إن شخصية دونالد ترامب تكشف عن نموذج سياسي تحتل فيه صناعة تمثال الأنا مساحة بارزة من الخطاب والممارسة المفعمة بجنون العظمة. وفي هذا السياق، يبرز الجدل الذي أثاره تصوره لمستقبل غزة في صورة مدينة ساحلية على الطراز الغربي الحديث تحمل اسم "مدينة ترامب"، ضمن مقطع مولد بالذكاء الاصطناعي نشره في فبراير...
في الذكرى الثانية لاستشهاد البطل المجاهد يحيى السنوار، يعود الاسم محملاً بأثقال قضيتة الأولى "فلسطين الأبية"، وتعود معه سيرة رجل عاش لأجلها حتى الرمق الأخير، ورحل مثخناً بأوجاع وطنه وأبناء أمته. لم يكن غياب الرجل العبقري خاتمة الحكاية؛ كان غيابه فصلاً آخر من فصولها، إذ خلّف وراءه إرثاً غنياً...
تتوالى في فلسطين مشاهد الإبادة على الحياة كما لو أنها حرب قُدِّر لها أن تكون على الوجود نفسه، تصيب الأدمي أولاً في جسده وحياته وأسرته، ثم تتسع إلى ما يمنح وجوده معنى البقاء وتنال من كل شاهد على أنه كان ذات حين هنا. وما بين إبادة وأخرى ينفتح للمأساة مسرحان كلاهما لا يفضي إلا إلى المرارة والأسى؛...
من ظن أن فلسطين مجرد قطعة أرض ضيقة على خريطة عالم شاسع؛ فقد أخطأ في تقدير ما يتسع له المكان من تاريخ. فلسطين - وإن ضاقت في حناجرنا الكلمات - ذاكرة وطن أنهكه الحصار، ومرآة لنكبة قرن لم تجد الطريق إلى نهايتها. فلسطين ذلك الجزء الغزير من التاريخ الذي كلما فتحته وجدته متدفقاً بأسماء القرى التي غُيبت...
"هذا هو الصوت الذي أحبه أكثر"، قالها بن غفير وهو يشرف على هدم منزل فلسطيني في الضفة الغربية. لم يكن بطبيعته النرجسية يحتفي بضجيج الجرافة بقدر ما كان يكشف عن عقلية سياسية متطرفة ترى في خراب الآخر انتصاراً صنعه هو ومن على شاكلته بهذه الطريقة المقيتة. فهدم البيت الذي يعني لصاحبه ذاكرةً وأماناً...
يقول المخرج الإيراني أصغر فرهادي "دائما ما يكون هناك رجل أبيض أمريكي ينقذ الأخرين.. لكن من طلب منكم إنقاذنا؟" هكذا توظف السينما أسطورتها، إذ تجعل القادم من الخارج صاحب الحق في إنقاذ من في الداخل، ولا تمنح الضحية حتى رفاهية السؤال الذي يجول بخاطره. لكن الشعوب ليست مشاهد سينمائية والأوطان ليست...
تتقلب الأيام بالأوطان وتتوالى عليها الخطوب والمحن، غير أن ما يبقيها شامخة هو وعي أبنائها بحقيقة مصيرهم المشترك وإدراكهم لما يُحاك ضد وطنهم الواحد من قبل قوى الطغيان والعدوان. فاليمن اليوم بما له من تاريخ عريق وهوية راسخة يمر بمرحلة تقتضي من أبنائه أن يجعلوا مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وأن...
في الثلاثين من أيلول، من عام ألفين، شهدت فلسطين - أرض العزة والكرامة - يوماً من أيام الدهر التي تُروى ولا تنسى، إذ انطفأت تحت وابل الرصاص عينان صغيرتان كانتا تستحقان أن تريا من الدنيا أكثر مما رأتا من الخوف والحصار. هناك، في لحظة اختلط فيها دوي الرصاص برجفة الأب، احتمى محمد بأبيه كأنما كان الأب...
منذ أن أشرق على الدنيا نور الرسالة، والحق له رجال يحملون رايته، ويصبرون على لأوائه، ويبذلون في سبيله ما استطاعوا من نفس ومال. وما كانت مسيرة الحق يوماً درباً مفروشاً بالورود، وإنما هي طريق شاق مليء بنوازل الأيام؛ طريق لا يثبت فيه إلا من عقد قلبه على اليقين، وجعل غايته من الصبر على المبدأ...
في قاعةٍ اعتادت أن تضج بأصوات الرؤساء وأن تختزن بين جدرانها أثقال السياسة الدولية، لم تكن أكثر اللقطات إثارةً تلك التي قيلت من على المنصة، إنما تلك التي بقيت صامتة في أحد المقاعد الشاغرة. مع بدء خطاب أكثر الشخصيات في العالم نرجسية وعنجهية، تفضل الوفد الإيراني بمغادرة القاعة ليُبقي مقعده فارغاً...
ليست كل القضايا محكومة بحدود الجغرافيا؛ هناك قضايا يرى أصحابها أنها تتصل بمبدأ أوسع: الحق في مواجهة الظلم، والوقوف إلى جانب المظلوم، ورفض أن تتحول القوة إلى وسيلة لفرض الأمر الواقع على الشعوب. ومن هذا المنطلق، يقدّم السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي حفظه الله رؤيته للصراع في اليمن وفلسطين...
يدٌ لِتمثال شقي
تبحر من الضفة الأخرى
تضع بنانها على فم الموج،
فترتبك - لبعض الوقت - زرقته.
يعلن الرمل نفِيرهُ
يقول صراحة للريح التي تزجي الأزيز:
يمكنك أخذ ما اسطعت من ذرَّاتي
لكن جهتي أعلى من كل صنم.
هنا البحر لا يغلق بابه،
مفتوحاً إلاَّ على ما لا يشبههُ...
اليد القانية تمخر عبابه،
تعرف إلى...