* - انما الأمم الأخلأق ما بقيت ** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.
اليوم يمر أكثر من قرن و 16 سنة ، يوم أنشد أمير الشعراء أحمد شوقي الملقب (شوقي بك) ، من ضمن قصيدة طويلة مطولة سنة 1916 ؛ ترسخ مفاهيم القيم العليا للعلم و للاخلاق و للتربية و للفكر و الفن و الجمال ، و بأن لا علم و تعلم و تعليم دون اخلاق ، و أن القيم هي جوهر و محور مركز ثقل الأمم و ازدهارها.
ينطبق هذا على بعض المسارح و بعض مسيريها التي أوجدتهم الصدف على رأسها دون زاد ثقافي و لا خلفية مسرحية. تلك التي تحاول أن تجازف و تغامر (سيزيفيا) - صعدا نحو الأسفل - بأنشطتها (المسرحية) دون اعتبار للقيّم الأخلاقية أو أية وازع، تحت مسميات عدة ، كالتجديد و التجريب. و محاولة بائسة مفلسة في تقليد بعض ما تبثه بعض القنوات التلفزيونية الأجنبية أو منصات شبكات التواصل الإجتماعية من لقطات وومضان مسرحية خادشة للحياء و للذائقة العامة الفنية الثقافية الجمعية. دون مراعاة مكونات المجتمع في العرق أو في البيئة أو في التاريخ.
قد يقول أحدهم : لم نأت بشيء من عندنا : أليست هذه الكلمات الساقطة و النابية و غير الأدبية المهذبة هي ما نسمعها يوميا في شوارع و أسواق مدننا الكبرى ، بل حتى في عقر الديار ز بمرأى و مسمع الكبار و الصغار والعائلة أجمعين !؟ .
لماذا التواري و المخايلة ، نواجه العالم بوجهين...لم نخترع شيئا من عندنا....بضاعتنا ردّت الينا ، مادام المسرح مرآة المجتمع !
قد يبدو الأمر مبررا سلفا ، حتى قبل أن يطرح التساؤل الاخلاقي من عدمه.
المسرح ليس مرآة كما يتصوره دعاة نقل المجتمع فوتوغرافيا بصلاحه و طلاحه مادام هو ليس بالملائكي و لا بالشيطاني المطلق ، و لا بنصف النبي و لا الشبيه بالإلهي ، و مادامت الخطيئة أو الخطأ أصيل بالذات البشرية ، يمكن التقليل منه لكن لا يمكن القضاء عليه.
يبدو كذلك ، لكن المسرح الجاد الواع الوازن ، منذ ما قبل الميلاد ، عند اليونان ، مهد الحضارة الإغريقية كان و لا يزال : "كما يجب أن يكون" و ليس كما هو كائن أن يكون في الوجود.. بينما الوجود ستاتيكي الفعل ديناميكي.
ظل المسرح الأغربقي عظيما باخلاقه عظيما بوحداته المختصرة (في يوم واحد و في مكان واحد يتم فعل واحد) ، عظيما بوحدة النغم و الأسلوب ، عظيما بالقضاء و القدر الذي يدور حوله الفعل الدرامي ، عظيما بلغته لا يسمح فيها بهَجوِِ أو سفور أو اسفاف.
لهذا جاء الأدب التمثيلي الاغريقي عموما بهذه الروعة و الجمال ، ووصل الينا كذلك بقيمته الاخلاقية النبيلة وفق دفء الكلمة و نبل المعنى و شرف الفكرة.
امتاز بما أمتاز به الإله ، شيخ القبيلة و الشرفاء و العلية ، و لم ينزل قط الى حضيض الرعاع و سفلية القوم و من لا جذور اجتماعية لهم.
ظلت المأساة الإغريقية مرابطة على قيّمها السامية السامقة ، كما أحبها الشعب و أحتضنها ، و صارت الأغارقة يراجعونها عند كل موسم (ديونسيوسي) ، كلما احتاجون فيها الى تكفير و تطهير من أدران انفعالات النفس La catharsis.
و يضرب لنا صوفوكل مثلا على أن المسرح الأثيني ، يوم أدار الدولاب و أظهر أوديب ملكا و هو يسمل عيناه و الدم يتقاطر على لحاه ، يغمر كامل وجهه.
يوم ذاك اعاب النقاد على هذه الوقيعة. هي نفسها يوم عرض للجمهور أياس وجها لوجه و هو يقتل نفسه. كونه ضرب بحد من حدود المأساة، البعد الأخلاقي قبل كل شيء.
ظل البعد الأخلاقي قائما مادة قانونية صماء لا يسمح فيها بإجتهاد يذكر ، من تلك الأسئلة التي لا تزال تطرحها المأساة الى يومنا هذا :
- هل الجريمة تفيد ؟
- و هل القانون يكون مناهضا للعدالة ؟.
ظلت كذلك حتى القرن السادس قبل الميلاد (_486) ق.م ، حين ظهرت الملهاة أو الكوميدية مع ارستوفانز ، لا سيما مع مسرحية (ملهاة الضفادع) _ 405 ق.م و مع (الزنابير) ، و مع (برلمان النساء) ، (الطيور) و غيرها....أين أختل الميزان الدرامي ، و صارت الكوميديا أو الملهاة مدعاة للسخرية و الضحك و التهكم على أولئك أبطال التراجيديا أنصاف الآلهة و الآلهة ، التي أنزلتهم الكوميديا منزلة الرعاع و السفلية الدنيئة. و من هنا بدأ القبح لفظا و لحظا و اشارة ينتشر عنوانا موسوما للضحك.
و الباحث عن الضحك ، ضحك الجماهير يفعل كل شيء !
ومع ذلك أدت بدورها رسالتها المسرحية كنوع من أنواع النقد الدرامي. هي تماما كما صنفت في التاريخ المعاصر ، مع فلاسفة الحياة الألمان :شوبنهور ، هيجل ، شليجل و على رأسهم (جوته) Gothe ، على أن (ملهاة الضفادع) Batrachoi / The frogs / Les grenouilles هي أول عملية أو فعل نقدي درامي في مجرى التاريخ سواء قبل التدوين أو بعد التدوين.
اذن أين ما يعرض علينا من خلال مسارحنا و ما عرض من عهد الحضارة الاغريقية!؟
الفرق شاسع وواسع ، بين من يعرف ماذا يفعل ، و بين آخر يحسب كل خضرا حشيشة كما يقول المثل الشعبي الجزائري.
لهذا عندما كان نداء سقراط و العديد من المفكرين العرب و العجم بالعودة الى الأثر الكلاسيكي الاغريقي ، لم يكن عبثا ، و لما وصلنا الى تبرير القبح اللفظي على أساس التجديد.
و حتى أن كان تجيدا لا يكون كذلك انما يكون على مستوى الافكار. تلك الفكرة التي تغير وجه المحيط ؛ بل وجه العالم كما يقول (بريخت).
الكلمات النابية غير الاخلاقية التي تتداولها بعض المسرحيات و يقوم بالتدريب عليها ، تعكس حجم مدى الإفلاس التي بلغته هذه المسارح هيكلا و ماديا معنويا!
ثم نستفسر أين دور الرقيب !؟
لماذا لا يكون عندنا جهاز رقابة في جميع الأمور الفنية و الأدبية كما هي في أغلب الدول العربية استباقية و قبل أن يأتي الفأس بالرأس ، تراعي البعد الاخلاقي فيما ينتج و يجسد فنيا ، على غرار سائر الدول؟
و لماذا لا يكون دليلا لأخلاقيات قانون المهنة أو قانون للضمير الداخلي ، لجنة وطنية تراعي البعد القومي الوطني الاخلاقي التربوي ؟
الإبداع وعيا و نظاما قوميا وطنيا و ليست فوضى شارع ، و أما التغني بالجديد و الحرية و تحطيم الطابوهات أكبر أكذوبة عرفها تاريخ الفن الحديث و الحداثة و ما بعد الحداثة.
الحل يكمن في العودة الى الكلاسيكيات ، نقتبس منها اخلاقا و ابداعا خلاقا اختلاقيا ، و من ثمة لا بأس ان منحت تصورات ذهنية طبقا لقوالب و قواعد لعبة العصر الذي نعيشه ، دون أن نذوب فيه. اذ لا يمكن أن نكون معاديين لأية فكرة حضاريا لكن القيّم أولا.
اليوم يمر أكثر من قرن و 16 سنة ، يوم أنشد أمير الشعراء أحمد شوقي الملقب (شوقي بك) ، من ضمن قصيدة طويلة مطولة سنة 1916 ؛ ترسخ مفاهيم القيم العليا للعلم و للاخلاق و للتربية و للفكر و الفن و الجمال ، و بأن لا علم و تعلم و تعليم دون اخلاق ، و أن القيم هي جوهر و محور مركز ثقل الأمم و ازدهارها.
ينطبق هذا على بعض المسارح و بعض مسيريها التي أوجدتهم الصدف على رأسها دون زاد ثقافي و لا خلفية مسرحية. تلك التي تحاول أن تجازف و تغامر (سيزيفيا) - صعدا نحو الأسفل - بأنشطتها (المسرحية) دون اعتبار للقيّم الأخلاقية أو أية وازع، تحت مسميات عدة ، كالتجديد و التجريب. و محاولة بائسة مفلسة في تقليد بعض ما تبثه بعض القنوات التلفزيونية الأجنبية أو منصات شبكات التواصل الإجتماعية من لقطات وومضان مسرحية خادشة للحياء و للذائقة العامة الفنية الثقافية الجمعية. دون مراعاة مكونات المجتمع في العرق أو في البيئة أو في التاريخ.
قد يقول أحدهم : لم نأت بشيء من عندنا : أليست هذه الكلمات الساقطة و النابية و غير الأدبية المهذبة هي ما نسمعها يوميا في شوارع و أسواق مدننا الكبرى ، بل حتى في عقر الديار ز بمرأى و مسمع الكبار و الصغار والعائلة أجمعين !؟ .
لماذا التواري و المخايلة ، نواجه العالم بوجهين...لم نخترع شيئا من عندنا....بضاعتنا ردّت الينا ، مادام المسرح مرآة المجتمع !
قد يبدو الأمر مبررا سلفا ، حتى قبل أن يطرح التساؤل الاخلاقي من عدمه.
المسرح ليس مرآة كما يتصوره دعاة نقل المجتمع فوتوغرافيا بصلاحه و طلاحه مادام هو ليس بالملائكي و لا بالشيطاني المطلق ، و لا بنصف النبي و لا الشبيه بالإلهي ، و مادامت الخطيئة أو الخطأ أصيل بالذات البشرية ، يمكن التقليل منه لكن لا يمكن القضاء عليه.
يبدو كذلك ، لكن المسرح الجاد الواع الوازن ، منذ ما قبل الميلاد ، عند اليونان ، مهد الحضارة الإغريقية كان و لا يزال : "كما يجب أن يكون" و ليس كما هو كائن أن يكون في الوجود.. بينما الوجود ستاتيكي الفعل ديناميكي.
ظل المسرح الأغربقي عظيما باخلاقه عظيما بوحداته المختصرة (في يوم واحد و في مكان واحد يتم فعل واحد) ، عظيما بوحدة النغم و الأسلوب ، عظيما بالقضاء و القدر الذي يدور حوله الفعل الدرامي ، عظيما بلغته لا يسمح فيها بهَجوِِ أو سفور أو اسفاف.
لهذا جاء الأدب التمثيلي الاغريقي عموما بهذه الروعة و الجمال ، ووصل الينا كذلك بقيمته الاخلاقية النبيلة وفق دفء الكلمة و نبل المعنى و شرف الفكرة.
امتاز بما أمتاز به الإله ، شيخ القبيلة و الشرفاء و العلية ، و لم ينزل قط الى حضيض الرعاع و سفلية القوم و من لا جذور اجتماعية لهم.
ظلت المأساة الإغريقية مرابطة على قيّمها السامية السامقة ، كما أحبها الشعب و أحتضنها ، و صارت الأغارقة يراجعونها عند كل موسم (ديونسيوسي) ، كلما احتاجون فيها الى تكفير و تطهير من أدران انفعالات النفس La catharsis.
و يضرب لنا صوفوكل مثلا على أن المسرح الأثيني ، يوم أدار الدولاب و أظهر أوديب ملكا و هو يسمل عيناه و الدم يتقاطر على لحاه ، يغمر كامل وجهه.
يوم ذاك اعاب النقاد على هذه الوقيعة. هي نفسها يوم عرض للجمهور أياس وجها لوجه و هو يقتل نفسه. كونه ضرب بحد من حدود المأساة، البعد الأخلاقي قبل كل شيء.
ظل البعد الأخلاقي قائما مادة قانونية صماء لا يسمح فيها بإجتهاد يذكر ، من تلك الأسئلة التي لا تزال تطرحها المأساة الى يومنا هذا :
- هل الجريمة تفيد ؟
- و هل القانون يكون مناهضا للعدالة ؟.
ظلت كذلك حتى القرن السادس قبل الميلاد (_486) ق.م ، حين ظهرت الملهاة أو الكوميدية مع ارستوفانز ، لا سيما مع مسرحية (ملهاة الضفادع) _ 405 ق.م و مع (الزنابير) ، و مع (برلمان النساء) ، (الطيور) و غيرها....أين أختل الميزان الدرامي ، و صارت الكوميديا أو الملهاة مدعاة للسخرية و الضحك و التهكم على أولئك أبطال التراجيديا أنصاف الآلهة و الآلهة ، التي أنزلتهم الكوميديا منزلة الرعاع و السفلية الدنيئة. و من هنا بدأ القبح لفظا و لحظا و اشارة ينتشر عنوانا موسوما للضحك.
و الباحث عن الضحك ، ضحك الجماهير يفعل كل شيء !
ومع ذلك أدت بدورها رسالتها المسرحية كنوع من أنواع النقد الدرامي. هي تماما كما صنفت في التاريخ المعاصر ، مع فلاسفة الحياة الألمان :شوبنهور ، هيجل ، شليجل و على رأسهم (جوته) Gothe ، على أن (ملهاة الضفادع) Batrachoi / The frogs / Les grenouilles هي أول عملية أو فعل نقدي درامي في مجرى التاريخ سواء قبل التدوين أو بعد التدوين.
اذن أين ما يعرض علينا من خلال مسارحنا و ما عرض من عهد الحضارة الاغريقية!؟
الفرق شاسع وواسع ، بين من يعرف ماذا يفعل ، و بين آخر يحسب كل خضرا حشيشة كما يقول المثل الشعبي الجزائري.
لهذا عندما كان نداء سقراط و العديد من المفكرين العرب و العجم بالعودة الى الأثر الكلاسيكي الاغريقي ، لم يكن عبثا ، و لما وصلنا الى تبرير القبح اللفظي على أساس التجديد.
و حتى أن كان تجيدا لا يكون كذلك انما يكون على مستوى الافكار. تلك الفكرة التي تغير وجه المحيط ؛ بل وجه العالم كما يقول (بريخت).
الكلمات النابية غير الاخلاقية التي تتداولها بعض المسرحيات و يقوم بالتدريب عليها ، تعكس حجم مدى الإفلاس التي بلغته هذه المسارح هيكلا و ماديا معنويا!
ثم نستفسر أين دور الرقيب !؟
لماذا لا يكون عندنا جهاز رقابة في جميع الأمور الفنية و الأدبية كما هي في أغلب الدول العربية استباقية و قبل أن يأتي الفأس بالرأس ، تراعي البعد الاخلاقي فيما ينتج و يجسد فنيا ، على غرار سائر الدول؟
و لماذا لا يكون دليلا لأخلاقيات قانون المهنة أو قانون للضمير الداخلي ، لجنة وطنية تراعي البعد القومي الوطني الاخلاقي التربوي ؟
الإبداع وعيا و نظاما قوميا وطنيا و ليست فوضى شارع ، و أما التغني بالجديد و الحرية و تحطيم الطابوهات أكبر أكذوبة عرفها تاريخ الفن الحديث و الحداثة و ما بعد الحداثة.
الحل يكمن في العودة الى الكلاسيكيات ، نقتبس منها اخلاقا و ابداعا خلاقا اختلاقيا ، و من ثمة لا بأس ان منحت تصورات ذهنية طبقا لقوالب و قواعد لعبة العصر الذي نعيشه ، دون أن نذوب فيه. اذ لا يمكن أن نكون معاديين لأية فكرة حضاريا لكن القيّم أولا.