الأمهات والآباء والأسرة في الأدب

إبتسامتها تسقي جفاف الروح، سكرها زيادة يتحاشاها مرضى السكر، الصبح يستمد من وجهها الإشراق والضياء ، غمرت كل من حولها بالحنان ، وغرست الزهور في أرض لا ينفع فيها الزرع فأينعت وأزهرت، لها قدرة مدهشة علي إمتصاص التعب والقلق، والربت بحنو بالغ على المشاعر، يغالب دمعة حبيسة أصرت على السقوط، فى غيابها...
لامراء أن تكون شهادة الابن لأبيه مجروحة؛ غير أنني منصف لمن أنا سميه؛ فقد كنت أتهيبه وقارا؛ وأتبع خطوه فخارا؛ كان أبي بعد أبي؛ فتلك وراثة العمومة ومناط العصبية أن تجد معلمك يحنو في إشفاق ويتعهدك في موضع تحتاج بره فلا يخذلك؛ لقد عرفته يضع الأمر في ميزانه؛ صموت متى لهج غيره بالكلام! تستطيع أن تدرك...
عظيمة تصنع الحياة بصمتٍ مذهل. إنها الأم تلك المرأة التي تستيقظ قبل الجميع، وتنام بعد الجميع، وتعيش عمرها كله وهي تؤجل نفسها من أجل الآخرين الأم ليست مجرد صفة عائلية بل وظيفة إنسانية شاقة لا تنتهي. هي الطبيبة حين نمرض، والمعلمة حين نتعثر، والممرضة حين نتألم، والمستشارة حين نحتار، والحائط الأخير...
أعود كعادتي حين يثقل رأسي بما لا يُحتمل إلى تلك “الوزارة” الوحيدة التي لا تُغلق أبوابها، ولا تحتاج موعدًا مسبقًا، ولا تُعلّق على بابها لافتة “ارجع غدًا”: أمي. كنت دائمًا أقول: إذا ضاقت بي الدنيا، اتجهت إلى أمي… وكأنني، في الحقيقة، لم أغادرها يومًا منذ تلك الصيحة الأولى التي أعلنتُ بها دخولي...
عاش سيدي محمد المسناوي جد الوالدة في أرض دكالة، حيث لا يُقاس الزمن بالساعات بل بخطى الفصول… بل بخطى “المشاريع المؤجلة” أيضًا، رجلًا لا يشبه الضجيج… لذلك لم يُنتخب يومًا، ولم يظهر في حملة، ولم يعد الناس بطريقٍ معبّد ولا بوعودٍ معبّأة. كان الرجل للأسف من زمنٍ غير صالح للاستثمار الانتخابي؛ زمنٍ...
(1-2) كان أقرب أخوالي إلى قلبي صدقا، خالي عثمان بعد فترة تعارف قصيرة، غادر الرجل المنزل منذ أواخر الخمسينات نتيجة شجار بسيط للغاية مثلما يحكى مع جدّي، بسبب عبارة ساخرة صدرت من فم الأخير، مضمونها حقيقة يحتمل معنيين حسب طبيعة مزاج سياق الحديث: -''ما الذي تحتاج إليه أيّها العاري؟ خاتما يا...
بوشايةٍ منهم، نبشوا قبرًا ظننتُه مزارًا للنسيان، فخرجتَ أنتَ، كـ "خطيئةٍ" لم تمحُها التوبة. استدرجوني إلى فخّك القديم، أيقظوا في رئتيَّ هواءً مخزونًا منذ رحيلك، فتعثرتُ بملامحك. عادت خيالاتنا، بنعيمها الذي يشبه "غيبوبة اللذة"، وبقسوتها التي بدّلت جلدي في ليالٍ طوال. تذكرتُ كيف كنا نبتلع...
هكذا أسألُ الفراغَ.. فيجيبني النبض: "هل ماتَ حبيبك؟" فأبتسمُ لدمعي، لا، بل متُّ أنا حين توقفَ زمنُ اللقاء، ودفنتُه في أعمقِ طبقاتِ قلبي؛ ليحيا فيّ للأبد. لم يرحل؛ ما زال يغرد في الغرفة بضحكته التي لا تموت، ويملأُ زوايا الروح بعطرهِ العالقِ فوقَ جدارِ الذاكرة. لم ينقطع الحبلُ السُرّيُّ بيننا؛...
توطئة؛ الأمّهات لا يرحلن كما نظنّ، إنّهنّ فقط يغيّرن مكان الحراسة.. كغيمةٍ تلتقي ظلَّها من جهةٍ أخرى. ـــــــ أمّي لم تكن تحزنُ أو تبكي كما نفعل، كانت تنام واقفةً داخل الوقت، تترك البابَ مواربًا دائمًا.. كأنّ أحدًا سيعود متأخرًا، أو أنّ الغياب يحتاجُ منفذًا كي لا يختنق. الرائحةُ التي تشبهُ...
كان المساء قد انحنى على المدينة مثل شيخٍ متعب، يجرُّ عباءته الرمادية فوق الأرصفة الباردة. كنا نجلس في المقهى الصغير عند زاوية شارعٍ نسيه الضوء، حيث المصابيح تكتفي بالارتعاش بدل أن تُنير، وحيث الكراسي تحفظ أسرار الذين تعبوا من حمل أنفسهم. كنتُ أمامك، أراقبك بصمت، بينما أصابعك تحيط بفنجان القهوة...
عرض /محمد عباس محمد عرابي ما أكثر ما عبر به الشعراء عن رثاء الأب ،وبيان الآثار النفسية المعبرة عن آلام الفقد ،بالكلمات المعبرة ،والأساليب البينة ،والصور الموضحة ،ومن روائع الشعر في رثاء الأب نقف مع قصيدة "أحقًا مات أبي؟؟! "للشاعرة " آمال يحيى " والتي ابدعت فيها أيما إبداع في بيان مشاعرها...
إلى روح أبي د. أحمد الباسوسي كُنتُ أظنّ—يا أبي—أنّ الوقت كفيل بترميم الشقوق، وأن قُرابة سبعة أشهر كافية لأستعيد جلدي القديم، لأرتّب روحي كما رتبتُ كُتبكَ على رفوفها، صامتة، مطواعة، لا تئنّ ولا تحكي... كنتُ أظن أنّني والآن مستعدّة لقراءتها من جديد، كنت أظن أنني أقوى من تلك اللحظة الأولى، أقوى...
بعد موت أمي، لم يعد الموت يخيفني. صار وجهه مألوفًا، كجارٍ قديمٍ يطرق الباب كل حينٍ دون اعتذار. أدركتُ أن الفقد لا يحدث دفعةً واحدة، بل يتسلّل مثل الليل إلى النوافذ، حتى تستيقظ ذات صباحٍ لتجد العالم رمادًا بلا نار. كانت أمي أول وطنٍ أسكنه، وأول رحيلٍ علّمني أن الأرض تدور، لكنها لا تعيد الذين...
(6) زفاف فالة والمسّادنات من ذا الذي لا يعرف السويقة؟ تلك الحارة الضيقة التي تختبئ فيها أسرار قسنطينة، وتشهد جدرانها على ضحكات الجدات وزغاريد النساء… وهناك، في ديار عرب العتيقة ، بدأت حكاية المسّادنة ، تلك الكلمة الغريبة على من لم يسكن قسنطينة في زمن مضى ، في الحقيقة الكلمة حكر على سكان...
رايتك يا أبي... لم أختر يوماً أن أكون وريثتها ووريثة حروفها، لم أكن على إستعداد لحمل الشعلة التي سقطت منك فجأة وعلى غفلة، دون أن تهمس لي بكلمة وداعٍ أخيرة، دون أن تضع يدك على كتفي وتقول: "اقتربي، خذي مكاني إن غبت!" وها أنت ذا رحلت... وغبت واخذت معك أمان الروح، وأنا استيقظت على وقع الأسماء التي...

هذا الملف

نصوص
88
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى