يحيى بركات - غدًا يدخل رمضان.

غدًا يدخل رمضان.
لا يدخل من باب الزينة،
ولا من شرفة البيوت المضيئة.
يدخل من بين الركام.
الهلال يرتفع هذا العام
فوق سماءٍ لم تهدأ.
فوق غزة التي لا تنام،
والضفة التي تُفتَّش كل صباح،
وأسرى يعدّون الوقت لا بالأيام… بل بالوجوه التي يشتاقونها.
نقول: رمضان كريم.
وتختلط الجملة بصوتٍ بعيد،
بخبرٍ عاجل،
بصورة طفلٍ يبحث عن بيتٍ لم يعد هناك.
ومع ذلك…
نهنئ بعضنا.
ليس لأن الواقع بخير،
بل لأننا نرفض أن يُصادروا حتى قدرتنا على الضوء.
لأننا، وسط هذا كله،
ما زلنا نكتب لبعضنا:
“رمضان مبارك”.
شكرًا لكل من سبقني بالكلمة.
كلماتكم لم تكن مجاملة،
كانت يدًا تمتد في العتمة.
ليكن هذا الشهر
سندًا لغزة،
ظلًا للضفة،
نافذة لأسرانا،
وصوتًا لا ينكسر.
رمضان عندنا
ليس موسمًا روحيًا فقط…
هو اختبار البقاء.
وكل عام وأنتم ثابتون،
كما الزيتون…
حين تعبر العواصف.

يحيى بركات
مخرج وكاتب سينمائي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...