نزار سرطاوي

  • مثبت
في انتظار الموت أشبه قطٍ يريد أن يقفزَ على السرير لَكَم أرثو لزوجتي سترى هذا الجسم الأبيض المتيبّس تهزّه مرةً، وربّما مرةً أخرى "هانك"! هانك لا يردّ. ليس موتي هو ما يقضّ مضجعي، بل هي زوجتي التي أترك لها كومةً من لا شيء. أريدها أن تعرف رغم ذلك ان الليالي كلّها التي كنت فيها راقدًا إلى...
  • مثبت
على الرفّ في مكتبة البُلََهاء، مواعظ لم يمسسها أحد. * * * * * أوراق الشجر البنية سنواتٌ لا تُقدَّر بثمن مثل مخطوطات البحر الميت. * * * * * * متسلقًا التلّة في عزّ اشتعال الشمس – الماعز يلتهم النيران * * * * الموت ينحني فوقي، لغز شطرنج لديه الحل * * * * * شمس نوفمبر – ظلّي الهائل ينجرف، يُمسي...
  • مثبت
(إلى تشيلي) في جمهورية الشعر قطار يكتظُّ بالشعراء يتدحرج جنوبٍا تحت المطر كما تتمايل أشجارُ الخوخ وتركلُ الخيولُ الهواء، و تتبختر عصابات القرية عبرَ الممر بالأبواق، بالقبعات المستديرة، يتبعها رئيس الجمهورية، مصافحٍا كلَّ يد. في جمهورية الشعر، يطبع الرهبان الأشعار عن الليل على مربعات من...
  • مثبت
أودّ أن أزورَ الأزهار في تلك الحديقة البديعة التي يحيط بها أروعُ سياج في الدنيا. حيث تَذْكُرني التماثيل حين كنت صغيرة وأذكرها تحت مياه نهر نيفا. في عَبَق الصمت بين أشجار الزيزفون المهيبة أتخيل صرير صواري المراكب. والبجعة، كشأنها في الماضي، تعوم عبر مئات السنين وهي تبدي أعجابها بتوأمها...
  • مثبت
أسألهم أن يأتوا بقصيدة شعرٍ ويعرضوها أمام الضوء مثل شريحة ملونة أو يضعوا أُذُنًا للتنصت على خَليتها أقول لهم: ألقوا بفأرٍ في قلب قصيدة وانظروا كيف يبحث عن طريق الخروج أو يتمشّي في حجرة القصيدة ويتحسّس الجدرانَ بحثًا عن مفتاح النور. أريدُهم أن يتزلّجوا على سطح قصيدة ويُلوّحوا باسم الشاعر على...
  • مثبت
بعد الانقلاب، ظهر الجندُ ذات ليلةٍ في حديقة نيرودا، وقد حملوا الفوانيس ليستجوبوا الأشجار، وراحوا يشتمون الصخور التي تعثّروا بها. من نافذة غرفةِ النوم، بدوا كما لو كانوا غزاةَ الأساطيلِ الغارقة الإسبان، وقد عادوا من البحر ليستكملوا نهب الساحل. كان الشاعرُ يُحْتَضر؛ وقد اجتاح السرطان جسدَه...
  • مثبت
"سيدي الطيب، من فضلك، ارأفْ بحال فقيرٍ جائع. لم أذُقْ للزاد طعمًا منذ ثلاثة أيام. لا أملك خمسة كوبيكات للمبيت هذه الليلة. أقسم بالله! طوالَ خمسةِ أعوامٍ عملتُ مُعلِّما في قرية وفقدت وظيفتي بسبب مكائدِ زِمْسْتوف. كنت ضحيةَ شاهدِ زور. وها أنا الآن في المكان غير المناسب." نظر سكفَرتسوف، المحامي من...
  • مثبت
كان والدي يستخدم محراثًا يجرّه حصان، كتفاه مُكوّرتان مثل شراعٍ منتفخٍ مشدودٍ ما بين عَموديْ المحراث والثَّلم. والحصان رهْنُ نقرات لسانه. كان خبيرًا. يُرَكِّب الجناح ويُثَبّتُ السِّكّةَ اللامعة برأسها المدبّبِ. فيتدحرجُ سطحُ التربة دون أن يتكسر. من جهةِ عِدّة الرأس، بِجَذْبَةٍ واحدةٍ للزمامِ ،...
  • مثبت
أعاني من زكام فظيع والجميع يعرف كيف أنّ الزكامَ الفظيعَ يُغيّرُ نظامَ الكون كلّه يجعلنا نقف في مواجهة الحياة، وحتى الميتافيزيقيا يجعلها تعطس. ها قد أضعت يومًا كاملًا وأنا أتمخّط. رأسي يعاني من صداعٍ غامض. وهذه حالٌ محزنة لشاعرٍ مغمور! اليوم أنا حقًّا وصدقًا شاعرٌ مغمور. وما كنتُ عليه في الأيامِ...
  • مثبت
أيتها الغيوم في السماوات العُلا، أيتها الطوّافات السماوية أيتها الحبال الطويلة من اللآلئ الثلجية الممتدة فوق السهول اللازوردية أنت مثلي منفيّة، تندفعين مبتعدةً أكثر فأكثر، تقطعين مسافاتٍ لا حدودَ لها، تاركةً الشمال العزيز على قلبي ما الذي يدفعك باتجاه الجنوب؟ أهو حسدٌ يحثّك سرًٍّا أم حقدٌ تنطلق...
  • مثبت
كم من البحار كم من الفيافي والغابات المَطيرة كم من فراغات المرايا في لحظةٍ أو خلال قرون عبرتُ من أجل أن تتلاقى وحدتي مع وحدتِكِ آه يا مدينةَ الزهرةِ القرمزية! أيتها الصخرةُ الهائلة الجميلة لست أبالي بأي كنزٍ إزاءَ هذا الحِصانِ الأحمرِ الذي يقف منتصبًا، مشدودًا إلى مربط في غفلةٍ من ثلاثةٍ وعشرين...
  • مثبت
ينتابني هذا الإحساس بالقلق كما لو أن أمواجًا من الارتباك تهيمن على كياني الدموع تملأ عينيّ وجهي يعتريه الشحوب قلبي تنتابه الحيرة يعاني من آلامٍ لذيذة. شََعري يضطّرِبُ يأسًا يتملكني العجز أشعر بوخزات في صدري عيناي تحمرّان كما لو أنهما تشنعلان لا أقدر على التركيز، الضبابُ يغشى رأسي. أتمنى لو...
  • مثبت
جاء عيد الفصح مبكرًا وقد انتهى وقت التزلج للتو، والثلجُ ما يزال يتساقط في الساحات، والمياهُ تجرى في جداولَ في أنحاء القرية. ومن بين كومة من الروثِ بين ساحتين امتلأت بركةٌ كبيرةٌ بالماء. حضرتْ إلى البركة بنتان من بيتين مختلفين - إحداهما أصغر والأخرى أكبر منها بقليل. كانت والدتاهما قد ألبستاهما...
  • مثبت
زهرةٌ واحدة على شجرةِ كرز، لا بد أنها تُحسُّ بالوحدة إذ تسهرُ طوالَ الليلِ وتتساءلَ إن كانت لديك واحدةٌ أخرى تواجهُ البردَ والريحَ، في انتظار لمسةِ حنان، وقد اكتسى خداها بالحمرة كما الخوخ. تندبُ حظّ البتلاتِ الرقيقة المألوفة، التي لم تَلتقِ بها قطُّ وما زالت تفتقدها عجيبٌ أن تعرفَ أن يومَك...
  • مثبت
في السابع عشر من تموز/ يوليو، عام ألفٍ وثمانمائةٍ وثلاثةٍ وثمانين، في الثانية والنصف صباحًا، استيقظ حارسُ مقبرةِ بيسيرز، الذي كان يعيش في كوخ صغير يقع على حافة حقل الموتى ذاك، على نباحِ كلبِه الذي كان حبيسًا في المطبخ. نزل بسرعةٍ ورأى الحيوان يتشمَّم الشّق الذي في الباب وينبح بشراسةٍ كما لو أن...
  • مثبت
كانت التلال التي تتوسط وادي إيبرو ممتدةً وبيضاء. لم يكن على هذا الجانب ظلٌّ ولا شجر، وكانت المحطةُ هناك تقع بين خطين من القضبان تحت أشعة الشمس. وغير بعيدٍ بجانب المحطة يبدو الظلُّ الدافئ للمبنى، وثمّةَ ستارةٌ مصنوعةٌ من خيوطِ من خرز الخيزران معلقةٌ على الباب المفضي إلى داخل الحانة كي تُبْعِدَ...
  • مثبت
راح صديقي المهندس المعماري، الذي يمكن أن نعتبره رحّالة، يعرض علينا تُحَفًا متنوعة كان قد جمعها أثناء زيارته للشرق. قال وهو يلتقط علبةً صغيرةً ويُقلّبها بيده: " هذه لكِ. أنتِ مُدَخّنة؛ خذيها معك إلى البيت. أهدانيها في القاهرة رجلٌ من الفقراء المتصوفة خُيّل إليه أنني أسديتُ إليه معروفًا". كانت...
  • مثبت
أكلُّ قنبلة تنفجر في غزة، وكل رصاصة تُطلَق، تحمل لعنةَ كربلاء؟ لست في موقعٍ يسمح لي أن أحكم على ذلك. فمن أكون كي أقرّرَ ما الصواب وما الخطأ؟ كلُّ ما أحاول أن أستوعبه هو هذه الحِسبةَ المُعقّدة. كم حاولتُ أن أستشعر الألم والغضب الّذّيْ يكابده أبٌ إسرائيليٌّ فقدَ ابنته في السابع من أكتوبر. شعرتُ...
  • مثبت
لسوف ألتقيك مرة أخرى كيف وأين لا أدري ربما سأغدو وهمًا من نسج خيالك وربما أنشر نفسي في خط غامض على لوحتك وسوف أظلّ أحدق فيك. ربما أغدو شعاعًا من ضياء الشمس لعلّ ألوانُك تحتضنني لسوف أرسم نفسي على لوحتِك لا أعرف كيف وأين – لكنني سوف ألتقيكَ لا محالة. ربما أتحول إلى ينبوع وأروح أدَلّك جسدَكَ...
  • مثبت
كم ترهقني يا ظلّي يا هذا الشبحُ الشائِهُ للوجعِ الساكنِ بين ضلوعي...! كم تدفعني أن أتوارى في العتمة فَزَعاً منكْ...! حين تلاحقُني صورتُكَ الناحلةُ السوداءُ المشؤومةُ أو تسبقُني هيأتكُ الخرقاءُ المرسومةُ فوق طريقي أشعرُ أني أعدو قُدّامَكَ أو خلفَكَ رغمًا عني أنّك تنخزُني في عنقي أو تسحبُني من...
  • مثبت
قد أخذتَ مقاساتي الخصر والردفين والصدر والبقية الباقية المنحنياتُ حملتْ قلبًا والجمجمةُ المستديرةُ دماغًا إن كانت قيمتي تُحسَبُ بالبوصة فلِمَ تنفِرُ من المعاملة بالمثل حين أشرعُ بأخذ مقاسات بعض أعضائك؟ --------------------------- فهميدة رياض شاعرة وكاتبة أردية باكستانية عُرفت باتجاهها...
  • مثبت
أتحدث من أعماق الليل أنا من قلب العتم ومن أعماق الليل أنا أتحدث يا صاح إن جئتَ إلى بيتي أحضر لي مصباحاً أحضر نافذةً أشهدُ منها الجمعَ الحاشدَ في الدرب الحافل بالأفراح ---------------------------------- النص الفارسي هدیه فروغ فرخزاد من از نهایت شب حرف میزنم من از نهایت تاریکی و از نهایت شب...
  • مثبت
قبل أن أتزوج كانت تنتاب أمي الكوابيس. صرخاتها الفَزِعة كانت تهزني وكنت أوقظها وأسألها "ما الذي حدث؟" وكانت تحدق فيّ بعينين فارغتين. لم تكن تستطيع أن تتذكر أحلامها. ذات يوم استيقظتْ من كابوس لكنها لم تصرخ تشبثتْ بي وقد اعتراها خوفٌ صامت سألتها "ما الذي حدث؟" فتحت عينيها وحمدت الله قالت: "رأيتكِ...
  • مثبت
أحسُّ بالحزن، أحسُّ بالأسى. أمضي إلى الخارجِ وأروحُ أفركُ أصابعي الباردة على محارةِ الليلِ الصامتِ الملساء. أرى أضواءَ التواصلِ كُلَّها مُعتِمة، والمساراتِ التي تربطنا معًا كلَّها مسدودة. لن يُعَرفّني أحدٌ إلى الشمس، لن يأخذني أحدٌ للقاء الحمائم. خلّوا رحلةَ الطيران في بالكم، فقد يموتُ...
  • مثبت
أنا لست سوى بدويٍّ أسكن خيمةْ – سكنًا تعمُره البهجة والدفءُ نسيجًا خشنًا من شعر الماعِز يمنحني الظل إذا ما أقبل صيفٌ ويقيني من عصف الريح إذا ما حلَّ شتاءْ ------ أمتعتي: ثوب فضفاضٌ أسودُ نعلان عتيقانِ ودلّةُ قهوةْ وخليطٌ من أشياءٍ أحملها في جعبةْ – أشياءٍ لا...
  • مثبت
– اليوم 746 وقف إطلاق النار الثالث، اليوم 12 عادت من المقبرة لتجدَ جثثَ أفرادِ عائلتها: ولدِها، وبناتِها الأربع وزوجِها. هي الوحيدة المتبقيّة من بين كل اؤلئك الذين عاشت معهم، أحدُ أبنائها لم يزل مفقودًا، لم يزل تحت الأنقاض. ما عاد التعرف على بيتها ممكنًا. رجعت لتجلس بين قبور الذين دفنتهم منذ...
  • مثبت
أحبّكَِ مثلما أغَمّس الخبزَ في الملح وآكله مثلما أصحو ليلًا وقد انتابتني حمّى شديدةُ الوطء وأشرب الماءَ، والصنبورُ في فمي مثلما أفتح الصندوقَ الثقيلَ الذي يحمله ساعي البريد دون أن أدري ما هو فأرفرف فَرَحًا وأغرق في الحيرة أحبّكِ كما لو كنتُ أحلّق فوق البحر في طائرةٍ للمرّة الأولى كما لو...
  • مثبت
راح صديقي المهندس المعماري، الذي يمكن أن نعتبره رحّالة، يعرض علينا تُحَفًا متنوعة كان قد جمعها أثناء زيارته للشرق. قال وهو يلتقط علبةً صغيرةً ويُقلّبها بيده: " هذه لكِ. أنتِ مُدَخّنة؛ خذيها معك إلى البيت. أهدانيها في القاهرة رجلٌ من الفقراء المتصوفة خُيّل إليه أنني أسديتُ إليه معروفًا". كانت...
  • مثبت
1 نجمٌ يتقدّم نجمٌ آخرُ يتهاوى لعبةُ شطرنج ~ ~ ~ ~ 2 هذا البيدرُ مهجورٌ منذ سنينْ قلبٌ متصحّر ~ ~ ~ ~ 3 القطةُ ترنو قلبُ العصفور يدقّ الحبُّ الأول؟ ~ ~ ~ ~ 4 أسرابُ طيورٍ تنقضّ على الشاطئ – غارات الناتو ~ ~ ~ ~ 5 صوتُ رصاصاتٍ لصٌّ يحمي صاحبَهُ شرفُ المهنة ~ ~ ~ ~ 6 ضيفي هذا لا...
  • مثبت
ثقيلةٌ يدُك أيها الليلُ على جفني. لا أحمل قلبًا زئبقيًا كما السَحاب حتى أقف في وجهك محراثُكَ الماكر يمعن في تعذيبي. ثمّةَ امرأة، تستلقي على هلال البحر كالصَدَفة. رأيتَ عينَك الغيورةَ تُطفئُ وميضَ البحر، ترقص على وقع الخفقان المتلاحق للأمواج. ووقفتُ وقد استُنزفِتْ قُواي مستسلمًا كالرمال،...
