آنّا أخماتوفا - حديقة الصيف - ترجمة نزار سرطاوي

أودّ أن أزورَ الأزهار في تلك الحديقة البديعة
التي يحيط بها أروعُ سياج في الدنيا.

حيث تَذْكُرني التماثيل حين كنت صغيرة
وأذكرها تحت مياه نهر نيفا.

في عَبَق الصمت بين أشجار الزيزفون المهيبة
أتخيل صرير صواري المراكب.

والبجعة، كشأنها في الماضي، تعوم عبر مئات السنين
وهي تبدي أعجابها بتوأمها.

وكالموتى تنام هناك مئات الآلاف من خُط
الأصدقاء والأعداء، الأعداء والأصدقاء.

وموكبٌ الظلال لا ينتهي
من المزهرية الغرانيتية إلى باب القصر.

هناك تتحدث لياليَّ البيضاء هامسةَ
عن حبٍ عظيمٍ وغامض

وكل شيءٍ يتوهّج كأنه اليَشْب وعِرق اللؤلؤ
أمّا مصدر النور فَيَلفّه الغموض.
-------------------------------------
تعدّ آنا أخماتوفا واحدةً من أعظم شاعرات وشعراء روسيا والاتحاد السوفيتي. ولدت في مدينة أوديسا الأوكرانية في 23 حزيران / يونيو عام 1889. وفي العام التالي لولادتها رحلت عائلتها شمالًا لتسكن بالقرب من مدينة سان بطرسبرج. التحقت أخماتوفا بإحدى المدارس الثانوية هناك، ثم انتقلت الى مدينة كييف (1906 – 1910) لتكمل دراستها بعد انفصال والديها في عام 1905. ثمّ التحقت بجامعة كييف لدراسة القانون، لكنها لم تلبث أن تركت الجامعة وعادت إلى سان بطرسبرج لدراسة الأدب.

في عام 1910 تزوجت أخماتوفا من الشاعر الروسي نيكولاي غوميليوف. وبعد ذلك بوقت قصير بدأت بنشر شعرها. وأصبحت هي وزوجها من روّاد الحركة الآكِمية التي دعت إلى الوضوح والدقّة، في تحدٍّ للأسلوب الفضفاض واللغة الغامضة اللذين سادا في الشعر الروسي في أواخر القرن التاسع عشر.

عاشت أخماتوفا حياةً قاسية عانت خلالها من الاضطهاد والحظر على يد الحكومة الستالينية التي اعتبرتها عدوًا خطيرًا. ولكن نظرًا لما كانت تتمتع به من شعبية لم يتم الاعتداء عليها مباشرة.

في عام 1965 منحتها جامعة أكسفورد شهادة الدكتوراه الفخرية، كما رُشّحت لجائزة نوبل.

توفيت أخماتوفا في 5 آذار / مارس عام 1966 في مدينة لينينغراد.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى