هؤلاء علّمونا
عرَفتُه خلال الفترة القصيرة التي قضيتها في مؤسسة الأيام للصّحافة، ولمستُ عن قرب طيبه قلبه، وسماحة نفسه، وتعاونه مع الجميع، وحرصه على عدم إيذاء مشاعر الزملاء، وتعفّفه عن القول الفظ، ثم التقيت به بعد ذلك في أكثر من مناسبة، ووجدته كما هو إنسان كبير القلب، محبّ للناس، مسارع لقضاء حوائجهم، ناشط في العمل الخيري، صاحب مبادرات إنسانية، جديرة بالتقدير.
ودارت رحى الأيام واجتمعت به مجدّدا من خلال مختبر سرديات البحرين، ولجنة السرد في مبنى أسرة الأدباء والكتاب، فوجدته وقد أضاف عديداً من المهارات إلى خبراته، بفضل إرادته القوية ورغبته الصَّادقة في التعلُّم، فقد أصبح قصّاصا وروائيا، وباحثا، ومثقّفا على قدر كبير من الدراية والفهم.
كأنَّما كان رحمه الله في سباق مع الزمن، للتزوُّد بالعلم والمعرفة من جانب، والاشتغال على الإبداع الأدبي من جانب آخر، وبرأيي أنّ دكتور جعفر كان في طريقه لأن يصبح علامة أدبية مهمّة في المشهد الأدبي في البحرين بل وفي الخليج، فهو يقول بتواضع في إحدى اللقاءات التي أُجرِيَت معه، أنه استعجل نشر مجموعته القصصية الأولى، وهذا الكلام لا يصدر إلاَّ عن كاتب يحترم قلمه ويتقن نقد نفسه قبل نقده الآخرين، ومن يقرأ مؤلّفاته يلاحظ أنَّ مستواها الإبداعي في تصَاعد من حيث اللغة واستخدام الأساليب الأدبية، ومن حيث المناخات والأفكار.
جانب آخر امتاز به الفقيد العزيز، وهو القرب الشديد من الناس، فهو صديق الجميع، المثقفين والصَحافيين والكتّاب والعمّال والمزارعين والبسطاء؛ وكان رحمه الله لا يضيق ذرعاً بأيِّ اتصال تلفوني حتّى من الغرباء، وتجده دائما مَالكا لعواطفه وإنسانيته، مُحبُّ للنكتة والطرفة والعبارة والمعلومة المفيدة، شخصيته مرنة متّزنة، محبوبة ومثابرة لا تعرف الكلل، زارني أكثر من مرّة خلال عملي في مكتبة الوقت، بصحبة عدد من أصدقائه وكانوا قرّاءًا عاديين جداً، وليس من المثقفين، وبالمقابل كان عدد كبير من القراء يردون المكتبة، خصّيصاً لأجل اقناء مؤلّفاته، ما يدلُّ على تحقيقه نجاحاً كبيراً، وذلك يعود لا شك لجميل أخلاقه وتواضعه أوَّلاً، ولإحساس القرّاء بقيمة ما يكتب واستمتاعهم بقراءته ثانيا.
والجمع بين قرّاء عاديين وآخرين مثقفين متميزين، وإن بدى أمرا سهلاً لدى البعض، فهو في حقيقته صعب، لا يقدر عليه سوى كتّاب جَّادون ومجتهدين، وأظنّ أنّ الدكتور جعفر الهدي، دخل مجال الأدب من باب العمل التطوعي نفسه ومحبته خدمة الناس، فقد كان رحمه الله يؤكد على أهميّة أن يسخّر الأدب في خدمة الناس، وأظنُّه نجح في الحفاظ على صورته كأديب بجدارة، وكإنسان متفاعل مع قضايا مجتمعه، فلم أشهد في السنوات القليلة الماضية هذا الزخم والاهتمام بخبر وفاة أديب وناشط اجتماعي بحريني كما بدى واضحا من اهتمام وسائل التواصل الاجتماعي، اهتمام تجاوز الوسط البحريني، إلى المحيط العربي كله.
عرَفتُه خلال الفترة القصيرة التي قضيتها في مؤسسة الأيام للصّحافة، ولمستُ عن قرب طيبه قلبه، وسماحة نفسه، وتعاونه مع الجميع، وحرصه على عدم إيذاء مشاعر الزملاء، وتعفّفه عن القول الفظ، ثم التقيت به بعد ذلك في أكثر من مناسبة، ووجدته كما هو إنسان كبير القلب، محبّ للناس، مسارع لقضاء حوائجهم، ناشط في العمل الخيري، صاحب مبادرات إنسانية، جديرة بالتقدير.
ودارت رحى الأيام واجتمعت به مجدّدا من خلال مختبر سرديات البحرين، ولجنة السرد في مبنى أسرة الأدباء والكتاب، فوجدته وقد أضاف عديداً من المهارات إلى خبراته، بفضل إرادته القوية ورغبته الصَّادقة في التعلُّم، فقد أصبح قصّاصا وروائيا، وباحثا، ومثقّفا على قدر كبير من الدراية والفهم.
كأنَّما كان رحمه الله في سباق مع الزمن، للتزوُّد بالعلم والمعرفة من جانب، والاشتغال على الإبداع الأدبي من جانب آخر، وبرأيي أنّ دكتور جعفر كان في طريقه لأن يصبح علامة أدبية مهمّة في المشهد الأدبي في البحرين بل وفي الخليج، فهو يقول بتواضع في إحدى اللقاءات التي أُجرِيَت معه، أنه استعجل نشر مجموعته القصصية الأولى، وهذا الكلام لا يصدر إلاَّ عن كاتب يحترم قلمه ويتقن نقد نفسه قبل نقده الآخرين، ومن يقرأ مؤلّفاته يلاحظ أنَّ مستواها الإبداعي في تصَاعد من حيث اللغة واستخدام الأساليب الأدبية، ومن حيث المناخات والأفكار.
جانب آخر امتاز به الفقيد العزيز، وهو القرب الشديد من الناس، فهو صديق الجميع، المثقفين والصَحافيين والكتّاب والعمّال والمزارعين والبسطاء؛ وكان رحمه الله لا يضيق ذرعاً بأيِّ اتصال تلفوني حتّى من الغرباء، وتجده دائما مَالكا لعواطفه وإنسانيته، مُحبُّ للنكتة والطرفة والعبارة والمعلومة المفيدة، شخصيته مرنة متّزنة، محبوبة ومثابرة لا تعرف الكلل، زارني أكثر من مرّة خلال عملي في مكتبة الوقت، بصحبة عدد من أصدقائه وكانوا قرّاءًا عاديين جداً، وليس من المثقفين، وبالمقابل كان عدد كبير من القراء يردون المكتبة، خصّيصاً لأجل اقناء مؤلّفاته، ما يدلُّ على تحقيقه نجاحاً كبيراً، وذلك يعود لا شك لجميل أخلاقه وتواضعه أوَّلاً، ولإحساس القرّاء بقيمة ما يكتب واستمتاعهم بقراءته ثانيا.
والجمع بين قرّاء عاديين وآخرين مثقفين متميزين، وإن بدى أمرا سهلاً لدى البعض، فهو في حقيقته صعب، لا يقدر عليه سوى كتّاب جَّادون ومجتهدين، وأظنّ أنّ الدكتور جعفر الهدي، دخل مجال الأدب من باب العمل التطوعي نفسه ومحبته خدمة الناس، فقد كان رحمه الله يؤكد على أهميّة أن يسخّر الأدب في خدمة الناس، وأظنُّه نجح في الحفاظ على صورته كأديب بجدارة، وكإنسان متفاعل مع قضايا مجتمعه، فلم أشهد في السنوات القليلة الماضية هذا الزخم والاهتمام بخبر وفاة أديب وناشط اجتماعي بحريني كما بدى واضحا من اهتمام وسائل التواصل الاجتماعي، اهتمام تجاوز الوسط البحريني، إلى المحيط العربي كله.