مالك بن نبي .. و سؤال من هو رجل القلّة؟
يرى المفكر مالك بن نبي أن من بين المُعَوِّقَات التي تقف حجرة عثرة في حركة "النهضة" تكمن في جهل المثقف العربي و هو أخطر من الأمِّيَّة ، فأمية الجاهل من وجهة نظر مالك بن نبي تُعَالَجُ ، لكن جهل المثقف مرضٌ مزمن و معدي و متوارث بين الأجيال، فهذا الذي يقدم نفسه على أنه حامل الشهادة الأكاديمية و حاملٌ لكتاب الله هو الذي يشكل خطرا على المجتمع، فليست الشهادة الأكاديمية كما يرى مالك بن نبي هي المقياس الوحيد للمكانة العلمية و هو عاجز عن تصحيح أخطائه، لأنه غارق في جنون العظمة، و في أسر الغرور
وهذا المرض سببه تيار الإصلاح و التحديث الذي أنشأ أشخاصا سمّاهم بن نبي بـ: "رجل القلّة" الذي فصل بين جوهر الثقافة و مظهرها، و المظهر التافه الزائف، وهم بذلك عملوا على تحريف الثقافة، وكان المثقف العربي أول المتخاذلين في طريق النهضة عن طريق التعالم فحطموا الأفكار الجادة و الفعالة و كانوا سببا في شلّ قدرات الأمّة، بل أخطر من ذلك تكريس الأخطاء و الرداءة الفكرية، و توريثها للأجيال، تتحكم في مواقفهم و تُوَجّهُ سلوكاتهم إلى درجة الاستلاب و الإمّعيّة البليدة لكل ما هو تاريخي.
ففي مسألة النهضة هناك من انتقد مالك بن نبي و منهم الدكتور محمد عاطف في كتابه "معوقات النهضة في فكر مالك بن نبي"، حيث يقول أن سؤال النهضة لم يطرحه مالك بن نبي، بل سبقه في ذلك عالم أزهري، مبينا أن النهوض الحضاري صاغه مالك بن نبي في مؤلفات تنوعت عناوينها و قد جمعها عنوان عام هو "مشكلة الحضارة" و هذا يحتاج لبيان تحديدات المفكر مالك بن نبي لمفاتيح الموضوع "المصطلحية" و أولها الثقافة، ثم ما لبث أن يتراجع عن مواقفه و انتقاده لمالك بن نبي، و في هذا يقول مالك بن نبي : إن كاتب نهضة المجتمع الإسلامي متوقفة على طبيعة الأفكار التي يحملها افراده، فإن كل ما يسود المجتمع الإسلامي من اختلاط و فوضى في الميادين الفكرية و الخلقية أو في ميادين السياسة، إنما هو نتيجة ذلك الخلط من الأفكار الميّتة و الأفكار المستعارة، التي يتعاظم خطرها كلما انفصلت عن إطارها التاريخي.
فالانحراف عن الطريق الصحيح للنهضة في المنظور البنّابي تم عندما غُيِّبَت الفكرة ليحل محلها الشخص كالمتصوف الذي يوزع البركات على مريديه فلا رأى المريد إلا ما يرى الشيخ الذي يرى نفسه أنه الوحيد الذي يوجه الحياة العامة ، و إما في هيئة دجال يضع قناع رجل السياسة و المالك الوحيد لحلول المشاكل، ثم أن غياب الوعي و النقد الذاتي أفشل المشروع النهضوي العربي و هؤلاء لهم قابلية للاستعمار، وقد أشار مالك بن نبي في كتابه "في مهب المعركة" إلى الأفكار الميتة و الأفكار القاتلة و هذه الأخيرة هي الخطر الكبير لأنها تلك الأفكار التي تستعار من الغرب، أما الأفكار الميتة هي الأفكار التي فقدت الحياة، فكل مجتمع يصنع بنفسه الأفكار التي ستقتله ، لكنها تبقى بعد ذلك في تراثه الاجتماعي أفكارا ميتة تمثل أيضا خطرا اشد عليه من الأفكار الميتة.
علجية عيش
يرى المفكر مالك بن نبي أن من بين المُعَوِّقَات التي تقف حجرة عثرة في حركة "النهضة" تكمن في جهل المثقف العربي و هو أخطر من الأمِّيَّة ، فأمية الجاهل من وجهة نظر مالك بن نبي تُعَالَجُ ، لكن جهل المثقف مرضٌ مزمن و معدي و متوارث بين الأجيال، فهذا الذي يقدم نفسه على أنه حامل الشهادة الأكاديمية و حاملٌ لكتاب الله هو الذي يشكل خطرا على المجتمع، فليست الشهادة الأكاديمية كما يرى مالك بن نبي هي المقياس الوحيد للمكانة العلمية و هو عاجز عن تصحيح أخطائه، لأنه غارق في جنون العظمة، و في أسر الغرور
وهذا المرض سببه تيار الإصلاح و التحديث الذي أنشأ أشخاصا سمّاهم بن نبي بـ: "رجل القلّة" الذي فصل بين جوهر الثقافة و مظهرها، و المظهر التافه الزائف، وهم بذلك عملوا على تحريف الثقافة، وكان المثقف العربي أول المتخاذلين في طريق النهضة عن طريق التعالم فحطموا الأفكار الجادة و الفعالة و كانوا سببا في شلّ قدرات الأمّة، بل أخطر من ذلك تكريس الأخطاء و الرداءة الفكرية، و توريثها للأجيال، تتحكم في مواقفهم و تُوَجّهُ سلوكاتهم إلى درجة الاستلاب و الإمّعيّة البليدة لكل ما هو تاريخي.
ففي مسألة النهضة هناك من انتقد مالك بن نبي و منهم الدكتور محمد عاطف في كتابه "معوقات النهضة في فكر مالك بن نبي"، حيث يقول أن سؤال النهضة لم يطرحه مالك بن نبي، بل سبقه في ذلك عالم أزهري، مبينا أن النهوض الحضاري صاغه مالك بن نبي في مؤلفات تنوعت عناوينها و قد جمعها عنوان عام هو "مشكلة الحضارة" و هذا يحتاج لبيان تحديدات المفكر مالك بن نبي لمفاتيح الموضوع "المصطلحية" و أولها الثقافة، ثم ما لبث أن يتراجع عن مواقفه و انتقاده لمالك بن نبي، و في هذا يقول مالك بن نبي : إن كاتب نهضة المجتمع الإسلامي متوقفة على طبيعة الأفكار التي يحملها افراده، فإن كل ما يسود المجتمع الإسلامي من اختلاط و فوضى في الميادين الفكرية و الخلقية أو في ميادين السياسة، إنما هو نتيجة ذلك الخلط من الأفكار الميّتة و الأفكار المستعارة، التي يتعاظم خطرها كلما انفصلت عن إطارها التاريخي.
فالانحراف عن الطريق الصحيح للنهضة في المنظور البنّابي تم عندما غُيِّبَت الفكرة ليحل محلها الشخص كالمتصوف الذي يوزع البركات على مريديه فلا رأى المريد إلا ما يرى الشيخ الذي يرى نفسه أنه الوحيد الذي يوجه الحياة العامة ، و إما في هيئة دجال يضع قناع رجل السياسة و المالك الوحيد لحلول المشاكل، ثم أن غياب الوعي و النقد الذاتي أفشل المشروع النهضوي العربي و هؤلاء لهم قابلية للاستعمار، وقد أشار مالك بن نبي في كتابه "في مهب المعركة" إلى الأفكار الميتة و الأفكار القاتلة و هذه الأخيرة هي الخطر الكبير لأنها تلك الأفكار التي تستعار من الغرب، أما الأفكار الميتة هي الأفكار التي فقدت الحياة، فكل مجتمع يصنع بنفسه الأفكار التي ستقتله ، لكنها تبقى بعد ذلك في تراثه الاجتماعي أفكارا ميتة تمثل أيضا خطرا اشد عليه من الأفكار الميتة.
علجية عيش