الأمهات والآباء والأهل في الأدب

"أحنُّ إلى خبز أُمي وقهوةِ أُمي ولمسةِ أُمي.. وتكبرُ فيّ الطفولةُ يوماً على صدر يومِ وأعشق عمري لأني إذا مُتُّ، أخجل من دمع أُمي !" [القاهرة - 2014] أجلس الآن داخل محل "سايبر" في شارع بضاحية المعادي. الساعة تقترب من الثانية من بعد ظهر نهار رمضاني حار. هو الثلاثاء / الموافق 18 من رمضان (في مثل...
لَكِ الطيرُ غرَّدَ والوَرْدُ أزْهَرْ وباسمكٍ أشرقَ فجرٌ ونوَّرْ ومن ضَوْءِ عَينَيك كانتْ نجومٌ ومن راحتيكِ الوجودُ المَعَمَّرْ أناديكِ "أُمي" فيذهبُ هَمِّي ويطلُعُ في شَفَتِي نَبْعُ سُكَّرْ أُحِبُّكِ في كلِّ يومٍ كثيرًا وفي كلِّ يومٍ أُحِبُّكِ أكْثرْ! (سميح القاسم)
لايزال جلبابه معلقا على الحائط، عباءته أتدثر بها، عصاه أتوكأ عليها، هنا أنفاسه تسري مع حكمته، أستعيد كلماته، رأيتني حين طالعت وجهي في المرآة أشبهه، فنحن بعض آبائنا، مضت بي الحياة كما أحب لي أن أكون، يوم شاهدني في التلفاز أتحدث عنه سر كثيرا؛ أخبرتني أمي أنه أسند ظهره ووضع رجلا على أخرى وقال لها...
كل أب هو سقف مادي ومعنوي ، أما الأم فهي الظل الوارف تحت هذا السقف المربع والمستطيل ، في هذا البيت وذاك ، هما والآن ، غدا وبعد غد . هو الأب الحنون ، القاسي ، الكريم ، البخيل ، الصارم ، المستبد ، المتجبر ، الذي يريد منا أن نكونه في المستقبل ، بينما الأم عبارة عن عواطف جياشة ، مسترسلة منذ الصباح...
عثرتُ، من باب الصدفة، على ملف في الكمبيوتر يشتمل على رد مني موجهٍ إلى السيدة ملك مصطفى صاحبة (دار الدون كيشوت للنشر والتوزيع) وكان ردي على رسالتها المتعلقة بكتاب تعتزم نشره بعنوان (إلى أمي)، ورغم عدم تصوُّري للموضوع بوضوح فإني بادرت بالاستجابة لطلبها النبيل لأن الموضوع قد صادف هوى في نفسي فأرسلت...
“جَدِّي” .. الحاج ابراهيم محمد سليمان الجميلي – حبيبي الذي لم أره – رحمه الله رحمة واسعة ولد أبي فى فجر الثامن عشر من شهر يناير ، حيث كان فصل الشتاء قد جاد الأرض بوابل من الديم ، ولما أهلَّ صارخا قالت القابلة العجوز التي أربت على الثمانين : الحمد لله .. مبارك أنه ولد ، فلم تملك جدتي -رحمها...
لست أدري كيف ستمضي بي الحياة، اعتدت أن أجدها معي، حين ارتحل أبي كانت العوض، حاولت جاهدة أن تملأ الفراغ الذي تركه، شجعتني وأخذت بيدي، ذللت كل الصعاب التي اعترضت طريقي، رغم كبر سنها فقد جاوزت إذ ذاك الثمانين تماسكت، ساعتها لم أشعر باليتم، ها أنا الآن تتناوشني الكواسر، كل يحاول أن يجهز على جريح،...
لا أكتب لأظهر بطولة أو ادلالا بل تسجيلا لحياتي معهما، غير متجاوز حد الصدق ولا أنا ممن يختلق الأقاويل، فالقلم لدي أمانة فكيف بي وأنا أكتب صفحات عن والدي؟ كل الآباء يشقون ويكدون لامراء في هذا لكني ابتليت بحرفة القلم أعابشه حتى إذا قرأ المارون بكتاباتي علهم يجدون فيها عبرة أو سيرة تروى! مضت رحلتهما...
