(في رثاء مي زيادة)
أين في المحفل «مي» يا صحاب؟
عودْتنا ها هنا فصل الخطاب
عرشُها المنبر مرفوع الجناب
مستجيب حين يدعى مستجاب
أين في المحفل «مي» يا صحاب؟
•••
سائلوا النخبة من رهط الندي
أين مي؟ هل علمتم أين مي؟
الحديث الحلو واللحن الشجي
والجبين الحر والوجه السني
أين ولى كوكباه؟ أين غاب؟
•••
أسف الفن على تلك الفنون
حصدتها، وهي خضراء، السنون
كل ما ضمته منهن المنون
غصص ما هان منها لا يهون
وجراحات، ويأس، وعذاب
•••
شيمٌ غرٌّ رضيَّات عِذاب
وحجى ينفذ بالرأي الصواب
وذكاء ألمعي كالشهاب
وجمال قدسي لا يعاب
كل هذا في التراب، آه من هذا التراب
•••
كل هذا خالد في صفحات
عطرات في رباها مثمرات
إن ذوت في الروض أوراق النبات
رفرفت أوراقها مزدهرات
وقطففنا من جناها المستطاب
•••
من جناها كل حسن نشتهيه
متعة الألباب والأرواح فيه
سائغ مُيِّز من كل شبيه
لم يزل يحسبه من يجتنيه
مفرد المنبت معزول السحاب
•••
الأقاليم التي تنميه شتى
كل نبت يانع ينجب نبتا
من لغات طوفت في الأرض حتى
لم تدع في الشرق أو في الغرب سمتا
وحواها كلها اللب العجاب
•••
يا لذاك اللب من ثروة خصب
نير يقبس من حس وقلب
بين مرعى من ذوي الألباب رحب
وغنى فيه وجود مستَحب
كلما جاد ازدهي حسنًا وطاب
•••
طلعه الناضر من شعر ونثر
كرحيق النحل في مطلع فجر
قابل النورَ على شاطئ نهر
فله في العين سحر أي سحر
وصدى في كل نفس وجواب
•••
حي «ميًّا» إن من شيع ميا
منصفًا حيا اللسان العربيا
وجزى حواء حقًّا سرمديا
وجزى ميًّا جزاء أريحيَّا
للذي أسدت إلى أم الكتاب
•••
للذي أسدت إلى الفصحى احتسابا
والذي صاغته طبعًا واكتسابا
والذي خالته في الدنيا سرابا
والذي لاقت مصابًا فمصابا
من خطوب قاسيات وصعاب
•••
أتراها بعد فقد الأبوين
سلمت في الدهر من شجو وبين
وأسى يظلمها ظلم الحسين
ينطوي في الصمت عن سمع وعين
ويذيب القلب كالشمع المذاب
•••
أتراها بعد صمت وإباء
سلمت من حسد أو من غباء
ووداد كل ما فيه رياء
وعداء كل ما فيه افتراء
وسكون كل ما فيه اضطراب
•••
رحمة الله على «مي» خصالا
رحمة الله على «مي» فعالا
رحمة الله على «مي» جمالا
رحمة الله على «مي» سجالا
كلما سجل في الطرس كتاب
•••
تلكُم الطلعة ما زلت أراها
غضة تنشر ألوان حلاها
بين آراء أضاءت في سناها
وفروع تتهادى في دحاها
ثم شاب الفرع والأصل، وغاب
•••
غاب والزهرة تؤتي الثمرات
ثمرات من تجاريب الحياة
خير ما يؤتي حصاد السنوات
بعثرتهن الرياح العاصفات
ورمتهن ترابًا في خراب
•••
رد ما عندك يا هذا التراب
كل لب عبقري أو شباب
في طواياك اغتصاب وانتهاب
خُلقا للشمس أو شم القباب
خلقا لا لانزواء واحتجاب
•••
ويك! ما أنت برادٍّ ما لديك
أضيع الآمال ما ضاع عليك
مجد «مي» غير موكول إليك
مجد «مي» خالص من قبضتيك
ولها من فضلها ألف ثواب
عباس محمود العقاد
أين في المحفل «مي» يا صحاب؟
عودْتنا ها هنا فصل الخطاب
عرشُها المنبر مرفوع الجناب
مستجيب حين يدعى مستجاب
أين في المحفل «مي» يا صحاب؟
•••
سائلوا النخبة من رهط الندي
أين مي؟ هل علمتم أين مي؟
الحديث الحلو واللحن الشجي
والجبين الحر والوجه السني
أين ولى كوكباه؟ أين غاب؟
•••
أسف الفن على تلك الفنون
حصدتها، وهي خضراء، السنون
كل ما ضمته منهن المنون
غصص ما هان منها لا يهون
وجراحات، ويأس، وعذاب
•••
شيمٌ غرٌّ رضيَّات عِذاب
وحجى ينفذ بالرأي الصواب
وذكاء ألمعي كالشهاب
وجمال قدسي لا يعاب
كل هذا في التراب، آه من هذا التراب
•••
كل هذا خالد في صفحات
عطرات في رباها مثمرات
إن ذوت في الروض أوراق النبات
رفرفت أوراقها مزدهرات
وقطففنا من جناها المستطاب
•••
من جناها كل حسن نشتهيه
متعة الألباب والأرواح فيه
سائغ مُيِّز من كل شبيه
لم يزل يحسبه من يجتنيه
مفرد المنبت معزول السحاب
•••
الأقاليم التي تنميه شتى
كل نبت يانع ينجب نبتا
من لغات طوفت في الأرض حتى
لم تدع في الشرق أو في الغرب سمتا
وحواها كلها اللب العجاب
•••
يا لذاك اللب من ثروة خصب
نير يقبس من حس وقلب
بين مرعى من ذوي الألباب رحب
وغنى فيه وجود مستَحب
كلما جاد ازدهي حسنًا وطاب
•••
طلعه الناضر من شعر ونثر
كرحيق النحل في مطلع فجر
قابل النورَ على شاطئ نهر
فله في العين سحر أي سحر
وصدى في كل نفس وجواب
•••
حي «ميًّا» إن من شيع ميا
منصفًا حيا اللسان العربيا
وجزى حواء حقًّا سرمديا
وجزى ميًّا جزاء أريحيَّا
للذي أسدت إلى أم الكتاب
•••
للذي أسدت إلى الفصحى احتسابا
والذي صاغته طبعًا واكتسابا
والذي خالته في الدنيا سرابا
والذي لاقت مصابًا فمصابا
من خطوب قاسيات وصعاب
•••
أتراها بعد فقد الأبوين
سلمت في الدهر من شجو وبين
وأسى يظلمها ظلم الحسين
ينطوي في الصمت عن سمع وعين
ويذيب القلب كالشمع المذاب
•••
أتراها بعد صمت وإباء
سلمت من حسد أو من غباء
ووداد كل ما فيه رياء
وعداء كل ما فيه افتراء
وسكون كل ما فيه اضطراب
•••
رحمة الله على «مي» خصالا
رحمة الله على «مي» فعالا
رحمة الله على «مي» جمالا
رحمة الله على «مي» سجالا
كلما سجل في الطرس كتاب
•••
تلكُم الطلعة ما زلت أراها
غضة تنشر ألوان حلاها
بين آراء أضاءت في سناها
وفروع تتهادى في دحاها
ثم شاب الفرع والأصل، وغاب
•••
غاب والزهرة تؤتي الثمرات
ثمرات من تجاريب الحياة
خير ما يؤتي حصاد السنوات
بعثرتهن الرياح العاصفات
ورمتهن ترابًا في خراب
•••
رد ما عندك يا هذا التراب
كل لب عبقري أو شباب
في طواياك اغتصاب وانتهاب
خُلقا للشمس أو شم القباب
خلقا لا لانزواء واحتجاب
•••
ويك! ما أنت برادٍّ ما لديك
أضيع الآمال ما ضاع عليك
مجد «مي» غير موكول إليك
مجد «مي» خالص من قبضتيك
ولها من فضلها ألف ثواب
عباس محمود العقاد