حين يحترق عالمي من حولي آخذ الرماد البارد وأسحقه بين أصابعي وإبهامي وأدحرجه في راحةِ يدي المقلوبة – يدي التي ترتعش وهي تتحرك جيئةً وذهابًا باحثةً عن معتقداتٍ جوفاء هبطت أفكارًا وتجسدت فِعالًا قادتني إلى هذا الجحيم أُفرِغ نفسي، فأرى بُقَعًا من الغبارِ الأسود تلتصق بجلدي لتكونَ بمثابةِ...
أجساد ذهبية، الصبايا اللواتي يكدحن في الحقول تحولن إلى اللون الرمادي في لهيب الصيف في الليل يغمرهنَّ الندى والصقيع وفي وقت الظهيرة تلفحهنّ الشمس المشتعلة هؤلاء الصبايا مختلفات إنّهُنّ أجمل من الصبايا الجالسات فوق المقعد الرخامي تُكلَل رؤوسََهنَّ براعم الياسمين ويمضغن الورود وتنتابهنّ الهستيريا...
هل مددتُ يدي لتمسكَ بيدك أوّلًا؟ أم أنكِ دسستِ يدَكِ في يدي؟ يبدو أنّ يدينا كانتا تتحرقان شوقًا لتتلامسا لم أكن أريد أن اترك يدكِ، لذا بقيتُ ممسكًا بها فيما نحن نتمشّى على رصيفِ روما المليء بالمَطبّات، وأنا أشعرُ بدفءِ ونعومةِ يدك بملء قلبي. وكنت أحسُّ بيدك تتجاوب بهدوء مع ضغطة يدي المُوَلَهَّة...
صحيح! – كنت متوتّرًا – متوتّرًا بصورةٍ مريعة، كنت ولم أزل. لكنْ لِمَ ستقولون إني مجنون؟ لقد شحذ المرضُ حواسّي – ولم يدمّرْها – ولا أضعفْها، خصوصًا حِدّةَ حاسةِ السَمْع. سمعت الأشياءَ كلَّها في السماء وفي الأرض. سمعتُ أشياءَ كثيرةً في الجحيم. فكيف إذًا أكون مجنونًا؟ أنصِتوا! ولاحظوا كيف أني قادرٌ...
إلى الأستاذ المشرف أرجو حذف النص. حدثت أخطاء فنية لم أستطع معالجتها تحياتي
ي منتصف ليلِ سنواتي العابرة... هل طرقَ أحدهم مصراعيِ الباب الأبكمين أم أصابني الذعرُ في حلم؟ ما بيت الحب هذا؟ صخورٌ مرعبةٌ تتناثر من تحته، نوافذ ما تفتأ ترتجف. لعل الرهبة تكمن في أعماقي أكثر من أي مكان هناك. فَزَعي من وسامته، ذهولي أمام عقله، خوفي من رقصة الهُجران الجامح أمام عينيه اللتين...
يَعبُر أوشوميلوف رئيسُ الشرطة السوقَ بمعطفه الجديد، وقد تأبطّ طردًا. يتبعه شرطيٌ أُحمرُ الشعر يحمل بين يديه بعضًا من الفاكهة المُصادَرَة. يَسودُ الصمت في الجوار. ليس ثمّة أحدٌ في السوق. أبوابُ ونوافذُ المحلاتِ التجارية والحاناتِ المفتوحة بدت وكأنها أفواهُ فاغرةٌ جائعة. لم يكن ثمّةَ أحدٌ في...
هواجس نزار سرطاوي 1 همسًا يتحدّثُ كي لا تسمعَهُ الريحُ وتنقلَ أصداءَ الكلماتِ إلى صدفاتِ البحر يقولُ لها: ها قد شَحَّتْ أمطاري جفّ النهر ها قد شِختُ أخيرًا... شِختُ كثيرًا عيناي تنكّستا شفتاي تيبّستا ويداي تشقّقتا وتقوّس منّي الظهر وتغضَّنَ هذا الجلدُ وودّع رأسي الشَعر وما هي إلا بضعةُ...
كم ترهقني يا ظلّي يا هذا الشبحُ الشائِهُ للوجعِ الساكنِ بين ضلوعي...! كم تدفعني أن أتوارى في العتمة فَزَعًا منكْ...! حين تلاحقُني صورتُكَ الناحلةُ السوداءُ المشؤومةُ أو تسبقُني هيأتكُ الخرقاءُ المرسومةُ فوق طريقي أشعرُ أني أعدو قُدّامَكَ أو خلفَكَ رغمًا عني أنّك تنخزُني في عنقي أو تسحبُني من...
أحيانًا أكاد ألمحهم، حول رؤوسنا، كالبعوض حول عمود إنارة في الشارع صيفًا، أولئك الأطفال الذين كان في وسعنا أن نحظى بوميضهم. أحيانًا أشعر بهم ينتظرون، وقد غلبهم النعاسُ في غرفةِ انتظار – يعملون خَدَمًا، يصيخون السمعَ قليلًا لنداءِ الجرس. أحيانًا أراهم مطروحين كما رسائلُ حبٍّ في مكتبِ الرسائلِ...
إلبا، نيويورك، شتاء 1850 عزيزي السيدة هاربر، شكرًا لك على دولارك. كنّا نأتي على آخر رغيف لدينا. الجو جدُّ بارد – الأرض حديدية، لا بد لي أن أطلب من الرجال أن يسدوا إليّ معروفًا – أن يُقطّعوا الأخشاب. تسألني في رسالتك عن ما أومن به. أنت أول من يسألني عن ذلك. أسمعُ ذوي القلوب الطيبة – وأظنهم...
قصائد في زمن الفيروس 2 هذا الصباح ظهرَتِ الغربان كأنها ظلالٌ مترهّلة، تغنّي أغنيتها الهستيرية حاملةً في داخلها كل ما في الدنيا من جمالٍ وقسوة؛ في مجد الصباح الأزرق الداكن رأيتُ ساعاتِ الانتظار، وقد بهتَ لونُها – لكنْ كان هنالك أيضًا ضحكٌ، وفوانيسُ عنبِ الدُّبِّ الصغيرةِ؛* ها أنا وحيدةٌ في...
كلَّ مساءٍ نجلس في الحانِ أنا وصديقي والصوت الثالثْ الصوتُ الثالثُ يشربُ قهوتَهُ وأنا وصديقي نشربُ كأسين وننفثُ دُخّان سجائرِنا ونثرثرْ الصوتُ الثالثُ أمسِ اسْتَدرَجَنا فتَحاوَرْنا حولَ الحُكّام الصوتُ الثالثُ فاجأنا: من يَرِثُ الحُكّامَ إذا... لا سمحَ اللهُ؟ أجيبُ: متى سمحَ اللهُ – ولا بد...
حين طلّقتكَ أمّنا شعرنا بالفرح. لكم كابدَت وكابدت بصمت كل تلك السنين، ثمّ على حين غرّة ركلتك خارجًا، ولكم أسعد ذلك أطفالَها. ثم طُردتَ، وابتسمنا في أعماقنا، كما ابتسم الناس حين أقلعت مروحية نيكسون من الساحة الجنوبية للبيت الأبيض للمرة الأخيرة. لقد دغدغتْنا مشاعرُ البهجة ونحن نتخيلك وقد خسرتَ...
الرجل موسم، وأنت الخلود، ومن أجل أن تعلمني هذا تركتَني أقذف بشبابي مثل القطع النقدية بين أيدٍ شَتّى، تركتَني أتزاوج مع الظلال، تركتَني أغَنّي في أضرحة فارغة، تركتَ زوجتَك تبحث عن النشوة بين ذراعيْ رجلٍ آخر. لكنني رأيتُ كل ظِلٍّ يرمي بصورتك الضبابية في كأسي، على نحوٍ ما بدت الكلمات والإيماءات...

هذا الملف

نصوص
49
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى