أ. د. عادل الأسطة - خربشات ٢٩ آذار من كل عام

١
سميح القاسم : " ملعقة سم ثلاث مرات يوميا " .
ماذا يكتب سميح القاسم في حكايته الاوتوبيوغرافية الثانية " ملعقة سم ثلاث مرات يوميا "؟ ولماذا اختار لشخصه اسم مأمون عبد الرحمن ليكتب عن تجربته في 60 ق 20 ، ولم يفعل ما فعله في " إلى الجحيم أيها الليلك "(1977) - أي لم يكتب باسمه الشخصي؟ وهل كانت لسميح القاسم علاقة بامرأة يهودية ، حاله حال محمود درويش صاحب " ريتا والبندقية" و " شتاء ريتا الطويل "؟
كدت وأنا أكتب عن " ملعقة سم.. " أن أقع في خطأ فادح يجعل من لا يحبونني ويترصدون أخطائي يشمتون بي ، كما يشمتون ب د.ابراهيم خليل ، والسبب أنني وأنا أقرأ عن مأمون عبد الرحمن كنت أتخيل فقط سميح القاسم .
بل ما جعلني أربط بين الكاتب وبطله هو ما أورده سميح في سيرته " إنها مجرد منفضة ".
لا أريد أن أطيل ، فالمقال سينشر - إن شاء الله - الأحد .
انتظروا الأيام الفلسطينية .
٢٠١٢
٢
سميح القاسم :
" ملعقة سم صغيرة ثلاث مرات يوميا " هي آخر كتبه النثرية وهي تشكل مع " إلى الجحيم أيها الليلك" و " الصورة الأخيرة في الألبوم " ثلاثية تتممها سيرته " إنها مجرد منفضة " ويبدو تتبع صورة سميح فيها وصورة الذات الجمعية والآخر الاسرائيلي لافتا .
هل سيضيف من يكتب في هذا المضوع جديدا إلى ما كتبته في رسالة الدكتوراه أم أنه سيكون ما يكتبه توسعا وتكرارا لا ضرورة له ؟
أظن ذلك .
ما زال سميح ينطلق في تصوره للذات والآخر من رؤية ماركسية تدعمها تجربة حياتية ، فالنماذج التي يقدمها تبتعد عن الرؤية النمطية(ستيريو تيب) ، وهوبذلك يختلف عن أفنان القاسم في رواياته ، في أن سميح يكتب عن نماذج عرفها ، لا عن نماذج أسقط رؤيته عليها .
ما كتبه سميح عن اليهود في " إلى الجحيم أيها الليلك " و " في الصورة الأخيرة في الألبوم " يعود ويكتبه في سيرته " إنها مجرد منفضة " وفي حكايته "ملعقة سم.. " .
هل كانت " إلى الجحيم " و " الصورة " أكثر تشويقا وشاعرية؟ وما السبب ؟ وهل أفلح الشاعر في التحايل على أم محمد حين اتخذ لحكايته بطلا اسمه مأمون؟
٢٠١٢
٣
طبالون زمارون ... هكذا نحن :
هل نختلف نحن عن بقية العرب أم أننا مثلهم طبالون زمارون ، ينطبق علينا قول المتنبي في هجاء المصريين :
" أكلما اغتال عبد السوء سيده أو خانه فله في مصر تمهيد ؟ "
ربما تختلف النسب المئوية ، لكن فينا ما فيهم أيضا .
سبب الكتابة هذه أنني تابعت في الرابعة فجرا قناة الجزيرة ، ولاحظت تقريرا عن موقف الإعلام المصري الرسمي من ترشح السيسي للرئاسة .
كان المذيعون الرسميون مطبلين مزمرين بكل ما تعنيه المفردة من معنى .
أنا شخصيا لا أرى أي ( كاريزما ) للسيسي ولا أراه يختلف عن السادات ومبارك ومرسي . بل إن هذا الرجل تقوده أحلامه ومناماته ، وهذا لا يجعله يستحق منصب رئاسة على الإطلاق .
ما علينا .
المذيعات طبلن وزمرن ومثلهن بعض المذيعين . هل اختلف الشيوخ ، بعضهم ، عن المذيعات والمذيعين ؟
الشيوخ لا يختلفون ، فهل يختلف مذيعونا ومذيعاتنا وهباشوننا وهباشاتنا عن المصريين ؟
مرة حضرت حفل تخريج إحدى الجامعات ، وأصغيت إلى أستاذ تاريخ يقول في رئيسه ما قاله المذيعون والمذيعات والشيوخ الشروخ في رئيسهم ، وهذا أستاذ تاريخ .
هل يختلف رئيس الجامعة المذكورة عن السيسي ؟
مرة قال السيد الرئيس إنه مثل المرحوم أبي عمار . إنه ديمقراطي . ولقد كان ديمقراطيا جدا جدا ، وسيسيا جدا جدا . لقد هيأني الله لهذا المنصب الذي لا يصلح أحد له سواي ، وهكذا قال أستاذ التاريخ أيضا . والطبالون الزمارون يكافأ .
هل نختلف نحن عن اخواننا العرب ؟
فينا ما فيهم ، وقد تختلف النسبة ، ونحن عرب يا رسول الله.
الجو اليوم عادي وفي المساء قد يدخل المنطقة منخفض بارد نسبيا ، ولكن البرودة سرعان ما تنتهي غدا . أعاننا الله على برودة الجو وبرودة المطبلين والمزمرين وبعض المستشيخين ، ولم يكن أبو عمار يفصل أحدا من فتح لانتقاده . كان يقول :
" أنا أفعل ما أريد وأنتم قولوا واكتبوا ما تريدون ، ولكن لا تزيدوها مثل ناجي العلي وتكتبوا عن رشيدة مهران .
هل هناك رشيدات مهرانات ؟
٤
سمات بدن :
اذا كان ينقصك سمات بدن ، فما عليك إلا الإصغاء لفضائية الجزيرة .
ستصغي إلى أخبارها يذيعها مذيعون عرب ، من هنا وهناك ، يقرؤون الأخبار كما لو أنهم ليسوا عربا . يقرؤونها ويذكرون إحصائيات بعدد القتلى والجرحى في صفوف المتحاربين ، بخاصة أنصار النظام في سورية ، وكأن القتلى حشرات ، كأنهم أرقام في رصيد بنكي لرجل ثري .
الأخبار تسم البدن : منظر القتلى في اليمن ، ومنظر المدن المدمرة في سورية والعراق وليبيا ، و ..و .. وصوت القذافي بتطهير الجماهير والبحث عن الفئران والجرذان شبرا شبرا ، هذه أشياء تسم البدن حقا .
هل أكرر :
يا أمة ضحكت من ......
الأوضاع مرعبة ..
٥
مررنا على دار الحبيب فردنا
عن الدار قانون الأعادي وسورها
فقلت لنفسي : ربما هي نعمة
فماذا ترى في القدس حين تزورها
ترى كل ما لا تستطيع احتماله
إذا ما بدت من جانب الدرب دورها
وما كل نفس حين تلقى حبيبها
تسر ولا كل الغياب يضيرها
فإن سرها قبل الفراق لقاؤه فليس
بمأمون عليها سرورها
من قصيدة تميم البرغوثي " في القدس " ،
ولفهم القصيدة وظروف نشأتها وما يحيط بها ، تجدر العودة إلى كتاب مريد البرغوثي والد تميم وقراءة ما كتبه عن زيارتهما لقدس معا " ولدت هناك ،،، ولدت هنا " 2009 من ص97 _ 104.
٦
غيتو اللد :
أقرأ في رواية الياس خوري " أولاد الغيتو " عن مجزرة ة اللد 1948 .
سأتذكر احتلال 1967 وما حدث في مخيم عسكر بعد 1967 حيث جمع الرجال في ساحة قرب المخيم .
هل أصاب الرجال الرعب يومها وأيقنوا أنهم سيذبحون ؟
كأنني ، الآن ، أعيش ، من خلال القراءة ، مأساة الغيتو من خلال ما جرى في مخيم عسكر .
لم يشملني قرار الاحتلال لأنني كنت دون السن المحدد .
مرعبة هذه الرواية حين تأتي على وصف ما جرى في اللد .
كم مرة نعيش المأساة .
29 / 3 / 2016
٧
عكا 17 : ( يعقوب حجازي ودار الأسوار ) :
تتذكر أول مرة التقيت فيها بيعقوب حجازي صاحب دار الأسوار للنشر .
كنت في 70 ق 20 بدأت أنشر في مجلة " البيادر " وجريدتي " الفجر " و" الشعب " وغدا اسمي معروفا للمهتمين بالأدب من أهل الأرض المحتلة الذين أخذوا ينشرون كتبهم ومنشوراتهم في مطابع مدينة نابلس ؛ يعقوب حجازي ومحمد غنايم ومحمود عباسي وكذلك الشعراء فاروق مواسي وأحمد حسين و ..و .. والتقيت بالثلاثة الأوائل في مطبعتين من المطابع .
كان يعقوب حجازي بدأ يصدر الكتب وأراد تسويقها في نابلس وعرض علي أن أساعده في البحث عن مشتركين وهذا ما قمت به ، فعرضت كتبه على مثقفي نابلس وبعض سياسييها والعاملين في سلك التعليم وهكذا نشأت الصلة بيني وبين يعقوب الذي نشر لي أول كتاب في العام 1979 وهو مجموعتي " فصول في توقيع الاتفاقية ".
في تلك الأيام طلب مني يعقوب أن أطلب من فنان تشكيلي رسم لوحات تتناسب والقصص وهكذا طلبت من كامل المغني أن يرسم لي لوحات تتناسب ومحتوى القصص فعرفني بدوره على الرسامة الناشئة نريمان الشنتير التي كانت تدرس الفن مع كامل في جامعة النجاح .
الطريف أن يعقوب نشر القصص في كتابي وفي كتاب علي الخليلي " الكتابة بالأصابع المقيدة ".
في تلك الأيام بدأت أتردد على عكا وعلى دار الأسوار .
في عكا ، وأنت في السوق تمعن النظر في المكان علك تجد دار الأسوار وأما يعقوب حجازي فقد اتصل به الشاعر فاروق مواسي لنلتقي به ، ولكن يعقوب اعتذر عن اللقاء ، لأنه سيكون في سخنين .
من عكا صدر كتابك الأول وسيصدر عن الدار نفسها في 2001 و 2002 كتاباك " في مرآة الآخر : استقبال الأدب الفلسطيني في ألمانيا " و " قضايا وظواهر نقدية في الرواية الفلسطينية " وستنشر في مجلة " الأسوار " دراسات عديدة .
ترتبط عكا في ذهنك بالأدب الفلسطيني وأبرز رموزه .
صباح الخير يا عكا
2017 / 3 / 29
٨
رجعت الشتوية :
أجواء الصباح هوائية مزاجية عاصفة ، لذا لا بد من اتخاذ الحيطة ولا بد من الحذر ، مع أن المثل السائر يقول : "يؤتى الحذر من مأمنه ".
أجواء آذار الذي نعرف إلى حد ما ، مع أننا افتقدنا فيه الزلازل والأمطار .
في آذار ثمة انقلاب أيضا في المزاج . في خاتمته تقريبا .
اللهم نجنا من....
29/ 3/2018
٩
"سنوات الكلاب" ل ( غونتر غراس ) :
من سنوات اشتريت الترجمة العربية لرواية الكاتب الألماني ( غونتر غراس ) " سنوات الكلاب " وهي الجزء الأخير من ثلاثية ( دانتسغ ) . " الطبل والصفيح " و" القط والفأر " .
حضرت فيلما عن " الطبل والصفيح " واقتنيت " القط والفأر " بالألمانية ولم أتمكن من قراءتها لطول جملة ( غراس ) فلغته تختلف كليا عن لغة ( هاينرش بول ) الذي قرأت بعض أعماله ووجدت لغته سهلة إلى حد ما .
ما علينا .
عرفت اليوم من الكاتب رشاد أبو شاور أنه كتب قصة عنوانها " من سنوات الكلاب " وقد كتبها في العام 1993 .
القصة تتكون من تسع صفحات وأدرجت تحت ثلاثة عناوين هي :
- رعد
- أشلاء
- مرافق الكلب .
رعد كلب يدافع عن صاحبه مثل الكلب سمور في قصة توفيق فياض ، ويطلق جنود الاحتلال الإسرائيلي بعد هزيمة حزيران 1967 النار على صاحبه وعليه ويقتلان الاثنين .
وأشلاء تأتي على كلاب ضالة في الطريق بين طرابلس وبيروت تنبش قبور فدائيين دفنوا حديثا بعد قتال بينهم لم يعرف فيه من المطارد ومن المطارد والتفت سكان المنطقة إلى نباح الكلاب الهائجة فلاحقوها وأطلقوا النار عليها ، ما جعلها تترك أشلاء الفدائبين وتهرب هائمة على وجوهها .
أما " مرافق الكلب " فهو معلم فلسطيني يريد أن يعمل في بلد عربي ولا يحصل على تأشيرة دخول فيراجع السفير الذي يعمل على مساعدته .
كانت زوجة السفير سافرت إلى بلدها لزيارة أهلها واشتاقت إلى كلبها . ويقترح السفير على المعلم الفلسطيني أن يسافر إلى بلده ويصطحب معه الكلب وهناك ستعمل زوجته على تسيير أموره .
يسافر الفلسطيني بصحبة الكلب مرافقا له ، وفي المطار يسمع الكلب صوت صاحبته فيهرول إليها .
تتسلم شرطة المطار أوراق الكلب وتنجز المعاملة ولا تلتفت إلى المرافق ، وتغادر زوجة السفير وكلبها ولا تساعد المرافق الذي بقي في المطار وحيدا ، فقد غادر المسافرون جميعا .
تسأل شرطة المطار الفلسطيني عن تأشيرة الدخول ، ثم تعيده على الطائرة نفسها من حيث أتى .
29 آذار 2019
١٠
موتيفات وأفكار في الأدب
كلاب في الذاكرة: الكلب في أعمال أدبية 2 من 2
في العام 1993 أصدرت روايتي "تداعيات ضمير المخاطب " وكتبت فيها عن أربع سنوات من حياتي في ألمانيا .
في هذه السنوات كنت أشاهد كلابا مدللة ومنزلية ، لا كلابا سائبة ومشردة ، ولهذا لم تكن تنبح نباحا يخيف ويرعب . ولما كنت أقمت أربعة أشهر في بون مع عائلة ألمانية ، فقد عرفت الكلب عن قرب ، وحدث بخصوص الكلب حدث طريف كان له حضوره في روايتي ، بل إن الحدث ، لطرافته ، ألح علي فعدت إليه لأخصه بقصة قصيرة راقت لبعض قصاصينا مثل خليل السواحري الذي امتدحها يوم نشرتها في جريدة الأيام الفلسطينية في العام 1996 .
لم ألتفت لكلب العائلة كثيرا إلا يوم مرضه ، ففي الأيام السابقة كنت أراه مع سيدة البيت (جيردة) دون أن أخوض في أمره .
كان الكلب رفيقها كل صباح في جولتها اليومية ، وكانت تقص عنه بعض طرائف لم تشدني .
مرض الكلب فذهبت به العائلة إلى الطبيب البيطري لتعالجه وعادت إلى المنزل حزينة دونه فقد رأى الطبيب أن الأفضل دقه إبرة لينفق ، فالكلب إن عاش فسيعيش عامه الثاني عشر وسيموت .
حزنت (جيردة ) وأحضرت زجاجة نبيذ جديدة وفتحتها وصبت النبيذ لنشربه حزنا على موت الكلب ، ثم أحضرت لي ألبومي صور لحضرته منذ اشتروه في بلجيكا جروا لم يتجاوز العام .
قامت القصة في ذهني على أساس المفارقة بين حياة الكلب في عالمين مختلفين ؛ الغرب والشرق ، وبالتأكيد لم تغب الكلاب السابقة عن ذهني ، فأنا كنت قرأت القصص والروايات والسير الذاتية التي حضرت فيها قبل سفري إلى ألمانيا في العام 1987 .
هل غبطت كلب (جيردة ) والكلاب الألمانية على حياتها ؟
غالبا ما أذكر قصة كلب العائلة في محاضراتي وأنا أدرس مقطعا من معلقة توفيق صايغ في مساق الأدب الفلسطيني ، فالشاعر الذي كتب عن غربته في لندن أتى على كلاب أهلها التي تنبح ، حين تراه ، نباحا لم تعتده أذن .
حين كتبت القصة لم أكن قرأت قصة رشاد أبو شاور "من سنوات الكلاب " ولم أقرأها إلا الجمعة 29 آذار 2019 حيث أرسلها لي بعد أن قرأ أنني أنوي الكتابة عن أربعة كلاب . ولما كان عنوان مقالي "كلاب في الذاكرة "فقد آثرت أن أخص قصة رشاد بخربشة من خربشاتي على صفحة الفيس بوك .
في العام 2003 أصدر محمود شقير مجموعته القصصية "صورة شاكيرا" وفيها قصة عنوانها "كلب بريجيت باردو " والقصة طريفة عموما .
ينزعج عبد الغفار من نباح الكلاب الضالة في حيه ، فيكتب مذكرة إلى (كوفي عنان ) ينشد فيها مساعدة الأمم المتحدة .
تقرأ (بريجيت باردو ) المذكرة فتكتب إلى عبد الغفار رسالة تدعوه فيها إلى باريس على نفقتها لتقنعه أن احترام الكلاب ضرورة ويسافر إليها ويلاحظ كلابها وكيف تعاملهم ويقتنع بما تراه وتهديه كلبا وتعده بإرسال مبلغا من المال حتى يرعى كلاب حيه .
القصة تقوم على نوع من الفكاهة وبعث الضحك لدى القاريء ، ولكنها لا تخلو من مغزى يتمثل في الفرق بين حال الكلاب في بلادنا وحال الكلاب في الغرب ، وتنتهي القصة بفقدان عبد الغفار كلبه وتكثر الإشاعات حول هذا .
واللافت في القصة طبعا الإتيان على كلبي الرئيس بوش .
" وقيل إن الكلب مل اللعب بالكرة مع عبد الغفار ، فمضى يضرب في الأرض عائدا إلى باريس ، إلى حضن بريجيت باردو بالذات ، وقيل إن الرئيس بوش شوهد ذات مساء يتمشى في حديقة البيت الأبيض ، وخلفه ثلاثة كلاب صغيرة تتبعه بتؤدة ووقار ".
كلابنا ضالة وشرسة وهائجة ومشردة وتنبح وتزعج الناس وكلاب (بريجيت باردو ) خلوقة ومهذبة ونظيفة وتحسن الإصغاء وذات نسب ومثلها كلبا الرئيس بوش . ولا يختلف مغزى القصة عن المغزى الذي رميت إليه في قصتي ولكن الأسلوب يختلف .
في العام 2003 أصدر نصار ابراهيم مجموعة قصصية عنوانها لافت "اغتيال كلب " وفيها قصة كتبت في العام 1996 حمل عنوانها عنوان المجموعة .
كتب نصار قصته في دمشق وملخصها أن ثمة كلبا لا اسم له قيد بسلسلة حديدية يبلغ مداها ثلاثة أمتار ولم يكن يعطف عليه سوى رجل وامرأة . وقد حقد الكلب على الآخرين إلا هذين .
مرة حاول الراعي سلمان أن يلعب مع الكلب ، فبدأ يستفزه بالحصى والحجارة ، واستاء الكلب منه ، وواصل سلمان اللعب والكلب يغتاظ .
غالبا ما كان الكلب يحن إلى حريته وحياة البراري وكان يحزن لتقييد حركته ويزداد حزنه كلما عبث سلمان به ومعه ، وذات يوم تنفك حلقة في السلسلة فيصبح حرا ويهيم في البراري ويقرر تصفية الحساب مع سلمان ويحاول مرتين لا ينجو سلمان فيهما إلا بمساعدة الرعاة ، وفي المرة الثانية كاد يفتك بغريمه لولا إطلاق النار عليه وإصابته إصابة مميتة .
لا تخلو القصة من مغزى ومن دلالات رمزية تتمثل في البحث عن الحرية أولا ، وفي أن الآخر المضطهد المسجون سوف يصفي حسابه ذات يوم مع من يلهو به ويسلبه حريته ويحتقره .
من أطرف النصوص التي قرأت عن الكلاب ما كتبته سعاد العامري في كتابها "شارون وحماتي :مذكرات رام الله "وقد نشرت الترجمة العربية له في 2007 وفيه نص عنوانه "حياة كلب " 1987-1995.
تقص سعاد العامري عن كلبها عنتر منذ حصلت عليه . كانت سعاد مع زوجها سليم تماري في زيارة إلى مدينة أريحا ، وفي الطريق لاحظا جروين فقررت أن تهتم بواحد منهما وهذا ما لم يعجب زوجها .
تهتم سعاد بالكلب وتنعته بعنتر علما بأنه أنثى لا ذكر كما تخبرها الطبيبة الإسرائيلية لاحقا ، فسعاد لا دراية لها بالكلاب أصلا .
يمرض الكلب فتقرر معالجته ولا يروق لها البيطري العربي الذي تعرفه في رام الله . إنه ببساطة طبيب متحذلق ، وهكذا تقرر أن تعالج كلبها لدى طبيبة بيطرية إسرائيلية في القدس وهو ما كان .
تلحظ سعاد اهتمام الطبيبة بالكلب وتدفع لها الأجرة المرتفعة بالدولار ، وفي النهاية تمنح الطبيبة الكلبة التي تطلق عليها سعاد اسم تنورة ، تمنحها جواز سفر مقدسيا خاصا .
" أتعلمين يا حبيبتي أن هذه الوثيقة تمكنك من عبور الحواجز والوصول إلى القدس ، في حين أحتاج أنا والسيارة إلى تصريحين مختلفين للعبور " تخاطب سعاد كلبتها نمورة .
في أثناء العودة من القدس ،بخلاف الذهاب ، يسأل جندي إسرائيلي سعاد عن التصريح فتعطيه الوثيقة التي حصلت عليها نمورة . ويسأل الجندي :
" مازيه "ماذا"؟ "وبدت على وجهه تعابير ضاحكة ومستغربة ، فهو يسأل سعاد عن التصريح الخاص بها وهنا تجيبه سعاد :
" أنا سائقة الكلبة . وهي كما ترى بأم عينك من القدس ، ولا تستطيع قيادة السيارة أو الذهاب إلى القدس بمفردها " .
وقال ضاحكا ، " وأنت سائقها؟ " .
"نعم ، لا بد أن يكون أحد سائقها " ، أجبت ضاحكة أيضا.
والقصة التي تطفح بالسخرية ترمي في النهاية إلى السخرية من الاحتلال الإسرائيلي الذي يهتم بالكلاب ويعامل الفلسطينيين معاملة قاسية .
أعتقد أن الموضوع طريف ويستحق مزيدا من الحفر ، لا فيما يتعلق بالكلاب وإنما في الحيوان بشكل عام ففي الأدب الفلسطيني مثلا كان هناك حضور للفرس والخيل والبغال والقطط والدجاج في روايات يخلف ونصرالله ومحمود شاهين واسحق الحسيني .
الجمعة والسبت 29 آذار 2019
١١
الست كورونا والانفلوانزا الإسبانية وأبناء مخيم جنين ٢٨ :
اتباعا لنصيحة " خليك بالبيت " ، وهذا سلوكي عموما منذ ١٩٨٨ ، فقد أخذت أتابع ما يكتب عن الست كورونا وتداعياتها .
تذكر أدباء ونقاد وقراء أدب وهم يتابعون آخر أخبار الست كورونا ، وكذلك التفتت فضائيات إلى هذا ، تذكروا ما كتبه كتاب كبار ؛ أجانب وعرب ، عن الأمراض في عصور سابقة ، وهكذا قرأنا في أيام الوباء عن موضوع الوباء في الآداب العالمية والعربية ( بوكاشيو وشكسبير ودانيال ديفو والبير كامو وساراماغو و... ) .
ذكرتني إحدى طالباتي في الماجستير وهي المربية سليمى
عبد الدايم برواية الكاتب اللبناني رببع جابر " أميركا " ، وكنت قررتها في فصل دراسي لدراسة صورة أميركا في الرواية العربية ، ذكرتني بما كتبه رببع جابر عن الانفلونزا الإسبانية .
صدرت رواية جابر في ٢٠٠٩ وخصص الصفحات ٣٠١ إلى ٣٠٩ تقريبا للكتابة عن وباء الانفلونزا الإسبانية .
وأنت تقرأ ما كتبه الروائي تتذكر ما جرى في مخيم جنين وتتمنى لو يقرأ أبناء المخيم تلك الصفحات من الرواية .
في العام ١٩١٨ احتفل سكان فيلادلفيا بانتهاء الحرب " مسيرة الحرية " فماذا كانت النتيجة ؟
أقرأوا :
" مهرجان ٢٨ أيلول ١٩١٨ في فيلادلفيا كان خطأ لا يغتفر : انتشر الوباء بالعدوى بعد هذا التجمع الكثيف ، وعندما رحل عن المدينة في نهاية تشرين الأول تركها منكوبة : بين مدن أميركا وقع في فيلادلفيا العدد الأكبر من الضحايا " .
وقى الله أبناء مخيم جنين الشرور كلها ، ولكنك وأنت تقرأ رواية " أميركا " تتذكر احتفالهم بخروج أسير .
الصفحات المشار إليها في الرواية تقول أكثر مما كتبت بكثير . تصف عوارض المرض وتأتي على عدد القتلى الذي فاق عدد من قتلوا في الحرب ، ولكن ..
لكن مئات الكتب ، إن لم يكن آلاف ، كتبت عن الحرب ، ولم يكتب عن المرض إلا القليل .
الست كورونا ترعب العالم ولكن ما كتب عن الأمراض في العصور السابقة يقول لنا إننا في أول الرقص و " أول الرقص حنجلة " .
٢٩ آذار ٢٠٢٠
١٢
الفلسطيني في الرواية العربية : غرباء في " مملكة الغرباء " الياس خوري
عادل الاسطة
لاحظنا أن الياس خوري في " الوجوه البيضاء " أسطر فدائي مرحلة الستينيات وجعل منه نموذجا إيجابيا في المطلق ، وفي الوقت نفسه رصد التحولات التي طرأت عليه في مرحلة السبعينيات ، وهي تحولات لم تكن لصالحه .( انظر مقالي في جريدة الأيام الفلسطينية بتاريخ ٢٢و٢٩ آذار ٢٠٢٠ )
أخذ فدائي السبعينيات ، بحكم ملاحقته وانشغاله - مجبرا - في شؤون البلد الذي انطلق منه ، وتدفق أموال الدول النفطية على المنظمة ، وتحول العمل الفدائي من السر إلى العلن ، أخذ فدائي حقبة السبعينيات يهتم بالمظاهر والتظاهر وإبراز العضلات والانشغال في أمور اجتماعية وما شابه ، وتخلى نسبيا عن الأهداف الرئيسة أو أشغل بغيرها عنها .
تركت منظمة التحرير الفلسطينية بيروت مكرهة وخلفت وراءها شعبا ارتكبت بحقه مجزرة مرعبة وأوضاعا فلسطينية مأساوية أدت إلى حرب بين الفلسطينيين أنفسهم هي حرب المخيمات التي استمرت ثلاثة أعوام تقريبا .
أصدر الياس خوري في هذه الأثناء مجموعة قصص " المبتدأ والخبر " ١٩٨٤ ورواية " رحلة غاندي الصغير " ، وفي العام ١٩٩٣ أصدر روايته " مملكة الغرباء " وفيها كتب عن غرباء هذا العالم ؛ كتب عن فئات اجتماعية في المجتمع اللبناني متعددة الجذور والديانات والأصول ، من المسيح فالشركس إلى اليهود اللبنانيين والرهبان المسيحيين والمسيحيين فالفلسطينيين ، وبدا أكثر هؤلاء - إن لم يكونوا كلهم - غرباء في هذا العالم ، وهو ما يقوله عموما العنوان .
كان حضور الفلسطينيين في الرواية لافتا وبدوا مثل غيرهم ، في لبنان ، غرباء .
تحفل الرواية بشخصيات فلسطينية حقيقية لها تاريخها الشخصي الخاص وملامحها الفردية الخاصة أيضا مثل علي أبو طوق وأنيس صايغ ونبيلة سلباق وحنة شاهين .
استشهد علي أبو طوق في حرب المخيمات ، وقتلت نبيلة ، مع أنها مسيحية ، لأنها فلسطينية ، واستشهدت حنة إثر نسف
مركز الأبحاث الفلسطيني حيث كانت موظفة هناك ، وفيصل مات قبل أن تكتمل قصته هو الذي نجا من مجزرة شاتيلا التي قتلت فيها عائلته .
إن الموت غير الطبيعي هو مصير هؤلاء الفلسطينيين الأربعة ، ولقد قتلوا بأيدي جهات مختلفة ؛ بأيدي الكتائب - وقتل قسم من أهلهم بطائرات الإسرائيليين - وبمسدسات مقنعين أغلب الظن أنهم عنصريون من القوات اللبنانية ، وبأيد فلسطينية تدعمها جهات لبنانية وربما سورية في أثناء حرب المخيمات .
فما هو التاريخ الشخصي لكل شخصية من هؤلاء ؟
أول هذه الشخصيات شخصية علي أبو طوق وهو فلسطيني حقيقي من لحم ودم قاتل في صفوف منظمة التحرير الفلسطينية وكان قائد قواتها في الحرب التي استمرت ثلاث سنوات . كان شجاعا ومحبوبا أحبه من عرفه ومنهم الطبيب اليوناني الذي مات علي بين يديه " كان هذا الرجل أقرب إنسان إلي . كنت وحدي في هذا المخيم المحاصر بالدمار والخوف . كنت وحدي ، ولولاه لمت خوفا من الوحدة ."
وكانت تربطه بالراوي علاقة صداقة ، فقد قضيا معا ، في الخنادق والبرد والموت وتحت مطر القذائف ، سنوات الحرب الأهلية ، ثم افترقت خطاهما :
" علي تحول إلى فدائي في كتيبة " الجرمق " ، وأنا صرت ما أنا . وبعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام ١٩٨٢ ، غاب علي في السفن اليونانية التي نقلت الفدائيين إلى منافيهم الجديدة . عام ١٩٨٤ ، بعد انتفاضة ٦ شباط ، وانسحاب المارينز الأمريكيين ، عاد إلى بيروت ، بلحيته القصيرة ، وعصاه ، ليتحول إلى القائد العسكري لمخيم شاتيلا . عاد ليصير رجل الحصار ، ثلاث سنوات من الحصار والدمار ، والمخيم يضيق ببيوته المدمرة ، حتى تحول إلى كمشة من البيوت التي يسند دمار واحدها دمار الآخر .
ومات علي " .
فيصل هو الفلسطيني الثاني الذي يحضر في الرواية ، وفيصل كما ذكرت لاجيء فلسطيني من مخيم شاتيلا رأى المجزرة التي قتلت فيها عائلته ونجا بأعجوبة ، مع أنه أصيب بثلاث رصاصات في خاصرته ويده .
يعيش فيصل ، في المنفى ، واقع اللجوء المأساوي ويظل يحلم بالعودة إلى فلسطين بلده الذي ظل أبوه يحدثه عنها الكثير وصار يحلم بأنه عاد إليها ، وما كان يؤرقه هو مستقبل علاقته ، بعد العودة ، مع أصدقائه ، فإن عاد كل إلى مدينته وقريته الأصلية فكيف سيجتمعون ؟ ويقترح فيصل ، أيضا في الحلم ، على أصحابه أن يعمروا في فلسطين بلدا صغيرا " بلد أو قرية أو مخيم ، شي زي شاتيلا يللي كنا عايشين فيه . رحت دغري أدور على أصحابي تقول لهم ، تعالوا نعمر بلد بقلب فلسطين ، تجمعنا مع بعض ، وتكون زي المخيم ، بس لحظتها فقت " .
ومثل علي أبو طوق فعندما رجع إلى شاتيلا ليقاتل في حرب المخيمات التي دامت ثلاث سنوات ، وليعيش الحصار الطويل في مخيم شاتيلا ، كان يبحث عن طريقة للذهاب إلى فلسطين . " فلسطين جاءته على شكل طلقة في الرأس ، وقبر في جامع " .
يتساءل الراوي وهو يحكي عن فيصل السؤال الآتي :
"- كيف أصفه ؟"
ويصفه على النحو الآتي ، وأعتقد أن هذا الوصف ينطبق على فيصل في العام ١٩٨٢ ، وحين استشهد بعد خمس سنوات كان في السادسة عشرة :
" فتى في الحادية عشرة ، أسمر مثل الفلسطينيين ، أو كما نتخيل الفلسطينيين ، يشبه هؤلاء الفتيان الذين يرمون الحجارة في شوارع غزة ونابلس . لكنه كان مهدما . هل سبق لكم أن رأيتم فتى مهدما ؟ عادة نستخدم كلمة مهدم لنصف رجلا كهلا أصيب بكارثة . وأما هذا الفتى فكان مهدما ولم يكن يشبه الكهول .وجه أسمر ناصع ، عينان صغيرتان ترقصان في الوجه ، أنف مستقيم ، شفة ممتلئة تتدلى ، وكلام " .
ليس لحنة شاهين حضور لافت ، فلا هي شخصية رئيسة ولا هي شخصية ثانوية بالمعنى المتعارف عليه لمفهوم الشخصيات في العمل الروائي ، وما حدث معها حدث مع جموع عديدة من الشعب الفلسطيني والفرق بينها وبين الجموع يكمن في ذكر اسمها وفي كونها مثقفة عاملة . وكما أوردت سابقا فإنه يؤتى على ذكرها حين يقص السارد عما جرى لمركز الأبحاث الفلسطيني الذي نسف بسيارة مفخخة ، وحول بعد الاجتياح الإسرائيلي عام ١٩٨٢ إلى مقبرة " فماتت حنة شاهين القادمة من " فسوطة " في الجليل ، وصارت سعاد كسيحة ، ودخل ثلاثون من العاملين فيه المستشفيات ، وبقيت أشلاء الموتى في شارع " كولومباني " ثلاثة أيام قبل أن يأتي عمال التنظيفات ويرشوا الحي بالماء والمبيدات " .
وبعد السرد السابق يتساءل الراوي تساؤلا افتراضيا حول علي لو كتبت له الحياة وعاش الكهولة وروى ذكرياته ، فماذا سيروي ؟
" هل سيجد متسعا في الذاكرة ليميز بين معارك أيلول ١٩٧٠ في الأردن ، وبين حصار مخيم شاتيلا في بيروت عام ١٩٨٥ ؟" .
ثمة هجرة لا تنتهي يعيشها الفلسطينيون منذ ١٩٤٨ وثمة مجازر ترتكب بحقهم يتكرر حدوثها هنا وهناك .
هل يمكن أن نقول شيئا مختلفا عن الفلسطينية المسيحية نبيلة سلباق عما قلناه عن حنة شاهين ؟
ليست نبيلة شخصية رئيسة أو حتى شخصية ثانوية ، ولكنها صفيت على انفراد ولم تقتل قتلا جماعيا .
في العام ١٩٦٢ كانت نبيلة في الصف الثانوي الخامس وكانت تروي للراوي وصحبه عن فلسطين ، وقد أهدته كتابا لنقولا الدر عنوانه :" هكذا ضاعت وهكذا تعود " ، وحين ينجح الراوي ، وتنجح، في التوجيهي يزورها في منزلها في عين الرمانة " وهناك التقيت بشقيقتها الصغرى التي سحرني جمال عينيها " .
وفي العام ١٩٧٦ " دخلت الميليشيا الكتائبية المنزل في عين الرمانة ، وكان فيه الأب والأم والأخت الصغرى الجميلة العينين ، وقتلوهم . وجدت جثة الفتاة الصغيرة مختبئة قرب السرير ، وهي مذبوحة بالبلطة .
وفي العام ١٩٨٦ وهي عائدة من عملها " اليونسيف " بسيارة أجرة ، حيث كانت مسؤولة عن برامج المساعدات الإنسانية والطبية للمخيمات الفلسطينية ، إلى بيتها في محلة " البربير " ، أوقف ثلاثة مسلحين السيارة وأفرغوا في نبيلة بنادقهم الرشاشة. " أقول لك إنهم قتلوك لأنك فلسطينية " ولم يشفع لها كونها مسيحية .
هنا نسأل : من هو الراوي ؟
الراوي هو دارس لبناني يدرس الحكاية الشعبية الفلسطينية في جامعة نيويورك ، وكان التحق بالمقاومة الفلسطينية بعد هزبمة حزيران ١٩٦٧ ، وتعرف إلى الفلسطينيين وربطته بهم صداقة قبل العام ١٩٦٧ . تقدم للتوجيهي في العام ١٩٦٦ وزار نبيلة سلباق في بيتها في عين الرمانة ، وعمل أيضا في مركز الأبحاث الفلسطيني في بيروت ، وأكثر المعلومات السابقة إن قابلناها بما قرأناه عن المؤلف الحقيقي -أي الياس خوري - تقول لنا إن هناك تطابقا بين المؤلفين ؛ الحقيقي والضمني .
وإذا ما نظرنا في الشخصيات الروائية الأخرى ؛ اللبنانية وغير اللبنانية واليهودية والمسيحية والشركسية، فإننا نلحظ أن الراوي لا يكتب عن غربة الفلسطينيين وحسب ، بل عن غربة شخوصه كلهم ، ولذلك اختار لروايته عنوانها " مملكة الغرباء " وكان أول الغرباء هو السيد المسيح ، ولا يختلف عنه الراهب المسيحي في الرواية .
وعموما فإن الياس خوري في روايته هذه لا ينتقد ممارسات الفدائيين وسلوكاتهم في لبنان ، كما في روايته الأسبق " الوجوه البيضاء " ، وتكاد صورة علي أبو طوق تقترب من صورة أبو جاسم في روايته المذكورة .
تنتهي الرواية في حديثها عن الفلسطينيين بعبارة لافتة لا بأس من تكرارها في نهاية هذه الكتابة وهي :
" هل هذه الأرض التي اسمها فلسطين هي مجرد حكاية تسحرنا بأسرارها وطلاسمها ؟
ولماذا حين نستمع إلى هذه الحكاية لا ننام ... بل نموت " .
هل كان غريبا أن تموت الشخصيات الفلسطينية الأربعة في الرواية ، هذا إذا غضضنا النظر عن مجزرة صبرا وشاتيلا والموت الجماعي فيها .
( جزء من كتاب " الفلسطيني في الرواية العربية ٢٠٢٢ )
نابلس
٣٠ آذار ٢٠٢٠ .
١٣
الست كورونا والحجر االصحي و" مملكة الغرباء " ٢٩ :
منذ صباح الثلاثاء الماضي وأنا ملتزم بالنصيحة " خليك بالبيت " .
ماذا أفعل في البيت ؟
هل أقرأ قصيدة محمود درويش " في البيت أجلس " عن يوم الأحد والامبراطور الذي يداعب الكلاب ، ولا كلاب حقيقية في بيتي .
يسألني بعض الأدباء ممن يجرون تحقيقات وتقارير عن الأدب والكورونا وعن الأدباء وماذا يفعلون في زمن الكورونا ، يسألونني ماذا أفعل ؟ وماذا أقرأ ؟ وكيف انعكست الكورونا في النصوص الأدبية ؟ وهل سينجم عنها أعمال إبداعية متميزة ومختلفة ؟
ماذا أفعل وأنا وحيد ؟
سبحانه يحتمل الوحدة منذ ملايين السنين ، ونحن يصيبنا الضجر خلال أيام ؟
أتذكر ناظم حكمت في زنزانته ١٥ عاما و ...
اليوم مثلا أنجزت مقالا عن " صورة الفلسطيني في الرواية العربية : غرباء في " مملكة الغرباء " لالياس خوري .
الكورونا ستفتك بنا أو تكاد ، وحتى الرواية لم تنسني الموت .
تصوروا أربع شخصيات فلسطينية في رواية " مملكة الغرباء " ١٩٩٣ تموت قتلا :
- علي أبو طوق
- فيصل
- حنة شاهين
- نبيلة سلباق .
حتى الفلسطينيون المسيحيون في لبنان لم تشفع لهم ديانتهم فقد قتلتهم الكتائب لأنهم فلسطينيون ، وأما عن الموت الجماعي فحدث عن مجزرة شاتيلا ولا حرج .
مقالي القادم عن صورة الفلسطيني في رواية الياس خوري " مملكة الغرباء " .
اللهم إني قد بلغت .
٢٩ آذار ٢٠٢٠ .
١٤
سهرة مع أبو إبراهيم ٤ :
" الحب ع النت "
ل " أبو إبراهيم " قصة عنوانها " دبليو دبليو دبليو دوت كوم " وهي قصة فكرة مستوحاة من عالم التكنولوجيا ، وتذكرني برواية الدكتور عزمي بشارة " حب في منطقة الظل " الصادرة في العام ٢٠٠٥ ، ولا أعرف متى كتب أبو إبراهيم قصته ، ولست متأكدا من أنه قرأ رواية عزمي ، والعملان يأتيان على التواصل بين البشر عبر النت .
وأبو إبراهيم يكتب عن الحب من خلال النت ويمكن أن نقلد ( غابرييل جارسيا ماركيز ) صاحب " الحب في زمن الكوليرا " ونحور في عنوان روايته ليصبح " الحب في عصر النت " ، وتحفل قصة أبو إبراهيم عموما بعناوين روائية عالمية وعربية ومنها عنوان ل ( ماركيز ) هو " الحب وشياطين أخرى " .
قصة " دبليو دبليو دبليو دوت كوم " تعرض آراء ومواقف متناقضة من تكنولوجيا التواصل الاجتماعي . هل هي إيجابية أم سلبية ؟ هل تحل مشاكل الإنسان أم تزيدها ؟ هل تنقذه من الاغتراب والوحدة أم توقعه فيهما ؟
مصطفى أستاذ جامعي يحاضر في الجامعة عن الشبكة الإلكترونية وفوائدها العديدة ، وهو شاب في الثلاثين من عمره يقيم وحيدا ، فلا أهل له ولا أصدقاء ، ومع ذلك لا يعاني من مشكلة الاغتراب ، إذ يقضي الساعات الطوال على الكمبيوتر ويتواصل مع الآخرين من خلالها ، ولكن هل يمكن أن يحب على الإنترنت ؟
وحين يسأله طالب يجيب بنعم ، فهو ينفق ساعات في التواصل مع أديبة اسمها سراب ، تكتب له رسائل الحب ويكتب لها وقد يكتب لغيرها ، ولكن هل الحب عبر التكنولوجيا مثل الحب الوجاهي ؟ ( في زمن الكورونا صار التعليم إلكترونيا لا وجاهيا وخسر الطلاب أجمل ما في الدراسة الجامعية : التواصل اليومي ) :
" طيب بعد ما تحب ع النت شو بتعمل؟
- بروح أنام .
- تنام وحيدا دون عناق ؟ الأمر ينتهي بطريقة أكثر فوضوية وبهائمية. "
إن حبا بلا عبط ليس حبا ونوما بلا عبط ليس نوما ، فمن سيعبط من يحب ع النت ؟ ومصطفى الذي يحب ع النت بحاجة إلى وجبة عبط ، فحريته التي يريد تحقيقها من خلال رفض الزواح ومن خلال الحب ع النت ليست من وجهة نظر محاوره حلا .
هل كانت وسائل التواصل الاجتماعي حلا لمشاكل الوحدة والاغتراب أم أنها أوقعتنا فيها ؟
صار الواحد منا وهو يجلس مع جماعة أسير جهاز هاتفه وصار غريبا عن أهله والقريبين منه . صار وهو إلى جانبهم يتحدث معهم من خلال الجهاز ، وأبو إبراهيم ريفي شعبي ، ولكنه أستاذ جامعي - والآن رئيس وزراء - وهو بحاجة إلى العزلة لينجز ما تتطلبه الوظيفة منه ، فهل هو مع التكتولوجيا أم ضدها ؟ ( أكرر : القصة تحكي عن مصطفى ومصطفى ليس الكاتب نفسه ) :
" جاءت أمي ووبختني :
- أية لعنة حلت بك يا بني خلعتك منا ؟
- لعنة ؟؟؟
- أسررت : لعنة حب بنت النت .
تابعت بصوت أرق :
- أخرج من البيت شوف أصحابك ، روح شم الهوا .
نظر إلى الشاشة ، رأى وميضها دون أن يراها سمعها تقول : مكانك قف " .
صدقوني إن " أبو إبراهيم " كان ذا نبوءة ، فقد صرنا أسرى أجهزة هواتفنا وصفحات التواصل الاجتماعي فيها . أنا شخصيا أنفق في البيت ٢١ ساعة وغالبا ما أظل وحيدا أصغي إلى صوت الشاشة تصرخ بي " مكانك قف " .
الوزير السابق محمود الهباش يرى في الرئيس " أبو مازن " صحابيا جليلا بل ويضعه في مرتبة الخلفاء الراشدين وأكثر وكنت تابعت خطبه أيام الجمعة من مسجد المقاطعة ( كل مشاكلي من المقاطعة كما قال لي طالبي سامر : مشكلتك في المقاطعة ) ، وحين فرغت من قراءة قصة " دبليو دبليو دبليو دوت كوم " ولاحظت نجاحها في تصوير ما صرنا إليه كدت أضع " أبو إبراهيم " في مرتبة الأولياء الصالحين أصحاب النبوءات والمكرمات لولا ... لولا أنه زعم قبل أيام أنه مسؤول عن تطعيم مائة ألف عامل فلسطيني ، ولم يكن زعمه صحيحا ؟!
دقوا ع الخشب ، وساق الله على حب سويد بن أبي كاهل الذي أشار أبو إبراهيم إليه :
" وأحبها وتحبني ويحب ناقتها بعيري " .
هل يقول المحبون ع النت :
" وأحبها وتحبني ويحب حاسوبها حاسوبي " ؟ .
٢٩ آذار ٢٠٢١ .
١٥
غزة ( ١٧٥ ) :
بائعة السمك في المسرحية وطابخة الخبيزة الفلسطينية الغزاوية :
عندما ذهبت بائعة السمك في مسرحية ( برتولد بربخت ) " محاكمة لوكللوس " إلى الميناء لاستقبال ابنها بين أفراد الجيش العائدين من الجبهة جرى حوار بينها وبين القائد ( لوكللوس ) الغانم كرسيا لافتا .
لم يعد ابن البائعة التي أبدت رأيا في لوكللوس والحرب لم يرق له ، فسألها مستغربا كيف تبدي رأيها في الحرب ، هي بائعة السمك ، وتستكثر مظاهر الاحتفال وغنائمه ، فهل خاض الحرب ليعود بالكرسي لبائعة سمك ؟
- ولكنك أخذت ابني !
في أحد أشرطة الفيديو التي تبثها قناة الجزيرة شريط لامرأة غزية تنقب ورق الخبيزة وتتحدث عنها . لم يكن للخبيزة التي تنمو في البر ، قبل الحرب ، حضور يومي على مائدتها ، فقد كانت تطبخها مرة أو مرتين في العام ، ولكنها منذ أشهر الحرب التي شحت فيها المواد الغذائية صارت تطبخها يوميا . العبارة اللافتة التي قالتها المرأة وخزقت طبل الأذن هي :
- هذه الخبيزة نفعتنا أكثر من الجيوش العربية كلها .
هل تؤخذ الحكمة من القائد لوكللوس ومن قادة الجيوش العربية وحكامهم أم من المرأة الغزاوية التي تطبخ الخبيزة ؟
الصديق محمد لافي Mohammad Lafi ذكرني بتعليق شبيه لطفل غزاوي يقود عربة يجرها حمار ، وأظن أن كتابتي لم تغفله .
٢٩ / ٣ / ٢٠٢٤
١٦
غزة ( ١٧٥ ) ثانية :
أصدق ما قالته امرأة غزاوية دمروا سكنها :
" مش قادرين ع المقاومة ب قتلوا فينا . يروحوا يتشاطروا ع المقاومة "
كنت في الثالثة أصغيت إلى خبر عن مهاجمة الطيران الإسرائيلي لنادي مخيم الشجاعية حيث ارتقى ١٥ شهيدا وجرح العشرات ، فخربشت ثم تجاهلت الكتابة .
في الواحدة ظهرا قرأت في صفحة الأستاذ باسم النادي Basem A Alnadi أن هناك حدثا خطيرا ألم بالجيش الإسرائيلي أسفر عن مقتل جندي وإصابة ثمانية جنود بينها إصابات خطيرة ، وفي الجزيرة قيل إن طائرات الهيلوكابتر نقلت القتلى والجرحى ، وهو ما عززه مراسلها إلياس كرام الذي قال إن السبت خش في ... وبالتالي فقد يتأخر الإعلان عن العدد الحقيقي حتى صباح الأحد .
ما يجري من حرب لها وصف واحد . إنها حرب إبادة وتطهير عرقي وحرب تهجير . إبادة البشر والحجر والشجر .
عدد الجرحى في الأسبوع الماضي بلغ ٦٥ جنديا . يبدو أن وحل غزة سيفكك الدولة الإسرائيلية .
هل ستهدم غزة معبد شمشون المعاصر / بنيامين نتنياهو ملك إسرائيل الجديد ؟
ما قالته المرأة يذكر بالمثل الشعبي الذي أوردته في خربشات سابقة " اللي ما بقدر ع الحمار بنط عل البردعة " .
قبل أيام قرأت في صفحات بعض الأصدقاء ضربا من السخرية مما تعلنه المقاومة وتصوره وتبثه فضائية الجزيرة من أشرطة فيديو ومن تحليلات فايز الدويري ، فلم أعقب وقلت " المي بتكذب الغطاس " .
هل اختلفت روايات الناطق باسم الجيش الإسرائيلي ؟
منذ ثلاثة أشهر وأكثر وهو يعلن أن جيشه قضى على ٨٠ بالمائة من قوات المقاومة ، فهل أشباح هؤلاء هي من تقاتل ؟
وأنا أكتب تذكرت رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " وما قاله اليهودي القادم من بولندا إلى فلسطين المعبأ بأنه ذاهب إلى أرض بلا شعب ( ايفرات كوشين ) ، ثم اكتشف ، حين وصل ، أنه ضلل :
" بل إنه صادف أول عربي في حيفا نفسها بعد احتلالها بحوالي عام ونصف العام . وقد جعله ذلك الأمر يحتفظ طوال الأيام الحرجة بصورة فريدة وغامضة عما كان يجري حقا . صورة أسطورية جاءت ملائمة تماما لما كان يتصوره في وارسو وفي ميلان طوال ٢٥ سنة من عمره ، ولذلك كانت المعارك التي يسمع أصواتها ثم يقرأ أخبارها في " بالستاين بوست " كل صباح ، إنما تجري بين بشر وبين أشباح ، ليس إلا . " .
قامت إسرائيل على كذبة " أرض بلا شعب لشعب بلا أرض " ، فمن هم الذين قاوموها منذ أكثر من مائة عام ؟
ظهيرة الجمعة ٢٩ / ٣ / ٢٠٢٤
١٧
العيد : الأحد أم الاثنين ؟
انشغل المسلمون بموعد عيد الفطر غير السعيد . رؤية الهلال تبدو صعبة ولا بد من أعور حتى يراه ، عملا بأمنية الشاعر :
" ليتني أعمى لأرى "
لقد صرفهم انشغالهم بتحديد يوم العيد عما يجري في غزة ، وكثيرة هي الموضوعات التي تصرفهم عن حرب الإبادة : مشاكلهم الخاصة وفقرهم وبعدهم عن غزة وملاحقة أنظمتهم لهم والزمن ، فمنذ العام ١٩٤٨ وحكاية الفلسطينيين نفسها . لقد دخل الملل إلى نفسيات المصغين وشهرزاد الفلسطينية لا تأسر لب شهريار العربي المسلم .
شريط الفيديو الذي شاهدته أمس وتداوله النشيطون هو الشريط الذي يرفع فيه المؤذن الأذان ولم يكمله ، فقد قصف الجامع جيش الاحتلال . ارتقى المؤذن وارتقى المصلون وانهدم المسجد عليهم .
قبل يومين عقب قاريء على ما كتبته عن " ليلة القدر " و " مقلوبة الأقصى ومقلوبة غزة " باقتباسه سطر محمود درويش :
" ندعو لأندلس إن حوصرت حلب ".
لقد كتبت عن طنجرة المقلوبة وأنا استحضر حالة قديمة ، فكنت كمن يدعو لأندلس في أثناء حصار غزة .
هل سيحل عيد الفطر الأحد أم الاثنين ؟
إن ذكرت بمناسبة يوم الأرض التي لم يبق منها شيء فسيسخر قاريء مرددا ، وهذا من حقه :
يجب الذي يجب . ندعو لأندلس إن حوصرت غزة .
أمس ، على سطح منزل في أحد مخيمات طولكرم ، تشمس الجنود الإسرائيليون واستحموا . وصباح اليوم اقتحم الجيش مدينة نابلس . أصيبت فتاة في الثامنة عشرة ورجل في الأربعين .
حالة تعبانة يا ليلى !
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
٢٩ / ٣ / ٢٠٢٥
١٨
رائحة الفسيخ :
غدا سيفسخ الصائمون صيامهم ، ولا بد من فسيخ .
عندما كانت أمي على قيد الحياة ، وكانت ، خلافا لأبي ، تصوم ، كان الفسيخ طعامنا في اليوم الأول لعيد الفطر .
منذ ماتت أمي في العام ٢٠١١ لم آكل فسيخا ، وان خربشت عنه في سنوات سابقة ، واصفا بيعه في أسواق نابلس ، كما خربشت عنه وأنا أتذكر رواية الكاتب الألماني ( باتريك سوسكيند ) " العطر " .
اليوم ، وأنا على دوار المدينة في منتصف النهار ، قرب المسمكة ، زكمت رائحة الفسيخ أنفي ، وكنت أول أمس ، وأنا أتابع أحوال أهل قطاع غزة ومعاناتهم في رمضان ، كنت شاهدت شريط فيديو يحكي فيه مواطن غزاوي عن تحضير الفسيخ للعيد ويري كيف يملح السمك ليغدو فسيخا . شخصيا وأنا أشاهد الشريط تمنيت أن يكون الفسخ مزدوجا ؛ فسخ الصيام وفسخ الحرب .
الكتابة عن الفسيخ في صفحات وسائل التواصل الاجتماعي كان قليلا ، فالأكثر كانت الكتابة عن أجواء العيد بشكل عام وبخاصة عن إعداد المعمول / كعك العيد ، والكتابة كانت مختلفة وليست متطابقة ، ولعل مقالي في جريدة الأيام الفلسطينية " هواجس من وحي ما يجري في غزة : العيد في غزة وبعض مخيمات الضفة الغربية " يلامس هذا الجانب .
قرأت في صفحة د. هيا فريج كتابة عن كعك العيد ، وقرأت أيضا في صفحة نعمة حسن وفي صفحة ام ايمن الصوص ، وشاهدت شريط فيديو لامرأة تصر على عمل الكعك حتى تدخل أجواء العيد وبهجته إلى نفوس أبنائها ، ومما قالته إنها كانت تشتري بخمسين شيكلا ما يقارب الرطل - أي ثلاثة كيلو ، في حين أنها في هذا العيد اشترت كيلو واحد فقط بمائة شيكل .
لم تشجع د.هيا فريج إعداد كعك العيد من باب مشاركتها الوجدانية للعائلات المكلومة ، وتحسرت أم أيمن الصوص على ما كان . وصفت أجواء العيد في بيتها قبل عامين وقارنتها بما تمر به الآن . كتبت عن بيتها وعاداتها وتقاليدها وأحفادها والعيديات والقهوة و ... و ... وأما نعمة حسن فأدرجت مع الكتابة صورة لها وهي تعد الكعك وحولها الصواني .
وأنا استعد للكتابة أرسل إلي صديق صورة لشاب ضربته عناصر من حماس بالأسلاك ؛ لأنه تلسن عليها ، وأرسل أيضا شريط فيديو يتحدث فيه أحد أقارب المضروب يطالب بحقه العشائري . ماذا أكتب لحماس ؟
لا بد من التسامح في أمور التلسن ، ولكن من يسمعني ؟!
شخصيا كنت ضد ضرب عناصر حماس ل عاطف ابوسيف وأيضا ضد قتل عناصر من السلطة لنزار بنات .
٣٠ / ٣ / ٢٠٢٥
٢٩ آذار ٢٠٢٦

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى