الصويرة ليست مدينة فقط.
هي ذاكرة تمشي على مهلٍ بين البحر والريح.
مدينة إذا دخلتها لا تشعر أنك تزورها،
بل كأنها تقرأك.
في الصويرة، لا يحتاج الكاتب إلى أن يخترع الحكايات.
يكفي أن يمشي قليلاً في أزقتها…
فتتقدم الحكايات نحوه وحدها.
هناك، في تلك المدينة التي تشبه كتابًا مفتوحًا على الريح،
تعرفت على حسن هموش.
لم يكن اللقاء الأول لقاء كاتب بكاتب،
ولا فنان بفنان.
كان أشبه باكتشاف شخصٍ يعرف المدينة كما تُعرف الأم:
بالحدس… وبالحب… وبالخوف عليها من النسيان.
كان ذلك خلال العمل في البرنامج الاجتماعي الأمازيغي “احنا معاك”.
في تلك التجربة، اكتشفت حسن هموش كما يُكتشف بعض الرجال الحقيقيين:
دون ضجيج.
رجل جدي…
لكن جديته بلا تصلّب.
رجل طيب…
لكن طيبته ليست سذاجة.
ورجل عملي…
لكن داخله يسكن شاعرٌ يعرف أن الحياة ليست مجرد وقائع،
بل حكايات تنتظر من يكتبها.
كان يتحرك بين الناس بهدوء،
يستمع أكثر مما يتكلم،
لكن حين يتكلم تشعر أن الكلمات خرجت من مكان عميق.
لم يكن يقدّم نفسه ككاتب،
ولا كفنان،
ولا حتى كأستاذ للعلوم الفيزيائية.
كان يقدّم نفسه ببساطة:
ابن الصويرة.
الصويرة عند حسن هموش ليست فضاءً جغرافيًا.
هي شخصية.
كائن حي.
مدينة لها قلب…
ولها ذاكرة…
ولها دموع أيضًا.
ولهذا، حين قرأت كتابه “حديث دمعة… ما بين الجمعة والسبت”،
فهمت أن الرجل لم يكن يكتب تاريخ مدينة فقط،
بل كان يحاول أن ينقذ روحها.
ذلك الكتاب ليس مجرد نص عن التعايش الديني بالصويرة.
إنه محاولة لإعادة الإصغاء إلى مدينة كانت تعرف كيف تعيش اختلافها.
في الصويرة، لم يكن السؤال:
من أنت؟
بل:
كيف نعيش معًا؟
في أزقتها القديمة،
كان اليهودي يفتح دكانه قرب المسلم،
وكانت الموسيقى تعبر من الگناوة إلى الروايس
دون أن تطلب جواز سفر.
وذلك ما فهمه حسن هموش جيدًا.
فكتب الصويرة كما تُكتب المدن النادرة:
بالحب…
وبالقلق عليها.
وحين أنجزنا مسلسل “الناس لملاح”،
لم أتردد لحظة في اختيار الصويرة فضاءً دراميًا للعمل.
ليست مدينة عادية لتصوير مسلسل.
الصويرة مسرح طبيعي للحكايات.
كل باب فيها يحمل قصة.
كل ريح فيها تحمل صوتًا.
كل ساحة فيها تشبه خشبة مسرح.
هناك شارك حسن هموش معنا في التجربة.
لم يكن ممثلًا يبحث عن الكاميرا،
بل رجلًا يعرف أن الفن الحقيقي
يبدأ من صدق المكان.
كان يتحرك داخل المدينة كمن يعرف مفاتيحها السرية.
يعرف أين تقف الذاكرة،
وأين تختبئ الحكايات.
وأنا أراقبه،
كنت أفهم شيئًا مهمًا:
بعض الناس لا يكتبون عن المدن…
المدن هي التي تكتبهم.
حسن هموش واحد من هؤلاء.
الرجل الذي درس العلوم الفيزيائية،
لكنه ظل طوال حياته مشغولًا بشيء آخر:
كيف يمكن للثقافة أن تحمي الذاكرة.
لهذا كتب عن الروايس،
وعن الظاهرة الغيوانية،
وعن المدينة التي علمت المغرب معنى التعايش.
لم يكن يكتب كمؤرخ.
كان يكتب كابن مدينة يخاف عليها من أن تتحول إلى مجرد بطاقة بريدية للسياح.
الصويرة اليوم تُرى كثيرًا في الصور،
لكن قليلين من يعرفون روحها.
وحسن هموش من القلائل الذين حاولوا أن يكتبوا تلك الروح.
حين أجلس معه أحيانًا،
لا نتحدث كثيرًا عن الكتب.
نتحدث عن المدينة.
عن الريح التي لا تتعب.
عن البحر الذي لا يشيخ.
عن موسيقى الگناوة حين ترتفع في الليل.
وعن تلك اللحظة الغريبة التي تشعر فيها أن الصويرة ليست مدينة…
بل حالة روحية.
ربما لهذا السبب ظل حسن هموش وفيًا لها.
لم يغادرها في الكتابة،
حتى حين كتب عن الفن…
أو المسرح…
أو الموسيقى.
كانت الصويرة دائمًا هناك.
بين السطور.
في زمنٍ كثير الكلام
وقليل الإصغاء،
هناك رجال يشتغلون بهدوء
كي لا تضيع الحكايات.
حسن هموش واحد منهم.
رجل لا يرفع صوته كثيرًا،
لكن ما يكتبه يشبه همس المدن القديمة.
وحين تقرأه،
تفهم شيئًا بسيطًا:
الصويرة ليست فقط مدينة على البحر.
إنها مدينة
إذا أحسنت الإصغاء إليها
ستبكي… بين الجمعة والسبت.
هي ذاكرة تمشي على مهلٍ بين البحر والريح.
مدينة إذا دخلتها لا تشعر أنك تزورها،
بل كأنها تقرأك.
في الصويرة، لا يحتاج الكاتب إلى أن يخترع الحكايات.
يكفي أن يمشي قليلاً في أزقتها…
فتتقدم الحكايات نحوه وحدها.
هناك، في تلك المدينة التي تشبه كتابًا مفتوحًا على الريح،
تعرفت على حسن هموش.
لم يكن اللقاء الأول لقاء كاتب بكاتب،
ولا فنان بفنان.
كان أشبه باكتشاف شخصٍ يعرف المدينة كما تُعرف الأم:
بالحدس… وبالحب… وبالخوف عليها من النسيان.
كان ذلك خلال العمل في البرنامج الاجتماعي الأمازيغي “احنا معاك”.
في تلك التجربة، اكتشفت حسن هموش كما يُكتشف بعض الرجال الحقيقيين:
دون ضجيج.
رجل جدي…
لكن جديته بلا تصلّب.
رجل طيب…
لكن طيبته ليست سذاجة.
ورجل عملي…
لكن داخله يسكن شاعرٌ يعرف أن الحياة ليست مجرد وقائع،
بل حكايات تنتظر من يكتبها.
كان يتحرك بين الناس بهدوء،
يستمع أكثر مما يتكلم،
لكن حين يتكلم تشعر أن الكلمات خرجت من مكان عميق.
لم يكن يقدّم نفسه ككاتب،
ولا كفنان،
ولا حتى كأستاذ للعلوم الفيزيائية.
كان يقدّم نفسه ببساطة:
ابن الصويرة.
الصويرة عند حسن هموش ليست فضاءً جغرافيًا.
هي شخصية.
كائن حي.
مدينة لها قلب…
ولها ذاكرة…
ولها دموع أيضًا.
ولهذا، حين قرأت كتابه “حديث دمعة… ما بين الجمعة والسبت”،
فهمت أن الرجل لم يكن يكتب تاريخ مدينة فقط،
بل كان يحاول أن ينقذ روحها.
ذلك الكتاب ليس مجرد نص عن التعايش الديني بالصويرة.
إنه محاولة لإعادة الإصغاء إلى مدينة كانت تعرف كيف تعيش اختلافها.
في الصويرة، لم يكن السؤال:
من أنت؟
بل:
كيف نعيش معًا؟
في أزقتها القديمة،
كان اليهودي يفتح دكانه قرب المسلم،
وكانت الموسيقى تعبر من الگناوة إلى الروايس
دون أن تطلب جواز سفر.
وذلك ما فهمه حسن هموش جيدًا.
فكتب الصويرة كما تُكتب المدن النادرة:
بالحب…
وبالقلق عليها.
وحين أنجزنا مسلسل “الناس لملاح”،
لم أتردد لحظة في اختيار الصويرة فضاءً دراميًا للعمل.
ليست مدينة عادية لتصوير مسلسل.
الصويرة مسرح طبيعي للحكايات.
كل باب فيها يحمل قصة.
كل ريح فيها تحمل صوتًا.
كل ساحة فيها تشبه خشبة مسرح.
هناك شارك حسن هموش معنا في التجربة.
لم يكن ممثلًا يبحث عن الكاميرا،
بل رجلًا يعرف أن الفن الحقيقي
يبدأ من صدق المكان.
كان يتحرك داخل المدينة كمن يعرف مفاتيحها السرية.
يعرف أين تقف الذاكرة،
وأين تختبئ الحكايات.
وأنا أراقبه،
كنت أفهم شيئًا مهمًا:
بعض الناس لا يكتبون عن المدن…
المدن هي التي تكتبهم.
حسن هموش واحد من هؤلاء.
الرجل الذي درس العلوم الفيزيائية،
لكنه ظل طوال حياته مشغولًا بشيء آخر:
كيف يمكن للثقافة أن تحمي الذاكرة.
لهذا كتب عن الروايس،
وعن الظاهرة الغيوانية،
وعن المدينة التي علمت المغرب معنى التعايش.
لم يكن يكتب كمؤرخ.
كان يكتب كابن مدينة يخاف عليها من أن تتحول إلى مجرد بطاقة بريدية للسياح.
الصويرة اليوم تُرى كثيرًا في الصور،
لكن قليلين من يعرفون روحها.
وحسن هموش من القلائل الذين حاولوا أن يكتبوا تلك الروح.
حين أجلس معه أحيانًا،
لا نتحدث كثيرًا عن الكتب.
نتحدث عن المدينة.
عن الريح التي لا تتعب.
عن البحر الذي لا يشيخ.
عن موسيقى الگناوة حين ترتفع في الليل.
وعن تلك اللحظة الغريبة التي تشعر فيها أن الصويرة ليست مدينة…
بل حالة روحية.
ربما لهذا السبب ظل حسن هموش وفيًا لها.
لم يغادرها في الكتابة،
حتى حين كتب عن الفن…
أو المسرح…
أو الموسيقى.
كانت الصويرة دائمًا هناك.
بين السطور.
في زمنٍ كثير الكلام
وقليل الإصغاء،
هناك رجال يشتغلون بهدوء
كي لا تضيع الحكايات.
حسن هموش واحد منهم.
رجل لا يرفع صوته كثيرًا،
لكن ما يكتبه يشبه همس المدن القديمة.
وحين تقرأه،
تفهم شيئًا بسيطًا:
الصويرة ليست فقط مدينة على البحر.
إنها مدينة
إذا أحسنت الإصغاء إليها
ستبكي… بين الجمعة والسبت.