لم أكتشف أهمية بودلير إلا بعد قراءتي أعمال الفيلسوف الألماني والتر بنيامين. كل ما كنت قد قرأته عن بودلير، باللغة العربية قبل ذلك، بما فيه ترجمة مبتسرة ومتواضعة القيمة لـ"ازهار الشرّ"، زعم بأن بودلير مهم للغاية، الرائد المدهش للشعر الحديث، بيد أن أياً من الزاعمين لم يبيّن مصدر هذه الأهمية وتمثلاتها في أعماله ولا في السياق العام لتاريخ الأدب والثقافة.
والتر بنيامين، من جهة أخرى، ترك لنا ثلاث مقالات عن الشاعر الفرنسي، أطولها وأهمها "باريس الإمبرطورية الثانية عند بودلير"- دراسة تاريخية ثقافية تستضي بمنهج المادية التاريخية. كان بنيامين محسوباً على "مدرسة فرانكفورت" الماركسية النقديّة التوجّه، ولئن شرع في الكتابة عن بودلير منطلقاً من كتابات ماركس فإنه ليبدو وفياً لنسبه الماركسي. بيد أن ما كتبه بنيامين عن بودلير، وغير بودلير، كان بودليري النزعة. وهذا ما جعل كتابات بنيامين مثيرة للإفتتان بالنسبة لي.
[في الوقت الذي كان داروين وماركس وفرويد يشددون على الدوافع القسرية للسلوك البشري، كان بودلير، البوهيمي المتسكع حتى في أوج التزامه السياسي، يتكلم على الدوافع الجمالية]
كتب بودلير عن المتاريس في باريس وليس عمن أنشأوا المتاريس أو المرابطين خلفها. ويُقال بأنه خلال ثورة عام 1848 تظاهر بأنه كان مُخبراً للبوليس:" أقول عاشت الثورة وأقول عاش الموت! لسوف يسعدني ليس فقط أن اكون ضحيّة، بل وأن ألعب دور الجلاد أيضاً لكي أحسَّ بالثورة من الجهتين."
هذه يسميها والتر بنيامين بـ"ميتافيزيقيا المُستفز"- الإستفزاز فعل لا غرض له سوى الإثارة. إنه أداء جمالي فني يصدر عن الخوف من الإستسلام للركود والروتين والبلادة!
.
#أطفال_بودلير
والتر بنيامين، من جهة أخرى، ترك لنا ثلاث مقالات عن الشاعر الفرنسي، أطولها وأهمها "باريس الإمبرطورية الثانية عند بودلير"- دراسة تاريخية ثقافية تستضي بمنهج المادية التاريخية. كان بنيامين محسوباً على "مدرسة فرانكفورت" الماركسية النقديّة التوجّه، ولئن شرع في الكتابة عن بودلير منطلقاً من كتابات ماركس فإنه ليبدو وفياً لنسبه الماركسي. بيد أن ما كتبه بنيامين عن بودلير، وغير بودلير، كان بودليري النزعة. وهذا ما جعل كتابات بنيامين مثيرة للإفتتان بالنسبة لي.
[في الوقت الذي كان داروين وماركس وفرويد يشددون على الدوافع القسرية للسلوك البشري، كان بودلير، البوهيمي المتسكع حتى في أوج التزامه السياسي، يتكلم على الدوافع الجمالية]
كتب بودلير عن المتاريس في باريس وليس عمن أنشأوا المتاريس أو المرابطين خلفها. ويُقال بأنه خلال ثورة عام 1848 تظاهر بأنه كان مُخبراً للبوليس:" أقول عاشت الثورة وأقول عاش الموت! لسوف يسعدني ليس فقط أن اكون ضحيّة، بل وأن ألعب دور الجلاد أيضاً لكي أحسَّ بالثورة من الجهتين."
هذه يسميها والتر بنيامين بـ"ميتافيزيقيا المُستفز"- الإستفزاز فعل لا غرض له سوى الإثارة. إنه أداء جمالي فني يصدر عن الخوف من الإستسلام للركود والروتين والبلادة!
.
#أطفال_بودلير