دقيقة ثقافية رقم ١: قول "تباً!"-النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود

لأننا هواة لا يمنعنا هذا من التباهي قليلاً...
إلى جانب تقديم دروس مسرحية مدهشة، يهتم "أكت ٢" بحياتك الاجتماعية!
بانتظام سننشر"دقيقة ثقافية" على المدونة: بعض المصطلحات الفنية، حكاية طريفة، تمرين على النطق... باختصار، جرعة صغيرة من ثقافة المسرح، كافية لتجعلك تتألق في حفلات العشاء، أو حتى تجذب الفتيات! (اعترف، نعلم أن هذا هو سبب اشتراكك أيضاً)
في هذا العرض الأول، نركز على خرافة: تباً Merde !
تباً!
أولاً وقبل كل شيء، اعلم أنه لا ينبغي عليك أبداً أن تقول "حظاً سعيداً bonne chance " لممثل، وإلا ستراه يذوب من الخوف، متخيلاً مسبقاً أنه سينسى دوره، ويمزق زيه، وينتهي به الأمر عارياً على خشبة المسرح وسط سخرية الجمهور... في المسرح، كما في أي مكان آخر، تمني الحظ السعيد لشخص ما يجلب الحظ السيئ.
لا، في المسرح نقول: (تباً!)
نعم، ولكن لماذا؟
(هنا ستتألق عند آلة القهوة!) في أيام المسرح الكلاسيكي، كان الناس يأتون إلى المسرح بعربات تجرها الخيول. وحين يحل الوقت الذي تركن فيه العربة، كانت الخيول عادةً ما تقضي حاجتها أمام المسرح.
نتيجةً لذلك، كان الروث يغطي الساحة بسرعة إذا لاقت المسرحية نجاحًا.
وهكذا، بدأ استخدام عبارة (تباً!) لتهنئة الممثلين بحضور كامل!
اليوم، نقول "تباً!" أو حتى : براز كبير" Un gros merde!" (يا للهول!) أو ببساطة "م..." أو "الكلمة البذيئة". بعض الناس يقبلون بعضهم أو يركلون بعضهم في المؤخرة أثناء قولها (اختر ما تفضله). عرفتُ فرقةً كان الجميع يلمسون مؤخراتهم أثناء قولها، لكنني أعتقد أنها كانت مجرد متعة شخصية... حسنًا، فماذا نقول ردًا على ذلك؟
... انتبه أيها الممثل الشاب، مهما فعلت، إياك أن تقول "شكرًا" وإلا ستظهر بمظهر هاوٍ تمامًا! لا، لا تقل شيئًا، أو قل فقط "سآخذه". هذا كل شيء!
وماذا عن الدول الأخرى؟
(الآن ننتقل إلى العالمية!) اللمسة الفرنسية. كلمة "merde" (تبًا) لاقت استحسانًا كبيرًا لدى البرازيليين، لذا فهم يستخدمونها أيضًا (بل وينطقونها بالفرنسية!). وقد تبناها جيراننا البرتغاليون أيضًا، فيقولون "Muita merda!" (كثير من التبذير!)، والإسبان: "Mucha mierda!" (كثير من التبذير!).
وفي الإنكليزية، يُقال "Break a leg!""
ربما تعرف هذا بالفعل، لكن في الإنكليزية يقولون "Break a leg!" (كسر الساق)
حسنٌ، ولكن لماذا "Break a leg"؟
هناك نظريات عدة، لكن النظرية الرئيسة هي أنه في القرن التاسع عشر، لم يكن الممثلون يتقاضون أجرًا إلا إذا صعدوا إلى المسرح (إذا كان هناك عدد كافٍ من المتفرجين في الجمهور).
إذا تجاوز الممثل الستار (الذي كان يُطلق عليه "السقاة"!!) ووضع قدمه على المسرح، كان يُضمن له الحصول على أجره. لذا عندما تقول "Break a leg" لصديقك جون، فأنت لا تريد أن يُصاب بكسر في ساقه، بل تريد أن يتجاوز الستار ويُبهر الجمهور! ) من ناحية أخرى، إذا أخطأت وقلت "حظًا سعيدًا" لجون، فلا تستغرب إذا رأيته يركض حول المسرح ثلاث مرات، ويبصق، ويطرق الباب بشدة ليطلب الدخول. هذه فرصته الوحيدة لفك اللعنة التي ألقيتها عليه للتو!
عند الألمان، تعني هذه العبارة كسر الساق، وكسر الرقبة، وضربة قاضية.
جيراننا الجرمان لديهم الفكرة نفسها، لكنها أكثر عنفًا: يتمنون لك كسرًا في الرقبة والساق: Hals und Beinbruch!
لكنهم يستخدمون أيضًا عبارة Toï, Toï, Toï! (تكرار اختصار كلمة "Teufel" (الشيطان). قد يلمسون الخشب لزيادة فرصهم).
ظهرت هذه العبارة في القرن التاسع عشر لتحل محل الضربات القاضية الثلاث التي اعتُبرت لاحقًا غير لائقة (حقًا؟).
الروس، الدنماركيون، الإيطاليون: الصيادون المهرة.
أما عند الروس، فالأمر مختلف تمامًا؛ فالعبارة هي: Ни пуха, ни пера! تُنطق "Ni poukha, ni pera!" وتعني "لا زغب ولا ريش!".
(يتمنى الأول للثاني ألا يصطاد لا طرائد ولا طيورًا برية (يقول هذا لتجنب سوء الحظ؛ في الواقع، هو يقصد العكس تمامًا).
ويردّ الآخر: "К черту!"، وتعني "إلى الجحيم!". وقد اقتبس العاملون في المسرح هذا التعبير.
وينطبق الأمر نفسه على الدنماركيين وعبارتهم "Knæk og bræk!" (اكسرها).
في هذه الحالة، يأمل الصيادون أن ينكسر السلاح وأن ينقسم الحيوان إلى نصفين (ليُستخرج المرارة التي تُعطي اللحم طعمًا سيئًا). شهية طيبة!
وأخيرًا، إذا صعدت على خشبة المسرح في إيطاليا، فستسمع: "In bocca al Lupo!" (في فم الذئب!)، وعليك أن تردّ: "Crepi il lupo!" (ليمت الذئب!). وقد اقتُبس هذا التعبير أيضًا من الصيادين. ويمتد هذا التعبير ليشمل كل من يستعد لمواجهة محنة، وكأنهم يرمون أنفسهم في عرين الأسد! أما في أستراليا، فهم يفضلون وليمة شهية.
وأخيرًا، من باب الواقعية، يتمنى الأستراليون لبعضهم بعضاً " Chookas !" (استمتع بوقتك!).
هناك، كان الدجاج يُعتبر لفترة طويلة من الكماليات، نظرًا لارتفاع سعره. ولأن معظم الفنانين كانوا يتقاضون أجورهم بناءً على عدد المتفرجين، فإن امتلاء القاعة كان يعني أن الفنانين سيتمكنون أخيرًا من شراء طبق دجاج شهي. وهكذا، اختُصرت عبارة " Chook it is " إلى "تشوكاس" واستخدمها الفنانون لتهنئة بعضهم البعض بعرض ناجح.
وماذا يقولون في بلدك؟

La Minute Culture n°1. Dire merde

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...