آن أن تكون صفحة أمي بيضاء نقية، كان من يمن نقيبتها أن كان اسمها هو كنيتها: أم السعد في حياتها سعد على أبي وبركة. أنجبت له البنين والبنات، عاشت الحياة قسوتها ومرارتها رافقته في رحلة جهاد يعجز الرواة أن يدونوها سردا، كانت ابنة الصاوي البنا راعي الغنم فتعلمت منه الصبر والجلد، تطعمنا من حلال وهي...
من الأحداث المهمة التي تؤثر في حياة المفكرين والمبدعين تأثيرًا كبيرًا حادثة فقد الأم بما تمثله الأم من معاني الحب والحنان والأمل والتفاؤل، فالأم جماع كل شيء جميل في الحياة. يهون أمام فقدها أي فقد؛ إنه يلاحق الإنسان حتى النهاية. من الذين لاحقهم فقد الأم المفكر والناقد الفرنسي رولان بارت...
(من دفاتر الطفولة) مذ كنت طفلا صغيرا أحببت جدتي كثيرا لأنها لم تكن تشبه اي جدة أخرى بحلاوتها ، وجمالها ، وثيابها العنكاوية الفلكلوريه ، وأصالتها ، ولغتها السوورد الحلوة .. لقد كانت الوحيدة التي لا تسمعنا ، وربما كانت تسمعنا بدواخلها وبقلبها ولم تنزعج من فوضى لعبنا وأصواتنا العالية يوما حتى...
جاء موت أبي وأمي تباعاً في شهر واحد من عام ألفين وثلاثة، صدمة صاعقة، فلم أكن قد رأيتهما منذ أربع سنوات، وكنت قد عشت بعيداً عنهما منذ تخرجت من الثانوية، بل تعودت الهروب من بين يديهما قبل ذلك بسنوات، وكان لا بد أن يتسرب موتهما واضطراب العلاقة مع الوالد، لما سأكتبه من قصائد بعد موتهما، فكان أن كتبت...
كيف أستعيد علاقة حسية باطنية ووجدانية انتهت وتبخرت، ولم تعد قائمة موجبة حاضرة وحاثة على واجب الوفاء والحب للذي كان وراء وجودي وانوجادي، للذي كونني في رحم أم قدّيسة، وراح يتعهدني بالحدب والحنو، والإعداد والإنبات والإنشاء لأستوي كائنا وإنسانا، وممددا لحبل السلالة، نقطة في بحر دمائها، وذرة في...
ها أنت تعود إلى رام الله (بعد قيام السُّلطة)، في زمن شرع فيه الفدائي بالتحوُّل إلى شرطي، وكنت قد ولدت فيها إثر نكبة قاسية حلّت بالبشر بعد سنوات من ثورات، وإضرابات، وكفاح تسلّح بما تيسّر.. ووالد تحوّل من صانع ألغام بحفنات قليلة من بارود وبوتاس وسُكّر، وزارع للألغام نفسها في المجموعة الفدائية...
لقد أحببتُ والدي حُبّاً كبيراً، ومنذ بدايات طفولتي لا تنفصل ذكرياتي عن وجوده معي، فلازمتُه وتعلّقت به دون سواه، ولو استطعت الالتصاق به لما توانيت. كنت أطمح أن أبقى جانبَه طوال الوقت، إذ إنّ الحياة معه لها طعم المغامرة المثيرة. سار والدي بخُطىً واسعة، دون قلق أو اكتراث للمخاطر المحتمَلة على...

هذا الملف

نصوص
30
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى