ماذا لو عن طريق الهندسة العكسية الثقافية الإجتماعية السياسبة الإقتصادية ، أن نضع (الجمهور) ، هذا الذي بات يؤرق أي عمل فني أدبي ثقافي موجها اليه ومن دونه لا يعتبر معبرا عنه.
أن نضع الجمهور في الصورة ، أمام مرآة نفسه ، لا أن يجلس أمامها في هلع آسر ساحر ، مستهلك للزخرف ، انما عابرا له ، ليس تكفيرا و تطهيرا (كاتارسيزيا) أرسطيا ؟ أنما ابداعا ، تفكيرا ، تغييرا ، و محاكمة بإتجاه الحالة.
الجمهور أيضا يمتاز أحيانا بفردانية ، و ليس قلبه دائما على قلب رجل واجد ، يمكن ضبط ايقاعات نبض قلبه الحارجي ؟ ز جعله يصب في منبع نهر واحد أصيل.
الجمهور كالفرس الأصيل لا يستقيم إلا لفارس أصيل ، أما الكومبارس الدحيل هو من أوصلتنا الى الحالة "الكومبارسية" ، تلك التي افرغت القاعات الادبية و الفنية و الثقافية من الجمهور ، و أصبح أي عمل موجه أليه غير معبر عنه.
مجرد ظلال و أشباح و كراسي فارغة ، كأنه مقطوع من شجرة.
الجمهور لم ييجد رجله المناسب ، القدوة ، الأمثولة ، الأنموذج ، من يذكره بأن هناك صلاة أخرى يجب أن تقام ، عندما يؤدي صلواته الخمس المفروضة عليه يوميا ، عندما يدرك أن طقوسا دينية و دنيوية ، سماوية و أرضبة أخرى يجب أن تمارس ، عندما يدرك أن عملا آخر يجازى عليه ، واجبا يجب أن يخلص فيه ، عندما يدرك بالسليقة و بالمراس بأن بضاعة اخرى أرقى و أغلى و أجمل و دائمة خالدة ، لا يطالها تقادم و لا تسنه و لا فساد و لا افلاس ، الجمهور يعود الى جذوره.
الجمهور ذكيا ، يعلم كل هذا ، غير أن يعمد في معاقبة أولئك الذين لم يأتون من صلبه ، و لا من بنات أفكاره. لن يحتج ، لن يتكلم ، لن يصرخ ، لكنه ينسحب في هدأة الحبور ، بلا ضجيج و لا عجيج و لا تهريخ تاركا (الفراغ) و اليباب ، ينخر فضاءات القاعان ، تلك الموسومة بإسمه.
كم يحز بالنفس ، و يعصرها من ألام و حسرة ، مشهد مخرج مسرحي بالشارع يستجدي و يترجى المارة أن يدخلوا قاعة العرض المقابلة ، في حيرة و اندهاش شديدين ، و مع ذلك لا أحد أثار له بال ، و كأنه كان يخاطب الريح ، لا أعين رأت و لا أسماع سمعت !.
أمام هذه الحالة المرضية ، أين يقدم (المُنتِج) مُنتَجا حتى لا أقول (بضاعة) دون أن يتصور جمهورا حتى لا أقول زبائنا ، أين الخلل بالضبط !؟
الخلل مرضيا يترتب عليه علاجا ثقافيا اجتماعيا و حتى سياسيا ، و ليس عطبا ميكانيزميا آليا يترتب عليه أصلاحا ميكانيكيا أو رقميا روبوتيكيا.
الرجوع بأثر رجعي الى أصل الداء ، الى أصل المشكلة ، وفق الهندسة العكسية الثقافية ، تفيك الإشكالية و تحليلها و معرفة جوهر المشكلة ، ثم الإنطلاقة مت جديد ، وفق نظرية البرهان بالتراجع كما هو في علم الرياضيات ، عندما يصبح الإتصال بين عاام لا يمكن ادراكه و عالم يمكن ادراكه ، عالم آخر رحيب ، لا يمكن التعبير عنه إلا وفق هذه الكبفية.
أي الرجوع الى آلية صنع مشروع مجتمع ، لا بترك في هندسته و تخطيطه الى السياسيين وحدهم انما للمثقفين هم أدرى بما يدور في بيتهم من أمراض و أسقام فنية ثقافية.
حالة صورة ذاك المخرج البائسة ز هو (يتسول) بعض البعض من الجمهور لمسرحيته ، خشية أن تعرض على فضاء فارغ ، و كراسي فارغة أشد قسوة ز مرارة. المشهد يكاد يتكرر في سائر الحقول ز الاجناس الأدبية و الفنية و حتى العلمية.
الإشكال المنتج قدم عرضا دون أن يتصور طببعة و حالة الجمهور..
الجمهور ليس نقطة مادية في فضاء افتراضي ، حركه كما تشاء ، أو يخضع لدراسات علمية ذات منهج تجريبي و تجريدي.
الجمهور مجموعة من الاحاسيس و المشاعر يجب أن تحترم ، و القائم بالنشاط يجب أم يكون محترما ، لا أن يفرض عليه أية التزامات ايديلوجية أو عرقية أو بيئية أو جهوية.
المخرج الذكي ، المؤلف الذكي ، الممثل الذكي هو الذي يشعر الجمهور بأنه الممثل البطل الفارس ، من دونه لا تتم العملية المسرحية و لن تكون لأجد
كما أن الممثل أن يقنع نفسه بأنه جمهورا متفرجا ، هو من يجب أن يصفق للجمهور الممثل!.
اذن العملية و ما فيها لعبة تبادل أدوار داخليا ، دون أن يغادر الجمهور صالة العرض ويصعد الركح و من دون أن ينزل الممثل الركح الى صالة العرض.
ياضيفنا لو زرتنا لوجدتنا ** نحن الضيوف و أنت رب المنزل.
الحقيقة الجمهور ليس ضيفا ؛ بل شريكا أُسّا و أساسا في العملية المسرحية من المتخيل الى الفعل ، و من التأليف الى الإخراج. و حتى عندما تسدل الستارة عن نهاية المسرحية ، و يختفي الممثلون و المخرج ، يكمل الجمهور ما عجز عن تنفيذه الجماعة بمسرح الحياة تفكيرا و تغييرا.
هذه الهندسة العكسية الثقافية الفنية ، حاول أم يقوم بتجريبها العالم المسرحي الطبيب على المسرح الملحمي في الإتجاهات الحديثة للمسرح العالمي (برتولد بربحت) منصف عشرينيات القرن التاسع عشر من سنة 1926.
حاول بربخت أن يحرر فلسفته على نقيض فلاسفة الحياة الألمان (شوبنهور) القائلة بإرادة الحياة ، (شليجل) القائلة بهدف الحياة ، و (هيجل) القائلة بفكرة الحياة.
بريخت هؤلاء الفلاسفة جميعهم ، جعلها تبلغ مبلغ الدم في جسد الإنسان ، تسري في روح روحه ، في كيان كيانه ، أن لا تبعثه على التعازيم القربانية التكفيرية التطهيرية من أدران انفعالات النفس ، أنما لا تتركه يغادر كراسي صالة العرض إلا و قد حمل معه ، الى الشارع ، الى بيته ، الى الحقل ، الى المصنع ؟ الى السوق بوادر ز بذور التغيير و التفكير.
التفكير ، من تلك الفكرة التي تغير وجه المحيط ، بل وجه العالم.
يعود الفضل الى برتولد بريخت كان أول من طبق أصول و تخطيط فواعد الهندسة الثقافية العكسية ، عندكت نقل (كرسي القاضي) الى الجمهور أصبح حاكما يصدر احكاما و قرارات و الممثل متهما حتى تثبت براءته
ما اعطب و أتعس منتجا ابداعيا يقدم بإسم الجمهور في غياب الجمهور.
