوعي و اللاوعي ، يوم حلّ الإله في البشر و العكس ، و يوم حلّ (الخبز) في البشر.
هذه (الحلولية) من حيث الحب وطن الحلول ، جعل الخبز مركز ثقل الحياة و الإزدهار و التقدم.
و عندما تلجأ الدول الراشدة الى دعم و رعاية اسعار الخبز ليكون في متناول الجميع أغنياء و فقراء ، ليس صدقة أو توددا ، انما مرده بعدا أخلاقيا ، دين على الحكومات ترده للشعب تكفيرا و تطهيرا بإتجاه وجود الشعب.
اذ صوت الشعب من صوت الإله ، الإله (الخبز) "ديميتر".
حتى اذا ما تعلق الشعب بشيء صار قانونا. قانون الخبز.
هذه ليست فلسفة سفسطائي ، بل هكذا يفهم الخبز بعدا استراتيجيا ، و ليست كنادة تستهلك بافلوفيا و أنتهى الحال !.
على من تحكم اذا كان البلد فارغا من الخبز كما قال الأثر الاغريقي.
الخبز دعما مباشر للحضارة الديمقراطية حرية و مساواة و عدالة.
حضارة ديمقراطية ضمان خبز الفقراء و ترف الاغنياء.
حتى قيل أن الأم التي تعجن العجين ثم ترمي به بالفرن الى أن يصير خبزا تسد رمق أطفالها قادرة على عجن المستحيل خبزا وحضارة و أمنا.
يجب تغيير فكرتنا عن الخبز ، و اعطائه أبعاده السيكولوجية السوسيولوجية الأنثربولوجية الأوندراغوجية كوعي جمعي ، و كعصف ذهني على الجمعين معا فقراء و اغنياء.
الخبز توعية...تعبئة...تنمية...و سلاح استراتيجي...الخبز مقدس ، خط أحمر ، ما الرباط المتين بين الشعب و الدولة ، و بين الحكومات و الشعب.
لا ثقافة و لا حضارة دون خبز.و ما الخبز بالأول و الأخير على مر العصور و الأجيال كما علمتنا الحضارة الديمقراطية : "خبز الفقراء و ترف الأغنياء".