مصطفى الصميدي

في الثلاثين من أيلول، من عام ألفين، شهدت فلسطين - أرض العزة والكرامة - يوماً من أيام الدهر التي تُروى ولا تنسى، إذ انطفأت تحت وابل الرصاص عينان صغيرتان كانتا تستحقان أن تريا من الدنيا أكثر مما رأتا من الخوف والحصار. هناك، في لحظة اختلط فيها دوي الرصاص برجفة الأب، احتمى محمد بأبيه كأنما كان الأب...
منذ أن أشرق على الدنيا نور الرسالة، والحق له رجال يحملون رايته، ويصبرون على لأوائه، ويبذلون في سبيله ما استطاعوا من نفس ومال. وما كانت مسيرة الحق يوماً درباً مفروشاً بالورود، وإنما هي طريق شاق مليء بنوازل الأيام؛ طريق لا يثبت فيه إلا من عقد قلبه على اليقين، وجعل غايته من الصبر على المبدأ...
في قاعةٍ اعتادت أن تضج بأصوات الرؤساء وأن تختزن بين جدرانها أثقال السياسة الدولية، لم تكن أكثر اللقطات إثارةً تلك التي قيلت من على المنصة، إنما تلك التي بقيت صامتة في أحد المقاعد الشاغرة. مع بدء خطاب أكثر الشخصيات في العالم نرجسية وعنجهية، تفضل الوفد الإيراني بمغادرة القاعة ليُبقي مقعده فارغاً...
ليست كل القضايا محكومة بحدود الجغرافيا؛ هناك قضايا يرى أصحابها أنها تتصل بمبدأ أوسع: الحق في مواجهة الظلم، والوقوف إلى جانب المظلوم، ورفض أن تتحول القوة إلى وسيلة لفرض الأمر الواقع على الشعوب. ومن هذا المنطلق، يقدّم السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي حفظه الله رؤيته للصراع في اليمن وفلسطين...
يدٌ لِتمثال شقي تبحر من الضفة الأخرى تضع بنانها على فم الموج، فترتبك - لبعض الوقت - زرقته. يعلن الرمل نفِيرهُ يقول صراحة للريح التي تزجي الأزيز: يمكنك أخذ ما اسطعت من ذرَّاتي لكن جهتي أعلى من كل صنم. هنا البحر لا يغلق بابه، مفتوحاً إلاَّ على ما لا يشبههُ... اليد القانية تمخر عبابه، تعرف إلى...
تمثل ثورة الواحد والعشرين من سبتمبر المجيد في الوعي السياسي محطةً مفصلية في تاريخ اليمن الحديث، ليس باعتبارها تحولاً في موازين القوى السياسية فحسب، وإنما باعتبارها مشروعاً لإعادة بناء الوعي اليمني على أساس الهوية الإيمانية، والاستقلال الوطني، ورفض الارتهان للخارج، واستعادة روح المقاومة في مواجهة...
لم يأتِ أنصار الله إلى الحكم بحثاً عن سلطة مجردة أو امتيازات دنيوية كما جاءوا حكام العصر الحديث ليكونوا دمى مثيرة للشفقة بيد الصهاينة؛ أنصار الله جاءوا إلى السلطة بتمكين من الله العلي القدير لمواجهة ثلاثة أخطار ممنهجة تستهدف الأمة العربية والإسلامية في مقدساتها ومناهجها وقضاياها المركزية...
يتركني ظلي على الرصيف، ويمشي وحده في الشارع المقابل. ينسلّ مني، من خفايا النفس المتظاهرة علناً على لساني. ليس بحاجةٍ إلى حذاء، أو مظلة، أو سجائر... لا يتفقّد جيبهُ مثلي. يتجاوز الإشارة الحمراء، لا يأبهُ للعربات أو الواجهاتِ الترويجية. يسلّمُ على محلاتٍ لم أعدْ أجرؤُ على المرور أمامها، يبتسم...
قبل أن أمر بها، أمد ناظري إلى السماء، لأتأمل كم هي قريبة جداً، قريبة إلى الحد الذي يجعلك تقول في نفسك: كيف لها أن تهبط إلى الأرض بهذه الوحشية الجميلة؟ ثم في اللحظة التي تليها، تدرك أن الأبنية التي كانت تملأ الفراغ وتجزئ الأفق إلى مكعبات فسيفسائية صغيرة لم تعد في مكانها. لقد اختفت، وكأن عصفة...
إيران التي تراها العين من أول وهلة ليست تلك التي يليق بالقلب أن يراها. فثمة وراء الجبال ما شُيدت من صخورها أسوارٌ تصون آثار الغابرين، وما تعالت في ذراها مناراتُ تراقب تعاقب الأجيال، وثمة وراء الهضاب التي خبأت الريح في تجاويفها من أخبار أُمتها ما لو أفصحت عنه حجارتها لضاقت به صحائف الأسفار. فكلما...
ها هي صنعاء الأبية، درة اليمن وفخرها، وذاكرة مجدها الضارب في جذور التاريخ، يتعالى صوتها المنتصر يوماً بعد يوم؛ كأن حجارتها العتيقة قد وشمت في صمتها صدى القرون فما مر بها عهد إلا خلّف في جدرانها أثراً، ولا انقضى زمان إلا زادها مهابة، وكما لو أن جبالها التي ألفت مصادقة السماء قد علمتها كيف تتقن...
لقد كان استقلال القرار اليمني، منذ بداية المواجهة، موقفاً سياسياً شجاعاً، وجوهر معركة طويلة مع واقع حاولت فيه قوى خارجية ومن سار على نهجها من أبناء الشعب اليمني أن تجعل اليمن ساحة مفتوحة لنفوذها ومشاريعها. غير أن سنوات المواجهة أفرزت تحولاً تدريجياً نقل هذا المبدأ من مجرد موقف سياسي رافض للوصاية...
في بلدٍ ظل لسنوات طويلة عرضةً لتدخلات الخارج وتنازع المشاريع الإقليمية والدولية، ظهر السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي بوصفه الشخصية الأبرز في وضع استقلال القرار اليمني في صدارة المشهد السياسي. فمنذ توليه القيادة، تعامل مع الصراع باعتباره مواجهةً على سيادة الدولة اليمنية وقرارها وموقعها...
ليس بالضرورة أن الحروب التي تُشن في العالم هدفها السيطرة على الأرض أو إسقاط سلطة بعينها، فبعضها تُشن عند ظهور قوة ما، لها قرار مستقل يخرج عن دائرة النفوذ التي اعتادت القوى الكبرى فرضها. وعندما يصبح لهذه القوة تأثير يرتد سلباً على قوى النفوذ، تبدأ التحالفات المباشرة وغير المباشرة في محاولة كسرها...
يبدو أن إسرائيل باتت أمام فسحة أوسع للاستفراد بفلسطين، بعدما نجح اللوبي الصهيوني في تحشيد أذرعه لإشغال جبهات محور المقاومة وإزاحتها عن الساحة الفلسطينية. غير أن هذه الفسحة تتجاوز كونها فرصة لتحقيق مكاسب عسكرية مؤقتة؛ إذ تتجه إسرائيل إلى استثمارها في إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني ديموغرافياً...

هذا الملف

نصوص
61
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى