افتخار بخاري - البتراء - ترجمة نزار سرطاوي

كم من البحار
كم من الفيافي
والغابات المَطيرة
كم من فراغات المرايا
في لحظةٍ أو خلال قرون
عبرتُ
من أجل أن تتلاقى
وحدتي
مع وحدتِكِ

آه يا مدينةَ الزهرةِ القرمزية!
أيتها الصخرةُ الهائلة الجميلة
لست أبالي
بأي كنزٍ
إزاءَ هذا الحِصانِ الأحمرِ الذي
يقف منتصبًا، مشدودًا إلى مربط
في غفلةٍ
من ثلاثةٍ وعشرين قرناً
لا أبتغي سوى بعضٍ
من ليلِكِ الحزين
لعلّ صمتي
يتحدث إلى صمتِكِ

عندي حكايةٌ أرويها، طافحةٌ بالندم
لو استمعَ إليها القمر القديم
لذَرَفَ دموعًا مليئةً بالرمال
كي تنعم ورودكِ الكاسفة
بالماء الوفير

شظايا الزمنِ التي تمر سراعًا
خيبةُ العصور البائدة
الهياكلُ العظميةُ المعلقةُ في
خزائنِ التاريخِ المخادِعة
ستجدُني وفيًّا حتى النخاع
التأمّلاتُ التي تتلصّص عبر الشقوق
في الجدرانِ المدمّرة لن تنكسر

أيتها المدينة الوردية
أنا راوٍ بلا صوت
لا أسأل شيئًا سوى أن أقضي ليلةً واحدةً
على بابكِ الصلد
لسوف أتخلى لكِ
عن قلبي، الذي يشبهكِ
وردةٌ منحوتةً من صخر

سأحكي لك حكايةً صامتة
من زمن سحيقٍ ضائع
بعيدًا عن الآلهة الخطّائين
في صفاءِ الظُلمةِ الغارقةِ في التأمُّل
التي لا تخيفها الضحكة الأخيرة
للفجر الأبدي!
------------------------
يعتبر الشاعر افتخار البخاري واحداً من شعراء الباكستان البارزين الذين يكتبون باللغة الأردية. ويبدي اهتمامًا خاصًا بالطبقات المسحوقة، التي تعاني من الفقر والاضطهاد والاستغلال. وقد حظيت قصائده باهتمام النقاد، باعتباره شاعر الفكر والعاطفة. ويميل افتخار إلى استخدام لغة بسيطة حتى في التعبير عن الأمور المعقدة. وقد وصفه احد النقادّ بأنه شاعر الرائحة لا اللون، وهذه واحدةٌ من الصفات التي تميز شعره عن معاصريه.

ولد افتخار في عام 1956 في مدينة سيالكت، وهي واحدة من المدن الصناعية الكبرى في إقليم البنجاب في باكستان. وقد عمل في السلك الدبلوماسي، حيث شغل مناصب عدة في السفارة الباكستانية في الولايات المتحدة والسفارة الباكستانية في الأردن.

اهتم بالشعر العربي وأعجب بصورةٍ خاصة بعدد من الشعراء البارزين من أمثال محمود درويش وسميح القاسم ونزار قباني وسواهم، وترجم الكثير من قصائدهم إلى الأوردية.

بعد تقاعده من العمل الدبلوماسي، تفرغ افتخار إلى جانب الشعر، لممارسة المحاماة.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...