أرضُكَ : قَدَرُك الأوحد، وقَدَرُكَ الأوحد : أرضُكَ .. لأنَّ هذه الأرض هي : جسدُكَ ودمُكَ وظفرُكَ وخنجرُكَ وإرادتُكَ ..هي بيتُكَ وسراجُكِ وخبزُكَ ..هي طفلُكَ، وضوءُ عينيك، وهواءُ رئتيْك، وعَصَبُ يديْك .. هي عظْمُك ولحمُكَ وجِلدُك .. هي كلُّك : كلُّ جذورِكَ : كلُّ أغصانكَ، كلُّ نسَغٍ ينبُضُ في شجرةِ وجودِكَ .. فكيف الانفصالُ عنها إذن ؟..
أتريدُ أن يبقى لكَ قَدَرُكَ الأوحد الذي لا تزالُ ـ حتى اللحظة ـ تملُكُ إرادةَ بقائه ؟..
أتريد أن يكون لكَ قدَرٌ واحد، بين الأقدار كلِّها، غيرُ مكتوبٍ عليكَ فرضاً في "ألواح" القهرِ والإذلالِ و"الاستلشاقِ" والحرمان ؟ .
أتريد أن يكونَ لكَ قدَرٌ واحدٌ تكتبه أنتَ لنفسك بيدك، بمحض ِ إرادتك، في دائرةِ حريتك، به تُصبحُ سيّدَ مصيرِكَ لاعبدَ الأقدارِ الأُخرى التي ستتسلّطُ عليك ـ إن فارقتَ قدَرَكَ الأوحد ـ " ِنعَم" الإلجاءِ والإيواءِ والإطعام والإكساء، "عطفاً " و "إحساناً "، إذا كان " للعطفِ " و "الإحسانِ" أن يهتديا ـ حينذاك ـ على مكانكَ في متاهاتِ التبعثُرِ والتّشرّدِ والتسكّع ؟ ..
أيها الجنوبي ! أتريدُ هذا ؟ .. إذن ، فاكتبْ قدَرَكَ بيدكَ منذ اللحظة .... احفرْهُ على صخرةِ إرادتكَ كلمةً أبدية ..
ــ " هنا أرضي ، وأنا هنا إلى الأبد " .
***
أيها الجنوبي ! إنّ الحجرَ "السحريَّ " العتيقَ على بوّابةِ الليلِ قد سقط ... والليلَ الوحشيَّ ذاتَه سقط جثةً نتِنَةً بين قدميْك ...
لقد سقطَ " السحرُ" و "الساحرُ" معاً .. سقطت الرموزُ الوثنيةُ كلُّها .. سقط الجميعُ على بوابةِ الخيانةِ بين "حواضِرِ" الغزاةِ المتدافعين من جهاتِ الوطن الأربع ! ..
.. وبقيتَ أنت ، مع شعبِ الوطن ـ الكل .. بقيتَ، لم تسقطْ، ولن تسقطَ ما دام قدَرُكَ الأوحدُ لم يسقط ..
أيها الجنوبي ! . ستبقى خارجَ السقوط ما بقيَ ذلك الاختيارُ الأوحد : أن تكتبَ قدَرَكَ بيدِك ، أن تحفرَه على صخرةِ إرادتكَ كلمةً أبدية :
ــ " هنا أرضي ، وأنا هنا إلى الأبد
مقالة للمفكر الشهيد حسين مروة في جريدة " النداء" بتاريخ 28 /10/ 1976
وأُعيدَ نشرُها في مجلة النداء في 6 أيلول 2019
أتريدُ أن يبقى لكَ قَدَرُكَ الأوحد الذي لا تزالُ ـ حتى اللحظة ـ تملُكُ إرادةَ بقائه ؟..
أتريد أن يكون لكَ قدَرٌ واحد، بين الأقدار كلِّها، غيرُ مكتوبٍ عليكَ فرضاً في "ألواح" القهرِ والإذلالِ و"الاستلشاقِ" والحرمان ؟ .
أتريد أن يكونَ لكَ قدَرٌ واحدٌ تكتبه أنتَ لنفسك بيدك، بمحض ِ إرادتك، في دائرةِ حريتك، به تُصبحُ سيّدَ مصيرِكَ لاعبدَ الأقدارِ الأُخرى التي ستتسلّطُ عليك ـ إن فارقتَ قدَرَكَ الأوحد ـ " ِنعَم" الإلجاءِ والإيواءِ والإطعام والإكساء، "عطفاً " و "إحساناً "، إذا كان " للعطفِ " و "الإحسانِ" أن يهتديا ـ حينذاك ـ على مكانكَ في متاهاتِ التبعثُرِ والتّشرّدِ والتسكّع ؟ ..
أيها الجنوبي ! أتريدُ هذا ؟ .. إذن ، فاكتبْ قدَرَكَ بيدكَ منذ اللحظة .... احفرْهُ على صخرةِ إرادتكَ كلمةً أبدية ..
ــ " هنا أرضي ، وأنا هنا إلى الأبد " .
***
أيها الجنوبي ! إنّ الحجرَ "السحريَّ " العتيقَ على بوّابةِ الليلِ قد سقط ... والليلَ الوحشيَّ ذاتَه سقط جثةً نتِنَةً بين قدميْك ...
لقد سقطَ " السحرُ" و "الساحرُ" معاً .. سقطت الرموزُ الوثنيةُ كلُّها .. سقط الجميعُ على بوابةِ الخيانةِ بين "حواضِرِ" الغزاةِ المتدافعين من جهاتِ الوطن الأربع ! ..
.. وبقيتَ أنت ، مع شعبِ الوطن ـ الكل .. بقيتَ، لم تسقطْ، ولن تسقطَ ما دام قدَرُكَ الأوحدُ لم يسقط ..
أيها الجنوبي ! . ستبقى خارجَ السقوط ما بقيَ ذلك الاختيارُ الأوحد : أن تكتبَ قدَرَكَ بيدِك ، أن تحفرَه على صخرةِ إرادتكَ كلمةً أبدية :
ــ " هنا أرضي ، وأنا هنا إلى الأبد
مقالة للمفكر الشهيد حسين مروة في جريدة " النداء" بتاريخ 28 /10/ 1976
وأُعيدَ نشرُها في مجلة النداء في 6 أيلول 2019