من يخاف من المسرح؟
من يخاف من ممثلٍ يحمل نصًا بدل عصا؟
ومن يرى في فنانٍ يطلب الحوار خطرًا يجب تطويقه بالصمت؟
في بهو مجلس جماعة الدار البيضاء، لم تكن الوقفة مجرد احتجاج عابر. كانت لحظة إنسانية ثقيلة، امتزج فيها الغضب بالكرامة، والخذلان بالأمل. خلف تلك اللافتات البيضاء وقفت تنسيقية المسرحيين البيضاويين، لا كهيئة تبحث عن صدام، بل كجسد جماعي يدافع عن حقه في الوجود داخل مدينة يقال عنها إنها الأكبر والأذكى والأكثر حركية في المغرب.
التنسيقية لم تنزل من فراغ. سبقتها مراسلات، وطلبات لقاء، ومحاولات لفتح باب حوار. وحين طال الانتظار، اختارت أن تحضر إلى المكان الذي يُفترض أن يُصغي لصوت المدينة. لم يكن الحضور استفزازًا، بل تذكيرًا: الثقافة ليست زينة في واجهة المشروع الحضري، بل روحه.
المشهد كان مؤثرًا.
مخرجون وممثلون وتقنيون، وجوه أعرف بعضها من الخشبة ومن كواليس المهرجانات، حضروا للتضامن. نساء ورجال حملوا لافتات بخط اليد، كأنهم يكتبون بيانًا أخيرًا قبل أن ينطفئ الضوء. لم يكن في عيونهم تحدٍّ فارغ، بل سؤال موجع: هل أصبح المسرح عبئًا على مدينة تدّعي الحداثة؟
الدار البيضاء ليست مجرد طرقات وأبراج ومخططات رقمية. هي ذاكرة عروض، وضحكات جمهور، ودموع شخصية تتكسر على الركح. حين تُغلق القاعات أو تُترك أعطابها تتراكم، لا يتضرر الفنان وحده، بل المدينة كلها. لأن المسرح ليس مهنة فقط، بل تمرين يومي على الإصغاء للآخر.
التنسيقية قالت بصوت واضح: نريد حوارًا، لا صدقة.
نريد رؤية ثقافية، لا موسمية احتفالية.
نريد أن نكون جزءًا من معادلة التنمية، لا هامشًا يُستدعى في الصور الرسمية.
المفارقة التي لا يمكن القفز فوقها أن الدولة، في مسارها العام، رفعت من القيمة الاعتبارية للفنان، وأكدت أن الثقافة رافعة من روافع التنمية. فكيف نفسر أن أكبر حاضرة في البلاد تبدو مترددة في احتضان مسرحييها؟ أهي أزمة ميزانية أم أزمة إرادة؟ أهو سوء تدبير أم سوء تقدير؟
حين يحتج المسرحي، فهو لا يطلب تصفيقًا، بل مساحة تنفس.
وحين يُدفع إلى الوقوف أمام مؤسسة منتخبة، فذلك يعني أن القنوات الطبيعية للحوار انسدت.
ما وقع ليس نهاية معركة، بل بداية مساءلة.
هل ستختار الدار البيضاء أن تصالح فنانيها؟
أم ستواصل سياسة الأبواب المغلقة حتى يُطفأ آخر مصباح فوق الخشبة؟
المدن تُقاس بقدرتها على احتضان مبدعيها.
والمسرح، في جوهره، ليس معارضةً لأحد، بل دفاعًا عن الإنسان.
وفي الختام، أستحضر لافتة عبارة عن قولة صوفية تليق بالمقام:
“إذا ضاق المكان بأهله، وسعهم الصمت… لكن إن ضاق الصمت، انفجر الكلام نورًا.”
من يخاف من ممثلٍ يحمل نصًا بدل عصا؟
ومن يرى في فنانٍ يطلب الحوار خطرًا يجب تطويقه بالصمت؟
في بهو مجلس جماعة الدار البيضاء، لم تكن الوقفة مجرد احتجاج عابر. كانت لحظة إنسانية ثقيلة، امتزج فيها الغضب بالكرامة، والخذلان بالأمل. خلف تلك اللافتات البيضاء وقفت تنسيقية المسرحيين البيضاويين، لا كهيئة تبحث عن صدام، بل كجسد جماعي يدافع عن حقه في الوجود داخل مدينة يقال عنها إنها الأكبر والأذكى والأكثر حركية في المغرب.
التنسيقية لم تنزل من فراغ. سبقتها مراسلات، وطلبات لقاء، ومحاولات لفتح باب حوار. وحين طال الانتظار، اختارت أن تحضر إلى المكان الذي يُفترض أن يُصغي لصوت المدينة. لم يكن الحضور استفزازًا، بل تذكيرًا: الثقافة ليست زينة في واجهة المشروع الحضري، بل روحه.
المشهد كان مؤثرًا.
مخرجون وممثلون وتقنيون، وجوه أعرف بعضها من الخشبة ومن كواليس المهرجانات، حضروا للتضامن. نساء ورجال حملوا لافتات بخط اليد، كأنهم يكتبون بيانًا أخيرًا قبل أن ينطفئ الضوء. لم يكن في عيونهم تحدٍّ فارغ، بل سؤال موجع: هل أصبح المسرح عبئًا على مدينة تدّعي الحداثة؟
الدار البيضاء ليست مجرد طرقات وأبراج ومخططات رقمية. هي ذاكرة عروض، وضحكات جمهور، ودموع شخصية تتكسر على الركح. حين تُغلق القاعات أو تُترك أعطابها تتراكم، لا يتضرر الفنان وحده، بل المدينة كلها. لأن المسرح ليس مهنة فقط، بل تمرين يومي على الإصغاء للآخر.
التنسيقية قالت بصوت واضح: نريد حوارًا، لا صدقة.
نريد رؤية ثقافية، لا موسمية احتفالية.
نريد أن نكون جزءًا من معادلة التنمية، لا هامشًا يُستدعى في الصور الرسمية.
المفارقة التي لا يمكن القفز فوقها أن الدولة، في مسارها العام، رفعت من القيمة الاعتبارية للفنان، وأكدت أن الثقافة رافعة من روافع التنمية. فكيف نفسر أن أكبر حاضرة في البلاد تبدو مترددة في احتضان مسرحييها؟ أهي أزمة ميزانية أم أزمة إرادة؟ أهو سوء تدبير أم سوء تقدير؟
حين يحتج المسرحي، فهو لا يطلب تصفيقًا، بل مساحة تنفس.
وحين يُدفع إلى الوقوف أمام مؤسسة منتخبة، فذلك يعني أن القنوات الطبيعية للحوار انسدت.
ما وقع ليس نهاية معركة، بل بداية مساءلة.
هل ستختار الدار البيضاء أن تصالح فنانيها؟
أم ستواصل سياسة الأبواب المغلقة حتى يُطفأ آخر مصباح فوق الخشبة؟
المدن تُقاس بقدرتها على احتضان مبدعيها.
والمسرح، في جوهره، ليس معارضةً لأحد، بل دفاعًا عن الإنسان.
وفي الختام، أستحضر لافتة عبارة عن قولة صوفية تليق بالمقام:
“إذا ضاق المكان بأهله، وسعهم الصمت… لكن إن ضاق الصمت، انفجر الكلام نورًا.”