مصطفى الصميدي

ها هي غرة ربيع الأول تنبثق من جسد الحياة مِشكاة كبرى تطلّ على الدنيا لتبدد عَتماتها الجاثمة على الأرواح والقلوب. مشكاة يزداد نورها تألقاً وبهاء كلما مرت الأيام نحو الحدث الكوني الأسمى في تاريخ البشرية جمعا؛ ألا وهو يوم ميلاده المهيب: حبيبنا المصطفى عليه صلوات ربي وسلامه عليه، الذي لم يكن حضوره...
قراءة نقدية أدبية لنص "ما بعد الدخان" للشاعر اليمني/ مصطفى عبدالملك الصميدي الدكتور محمد مهنا هذا النص للشاعر مصطفى عبدالملك الصميدي يستحق قراءة تتجاوز الانطباع الأول؛ فهو قصيدة في الخراب والذاكرة والمدينة المغدورة، لكنه في العمق نصّ عن مأزق الإنسان حين تتحول الكارثة من حدث عابر إلى إقامة...
عَلَى جَمْرِ الِانْتِظَارِ لميلاده الأعظم، تطوي الليالي شفاهها لترتّل السماء على مهلٍ آيات الانبثاق. هاهي النجوم تقرأ الآن بنبض خافق مطلع "السراج المنير" ذات غدٍ قريب. الفضاء يزداد اتساعاً لتعم الهمسات عليه من المُصلين الملائك أجمعين، والأرض تفتح صدرها لاحتضان ربيعه الأخضر. أي ربيع سيأتي ليعصر...
في قطراتهِ، يدأبُ جمالٌ كامِنٌ في تهجِئةِ المعجزات، لغة أثيرِية تُصَيِّر النّغم العالِق في مسافة الوجد بين السماء والأرض. صدىً شفيف لخرير جدول غائب يجري على مسامع الليل، يُهَيئُ الفجر أنْ يطلع مُترعاً بالإخضرار. حفيف ورق مختلفٌ ألحانهُ، يُفكِّك حِدَاد الأشجار، ليُسقِط عن ذاكرتها عُرَى الخشخشات...
يأتي نص "تراتيل" للشاعر مصطفى عبدالملك الصميدي بوصفه نشيداً شعرياً يتجاوز وصف المطر إلى بناء رؤية وجودية، تجعل من الغيث استعارةً للحياة، ومن الجدب صورةً لكل انطفاء روحي أو إنساني. إنه نص يشتغل على ثنائية الموت والانبعاث، لكنه يفعل ذلك بلغة شفافة، وإيقاع داخلي هادئ، وصور تتنامى في نسق عضوي...
السحائبُ مجرد رُؤى عابرة صاغتْ لها السماءُ لوناً لا يشبهها... كلَّما حاولتُ فهم الصيف، تكشَّفَ اللازورد لي فضاءً مفتوحاً على الأزل. ثمَّةَ من زينة المصابيح ما يجعل الصفحة العلياء بلاغةً تتجاوز قُدرة المعنى على أنْ يُسَمَّى، تتلو على الرَّائِين آيات من بديع صُنع فاطرها. تراه يمضي في مَنازلهِ...
كلما مررتُ من ظلالِ اسمك أضاءتْ في داخلي جهةٌ كانت العتمة آخِر ما يغادرها. كنتَ ترى بما هو أبعدُ من العين، وتفتح آفاقاً في اللغة لا يبلُغها الأبد. أجيءُ إليك كما يجيء الظَّمآن إلى نبعٍ قديم، أحمل ما تبعثرَ من روحي، وأتركه بين يدي قصائِدكَ فيعود أكثر اكتمالاً. وطنٌ من الكلمات أنتَ، ومأوىً...
منذ اللحظة الأولى التي تحدث الإنسان فيها مجازاً، تفجر معنى الحياة أنهُراً بعد أن كان حجراً يقدح شرارة؛ فاخضَرَّ في مداه الغبار، وازْهرَّتِ الألباب وتفتح الوعي من بذرة سحرية فُهرِستْ في عالم الأسفار لاحقاً بالأدب. لم يأتِ الأدب دستورا صِيغَ بالشورى، ولا قانوناً صُودقَ عليه بالبروتوكولات، إنما جاء...
ذات حب جميل، لم أكُنْ أعرف أنكِ ستصنعِينَ ثُقباً في صدري مَمرَّاً للتواري، أنكِ ستفلُتِين مِني كما يفلت الآن قلبي من غيابك الأقسى عذاباً وحنيناً. كم كُنتِ حاضرةً بما يكفي، أُواسِيني بإطلالةٍ شَمَّاء منك، ولو لم يكنْ بيني وبينك بعضٌ من حديث. اليوم... كل ما يتشبَّث بي مُجرَّد فراغٍ فسيح كان...
غدا لن تكون الذي أقام الدنيا وأقعدها، الكاسر الذي ظننتَهُ أنتَ ذات دنيا، يغدو مجردَ وجبةٍ بيولوجيةٍ مؤجلةٍ بأرضٍ فُصِّلت على مقاس بدنك. لن يحابيك التراب... أقزَماً كنتَ أمْ امبراطوراً! وإليه تعُود تعُود كما جئتَ منه أول مرة. عظمتك زائفة... زائلة... صنمك الذي قدَّسَتْهُ أهوائك، سينهار أمام جبروت...
في سفرٍ قاصدٍ، أخذتُنُي فصلاً فصلاً إليها، علَّني أجدها في انتظاري: أعذَب القصائد. مررتُ على الربيع ردحاً من تأملاتِ البداية، فلم يُبْدِ لي ولو بُرعماً من بواكير مطلعها. حاولتُ أخرى، لمَستهُ أكثر مما ينبغي، لكنَّ عن يَدهِ غاب عطرها، رغم تنوّع الأزهار. علَّها في هزيم الرعد تنفجر ... في...
في الخيمة ... صِرتُ كل ما لا أملك، وكل ما لا يكون سِواي، القليل من كل كثير جميل، والكثير الكثير من كل قليل بائس، لا يسمع صوتي الغارق قهراً غيري، ورقيبٌ فوق فضائي المُستَنْسِر يَعلَمُ ما يجري ويَعِدّ قصوراً لِي وجِنَانَاً. في الخيمة ... نصف مَيْتٍ، ونصفٌ حيِّ صِرتُ، وكُلِّي جثّة تَتهاوى تِبَاعاً...
كنتُ الحاضر الذي استقدمه الأمسُ، القَبْل الذي لم يسنَّه الناموسُ بعد، ووجدتُّني غداً على شفا اللحظة التي لم أكن فيها بحاجة لأن أكون. لستُ نقيضاً في سِجِلِّ الزمن، ولا اختلالاً في توازن المُطلَق، لا أُفسِّرُني، إنما العالم جاءَ بعدي يحمل فلسفةً مُخالِفةً لروزنامتي. كيف تاه في المعنى احتمالي؟...
لقد وُلد مصطلح "المعاهدات الإبراهيمية" عام 2020 في قلب الإدارة الأمريكية خلال ولاية دونالد ترامب، وصيغ سياسياً على يد فريقه، وعلى رأسه جاريد كوشنر، لا بطبيعته نتاجاً لحوار ديني أو مسار سلام، وإنما ليكون عنواناً رمزياً لمشروع تطبيع واسع تقوده واشنطن ويخدم بالأساس الكيان الصهيوني. لم تكن التسمية...
التوترات الجيوسياسية: من ولادة المصطلح إلى هندسة الفوضى في الشرق الأوسط إن الثقافة الصهيونية قائمة على مبدأ واحد: إذا أردت ترميم بيتاً على الطريقة الحداثية فما عليك سوى خدش جدرانها بالإزميل أولا، كي تعيدها بطريقة الألوان المحببة لك. ما نراه اليوم من أحداث متسارعة في الشرق الأوسط ليس سلسلة أزمات...

هذا الملف

نصوص
39
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى