د. رشيد هيبا - الغجرية المتمردة

ما بين أشور ونخوة الريح العظيمة
في بلاد أبي الهول، ونيل الخلود
يفوح عطر التاريخ السرمدي
وتراتيل فرعونية مقدسة
تجوب أنحاء الشرق التليد
ونجمة لامعة تهاجر من زمن إلى وهج
غجرية التحفت السماء سقفا
وارتوت من دنان الصهباء نخبا
غجرية تلوح تارة بوشاح من غروب
وتارة ترقص رقصة النخب الأخير
غجرية من بلاد الضياع الرهيب
تحمل زادها
ترحل من أفق إلى أفق جديد

ما بين أشور ونخوة الريح العظيمة
في بلاد أبي الهول
يصبح العطر مسكا أندلسيا
بنكهة ابن زيدون يغازل آلهة الجمال
بتواشيح من مقامات الرصد والرمل والهوى
ويزورني طيف الغجرية المتمردة
وفستانها الأحمر المصلوب
على ضفاف النقمة من زمن العقم
وتبكي الحمراء قصورا قد أبيدت
وتبكى القصور من مدنها الخربا
مدي يدك يا ترانيم أتون العظيم
إلى ذات الوشاح الأحمر الحزين
وإيزيس ترعى بظلالها حبيبها المفقود
يا أيتها الترانيم المقدسة
ارسمي تميمة الحياة
للذين هاجروا المعابد المنبوذة
واسلبي لذة النوم من عيون غافلة
غجرية راقصت القيثارة الساحرة
ما بين احمرار الغروب في غرناطة
وذبول الورود في جنة العريف[1]
غجرية يسكن في عينيها وميض الأسى
وفي صدرها خناجر قوطية[2] مسمومة
ولوركا سيد العالم النوراني يصرخ
بعد الموت، بفورة الحياة والخلود
غجرية شرقية تغني تراتيل فرعونية
ترنيمة ايزيس، وطقوس أتون
من عهود اخناتون العظيم
أيتها الغجرية الشرقية، تكلمي
فمابين ترانيم المعبد، ورقصة الحمراء
يسكن الأسى والضجر
تكلمي، فالقيثارة جمدت أوتارها
تكلمي، واصرخي صرخة العبور الأخير
ما بين أشور ونخوة الريح العظيمة
في بلاد قد أضحت رمادا ونقعا
العنقاء أبدا لا تنبعث من هناك
لأن الرماد أضحى طينا ودما وصلصالا
وأنت أيتها الغجرية الموشومة بالحمرة
لازلت تراقصين القيثارة الخرساء
قدماك على الأرض تندبان الحظ الأسود
والصرخة من هنا وهناك صمت مطبق
تلفين الأرض يمينا وشمالا
ما بين غرب وشرق هناك مدى بعيد
والفستان الأحمر الملطخ بالسحل والدم
يرثي ليالي الوصال بالحمراء
أيتها الغجرية الشرقية
تكلمي، أو انبعثي من الرماد
ارقصي رقصة الحياة، أو اصرخي
صرخة الضياع
ما بين أشور ونخوة الريح العظيمة
يتساقط الفرسان في معركة الوجود
وتحمل الغجرية سيف عنترة المقدام
لتشق وجوها موسومة باللعنات
أيتها القادمة من جوف البيداء
لازلت تراقصين الذئاب الجائعة
وعاصفة الجنوب ثوب استحال اصفرارا
يا من ترقصين إلى حدود الموت
لا تلبسي الوشاح، وضعي قناع التخفي
حتى لا ترصدك أعين الحراس
في محاكم التفتيش
ويذوب رقصك على وهج المأذن
أو ضرب النواقيس
والقيثارة الخرساء لا تجيب
كأن رقصك فوق بركة من جحيم
أيتها الغجرية المتمايلة غنجا
لا تتوقفي
فمن عينيك يظل شموخ الزرقاء
ومن قدميك تقرع الطبول
وفي يديك ينبت الجلنار الوديع
ومن أنفاسك تهب ريح أشور العظيمة
والأرض تبكي مصيرها
ما بين حمرة الأصيل، واصفرار الخريف
لا تلجي، أو فلجي في قرع الطبول
سيبقى أبو الهول جاثما
أو تحمر أزهار جنة العريف.


نظم : الدكتور رشيد هيبا
30/03/2026

[1] - جنة العريف: عبارة عن قصر يقع بالقرب من قصر الحمراء ويبعد عنه مسافة كيلومتر واحد، كان يتخذه ملوك غرناطة منتزها

[2] - قبائل جرمانية شرقية

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...