منقول - مصر تطلق نظرية الجغرافيا الثقافية الرابطة

شهدت مصر يوم الاثنين من هذا الأسبوع في الفرع الرئيسي لمكتبات مصر العامة بالجيزة؛ أمسية عربية ومصرية حاشدة احتفاء بصدور كتاب: "نظرية الجغرافيا الثقافية الرابطة: من جيوسياسي القرن الـ20 إلى جيوثقافي القرن الـ21".
حيث اجتمعت كوكبة من المثقفين والأكادميين والدبلوماسيين المصريين والعرب؛ لإطلاق وتدشين كتاب: "نظرية الجغرافيا الثقافية الرابطة: من جيوسياسي القرن الـ20 إلى جيوثقافي القرن الـ21"، بحضور مؤلفه الدكتور حاتم الجوهري.
استهل اللقاء الكلمة الافتتاحية التي ألقاها السفير / رضا الطايفي مدير صندوق مكتبات مصر العامة مرحبا بالحضور، ومشيرا إلى أن الكتاب موضع النقاش اليوم يحمل رؤية مهمة واستراتيجية تحتاجها مصر والبلاد العربية في ظرف تاريخي فاصل، وأن الكاتب وضع فيه جهدا يحتاج إلى قراءة وعناية كبيرة، معتبرا أن الدكتور حاتم الجوهري هو الامتداد المباشر للدكتور حامد ربيع في تخصصه الاستراتيجي وفي جهده العلمي وتصوره القومي والعروبي المخلص، وأن هذا الكتاب لابد أن يصل للخارجية المصرية ولجامعة الدول العربية في إطار السعي لتطوير عملها ومواجهة التحديات الإقليمية.



ثم انتقل اللقاء إلى المهندس أحمد بهاء الدين شعبان مدير الندوة، الذي عرف بالكتاب ومؤلفه وبالسادة المناقشين، مستدعيا محطة مهمة في علاقته التاريخية بمؤلف الكتاب حينما أشار إلى أن حصوله على جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الاجتماعية للشباب قبل عشر سنوات، كان بإجماع غير مسبوق في اللجنة التي كان عضوا بها بالمجلس الأعلى للثقافة، وأنه يستحق من التقدير أكثر من ذلك الآن بكثير وكثير.
ثم منح المداخلة الأولى للكاتب والدبلوماسي سامي الزقم، الذي لفت انتباه الحضور إلى أن هذا الكتاب هو المتمم لرباعية القوة الناعمة لمؤلفه وجهده في هذا السياق، بدأ بكتاب الدبلوماسية الثقافية البديلة، وبعده كتاب مدرسة الدراسات الثقافية العربية المقارنة، ثم كتاب السياسة الثقافية الثالثة، حت وصل إلى كتاب نظرية الجغرافيا الثقافية الرابطة... مؤكدا ضرورة أن ينال الأمر اهتمام المؤسسات المعنية في مصر للاستفاددة من هذا المشروع المتكامل.. وختم كلامه بسؤال للمؤلف حول سبب بزوغ فكرة الكتاب في علاقة مع صعود حرب غزه وتحدياتاتها تحديدا.
انتقلت بعدها ضفة الحديث للدكتور حمدي هاشم الذي تناول البعد الأكاديمي في الكتاب، خاصة علاقة نظرية الجغرافيا الثقافية الرابطة بالمدرسة الواقعية في العلاقات الدولية وكذلك المدرسة البنائية. وأشارإلى جهد الكتاب في إعادة تعريف الأمن القومي العربي بوصفه سردية مشتركة بين القوة الصلبة والقوة الناعمة، واهتمامه بصراع السرديات الكبرى في القرن الـ21 التي أشار لها المؤلف وتصوره أن الذات العربية، لابد أن يكون لها سردية كبرى في السياق ذاته... ثم أثار بعض الأسئلة الموجهة للمؤلف في علاقة مفهوم الجغرافيا الثقافية التاريخية بتصور الجيوثقافي الاستراتيجي للمؤلف في نظريته الجديدة، لافتا الانتباه أن الإطار التطبيقي للكتاب يحتاج لجهود متراكمة ومتجاورة.



بعدها وصلت المنصة إلى السفير/ حمدي شاهين مساعد وزير الخارجية الأسبق الذي أبرز جهد الكتاب في مجال الهوية والثقافة العربية، والدور المنوط بهما في مواجهة التطورات المحدقة بالبلدان العربية، وتطرق إلى الباب الثالث من الكتاب الذي ألمح فيه المؤلف إلى حرب غزة والتداعيات التي جرت بها في سياق قدرة هذه النظرية الجديدة على تفسير ما يجري، وطرح البدائل له... مشيرا إلى تناول الكتاب للسردية الصينية في القرن الـ21 مع الحزام والطريق، وسردية الأوراسية الجديدة الروسية كذلك، وأن المؤلف رغم الدعم الذي تتلقاه البلدان العربية منهما لفت الانتباه إلى ضرورة تطوير سردية عربية جامعة، لا تكتفي بالحركة فيما بين تناقضات الشرق والغرب.
بعدها فتح باب المداخلات؛ حيث تداخل بداية الدكتور أيمن السيسي مدير تحرير بجريدة الاهرام قائلا انه يتابع إصدارات المؤلف في موضوع القوة الناعمة منذ فترة، وأن لابد للدولة ومؤسساتها من ان تلتفت إلى هذا المشروع المهم وتخصص لها مساحة أوسع، لقدرته على تقديم حلول وبدائل لكثير من سياقات المشهد الراهن.، وان هذا الإصدار بعينه يمثل قمة النضوج المعرفي لمشروع المؤلف في القوة الناعمة.
ثم تداخل الكاتب اليمني عبد الرحمن الرياني مشيرا إلى أن مصر ولادة، وأن المازق الراهن يحتاج جهودا ونقاشات حثيثة مطولة للوصول لتفاهمات عربية ممكنة، يمكن ان يكون للكتاب ولجهد المؤلف لبنة ما فيها.
وتداخلت الأكاديمية الليبية الدكتورة عفاف الفرجاني مشيرة إلى أن الهوية ومستوياتها الفرعية وأطرها النظرية، في حاجة إلى تساؤلات وإجابات عسى أن نجد بعضها حقيقة في الكتاب,
وتحدث السفير الليبي الأسبق/ عمر الحامدي الذي أشاد بجهد المؤلف ومتابعته لأعماله وإنتاجه الفكري، وان موضوع الكتاب شديد الأهمية وفي توقيت شديد الدقة والحرج.



كما تحدث الدكتور حاتم الجوهري مؤلف الكتاب مستجيبا لأسئلة الحضور والمنصة؛ مبرزا سبب طرحه لهذه النظرية في هذا التوقيت وكيف درس تاريخ الجغرافيا السياسية وآثارها على الذات العربية، مستجيبا للانسدادات الراهنة بأطروحة بديلة هي الجغرافيا الثقافية الرابطة.
وأن التمدد في الهوية العربية ومستودعها لصالح سريدات أخرى، يجب أن يكون دفاعه الأول هو استعادة المشترك الثقافي على تلك الجغرافيا التاريخية ليدفع تلك السرديات المعادية والمنافسة –على السواء- للوراء.
وأن الجغرافيا الثقافية في استراتيجيته للجغرافيات الثلاثة تأتي أولا استجابة للتأزم القائم، لكنها كما ورد في الكتاب يمكن ان تتم بالتوازي مع الجغرافيا الاقتصادية والجغرافيا السياسية أيضا. واختتم اللقاء بحفل توقيع المؤلف على نسخ الكتاب للسادة الحضور.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...