علجية عيش..حديث الصباح.. القول في تكفير الآخر

أحاديث نُسبت للرسول (صلعم) مشكوك في صحّتها

الفتنة تبدأ بكلمة و دعوة ثم تنمو إن وجدت أرضا خصبة إلى أن تنفجر و لا يعلم منتهاها إلا الله، و انفجارها سببه أن العلماء من أهل الدين و الفكر و المنطق الاجتماعي و السياسي لم يضعوا ثقلهم لتفادي الفتنة، التي زادت في تشتت المسلمين و تقسيمهم إلى أهل كُفْرٍ و لإيمان، رغم أن معظم الناس مؤمنون بالله و سنة رسوله و هم يرددون في كل صلاة "إياك نعبد" ، و لهذا مسألتان وجب إعادة النظر فيهما و هما: التكفير و القتل
2018_6_8_1_37_52_322.jpg

1- التكفير : ففي مسألة التكفير نجد أن الحروب الأهلية التي عاشتها الشعوب العربية قامت على كلمة واحدة هي " التكفير" ، فليس من المنطق إخراج ملايين المسلمين عن الإسلام بجرة قلم أو بكلمة غير مسؤولة و رأيٍ غير مدروسٍ من خلال الحكم على بعض القوال التي يمكن تأويلها باسم الإصلاح و هناك من يفسد أكثر مما يصلح، ظنا منهم أن ما يقوله أو يكتبه إصلاح ، فعلماء الأمة من السلف الصالح أجمعوا على هدم جواز تكفير أحد من أهل القِبْلَةِ.

و دراسة التاريخ الإسلامي و إعادة النظر في التراث ليس محرمًا من المحرّمات الشرعية، و يبقى القرآن محكمة في حل النزاعات الفكرية و العلمية وفقا لقوله تعالى: فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله و الرسول إن كنتم مؤمنين بالله و اليوم الآخر ذلك خير لكم و أحين تأويلا ( الأية 59 من سورة النساء)، و قوله تعالى: أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالك كيف تحكمون ( الآية 35-36 من سورة القلم)، يقول الشيخ السيّد الأمين في كتابه السُنّة و الشيعة أمة واحدة ، إن منطق التكفير للمسلمين هو منطق مرفوض و لذلك قد نقل الإجماع عند علماء المسلمين قاطبة أنه لا يجوز تكفير أهل القِبْلَةِ.

2- القتل: و في مسألة القتل هناك أحاديث يجب على أهل الحديث الوقوف عليها إن كانت صحيحة أم ضعيفة ( مشكوك فيها) أم أنها نُسِبَتْ إلى الرسول (صلعم) زورا و بهتانا من أجل تشويه الأنبياء و زرع الفتنة بين المسلمين، و هي قضية "القتل" ورد في الصفحة 133 من كتاب "الأمة و الجماعة و السلطة " للدكتور رضوان السيّد ، من هذه الأحاديث عن عرجفة بن شريح الكندي أو الأشجعي و هو كما جاء في هامش الصفحة صحابِيٌّ غير معروف أن النبيّ قال: من أتاكم و أمْرُكُمْ جميعٌ على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرِّقَ جماعتكم فاقتلوه، و قد جاء في الهامش عن صحيح مسلم ( نشره فؤاد عبد الباقي)

و حديث آخر عن ابي سعيد الخذري عن النبيِّ ( صلعم) يقول بصراحة إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما و هي الأسباب التي دعت الخوارج إلى إلغاء الإمامة، لا يعقل طبعا ان يصدق عاقل اتن الرسول كان متطرفا عدوانيا يدعو إلىا قنتل النفس التي خلقها الله و زرع فيها من روحه إلا في حالات استثنائية و هي محاربة الكفار من قريش، أما قتل المسلم للمسلم لم يات بها الرسول و هو بريئ مما يفتنون؟

فالصراع في التاريخ الإسلامي كان حول الإمامة( الزعامة) منذ وفاة الرسول في موقع السقيفة ، و كان صحابة رسول الله يرون أن الإمام يظل شرعيا و لا يمكن الخروج عليه لكي تفترق الكلمة، ما جاء في هذا الكتاب و في صحيح مسلم (3/1481 عن أم سلمة زوج النبيّ أنه لو تلاعب الإمام في الصلاة توقيتا و أداءً فعلى المسلم أن يصلي وراءه ثم يعيد صلاته في بيته سرّا و لا يخرج عليه لزوما للجماعة و اجتنابا للفتنة ( عبد الرزاق في المصنّف 2/379 و عند أحمد في المسند 3/445 ، و تبقى هناك حالة واحدة إذ يجوز للمقيم على أرض الإسلام أن يفارق الجماعة ، إنها الحالة التي تختفي فيها الجماعة تمام و يختفي بالتالي إمامها

تشير بعض الكتابات عن الإمام الشافعي في رسالته المشهورة أواخرالقرن الثاني الهجري: لقد أجمع المسلمون أن يكون الخليفة واحدٌ و القاضي واحدٌ و الأمير واحدٌ و الإمام واحدٌ ( الرسالة ص 419) و هذا يعني رجل واحد يقوم بكل الأدوار ( هو الوليُّ و هو الزعيم و هو القاضي و الحَكَمُ و هو الإمام و هو الخطيب و هو المفتي و هو المُشَرِّعُ ، ولهذا كان ظهور الأئمة أو الخلفاء المشكلة بالنسبة للمفكرين و منهم الماوردي في القرن الخامس الهجري ، و في عصرنا الحالي تطورت المفاهيم (الخلافة و الإمامة) و أصبح مصطلح " الأمير" ( من الإمارة) مرادف للإمام أو الخليفة، و هكذا افترق المسلمون و تشتتوا و تقاتلوا فيما بينهم منذ ظهور الجماعات الإسلامية المتطرفة و فتاويها هذا كافر و ذاك ملحد و أباحوا القتل باسم الجهاد، و رفعوا شعار من اختلف معنا فهو عدوّنا و وجب قتله ، و هذه كلها تُعَبِّرُ عن التطرف بكل معانيه و الإسلام كدين سماوي بريئ منها ، لأن الصراع هو صراع سياسي حول الحكم و الزعامة ليس إلا، خاضوه باسم الدين رافعين المصاحف على الرماح أو الرؤوس
علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى