١
يوم الأرض :
في العام 1976 في الثلاثين من آذار تظاهر الفلسطينيون للدفاع عن أرضهم أمام المصادرات الإسرائيلية .
يومها كنت طالبا في الجامعة الأردنية في السنة الرابعة / لغة عربية ، وقد شاركت الطلاب في الاحتفال بتلك المناسبة .
كنا فلسطينيين ولم نكن نفكر كثيرا بالفصيل ، علما بأن كثيرين كانوا فتحاويين ، وعرفت بعض النشطاء الذين انضووا تحت لواء الجبهة الديمقراطية التي انتمى بعض معارفي لها ، وهم الآن في السعودية أو في فلسطين الداخل أو في رام الله ، وكانت إحدى الطالبات تزوجت من مسؤول كبير في الجبهة .
ما علينا .
ما إن عدت في حزيران 1976 إلى نابلس حتى وجدتني أقبل على شراء دواوين شعراء الأرض المحتلة ، وكان ديوان سميح القاسم " وما قتلوه وما صلبوه ، ولكن شبه لهم " صدر حديثا ، ولما كنت قرأت القصيدة التي حملت العنوان في إحدى الجرائد الأردنية ، فقد أخذت أقرأ القصيدة وأحاول حفظها عن ظهر قلب ، ولم يقتصر الأمر عليها ، فقد أخذت أقرأ القصص القصيرة التي كتبها محمد نفاع وحنا ابراهيم ومحمد علي طه وغيرهم ، وكان موضوع الأرض أساسيا فيها . " ودية " لنفاع و " صار اسمه فارس ابو عرب " لطه و" كوشان " لنفاع و " ريحة الوطن " لحنا ابراهيم كانت يومها من قراءاتي ، ولا أنسى اكتشافي لرواية " المتشائل " لحبيبي .
في تلك الأيام أخذت أعود أصابعي على الكتابة ، وواصلت تكوين مكتبتي ، وأخذت أواصل متابعة أدب الأرض المحتلة متابعة حثيثة .
ما إن أعادت دار الأسوار في عكا ليعقوب حجازي طباعة ديوان محمود درويش " أعراس " حتى أخذت أقرأ قصيدة " الأرض " مرارا ، وربما حفظت مقاطع عديدة منها .
في القصيدة كتب محمود درويش : " سنطردهم من هواء الجليل " ،
وهو المقطع الذي اتكأت عليه وأنا أجادل الآخرين في قصيدة الشاعر " عابرون في كلام عابر " التي توقف كثيرون من دارسيها أمام دال " من برنا من بحرنا .... الخ " ، وما يقصده درويش فيه .
كانت تلك الأيام أياما للثقافة الوطنية أيضا ، وكنا نحتفل بها ، وكانت الأرض ... الخ .
ماذا بقي الآن من الأرض ؟وهل ما بقي يجدر أن نحتفل به ؟
طبعا بقينا نحن ، وما دمنا على هذه الأرض فلا خوف ، حتى وإن ضاقت علينا ، وإن حشرتنا في الممر الأخير .
اليوم نحن في يوم الأرض أمنا الكبرى ، أمنا التي بقيت لنا بعد أن رحلت أمنا الصغرى ، و ... و .. واسمي التراب امتدادا لروحي ، كما كتب محمود درويش .
٢٠١٤
٢
نابلس :
لا أحد :
لا ترغب أي شخصية من 13 شخصية عامة في نابلس في أن تتحدث مع معاذ شريدة / فضائية النجاح عما جرى أمس في المدينة .
هل يعود اﻷمر إلى عدوانية معاذ في إدارة الحوار أم أنه يعود إلى بلاغة الصمت التي تؤمن بها هذه الشخصيات ؟
ما شاء الله !
ما شاء الله !
بلاغة الصمت عملا بالمثل : " الصمت من ذهب ولسانك حصانك إن صنته صانك " وما جدوى القصيدة و قوله :
- وهل يكب الناس يوم القيامة على وجوههم إلا...الخ.
لا أحد يحب الثرثرة في نابلس .
ما شاء الله !.
ما شاء الله !.
30 / 3 / 2016
٣
عكا 18 :
( ما رأته العين ) :
تسير في شوارع عكا القديمة فترى ما تراه في نابلس وفي مدننا اكثرها : ترى متسولا عاطلا عن العمل يطلب بعض سجاير أو بعض شواكل ، وتصغي إلى بعض معارفه يعنفه لسلوكه هذا كما لو أنه عار على المدينة كلها .( تتذكر رواية ثيودور هرتسل " أرض قديمة - جديدة " 1902 وتتذكر اليهود في المنفى والطفل المتسول ديفيد لوتفيك وتتذكر ما شاهده بطل الرواية حين زار القدس . رأى المتسولين في شوارعها ) - جعلنا هرتسل شعبا متسولا -.
وأنت تنهي زيارتك إلى المدينة تاركا جامع الجزار الذي دخلت إليه ثانية لتقضي حاجة تسير باتجاه موقف الحافلة وتنظر إلى سورين متقابلين بينهما مساحة من الأرض خضراء . ربما كان العشب عشب ملاعب كرة القدم فثمة خطوط بيض وثمة أطفال يلعبون الكرة .
هل صادفت في عكا القديمة وفي شوارعها أطفالا يلعبون الكرة في الأزقة ؟
مساء هاديء جميل . ثلاث أربع ساعات مرت . لم تدخل إلى مقهى . مررت بجانب أحد المقاهي فأشار الشاعر فاروق مواسي إلى زمن مضى . لم تدخل إلى مطعم أبو خريستو الذي تناولت فيه مرة وجبة سمك . لم تدخل إلى بيت في المدينة وعبثا نجحت في تحديد البيت الذي أقام فيه يعقوب حجازي في 70 ق 20 . عبثا . هل شاخت الذاكرة ؟
وأنت تكتب عن عكا تتمنى لو تنفق فيها شهرا كاملا تجلس يوميا على شاطيء البحر تتأمل البحر ونابليون وظاهر العمر واحمد الجزار . تجلس في مقهى ما في مطعم أبو خريستو . في مسمكة من مسامك المدينة . تدخل إلى الكنيسة المهجورة . تتبع أحاديث العكيين . تنفق ليلة في سراديب المدينة التي كتب عنها إميل حبيبي في " المتشائل " . تعطي محاضرة في جامع الجزار عن رواية اميل . عن عكا في المدينة . عن . عن . عن . عن .
سلاما عكا وألف سلام .
هل كتبت كل شيء ؟
30 / 3 / 2017
٤
أميركا تواصل إهانتنا نحن الفلسطينيين :
التصريحات الأميركية بخصوص استبدال الرئيس الفلسطيني بآخر ، إذا لم يوافق على ما تطلبه أميركا منه ، إهانة للشعب الفلسطيني كله وليس إهانة للسلطة حسب .
يعني :
أي مسؤول فلسطيني موظف لدى أميركا وعليه تنفيذ الأوامر .
مرة قال أبو مازن - وأعتقد قال ساخرا - إنه موظف لدى الاحتلال .
هل تريد أميركا ترقية أي مسؤول فلسطيني يخلف الرئيس الحالي بالقول له إنك ستكون موظفا عندنا لا عند الاحتلال ، فالإسرائيليون موظفون عندنا أصلا .
الله المستعان به
30/ 3 / 2018
٥
[ عادوا ]
هاجس العودة
" مأساة النرجس....ملهاة الفضة " :
مرات قليلة هي التي التقيت فيها بالشاعر محمود درويش ، وغالبا ما كان حوارنا عابرا إلا مرتين حاورته فيهما في كل مرة ساعة . لم يسع الشاعر للقائي وإن سعى ليضمني إلى السكاكيني عضوا ، ولم أسع لأن أكون من أنصاره المقربين ، ولكن كلا منا يعرف الثاني ويتابعه . أنا اتابعه شاعرا وهو يقرؤني ناقدا ولطالما كتب قصائد وجهها إلى النقاد يهجوهم أو يعبر عن سوء تفاهمه معهم " إلى ناقد / اغتيال ".
مرة قال لي :
- أنا كتبت عن العودة . تنبأت بها .
اليوم فكرت أن أكتب عن دال العودة وعن العودة نفسها ، علما بأنني أنجزت كتابا عن " أدب العائدين " .
اليوم تذكرت ما قاله لي وعدت إلى " مأساة النرجس ... ملهاة الفضة ":
عادوا من آخر النفق الطويل إلى مراياهم...وعادوا حين استعادوا ملح إخوتهم ، فرادى أو جماعات .....
( مقال الأحد في جريدة الأيام الفلسطينية
1 / 4 / 2018 )
30 / 3 / 2018
٦
الست كورونا في خدمة الحركة الصهيونية ٣٠ :
هل تخدم الست كورونا الحركة الصهيونية ؟
لأول مرة منذ العام ١٩٧٦ لن يحيي الفلسطينيون ذكرى يوم الأرض ، لا لأنهم يئسوا أو ملوا ، أو لأنهم فقدوا الذاكرة فحققوا مقولة موشيه دايان للشهيد الشاعر كمال ناصر :
- العرب ينسون .
يكرر الصهيونيون مقولة أن الكبار يموتون والصغار ينسون ، ففي محادثات بين الوفدين الأردني والاسرائيلي ، بعد نكبة ١٩٤٨ ، لتسوية الحدود على المثلث - وكان كمال ناصر موجودا كصحفي - سأل ناصر دايان إن كان الإسرائيليون لا يخشون من العرب في قادم الأيام إزاء الغبن الذي ألحقته الصهيونية بهم ، فأجابه دايان بالمقولة السابقة .
هذه المرة الست كورونا هي من يحول بين الفلسطينيين وبين إحياء ذكرى يوم الأرض ٤٣ أو ٤٤ .
الآن هناك على ما يبدو خطر داهم قد يمحق من على الأرض ، فما قيمة الأرض إن أبدنا نحن وهم ، ومن يرث الأرض ؟
تذكرون سطر محمود درويش في قصيدته " مأساة النرجس .. ملهاة الفضة " :
" والأرض تورث كاللغة " ، وأما ( برتولد بريخت ) في مسرحيته " دائرة الطباشير القوقازية " فليس مع هذا الرأي . إنه يرى أن من يستحق الأرض هو من يدافع عنها .
كتبت في العنوان :
" الست كورونا في خدمة الحركة الصهيونية " ولكن :
- ماذا لو فتكت الست كورونا بنا وبهم وأبادت ، مثل الانفلونزا الإسبانية ، أكثر مما أبادت الحرب العالمية الأولى ؟
" والأرض تورث كاللغة " ، وسترث الست كورونا كل شيء . كل شيء .
٣٠ آذار ٢٠٢٠
٧
سهرة مع أبو إبراهيم ٥ : الحب كده وصال ودلال ورضا وخصام
صارت كتابتي عن قصص أبو ابراهيم موضع تساؤل وصرت شخصيا موضع ريبة ، فماذا أريد من وراء كتابتي هذه ؟ هل أريد أن أصبح مستشارا ثقافيا له أو للرئيس ؟
ولولا أن " أبو إبراهيم " صار رئيس وزراء ، ولولا الكورونا التي جعلته يطل علينا يوميا ، لظلت مجموعته القصصية على رفوف مكتبتي مع مجموعات قصصية كثيرة لكتاب أصدروا مجموعة واحدة فقط ثم انقطعوا عن الكتابة ، فلم يعد أحد يحفل بهم أو بمجموعتهم .
ثمة مقولة نقدية نصها " لكي نتذوقه فنانا علينا أن نعرفه إنسانا " وأنا بدوري أحور فيها فأجعلها " لكي نفهمه سياسيا لا بد أن نقرأه قاصا " فالفن يفضح صاحبه .
الروائي جمال أبو غيدا كتب إلي على ( الواتس اب ) :
"- يجب أن يدفع لك أبو إبراهيم من ريع كتبه "
والصديق Tahseen Nasser سألني إن كنت أرمي إلى تلميع " أبو إبراهيم " أو الترويج له ، ولم يترك الصديق Majdi Ashour قراءته تمر دون أن يعقب مداعبا ، فلعل أبو إبراهيم يحل لي مشكلتي المزمنة ، مثل داء السكر ، مع المقاطعة التي تتدخل في تفاصيل حياتي وجعلت أقاربي جواسيس علي يدخلون شقتي يوميا ليفتشوا الكتب والرفوف وينظروا في الثلاجة ليعرفوا ماذا أطبخ وآكل والكلام كثير ومرير ، ولا بارك الله لمن دخل شقتي وفي من يقف وراءه .
ل " أبو إبراهيم " قصة عنوانها " النظر إلى الأمام والعودة إلى الخلف " والمقاطعة تريدني أن أعود إلى الخلف لأبني مستقبلي ولأسير إلى الأمام و " بعد ما شاب ودوه على الكتاب " و ... ولأكن مثل عالم النت في قصة " دبليو دبليو دبليو دوت كوم " أمزج الجد بالهزل ، وكان أديب العربية الجاحظ ذا باع بهذا الأسلوب .
- حقا لماذا تسهر يا عادل الاسطة مع قصص " أبو ابراهيم " ؟ هل تريد أن تخطو خطو " أبو حيان " التوحيدي في كتاب " الإمتاع والمؤانسة " ؟
منذ صار أبو إبراهيم رئيس وزراء لم يرتبط في ذهننا إلا بالكورونا ، ولكن قصصه تقول لنا إنه ذواقة أدب وانسان يتفهم المحبين والمحبات والعاشقين والعاشقات الذين يعيشون على الذكريات ويكتب عنهم ، وإنه قبل أن يشغل منصبا سياسيا كان شغوفا بالموسيقى والسينما والفن ، وهذا وجه لم نره منه خلال العام الكوروني المنصرم الذي صار فيه أبو إبراهيم موضع غمز ولمز و " بدكم وطن أكثر ولا بدكم مصاري أكثر " وصار مثل مدرب كرة القدم ( مورينيو ) " نمبر ون " .
والله يستر الليلة من الأمن الوقائي واجتياح شقتي والعبث بكتبي والبحث عن قنبلة صدام حسين النووية فيها .
في قصته المكثفة الأقرب إلى الأقصوصة يسرد لنا السارد عن نسرين وطارق وحب تهشم يمكن إصلاحه . وعنوان القصة يذكرنا بقصيدة توفيق زياد " إنها للخلف خطوة من أجل عشر للأمام " وبأغنية أم كلثوم " الحب كده وصال ودلال ورضا وخصام " فنسرين تعيش الحب ثم يكون الخصام فالوصال والقبل - كان هذا قبل انتشار الكورونا بعقدين - ولم تكن الكاتبة العراقية إنعام كجة جي كتبت مقالها " بلاش تبوسني في عيني " الذي نشرته الأحد الماضي ( Wardia Shamass ) .
قصة " أبو إبراهيم " قصة فيها الأمل والألم والحب والفراق والقبل و .. وأبو إبراهيم ينهي القصة بلقاء المحبين بعد فراق :
" عكست عيون البنية آلامها ، انحرفت إليه ، اقتربت منه ، رغبت في أن تتدثر في ضلوعه ، وتنام لترتاح. أمسك بيدها ، تشابكا ، سارا معا على الشاطيء ، قال لها : المسافة بعيدة حتى نصل .
- معك تقصر
- منذ متى التقيتك ؟ كأني أعرفك .
- منذ أول تشرين .هل تدركين ؟
- لنجدد العهد ، فأنا أحبك الآن أكثر ."
ورحم الله أم كلثوم وهي تغني " هذه ليلتي وحلم حياتي ، بين ماض من الزمان وآت ، فتعال تعال أحبك الآن أكثر " .
قصة " النظر إلى الأمام والعودة إلى الخلف " مكثفة وتحتاج إلى أكثر من قراءة حتى يلم المرء بفكرتها ويفهم بعض التباساتها . صحيح أن شخصيتيها لهما أسماء وملامح جسدية ، ولكنهما ظلتا باهتتين فسرعان ما ينساهما القاريء .
هل سيقدم رئيس الوزراء على إنشاء وزارة للحب والعشق ؟
بدأت أهذي ، فاليوم هو ذكرى يوم الأرض وأنا أكتب عن حب أفراد في القصص لا عن حب الأرض .
٣٠ آذار ٢٠٢١
٨
رئيس الوزراء الأسبق ورئيس الوزراء الحالي :
عقب قاريء على ما أكتبه عن رئيس الوزراء الحالي " أبو إبراهيم " طالبا أن أتركه وشأنه " بلاش يغلبني " وطلب مني أن " أبلش برئيس الوزراء الأسبق ونيته الترشح لانتخابات المجلس التشريعي .
وأنا فكرت في الأمر .
