علجية عيش..حديث الصباح.. القول في تكفير الآخر

أحاديث نُسبت للرسول (صلعم) مشكوك في صحّتها

الفتنة تبدأ بكلمة و دعوة ثم تنمو إن وجدت أرضا خصبة إلى أن تنفجر و لا يعلم منتهاها إلا الله، و انفجارها سببه أن العلماء من أهل الدين و الفكر و المنطق الاجتماعي و السياسي لم يضعوا ثقلهم لتفادي الفتنة، التي زادت في تشتت المسلمين و تقسيمهم إلى أهل كُفْرٍ و لإيمان، رغم أن معظم الناس مؤمنون بالله و سنة رسوله و هم يرددون في كل صلاة "إياك نعبد" ، و لهذا مسألتان وجب إعادة النظر فيهما و هما: التكفير و القتل

1- التكفير : ففي مسألة التكفير نجد أن الحروب الأهلية التي عاشتها الشعوب العربية قامت على كلمة واحدة هي " التكفير" ، فليس من المنطق إخراج ملايين المسلمين عن الإسلام بجرة قلم أو بكلمة غير مسؤولة و رأيٍ غير مدروسٍ من خلال الحكم على بعض القوال التي يمكن تأويلها باسم الإصلاح و هناك من يفسد أكثر مما يصلح، ظنا منهم أن ما يقوله أو يكتبه إصلاح ، فعلماء الأمة من السلف الصالح أجمعوا على هدم جواز تكفير أحد من أهل القِبْلَةِ.

و دراسة التاريخ الإسلامي و إعادة النظر في التراث ليس محرمًا من المحرّمات الشرعية، و يبقى القرآن محكمة في حل النزاعات الفكرية و العلمية وفقا لقوله تعالى: فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله و الرسول إن كنتم مؤمنين بالله و اليوم الآخر ذلك خير لكم و أحين تأويلا ( الأية 59 من سورة النساء)، و قوله تعالى: أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالك كيف تحكمون ( الآية 35-36 من سورة القلم)، يقول الشيخ السيّد الأمين في كتابه السُنّة و الشيعة أمة واحدة ، إن منطق التكفير للمسلمين هو منطق مرفوض و لذلك قد نقل الإجماع عند علماء المسلمين قاطبة أنه لا يجوز تكفير أهل القِبْلَةِ.

2- القتل: و في مسألة القتل هناك أحاديث يجب على أهل الحديث الوقوف عليها إن كانت صحيحة أم ضعيفة ( مشكوك فيها) أم أنها نُسِبَتْ إلى الرسول (صلعم) زورا و بهتانا من أجل تشويه الأنبياء و زرع الفتنة بين المسلمين، و هي قضية "القتل" ورد في الصفحة 133 من كتاب "الأمة و الجماعة و السلطة " للدكتور رضوان السيّد ، من هذه الأحاديث عن عرجفة بن شريح الكندي أو الأشجعي و هو كما جاء في هامش الصفحة صحابِيٌّ غير معروف أن النبيّ قال: من أتاكم و أمْرُكُمْ جميعٌ على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرِّقَ جماعتكم فاقتلوه، و قد جاء في الهامش عن صحيح مسلم ( نشره فؤاد عبد الباقي)

و حديث آخر عن ابي سعيد الخذري عن النبيِّ ( صلعم) يقول بصراحة إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما و هي الأسباب التي دعت الخوارج إلى إلغاء الإمامة، لا يعقل طبعا ان يصدق عاقل اتن الرسول كان متطرفا عدوانيا يدعو إلىا قنتل النفس التي خلقها الله و زرع فيها من روحه إلا في حالات استثنائية و هي محاربة الكفار من قريش، أما قتل المسلم للمسلم لم يات بها الرسول و هو بريئ مما يفتنون؟

فالصراع في التاريخ الإسلامي كان حول الإمامة( الزعامة) منذ وفاة الرسول في موقع السقيفة ، و كان صحابة رسول الله يرون أن الإمام يظل شرعيا و لا يمكن الخروج عليه لكي تفترق الكلمة، ما جاء في هذا الكتاب و في صحيح مسلم (3/1481 عن أم سلمة زوج النبيّ أنه لو تلاعب الإمام في الصلاة توقيتا و أداءً فعلى المسلم أن يصلي وراءه ثم يعيد صلاته في بيته سرّا و لا يخرج عليه لزوما للجماعة و اجتنابا للفتنة ( عبد الرزاق في المصنّف 2/379 و عند أحمد في المسند 3/445 ، و تبقى هناك حالة واحدة إذ يجوز للمقيم على أرض الإسلام أن يفارق الجماعة ، إنها الحالة التي تختفي فيها الجماعة تمام و يختفي بالتالي إمامها

تشير بعض الكتابات عن الإمام الشافعي في رسالته المشهورة أواخرالقرن الثاني الهجري: لقد أجمع المسلمون أن يكون الخليفة واحدٌ و القاضي واحدٌ و الأمير واحدٌ و الإمام واحدٌ ( الرسالة ص 419) و هذا يعني رجل واحد يقوم بكل الأدوار ( هو الوليُّ و هو الزعيم و هو القاضي و الحَكَمُ و هو الإمام و هو الخطيب و هو المفتي و هو المُشَرِّعُ ، ولهذا كان ظهور الأئمة أو الخلفاء المشكلة بالنسبة للمفكرين و منهم الماوردي في القرن الخامس الهجري ، و في عصرنا الحالي تطورت المفاهيم (الخلافة و الإمامة) و أصبح مصطلح " الأمير" ( من الإمارة) مرادف للإمام أو الخليفة، و هكذا افترق المسلمون و تشتتوا و تقاتلوا فيما بينهم منذ ظهور الجماعات الإسلامية المتطرفة و فتاويها هذا كافر و ذاك ملحد و أباحوا القتل باسم الجهاد، و رفعوا شعار من اختلف معنا فهو عدوّنا و وجب قتله ، و هذه كلها تُعَبِّرُ عن التطرف بكل معانيه و الإسلام كدين سماوي بريئ منها ، لأن الصراع هو صراع سياسي حول الحكم و الزعامة ليس إلا، خاضوه باسم الدين رافعين المصاحف على الرماح أو الرؤوس
علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...