محمود حمدون - رؤوس موضوعات

عادة الأهل في الجنوب، أنهم يعشقون منازلة الشمس وقت الظهيرة في أشهرِ الصيف الحارقة، لا يعرفون قيمة السَمَرْ إلّا في جوف الليل، ذلك وقت تنقطع فيه الأرجل، تغفو أعين المخبرين، غير أن الأنفس المتعبة تجد فيه راحة ما بعدها راحة.

تتواصل الأرواح بهمس في البداية، ثم تُطرح بتحفّظ رسمي رؤوس موضوعات، لكن سرعان ما ترتفع الضحكات في خجل ثم تعربد على استحياء، ثم ترتفع حرائق بطول الوادي العتيق وعرضه، تُرى من مسافات شاسعة، تثير حفيظة الطوّافين والطوافات، فتموء قطط وتنبح جراء في الجوار.

يستمر حبل الكلام حتى تُسمع خروشة ميكروفون مئذنة مسجد قريب، نحنحة ديك بلغ أرذل عُمره، إشارات تقول لنا بوقاحة: أن توقفوا عن عبثكم بالثوابت.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...