و عندما تكون الهيئة المنظمة لا علاقة لها بما يدور بالواقع المعاش و لا بالعالم فلا تسأل عن جمهور محتما يكمل ما بدأته الجماعة المسرحية الفنية.
أن نضع الجمهور في الصورة ، أمام مرآة نفسه ، لا أن يجلس أمامها في هلع آسر ساحر ، مستهلك للزخرف ، انما عابرا له ، ليس تكفيرا و تطهيرا (كاتارسيزيا) أرسطيا ؟ أنما ابداعا ، تفكيرا ، تغييرا ، و محاكمة بإتجاه الحالة.
الجمهور أيضا يمتاز أحيانا بفردانية ، و ليس قلبه دائما على قلب رجل واجد ، يمكن ضبط ايقاعات نبض قلبه الحارجي ؟ ز جعله يصب في منبع نهر واحد أصيل.
الجمهور كالفرس الأصيل لا يستقيم إلا لفارس أصيل ، أما الكومبارس الدحيل هو من أوصلتنا الى الحالة "الكومبارسية" ، تلك التي افرغت القاعات الادبية و الفنية و الثقافية من الجمهور ، و أصبح أي عمل موجه أليه غير معبر عنه.
مجرد ظلال و أشباح و كراسي فارغة ، كأنه مقطوع من شجرة.
الجمهور لم ييجد رجله المناسب ، القدوة ، الأمثولة ، الأنموذج ، من يذكره بأن هناك صلاة أخرى يجب أن تقام ، عندما يؤدي صلواته الخمس المفروضة عليه يوميا ، عندما يدرك أن طقوسا دينية و دنيوية ، سماوية و أرضبة أخرى يجب أن تمارس ، عندما يدرك أن عملا آخر يجازى عليه ، واجبا يجب أن يخلص فيه ، عندما يدرك بالسليقة و بالمراس بأن بضاعة اخرى أرقى و أغلى و أجمل و دائمة خالدة ، لا يطالها تقادم و لا تسنه و لا فساد و لا افلاس ، الجمهور يعود الى جذوره.
الجمهور ذكيا ، يعلم كل هذا ، غير أن يعمد في معاقبة أولئك الذين لم يأتون من صلبه ، و لا من بنات أفكاره. لن يحتج ، لن يتكلم ، لن يصرخ ، لكنه ينسحب في هدأة الحبور ، بلا ضجيج و لا عجيج و لا تهريخ تاركا (الفراغ) و اليباب ، ينخر فضاءات القاعان ، تلك الموسومة بإسمه.
كم يحز بالنفس ، و يعصرها من ألام و حسرة ، مشهد مخرج مسرحي بالشارع يستجدي و يترجى المارة أن يدخلوا قاعة العرض المقابلة ، في حيرة و اندهاش شديدين ، و مع ذلك لا أحد أثار له بال ، و كأنه كان يخاطب الريح ، لا أعين رأت و لا أسماع سمعت !.
أمام هذه الحالة المرضية ، أين يقدم (المُنتِج) مُنتَجا حتى لا أقول (بضاعة) دون أن يتصور جمهورا حتى لا أقول زبائنا ، أين الخلل بالضبط !؟
الخلل مرضيا يترتب عليه علاجا ثقافيا اجتماعيا و حتى سياسيا ، و ليس عطبا ميكانيزميا آليا يترتب عليه أصلاحا ميكانيكيا أو رقميا روبوتيكيا.
الرجوع بأثر رجعي الى أصل الداء ، الى أصل المشكلة ، وفق الهندسة العكسية الثقافية ، تفيك الإشكالية و تحليلها و معرفة جوهر المشكلة ، ثم الإنطلاقة مت جديد ، وفق نظرية البرهان بالتراجع كما هو في علم الرياضيات ، عندما يصبح الإتصال بين عاام لا يمكن ادراكه و عالم يمكن ادراكه ، عالم آخر رحيب ، لا يمكن التعبير عنه إلا وفق هذه الكبفية.
أي الرجوع الى آلية صنع مشروع مجتمع ، لا بترك في هندسته و تخطيطه الى السياسيين وحدهم انما للمثقفين هم أدرى بما يدور في بيتهم من أمراض و أسقام فنية ثقافية.
حالة صورة ذاك المخرج البائسة ز هو (يتسول) بعض البعض من الجمهور لمسرحيته ، خشية أن تعرض على فضاء فارغ ، و كراسي فارغة أشد قسوة ز مرارة. المشهد يكاد يتكرر في سائر الحقول ز الاجناس الأدبية و الفنية و حتى العلمية.
الإشكال المنتج قدم عرضا دون أن يتصور طببعة و حالة الجمهور..
الجمهور ليس نقطة مادية في فضاء افتراضي ، حركه كما تشاء ، أو يخضع لدراسات علمية ذات منهج تجريبي و تجريدي.
الجمهور مجموعة من الاحاسيس و المشاعر يجب أن تحترم ، و القائم بالنشاط يجب أم يكون محترما ، لا أن يفرض عليه أية التزامات ايديلوجية أو عرقية أو بيئية أو جهوية.
المخرج الذكي ، المؤلف الذكي ، الممثل الذكي هو الذي يشعر الجمهور بأنه الممثل البطل الفارس ، من دونه لا تتم العملية المسرحية و لن تكون لأجد
كما أن الممثل أن يقنع نفسه بأنه جمهورا متفرجا ، هو من يجب أن يصفق للجمهور الممثل!.
اذن العملية و ما فيها لعبة تبادل أدوار داخليا ، دون أن يغادر الجمهور صالة العرض ويصعد الركح و من دون أن ينزل الممثل الركح الى صالة العرض.
ياضيفنا لو زرتنا لوجدتنا ** نحن الضيوف و أنت رب المنزل.
الحقيقة الجمهور ليس ضيفا ؛ بل شريكا أُسّا و أساسا في العملية المسرحية من المتخيل الى الفعل ، و من التأليف الى الإخراج. و حتى عندما تسدل الستارة عن نهاية المسرحية ، و يختفي الممثلون و المخرج ، يكمل الجمهور ما عجز عن تنفيذه الجماعة بمسرح الحياة تفكيرا و تغييرا.
هذه الهندسة العكسية الثقافية الفنية ، حاول أم يقوم بتجريبها العالم المسرحي الطبيب على المسرح الملحمي في الإتجاهات الحديثة للمسرح العالمي (برتولد بربحت) منصف عشرينيات القرن التاسع عشر من سنة 1926.
حاول بربخت أن يحرر فلسفته على نقيض فلاسفة الحياة الألمان (شوبنهور) القائلة بإرادة الحياة ، (شليجل) القائلة بهدف الحياة ، و (هيجل) القائلة بفكرة الحياة.
بريخت هؤلاء الفلاسفة جميعهم ، جعلها تبلغ مبلغ الدم في جسد الإنسان ، تسري في روح روحه ، في كيان كيانه ، أن لا تبعثه على التعازيم القربانية التكفيرية التطهيرية من أدران انفعالات النفس ، أنما لا تتركه يغادر كراسي صالة العرض إلا و قد حمل معه ، الى الشارع ، الى بيته ، الى الحقل ، الى المصنع ؟ الى السوق بوادر ز بذور التغيير و التفكير.
التفكير ، من تلك الفكرة التي تغير وجه المحيط ، بل وجه العالم.
يعود الفضل الى برتولد بريخت كان أول من طبق أصول و تخطيط فواعد الهندسة الثقافية العكسية ، عندكت نقل (كرسي القاضي) الى الجمهور أصبح حاكما يصدر احكاما و قرارات و الممثل متهما حتى تثبت براءته
ما اعطب و أتعس منتجا ابداعيا يقدم بإسم الجمهور في غياب الجمهور.
و عندما تكون الهيئة المنظمة لا علاقة لها بما يدور بالواقع المعاش و لا بالعالم فلا تسأل عن جمهور محتما يكمل ما بدأته الجماعة المسرحية الفنية.