علي سيف الرعيني _|شرارة صغيرة!

في لحظة ما لا نسمع صوت الانكسار بل نشعر به
كأن شيئًا في داخلنا يتصدّع بصمت كزجاج شفاف لم يحتمل ثقل الضوء أو كقلب ظن أن الاحتمال بلا حدود فاكتشف فجأة أن له نهاية
ننكسر حين نخسر ما كنّا نعتقد أنه نحن
حين تتساقط الأحلام كأوراق خريف مباغت وحين تصبح الطرق التي عرفناها غريبة كأنها لم تعرف خطانا يومًا
لكن الحقيقة التي لا تُقال كثيرا
أن التراجع اوالسقوط ليس الفصل الاخير
بل هو أول اعترافٍ صادق بأننا بشر وأن في داخلنا مساحة لم نكتشفها بعد
في عمق الألم حيث لا شيء سوى الصمت الثقيل
يبدأ شيءٌ آخر بالتشكّل
ليس أمل واضح ولا قوة معلنة بل شرارة صغيرة بالكاد تُرى
تقول لك بهدوء: ما زلت هنا
وهنا تبدأ الحكاية من جديد
ينهض الإنسان لأنه تعلّم كيف يحمل ألمه دون أن يسقط
ينهض لأنه أدرك أن الخسارات لا تُعيد تعريفه
بل تُعرّيه ليختار من يكون
كل ندبةٍ تتحول إلى درس
وكل خذلانٍ يزرع فيه يقينًا خفيًا
أن النجاة لا تأتي من الخارج
بل تُولد من الداخل، حين نقرّر أن نكون أقوى من كسرنا
ثم دون أن يشعر يولد الإنسان مرة أخرى
لا كما كان بل كما يجب أن يكون
أكثر هدوءأكثر فهمًاوأشدّ صلابة
وحين ينظر خلفه لن يرى مجرد ألمٍ مضى
بل سيدرك أن ذلك الانكسار
لم يكن سقوطًا
بل كان الأرض التي تعلّم عليها كيف يقف من جديد !!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...