علي سيف الرعيني - |الامهات ذاكرة البيوت والنجاة من الخراب !!

عظيمة تصنع الحياة بصمتٍ مذهل. إنها الأم تلك المرأة التي تستيقظ قبل الجميع، وتنام بعد الجميع، وتعيش عمرها كله وهي تؤجل نفسها من أجل الآخرين
الأم ليست مجرد صفة عائلية بل وظيفة إنسانية شاقة لا تنتهي. هي الطبيبة حين نمرض، والمعلمة حين نتعثر، والممرضة حين نتألم، والمستشارة حين نحتار، والحائط الأخير الذي نستند إليه حين يخذلنا العالم. ومع ذلك، كثيرًا ما تُختزل في واجبات يومية عادية، وكأن ما تفعله أمرٌ مفروغ منه لا يستحق التقدير.
الأمهات المنهكات لا يشتكين كثيرًا، لأنهن تعلمن أن الشكوى وجع مضاف يحملن همّ البيت، وتفاصيل الأبناء، وضغط الحياة، وأحيانًا قسوة الزوج، وضيق المعيشة، ومواجهة مجتمع لا يرحم. يبتسمن رغم التعب، ويخفين انكساراتهن خلف سؤال بسيط هل أكلتم؟
كم من أمّ نامت وهي قلقة على مستقبل أبنائها، بينما لم يسأل أحد عن مستقبلها هي؟
كم من أمّ ألغت أحلامها الشخصية لتمنح أبناءها فرصة للحلم؟
كم من امرأة أنهكها الركض اليومي بين المطبخ والمسؤليات
إن حجم الظلم الذي تتعرض له كثير من الأمهات. التعب غير المرئي لا يراه الجميع، والعمل العاطفي لا يُحسب في الرواتب، والتضحية المستمرة لا تدخل في سجلات الإنجاز، لكنها في الحقيقة أعظم أشكال البطولة.
الأم لا تحتاج فقط إلى الاحتفال بيومٍ واحد في السنة، بل تحتاج إلى اعتراف يومي بإنسانيتها بتعبها، بحقها في الراحة، وفي التقدير، وفي أن تُعامل كشخص لا كآلة خدمة تحتاج إلى شريك يساند، لا إلى مجتمع يطالبها بالمزيد دون رحمة.
إن قوة الأمهات في استمرارهن رغم كل شيء. ورغم الإنهاك، يواصلن منح الحب، وصناعة الأمان، وحماية البيوت من الانهيار. إنهن الجنود المجهولون في معركة الحياة اليومية
علينا أن نعيد النظر في مفهوم البطولة. فالبطولة ليست دائمًا في ساحات الحرب، بل قد تكون في أمّ تقاوم الفقر بصبر، وتواجه المرض بصمت، وتربي أبناءها وسط الخوف، وتبقى واقفة رغم الانكسار
الأمهات المنهكات هنّ ذاكرة البيوت، وروح العائلة، وعمود النجاة الأخير. وإذا كان العالم يمنح الجوائز للأبطال، فإن كثيرًا من الأمهات يستحقن تاريخًا كاملًا من الاعتراف، لا مجرد كلمة شكر عابرة
فربما آن الأوان أن نقولها بصدق:
ليست كل الأبطال يرتدون عباءات بعضهم يرتدين مآزر المطبخ، ويحملن قلوبًا لا تتعب وأرواحا تنكسر بصمت !!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...