محمد علي شمس الدين - إذا عبروا...

تهب الريح من فلواتي الجرداء
تقلع من منابتها جذور الرعشة الأولى
وتلقيها على فلوات صدركِ برعماً من دم
أنا لا الري يرويني وبي ظمأ
ومالي فم
حملتُ الجرح والإعصار في كبدي
حضنتُ العشب والأطفال
وحين رجعتُ من ترحالي الأبدي
غسلتُ الجرح في نيل من الكبريت والأوحال
بكفي هذه المعروقة الأوصال
حفرتُ الترعة الكبرى
أقمت الجسر
شِلتُ حمولة الأجيال
كدحتُ بنينوى ألفاً سُحِقتُ هناك
ثم بعثت فلاحاً على الأورال
طفتُ عوالم الناسوت والحجر
وحين رجعتُ مذبوحاً من السفر
وجدتُ لحوم أطفالي ، ممزقة ، معلقة على القمر
عيونُ الهجع الأطفال في الغابات تناديني
وتسكب في شراييني صدى موال
إذا عبروا
غداً يا أم إن عبروا على جسدي
ومزق فاتح كبدي بسكيني
فضميني إلى جنحيك ضميني
وبالأهداب بالأهداب غطيني
ولا تدعي شراييني أنابيباً لمن عبروا
أعيدي صك أوراقي
أعيدي غزل أجزائي
أعيديني
ولا تدعي شراييني أنابيباً لمن عبروا
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...