هل يُطلب من المسرحي أن يصمت كي يُمنح حق الكلام؟
هل صار الدفاع عن المسرح فعل احتجاج لا فعل إبداع؟
وهل ما وقع في الدار البيضاء مجرّد وقفة عابرة، أم لحظة صدق نادرة قال فيها المسرحي المغربي: كفى؟
في البيضاء، لم يقف المسرحيون طلبًا للفرجة، بل دفاعًا عن كرامة الخشبة.
وقفوا لأن الصمت طال، ولأن الوعود استُهلكت، ولأن المسرح الذي أحبّوه لم يعد يتّسع لهم.
لم تكن الوقفة استعراض قوة، ولا مزايدة نقابية، ولا لعبًا على نغمة الاحتجاج السهل. كانت وقفة مثقلة بالتعب، وبالأسئلة، وبإحساس مرّ بأن المسرح المغربي يُدار من بعيد، ويُؤجَّل من قريب.
المسرحي… فنان أم ملف إداري؟
المسرحي المغربي اليوم لا يشتكي من الفقر فقط، بل من الاختزال.
اختُزل في رقم دعم،
وفي ملف ينتظر،
وفي لجنة لا يعرف منطقها،
وفي قاعة تُفتح وتُغلق بلا برنامج.
هو لا يطلب امتيازًا،
يطلب فقط أن يُعامل بوصفه فاعلًا ثقافيًا، لا بندًا ثانويًا في ميزانية.
حين تقول الفيدرالية المغربية للفرق المسرحية المحترفة إن “المسرح البيضاوي يحتضر”، فهي لا تنوح، بل تُسمّي واقعًا يعرفه الجميع ويتفادون قوله.
الدار البيضاء، التي كانت فضاء تجارب ومغامرات مسرحية، صارت مدينة قاسية على مسرحييها، سريعة الإيقاع، باردة في علاقتها بالخشبة.
الوقفة… صوت من لم يعد يحتمل التأجيل
البيان الصادر عن الفيدرالية لا يحمل لغة شتيمة، ولا يبحث عن خصم.
هو بيان موجع لأنه هادئ،
وصريح لأنه لا يصرخ.
يتحدث عن:
• غياب رؤية واضحة
• ارتباك في التدبير
• إقصاء غير مفهوم
• دعم يفقد معناه حين يتحوّل إلى استثناء
لكن خلف كل سطر في البيان، توجد حكايات:
فرقة اشتغلت سنة كاملة ولم تجد قاعة،
مخرج انتظر الجواب حتى فات موعد العرض،
ممثل راكم التجارب ولم يراكم الأمان.
من المسؤول؟ سؤال بلا جواب جاهز
الوزارة؟
المجالس المنتخبة؟
الإدارات المحلية؟
المهرجانات؟
اللجان؟
الجواب السهل هو: الجميع.
والجواب الصعب هو: لا أحد يتحمّل المسؤولية كاملة.
المسرح ضاع بين المؤسسات، وكل جهة تشير إلى الأخرى.
وفي هذا الضياع، ظلّ المسرحي وحده في الواجهة، يدفع ثمن الانتظار، وثمن الغموض، وثمن اللامبالاة.
زاوية صعبة… ولكن ضرورية
الحديث بصدق يفرض قول ما لا يُقال عادة:
الأزمة ليست مالية فقط.
هناك فرق لم تجدّد خطابها،
وأعمال لم تطرح أسئلة جديدة،
وجمهور لم يُستعدّ كما يجب.
الاحتجاج لا يعفي من النقد الذاتي.
والدفاع عن المسرح لا يعني الدفاع عن الرداءة.
لكن…
هل يُعقل أن نطالب بالتجديد في غياب الشروط؟
هل يُطلب من المسرحي المغامرة وهو منشغل بتدبير البقاء؟
الوقفة ليست ضد المسرح… بل من أجله
ما جرى في البيضاء ليس خروجًا عن روح المسرح، بل عودة إلى جوهره.
المسرح كان دائمًا فعل سؤال، وفعل اعتراض، وفعل وعي.
نقل المسرحيون العرض إلى الشارع،
لا لأنهم أحبّوا الرصيف،
بل لأن الخشبة ضاقت.
قالوا ببساطة:
نحن هنا،
لسنا زينة ثقافية،
ولا فاصلًا ترفيهيًا.
خلف الستار…
المسرح المغربي لا يحتضر لأن المسرحيين ضعفاء،
بل لأن السياسات الثقافية مترددة،
ولأن الجرأة في الإصلاح مؤجلة،
ولأن الثقافة تُستعمل كثيرًا… وتُفهم قليلًا.
الوقفة ليست نهاية المشهد.
هي بداية سؤال.
والسؤال، إن تُرك بلا جواب،
يتحوّل إلى جرح مفتوح.
بقلم :الإعلامي والسيناريست أحمد بوعروة
هل صار الدفاع عن المسرح فعل احتجاج لا فعل إبداع؟
وهل ما وقع في الدار البيضاء مجرّد وقفة عابرة، أم لحظة صدق نادرة قال فيها المسرحي المغربي: كفى؟
في البيضاء، لم يقف المسرحيون طلبًا للفرجة، بل دفاعًا عن كرامة الخشبة.
وقفوا لأن الصمت طال، ولأن الوعود استُهلكت، ولأن المسرح الذي أحبّوه لم يعد يتّسع لهم.
لم تكن الوقفة استعراض قوة، ولا مزايدة نقابية، ولا لعبًا على نغمة الاحتجاج السهل. كانت وقفة مثقلة بالتعب، وبالأسئلة، وبإحساس مرّ بأن المسرح المغربي يُدار من بعيد، ويُؤجَّل من قريب.
المسرحي… فنان أم ملف إداري؟
المسرحي المغربي اليوم لا يشتكي من الفقر فقط، بل من الاختزال.
اختُزل في رقم دعم،
وفي ملف ينتظر،
وفي لجنة لا يعرف منطقها،
وفي قاعة تُفتح وتُغلق بلا برنامج.
هو لا يطلب امتيازًا،
يطلب فقط أن يُعامل بوصفه فاعلًا ثقافيًا، لا بندًا ثانويًا في ميزانية.
حين تقول الفيدرالية المغربية للفرق المسرحية المحترفة إن “المسرح البيضاوي يحتضر”، فهي لا تنوح، بل تُسمّي واقعًا يعرفه الجميع ويتفادون قوله.
الدار البيضاء، التي كانت فضاء تجارب ومغامرات مسرحية، صارت مدينة قاسية على مسرحييها، سريعة الإيقاع، باردة في علاقتها بالخشبة.
الوقفة… صوت من لم يعد يحتمل التأجيل
البيان الصادر عن الفيدرالية لا يحمل لغة شتيمة، ولا يبحث عن خصم.
هو بيان موجع لأنه هادئ،
وصريح لأنه لا يصرخ.
يتحدث عن:
• غياب رؤية واضحة
• ارتباك في التدبير
• إقصاء غير مفهوم
• دعم يفقد معناه حين يتحوّل إلى استثناء
لكن خلف كل سطر في البيان، توجد حكايات:
فرقة اشتغلت سنة كاملة ولم تجد قاعة،
مخرج انتظر الجواب حتى فات موعد العرض،
ممثل راكم التجارب ولم يراكم الأمان.
من المسؤول؟ سؤال بلا جواب جاهز
الوزارة؟
المجالس المنتخبة؟
الإدارات المحلية؟
المهرجانات؟
اللجان؟
الجواب السهل هو: الجميع.
والجواب الصعب هو: لا أحد يتحمّل المسؤولية كاملة.
المسرح ضاع بين المؤسسات، وكل جهة تشير إلى الأخرى.
وفي هذا الضياع، ظلّ المسرحي وحده في الواجهة، يدفع ثمن الانتظار، وثمن الغموض، وثمن اللامبالاة.
زاوية صعبة… ولكن ضرورية
الحديث بصدق يفرض قول ما لا يُقال عادة:
الأزمة ليست مالية فقط.
هناك فرق لم تجدّد خطابها،
وأعمال لم تطرح أسئلة جديدة،
وجمهور لم يُستعدّ كما يجب.
الاحتجاج لا يعفي من النقد الذاتي.
والدفاع عن المسرح لا يعني الدفاع عن الرداءة.
لكن…
هل يُعقل أن نطالب بالتجديد في غياب الشروط؟
هل يُطلب من المسرحي المغامرة وهو منشغل بتدبير البقاء؟
الوقفة ليست ضد المسرح… بل من أجله
ما جرى في البيضاء ليس خروجًا عن روح المسرح، بل عودة إلى جوهره.
المسرح كان دائمًا فعل سؤال، وفعل اعتراض، وفعل وعي.
نقل المسرحيون العرض إلى الشارع،
لا لأنهم أحبّوا الرصيف،
بل لأن الخشبة ضاقت.
قالوا ببساطة:
نحن هنا،
لسنا زينة ثقافية،
ولا فاصلًا ترفيهيًا.
خلف الستار…
المسرح المغربي لا يحتضر لأن المسرحيين ضعفاء،
بل لأن السياسات الثقافية مترددة،
ولأن الجرأة في الإصلاح مؤجلة،
ولأن الثقافة تُستعمل كثيرًا… وتُفهم قليلًا.
الوقفة ليست نهاية المشهد.
هي بداية سؤال.
والسؤال، إن تُرك بلا جواب،
يتحوّل إلى جرح مفتوح.
بقلم :الإعلامي والسيناريست أحمد بوعروة