في المرة الوحيدة التي التقيت فيها بالمفكر منير شفيق قال لي :
- من هو سلام فياض هذا ؟ لا أعرف له كتابا .
وأنا أستعير من منير شفيق رأيه :
- من هو فكريا وأدبيا رامي الحمدلله . ليس له مجموعة قصصية واحدة وليس له كتاب وكل ما كتبه أبحاث لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة ولم أقرأها لأقيمها ولكن ما أعرفه أنها لم تحدث صدى ولم تكن ذات تأثير ولم تنشر في مجلات " امباكت فاكتور " وأنه حصل على درجة الأستاذية حتى يشغل منصب رئيس جامعة ليس أكثر .
لو كان له عمل أدبي واحد لربما انشغلت به انشغالي بقصص أبو إبراهيم .
٩
غزة ( ١٧٦ ) :
أمس كان الصيد وفيرا
لمحمود درويش سطر شعري نصه " كلما قالوا انتهى فاجأتهم أني ابتدأت " .
في ٢ / ٣ / ٢٠٢٤ كنت في عمان . مررت على كشك بيع كتب فرأيت الأستاذ عبد الرؤوف الروابدة جالسا . سلمت وسألت عن كتاب عماد الطراونة عن محمود درويش " كلام من ذهب " ثم عرفني صاحب الكشك بالحضور ، وجر الكلام كلاما ولأول مرة سمعت أن الحرب في غزة انتهت ، وكما فهمت انتهت لصالح الإسرائيليين .
مر على اللقاء ٢٨ يوما وأمس كان صيد الدببة في غزة وفيرا ، ولم تنته الحرب .
في هذا الصباح ؛ صباح اليوم ( ١٧٦ ) للمقتلة والمهلكة وحرب الإبادة قلت : حتى لو انتصر الإسرائيليون عسكريا ، فإن هذا النصر يصح فيه قول الشاعر توفيق زياد عن انتصار الجيش نفسه في حرب حزيران ١٩٦٧ :
" لا تقولوا لي : انتصرنا
إن هذا النصر
شر من هزيمة
نحن لا ننظر للسطح
ولكنا
نرى عمق الجريمة "
وما يجري في غزة هو جريمة بالمقاييس كلها .
انتهت حرب حزيران بانتصار وانظروا إلى أين وصلنا !؟
هل انتهت الحرب وعم السلم ؟
أمس كان الصيد وفيرا ، وما لم يتحقق في حينه من توقعات توفيق زياد ، وهو ما قاله بقية المقطع ، سيتحقق ذات يوم :
" لا تقولوا لي : انتصرنا
إننا نعرفها
هذي الشطارة
إننا نعرفه الحاوي الذي
يعطي الإشارة
إنه - سيدكم - يلهث
في النزع الأخير
إننا نسحبه - من أنفه
سحبا ..
إلى القبر الأخير " .
ويبدو أن ما قاله الشاعر نفسه في مقطع آخر يتحقق :
" عن جدنا الأول / قد جاء في الأمثال : / واوي بلع منجل .. !! /
كل ما تحلبه الريح / ستذروه العواصف / والذي يغتصب الغير / يعيش العمر خائف " .
هل سيحيي فلسطينيو ١٩٤٨ مناسبة يوم الأرض أم ... ؟
عادل الاسطة
٣٠ / ٣ / ٢٠٢٤
١٠
فيروز وشوارع القدس العتيقة :
العالم يا فيروز أصم أعمى
خبرهم أكثر من صوت عما صار ، زوبع في ضمائرهم ، فما صحت الضمائر حتى قال الشاعر :
" مات الضمير وشيعوا جثمانه
ما عاد في الدنيا ضمير يذكر "
وما صار يا فيروز يصير مثله الآن وأكثر . هل ستزورين غزة ، لتغني لها أم أن القلب كل ومل والعيون ضعفت والأقدام وهنت والصوت يخذل ؟
شوارع القدس العتيقة على حالها بقيت ، وبقي مواطنوها صامدين في بيوتها . ثمة بعض غزاة يا فيروز عددهم الشاعر تميم البرغوثي في قصيدته " في القدس " . ثمة قبور لهم ولا حياة لأحفادهم هنا . لقد عادوا من حيث جاؤوا وصاروا " الغزاة القدامي " وحل محلهم غزاة جدد .
شوارع القدس العتيقة يا فيروز على حالها باقية ومثلها مساجدها وكنائسها ولغة أهلها وأحفاد محرريها ، وما زال أحمد أبو سلعوم وحسام أبو عيشة يعرضان على خشبة مسارحها حكايات الذين رحلوا والذين بقوا وحكايات الغزاة القدامى والغزاة الجدد ويأكلان مع ضيوفهما الحمص والفلافل من مطعم أبو شكري . ما زالا دليلين سياحيين يرحبان بالزوار ويزوران قبر الشهيدة شيرين أبو عاقلة ، يحكيان قصة أبواب المدينة التي صدت وصمدت حتى نفدت الذخيرة ، يهبطان الطريق من باب الخليل ويصعدان يصعدان صوب باب العمود ، والصوت ما زال يزوبع يهدر ولكن ...
هل سيبعث الضمير كعنقاء الرماد لتزوبع فيه الأصوات ويصحو ؟
هل ستغني فيروز لغزة ؟ وهل ستصبح أغنيتها تعويضا لضياع المدينة ؟
أمس كان الصيد وفيرا ، وأمس تذكرت الشاعر المرحوم توفيق زياد :
" - لا تقولوا لي : انتصرنا
إن هذا النصر شر من هزيمة "
٣٠ / ٣ / ٢٠٢٤
٣٠ آذار ٢٠٢٦
يوم الأرض :
في العام 1976 في الثلاثين من آذار تظاهر الفلسطينيون للدفاع عن أرضهم أمام المصادرات الإسرائيلية .
يومها كنت طالبا في الجامعة الأردنية في السنة الرابعة / لغة عربية ، وقد شاركت الطلاب في الاحتفال بتلك المناسبة .
كنا فلسطينيين ولم نكن نفكر كثيرا بالفصيل ، علما بأن كثيرين كانوا فتحاويين ، وعرفت بعض النشطاء الذين انضووا تحت لواء الجبهة الديمقراطية التي انتمى بعض معارفي لها ، وهم الآن في السعودية أو في فلسطين الداخل أو في رام الله ، وكانت إحدى الطالبات تزوجت من مسؤول كبير في الجبهة .
ما علينا .
ما إن عدت في حزيران 1976 إلى نابلس حتى وجدتني أقبل على شراء دواوين شعراء الأرض المحتلة ، وكان ديوان سميح القاسم " وما قتلوه وما صلبوه ، ولكن شبه لهم " صدر حديثا ، ولما كنت قرأت القصيدة التي حملت العنوان في إحدى الجرائد الأردنية ، فقد أخذت أقرأ القصيدة وأحاول حفظها عن ظهر قلب ، ولم يقتصر الأمر عليها ، فقد أخذت أقرأ القصص القصيرة التي كتبها محمد نفاع وحنا ابراهيم ومحمد علي طه وغيرهم ، وكان موضوع الأرض أساسيا فيها . " ودية " لنفاع و " صار اسمه فارس ابو عرب " لطه و" كوشان " لنفاع و " ريحة الوطن " لحنا ابراهيم كانت يومها من قراءاتي ، ولا أنسى اكتشافي لرواية " المتشائل " لحبيبي .
في تلك الأيام أخذت أعود أصابعي على الكتابة ، وواصلت تكوين مكتبتي ، وأخذت أواصل متابعة أدب الأرض المحتلة متابعة حثيثة .
ما إن أعادت دار الأسوار في عكا ليعقوب حجازي طباعة ديوان محمود درويش " أعراس " حتى أخذت أقرأ قصيدة " الأرض " مرارا ، وربما حفظت مقاطع عديدة منها .
في القصيدة كتب محمود درويش : " سنطردهم من هواء الجليل " ،
وهو المقطع الذي اتكأت عليه وأنا أجادل الآخرين في قصيدة الشاعر " عابرون في كلام عابر " التي توقف كثيرون من دارسيها أمام دال " من برنا من بحرنا .... الخ " ، وما يقصده درويش فيه .
كانت تلك الأيام أياما للثقافة الوطنية أيضا ، وكنا نحتفل بها ، وكانت الأرض ... الخ .
ماذا بقي الآن من الأرض ؟وهل ما بقي يجدر أن نحتفل به ؟
طبعا بقينا نحن ، وما دمنا على هذه الأرض فلا خوف ، حتى وإن ضاقت علينا ، وإن حشرتنا في الممر الأخير .
اليوم نحن في يوم الأرض أمنا الكبرى ، أمنا التي بقيت لنا بعد أن رحلت أمنا الصغرى ، و ... و .. واسمي التراب امتدادا لروحي ، كما كتب محمود درويش .
٢٠١٤
٢
نابلس :
لا أحد :
لا ترغب أي شخصية من 13 شخصية عامة في نابلس في أن تتحدث مع معاذ شريدة / فضائية النجاح عما جرى أمس في المدينة .
هل يعود اﻷمر إلى عدوانية معاذ في إدارة الحوار أم أنه يعود إلى بلاغة الصمت التي تؤمن بها هذه الشخصيات ؟
ما شاء الله !
ما شاء الله !
بلاغة الصمت عملا بالمثل : " الصمت من ذهب ولسانك حصانك إن صنته صانك " وما جدوى القصيدة و قوله :
- وهل يكب الناس يوم القيامة على وجوههم إلا...الخ.
لا أحد يحب الثرثرة في نابلس .
ما شاء الله !.
ما شاء الله !.
30 / 3 / 2016
٣
عكا 18 :
( ما رأته العين ) :
تسير في شوارع عكا القديمة فترى ما تراه في نابلس وفي مدننا اكثرها : ترى متسولا عاطلا عن العمل يطلب بعض سجاير أو بعض شواكل ، وتصغي إلى بعض معارفه يعنفه لسلوكه هذا كما لو أنه عار على المدينة كلها .( تتذكر رواية ثيودور هرتسل " أرض قديمة - جديدة " 1902 وتتذكر اليهود في المنفى والطفل المتسول ديفيد لوتفيك وتتذكر ما شاهده بطل الرواية حين زار القدس . رأى المتسولين في شوارعها ) - جعلنا هرتسل شعبا متسولا -.
وأنت تنهي زيارتك إلى المدينة تاركا جامع الجزار الذي دخلت إليه ثانية لتقضي حاجة تسير باتجاه موقف الحافلة وتنظر إلى سورين متقابلين بينهما مساحة من الأرض خضراء . ربما كان العشب عشب ملاعب كرة القدم فثمة خطوط بيض وثمة أطفال يلعبون الكرة .
هل صادفت في عكا القديمة وفي شوارعها أطفالا يلعبون الكرة في الأزقة ؟
مساء هاديء جميل . ثلاث أربع ساعات مرت . لم تدخل إلى مقهى . مررت بجانب أحد المقاهي فأشار الشاعر فاروق مواسي إلى زمن مضى . لم تدخل إلى مطعم أبو خريستو الذي تناولت فيه مرة وجبة سمك . لم تدخل إلى بيت في المدينة وعبثا نجحت في تحديد البيت الذي أقام فيه يعقوب حجازي في 70 ق 20 . عبثا . هل شاخت الذاكرة ؟
وأنت تكتب عن عكا تتمنى لو تنفق فيها شهرا كاملا تجلس يوميا على شاطيء البحر تتأمل البحر ونابليون وظاهر العمر واحمد الجزار . تجلس في مقهى ما في مطعم أبو خريستو . في مسمكة من مسامك المدينة . تدخل إلى الكنيسة المهجورة . تتبع أحاديث العكيين . تنفق ليلة في سراديب المدينة التي كتب عنها إميل حبيبي في " المتشائل " . تعطي محاضرة في جامع الجزار عن رواية اميل . عن عكا في المدينة . عن . عن . عن . عن .
سلاما عكا وألف سلام .
هل كتبت كل شيء ؟
30 / 3 / 2017
٤
أميركا تواصل إهانتنا نحن الفلسطينيين :
التصريحات الأميركية بخصوص استبدال الرئيس الفلسطيني بآخر ، إذا لم يوافق على ما تطلبه أميركا منه ، إهانة للشعب الفلسطيني كله وليس إهانة للسلطة حسب .
يعني :
أي مسؤول فلسطيني موظف لدى أميركا وعليه تنفيذ الأوامر .
مرة قال أبو مازن - وأعتقد قال ساخرا - إنه موظف لدى الاحتلال .
هل تريد أميركا ترقية أي مسؤول فلسطيني يخلف الرئيس الحالي بالقول له إنك ستكون موظفا عندنا لا عند الاحتلال ، فالإسرائيليون موظفون عندنا أصلا .
الله المستعان به
30/ 3 / 2018
٥
[ عادوا ]
هاجس العودة
" مأساة النرجس....ملهاة الفضة " :
مرات قليلة هي التي التقيت فيها بالشاعر محمود درويش ، وغالبا ما كان حوارنا عابرا إلا مرتين حاورته فيهما في كل مرة ساعة . لم يسع الشاعر للقائي وإن سعى ليضمني إلى السكاكيني عضوا ، ولم أسع لأن أكون من أنصاره المقربين ، ولكن كلا منا يعرف الثاني ويتابعه . أنا اتابعه شاعرا وهو يقرؤني ناقدا ولطالما كتب قصائد وجهها إلى النقاد يهجوهم أو يعبر عن سوء تفاهمه معهم " إلى ناقد / اغتيال ".
مرة قال لي :
- أنا كتبت عن العودة . تنبأت بها .
اليوم فكرت أن أكتب عن دال العودة وعن العودة نفسها ، علما بأنني أنجزت كتابا عن " أدب العائدين " .
اليوم تذكرت ما قاله لي وعدت إلى " مأساة النرجس ... ملهاة الفضة ":
عادوا من آخر النفق الطويل إلى مراياهم...وعادوا حين استعادوا ملح إخوتهم ، فرادى أو جماعات .....
( مقال الأحد في جريدة الأيام الفلسطينية
1 / 4 / 2018 )
30 / 3 / 2018
٦
الست كورونا في خدمة الحركة الصهيونية ٣٠ :
هل تخدم الست كورونا الحركة الصهيونية ؟
لأول مرة منذ العام ١٩٧٦ لن يحيي الفلسطينيون ذكرى يوم الأرض ، لا لأنهم يئسوا أو ملوا ، أو لأنهم فقدوا الذاكرة فحققوا مقولة موشيه دايان للشهيد الشاعر كمال ناصر :
- العرب ينسون .
يكرر الصهيونيون مقولة أن الكبار يموتون والصغار ينسون ، ففي محادثات بين الوفدين الأردني والاسرائيلي ، بعد نكبة ١٩٤٨ ، لتسوية الحدود على المثلث - وكان كمال ناصر موجودا كصحفي - سأل ناصر دايان إن كان الإسرائيليون لا يخشون من العرب في قادم الأيام إزاء الغبن الذي ألحقته الصهيونية بهم ، فأجابه دايان بالمقولة السابقة .
هذه المرة الست كورونا هي من يحول بين الفلسطينيين وبين إحياء ذكرى يوم الأرض ٤٣ أو ٤٤ .
الآن هناك على ما يبدو خطر داهم قد يمحق من على الأرض ، فما قيمة الأرض إن أبدنا نحن وهم ، ومن يرث الأرض ؟
تذكرون سطر محمود درويش في قصيدته " مأساة النرجس .. ملهاة الفضة " :
" والأرض تورث كاللغة " ، وأما ( برتولد بريخت ) في مسرحيته " دائرة الطباشير القوقازية " فليس مع هذا الرأي . إنه يرى أن من يستحق الأرض هو من يدافع عنها .
كتبت في العنوان :
" الست كورونا في خدمة الحركة الصهيونية " ولكن :
- ماذا لو فتكت الست كورونا بنا وبهم وأبادت ، مثل الانفلونزا الإسبانية ، أكثر مما أبادت الحرب العالمية الأولى ؟
" والأرض تورث كاللغة " ، وسترث الست كورونا كل شيء . كل شيء .
٣٠ آذار ٢٠٢٠
٧
سهرة مع أبو إبراهيم ٥ : الحب كده وصال ودلال ورضا وخصام
صارت كتابتي عن قصص أبو ابراهيم موضع تساؤل وصرت شخصيا موضع ريبة ، فماذا أريد من وراء كتابتي هذه ؟ هل أريد أن أصبح مستشارا ثقافيا له أو للرئيس ؟
ولولا أن " أبو إبراهيم " صار رئيس وزراء ، ولولا الكورونا التي جعلته يطل علينا يوميا ، لظلت مجموعته القصصية على رفوف مكتبتي مع مجموعات قصصية كثيرة لكتاب أصدروا مجموعة واحدة فقط ثم انقطعوا عن الكتابة ، فلم يعد أحد يحفل بهم أو بمجموعتهم .
ثمة مقولة نقدية نصها " لكي نتذوقه فنانا علينا أن نعرفه إنسانا " وأنا بدوري أحور فيها فأجعلها " لكي نفهمه سياسيا لا بد أن نقرأه قاصا " فالفن يفضح صاحبه .
الروائي جمال أبو غيدا كتب إلي على ( الواتس اب ) :
"- يجب أن يدفع لك أبو إبراهيم من ريع كتبه "
والصديق Tahseen Nasser سألني إن كنت أرمي إلى تلميع " أبو إبراهيم " أو الترويج له ، ولم يترك الصديق Majdi Ashour قراءته تمر دون أن يعقب مداعبا ، فلعل أبو إبراهيم يحل لي مشكلتي المزمنة ، مثل داء السكر ، مع المقاطعة التي تتدخل في تفاصيل حياتي وجعلت أقاربي جواسيس علي يدخلون شقتي يوميا ليفتشوا الكتب والرفوف وينظروا في الثلاجة ليعرفوا ماذا أطبخ وآكل والكلام كثير ومرير ، ولا بارك الله لمن دخل شقتي وفي من يقف وراءه .
ل " أبو إبراهيم " قصة عنوانها " النظر إلى الأمام والعودة إلى الخلف " والمقاطعة تريدني أن أعود إلى الخلف لأبني مستقبلي ولأسير إلى الأمام و " بعد ما شاب ودوه على الكتاب " و ... ولأكن مثل عالم النت في قصة " دبليو دبليو دبليو دوت كوم " أمزج الجد بالهزل ، وكان أديب العربية الجاحظ ذا باع بهذا الأسلوب .
- حقا لماذا تسهر يا عادل الاسطة مع قصص " أبو ابراهيم " ؟ هل تريد أن تخطو خطو " أبو حيان " التوحيدي في كتاب " الإمتاع والمؤانسة " ؟
منذ صار أبو إبراهيم رئيس وزراء لم يرتبط في ذهننا إلا بالكورونا ، ولكن قصصه تقول لنا إنه ذواقة أدب وانسان يتفهم المحبين والمحبات والعاشقين والعاشقات الذين يعيشون على الذكريات ويكتب عنهم ، وإنه قبل أن يشغل منصبا سياسيا كان شغوفا بالموسيقى والسينما والفن ، وهذا وجه لم نره منه خلال العام الكوروني المنصرم الذي صار فيه أبو إبراهيم موضع غمز ولمز و " بدكم وطن أكثر ولا بدكم مصاري أكثر " وصار مثل مدرب كرة القدم ( مورينيو ) " نمبر ون " .
والله يستر الليلة من الأمن الوقائي واجتياح شقتي والعبث بكتبي والبحث عن قنبلة صدام حسين النووية فيها .
في قصته المكثفة الأقرب إلى الأقصوصة يسرد لنا السارد عن نسرين وطارق وحب تهشم يمكن إصلاحه . وعنوان القصة يذكرنا بقصيدة توفيق زياد " إنها للخلف خطوة من أجل عشر للأمام " وبأغنية أم كلثوم " الحب كده وصال ودلال ورضا وخصام " فنسرين تعيش الحب ثم يكون الخصام فالوصال والقبل - كان هذا قبل انتشار الكورونا بعقدين - ولم تكن الكاتبة العراقية إنعام كجة جي كتبت مقالها " بلاش تبوسني في عيني " الذي نشرته الأحد الماضي ( Wardia Shamass ) .
قصة " أبو إبراهيم " قصة فيها الأمل والألم والحب والفراق والقبل و .. وأبو إبراهيم ينهي القصة بلقاء المحبين بعد فراق :
" عكست عيون البنية آلامها ، انحرفت إليه ، اقتربت منه ، رغبت في أن تتدثر في ضلوعه ، وتنام لترتاح. أمسك بيدها ، تشابكا ، سارا معا على الشاطيء ، قال لها : المسافة بعيدة حتى نصل .
- معك تقصر
- منذ متى التقيتك ؟ كأني أعرفك .
- منذ أول تشرين .هل تدركين ؟
- لنجدد العهد ، فأنا أحبك الآن أكثر ."
ورحم الله أم كلثوم وهي تغني " هذه ليلتي وحلم حياتي ، بين ماض من الزمان وآت ، فتعال تعال أحبك الآن أكثر " .
قصة " النظر إلى الأمام والعودة إلى الخلف " مكثفة وتحتاج إلى أكثر من قراءة حتى يلم المرء بفكرتها ويفهم بعض التباساتها . صحيح أن شخصيتيها لهما أسماء وملامح جسدية ، ولكنهما ظلتا باهتتين فسرعان ما ينساهما القاريء .
هل سيقدم رئيس الوزراء على إنشاء وزارة للحب والعشق ؟
بدأت أهذي ، فاليوم هو ذكرى يوم الأرض وأنا أكتب عن حب أفراد في القصص لا عن حب الأرض .
٣٠ آذار ٢٠٢١
٨
رئيس الوزراء الأسبق ورئيس الوزراء الحالي :
عقب قاريء على ما أكتبه عن رئيس الوزراء الحالي " أبو إبراهيم " طالبا أن أتركه وشأنه " بلاش يغلبني " وطلب مني أن " أبلش برئيس الوزراء الأسبق ونيته الترشح لانتخابات المجلس التشريعي .
وأنا فكرت في الأمر .
في المرة الوحيدة التي التقيت فيها بالمفكر منير شفيق قال لي :
- من هو سلام فياض هذا ؟ لا أعرف له كتابا .
وأنا أستعير من منير شفيق رأيه :
- من هو فكريا وأدبيا رامي الحمدلله . ليس له مجموعة قصصية واحدة وليس له كتاب وكل ما كتبه أبحاث لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة ولم أقرأها لأقيمها ولكن ما أعرفه أنها لم تحدث صدى ولم تكن ذات تأثير ولم تنشر في مجلات " امباكت فاكتور " وأنه حصل على درجة الأستاذية حتى يشغل منصب رئيس جامعة ليس أكثر .
لو كان له عمل أدبي واحد لربما انشغلت به انشغالي بقصص أبو إبراهيم .
٩
غزة ( ١٧٦ ) :
أمس كان الصيد وفيرا
لمحمود درويش سطر شعري نصه " كلما قالوا انتهى فاجأتهم أني ابتدأت " .
في ٢ / ٣ / ٢٠٢٤ كنت في عمان . مررت على كشك بيع كتب فرأيت الأستاذ عبد الرؤوف الروابدة جالسا . سلمت وسألت عن كتاب عماد الطراونة عن محمود درويش " كلام من ذهب " ثم عرفني صاحب الكشك بالحضور ، وجر الكلام كلاما ولأول مرة سمعت أن الحرب في غزة انتهت ، وكما فهمت انتهت لصالح الإسرائيليين .
مر على اللقاء ٢٨ يوما وأمس كان صيد الدببة في غزة وفيرا ، ولم تنته الحرب .
في هذا الصباح ؛ صباح اليوم ( ١٧٦ ) للمقتلة والمهلكة وحرب الإبادة قلت : حتى لو انتصر الإسرائيليون عسكريا ، فإن هذا النصر يصح فيه قول الشاعر توفيق زياد عن انتصار الجيش نفسه في حرب حزيران ١٩٦٧ :
" لا تقولوا لي : انتصرنا
إن هذا النصر
شر من هزيمة
نحن لا ننظر للسطح
ولكنا
نرى عمق الجريمة "
وما يجري في غزة هو جريمة بالمقاييس كلها .
انتهت حرب حزيران بانتصار وانظروا إلى أين وصلنا !؟
هل انتهت الحرب وعم السلم ؟
أمس كان الصيد وفيرا ، وما لم يتحقق في حينه من توقعات توفيق زياد ، وهو ما قاله بقية المقطع ، سيتحقق ذات يوم :
" لا تقولوا لي : انتصرنا
إننا نعرفها
هذي الشطارة
إننا نعرفه الحاوي الذي
يعطي الإشارة
إنه - سيدكم - يلهث
في النزع الأخير
إننا نسحبه - من أنفه
سحبا ..
إلى القبر الأخير " .
ويبدو أن ما قاله الشاعر نفسه في مقطع آخر يتحقق :
" عن جدنا الأول / قد جاء في الأمثال : / واوي بلع منجل .. !! /
كل ما تحلبه الريح / ستذروه العواصف / والذي يغتصب الغير / يعيش العمر خائف " .
هل سيحيي فلسطينيو ١٩٤٨ مناسبة يوم الأرض أم ... ؟
عادل الاسطة
٣٠ / ٣ / ٢٠٢٤
١٠
فيروز وشوارع القدس العتيقة :
العالم يا فيروز أصم أعمى
خبرهم أكثر من صوت عما صار ، زوبع في ضمائرهم ، فما صحت الضمائر حتى قال الشاعر :
" مات الضمير وشيعوا جثمانه
ما عاد في الدنيا ضمير يذكر "
وما صار يا فيروز يصير مثله الآن وأكثر . هل ستزورين غزة ، لتغني لها أم أن القلب كل ومل والعيون ضعفت والأقدام وهنت والصوت يخذل ؟
شوارع القدس العتيقة على حالها بقيت ، وبقي مواطنوها صامدين في بيوتها . ثمة بعض غزاة يا فيروز عددهم الشاعر تميم البرغوثي في قصيدته " في القدس " . ثمة قبور لهم ولا حياة لأحفادهم هنا . لقد عادوا من حيث جاؤوا وصاروا " الغزاة القدامي " وحل محلهم غزاة جدد .
شوارع القدس العتيقة يا فيروز على حالها باقية ومثلها مساجدها وكنائسها ولغة أهلها وأحفاد محرريها ، وما زال أحمد أبو سلعوم وحسام أبو عيشة يعرضان على خشبة مسارحها حكايات الذين رحلوا والذين بقوا وحكايات الغزاة القدامى والغزاة الجدد ويأكلان مع ضيوفهما الحمص والفلافل من مطعم أبو شكري . ما زالا دليلين سياحيين يرحبان بالزوار ويزوران قبر الشهيدة شيرين أبو عاقلة ، يحكيان قصة أبواب المدينة التي صدت وصمدت حتى نفدت الذخيرة ، يهبطان الطريق من باب الخليل ويصعدان يصعدان صوب باب العمود ، والصوت ما زال يزوبع يهدر ولكن ...
هل سيبعث الضمير كعنقاء الرماد لتزوبع فيه الأصوات ويصحو ؟
هل ستغني فيروز لغزة ؟ وهل ستصبح أغنيتها تعويضا لضياع المدينة ؟
أمس كان الصيد وفيرا ، وأمس تذكرت الشاعر المرحوم توفيق زياد :
" - لا تقولوا لي : انتصرنا
إن هذا النصر شر من هزيمة "
٣٠ / ٣ / ٢٠٢٤
٣٠ آذار ٢٠٢٦