عبدالمجيد العيباري (شيخ الملحون) - (انوار الهاشمي)... قراءة تحليلية في مديحية مبارك السوسي (كل نور من انوار الهاشمي كمل) منطلقاتها الروحية شرح وتحل

يُمثّل شعر الملحون أحد أهم التعبيرات الفنية التي صاغت الوجدان المغربي عبر قرون، بما يحمله من عمقٍ روحي، وثراء لغوي، وحمولة تاريخية وثقافية جعلته وعاءً لروح المجتمع ومراياه المتعدّدة. ورغم تعدد موضوعاته وتنوّع أغراضه بين الغزل والوصف والطبيعة والشكوى والحِكمة والموضوعات الاجتماعية، فإن المديح النبوي يظلّ الأصل الأرسخ لهذا الفن، والركن الذي تفرّعت عنه أغصان الملحون ومناهله، فلا يكاد يُعرف شاعر من الشعراء القدامى إلا وخلّد اسمه بعدة قصائد في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، حتى صار هذا الغرض بمثابة السِّمة الجوهرية التي رافقت نشأة الملحون وتطوّره، وعبّرت عن الرابطة الروحية العميقة بين المغاربة وسيرة النبي الكريم.
وفي هذا السياق العام، يبرز اسم الشيخ مبارك السوسي بوصفه واحداً من الأصوات الشعرية الناضجة التي أسهمت في إثراء الملحون الفاسي خلال القرن التاسع عشر. فقد عاش في زمن السلطان محمد بن عبد الرحمن (1859–1873)، وهي فترة عرفت نشاطاً ملحوظاً للشعراء والمنشدين، وتجدّدًا في تقاليد الأداء والمدرسة الفاسية ذات الامتداد العريق. مارس الشيخ مهنة "الرحّاي" في فاس القديمة، لكنه حمل في داخله حسّاً فنياً مرهفاً دفعه إلى الإبداع في مختلف الأغراض، لاسيما الغزليات المعروفة عنه، مثل: “يوم الجمعة خرجو ريام” و “طال تيهانك يا محبوبي” و “سلبت عقلي زهرة” غير أن بصمته الفنية الأوضح تجلّت في قصائد المديح النبوي، حيث التقت تجربته الروحية مع ملكته الشعرية في بناء نصوصٍ تتسم بالصفاء الوجداني، والتشبع بالصور الصوفية، والالتزام بالمرمة الثلاثية في قالبٍ موسيقي محكم. والمنتمي إلى هذا اللون يلمس بوضوح حضورَ الحسّ الإيماني في صياغته، وحرصه على أن يكون الشعر طريقاً للترقي الروحي، ومسلكاً لاستحضار السيرة النبوية في وجدان الجمهور.
وتأتي القصيدة موضوع هذه الدراسة بوصفها إحدى أجمل تجارب مبارك السوسي في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فهي قصيدة ممتدة، مرتبة على خمسة أقسام متناسقة، تُفتتح بالتوسل والخضوع، وتسترسل في استحضار شمائل النبي، ثم تُختم بالسلام والتسليم عليه. وقد اختار الشاعر في بنائها أسلوباً بسيطاً من حيث اللغة، لكنه مشحون بالرموز والإشارات الدينية والصوفية، وبصورٍ بيانية تجمع بين اللطف والعمق، وبين الانسياب العاطفي والدقة الفنية.
وتهدف هذه القراءة إلى تقديم مادة علمية تساعد على فهم شعر الشيخ مبارك السوسي في سياقه التاريخي والفني، من خلال:
1. تقديم ترجمة تحليلية تُعرّف بالشاعر وسياقه الاجتماعي والفني.
2. رصد خصائص القصيدة في مستواها اللغوي والموسيقي والرمزي.
3. تفكيك البنية الجمالية للقصيدة، وشرح صورها ومعانيها وأبعادها الروحية.
4. إبراز مكانة المديح النبوي في الملحون الفاسي، وكيف يجمع بين التقوى الشعبية والذوق الفني، وبين الإنشاد الجماعي والتلقي الوجداني
5. نص كامل للقصيدة.
إن استحضار شخصية الشيخ مبارك السوسي في هذا البحث ليس مجرّد استرجاع لاسم شاعرٍ من الماضي، بل هو محاولة لفهم جزء من ذاكرة الملحون، فالمديح عنده ليس غرضاً عادياً، بل هو لحظة صفاء، وفعل محبة، وامتداد لثقافة جماعية شكلت قلب الملحون وروحه.
ترجمة الشيخ مبارك السوسي
وُلد الشيخ مبارك السوسي بمدينة فاس، وعاش في زمن السلطان محمد بن عبد الرحمن (1859–1873). وكان يشتغل رحّايّاً، أي صاحب الرحى الحجرية التي تُطحن بها الحبوب، وهي مهنة متوارثة في فاس القديمة.
وعاصر الشيخ عدداً من أعلام الملحون، وقد اشتهر بغزلياته الوجدانية، ومن أشهرها: "يوم الجمعة خرجو ريام" و "طال تيهانك يا محبوبي" و "سلبت عقلي زهرة" … كما نظم في الوصف والطبيعة وفي المديح النبوي، ومن أبرز مدائحه قصيدته التي نحلّلها في هذا البحث، وهي تندرج ضمن المديح النبوي، الذي مثّل عبر القرون جسراً بين الإيمان والفن، وفضاءً للتعبير عن العاطفة الدينية الصادقة بأسلوب شعر الملحون في ارقى تجلياته.
ففي هذا اللون، يجتمع الإحساس بالحب الإلهي مع تشريف سيرة الرسول، وتتحول القصيدة إلى إنشادٍ وجدانيٍّ جماعي، يعبّر عن وجدان الأمة المغربية بكل طبقاتها، حيث يمتزج التصوف الشعبي بالذوق الجمالي، فكان المدح من أكثر الأغراض استمرارية في مجال الملحون.
وقد تميز مبارك السوسي في هذه القصيدة بقدرته على التوفيق بين المعنى الروحي والصورة الفنية، فجاءت أبياته محمّلة بالتضرع والرجاء، ومبنية على إيقاعٍ موسيقيٍّ متينٍ، يعبّر عن عمق تجربته الإيمانية.
وسأعتمد في هذا الشرح على تفكيك البنية اللغوية والمعنوية للقصيدة، مع الوقوف عند الصور البلاغية التي عبّر بها الشاعر عن حبه للنبي الكريم، وكيف جعل من المدح وسيلة الرقي بالروح، ومظهراً من مظاهر الجمال الإيماني في الثقافة المغربية ، تقول حربتة القصيدة
كُـل نُورْ امْنَ أنْـوَارْ آلْهاشْمي أكْـمَـلْ
طَـهَ بحْـرْ آلْـوْفا إمامْ آلْفُـضالة * نمْـدحْ منْ صلى عْـليهْ نعْـمْ آلْعَـلي
الشرح اللغوي والمعنوي
كلمة الهاشمي تشير إلى النبي محمد رسول الله المنتمي إلى بني هاشم.
و يُبيّن الشاعر أن كل نورٍ في الكون، إنما يستمد كماله من نور الهاشمي، أي من النور المحمدي الذي كان أصل الأنوار، وهذه إشارة صوفية عميقة جدًا، تعني أن خلق الكون كان على ضوء النور المحمدي كما ورد في المأثور الصوفي: "لولاك لولاك ما خلقت الأفلاك" و يطلق عليه لقب "طه" وهي من الأسماء التي يُعرف بها النبي، ويصفه بأنه بحر الوفاء، وأنه إمام الافاضل، في هذا التصوير، يجعل الشاعر من النبي مرجع القيم الإنسانية العليا: الوفاء، الكرم، الرحمة، النور، والفضيلة، وخاتمة الحربة تضع الشاعر في مقام التواضع، فهو لا يمدح بقدرته الشعرية، وإنما يمتثل للأمر الإلهي بالصلاة على النبي، ويصف الله بـ"نعم العلي" تأكيدًا على أن المدح في الحقيقة عبادة وتسبيح، وليس غناءً وتسلية.
بديت بسْمْ الغاني من لا يْلو مْثلْ
وٓآسمْ ربي حجابْ في كل المسألة * أسم الله والنظام هِيّٓ فالي
فيهْ درتْ يقيني و عليه متْكٓلْ
وٓ الي تُكلو على الباري تعالى * يٓظْفٓرْ بٓالرّبحْ وٓ الْهْنٓى وٓمْسالي
قادْني وٓ هْداني لٓمْناهْجْ آلْغْزلْ
نغزل غزلي بٓالْفاظْ الْعٓمّالة * وجْعلني مدّاح النبي فى قوالي
حُبْ عين الرحمة في مهجتي انزل
عن مدحة ما نزول مول الرسالة * مدحة قوتي و راحتي و اشغالي
شرح وتحليل القسم الأول
يستهل الشيخ قصيدته على عادة شعراء الملحون بالبسملة والحمدلة، وبذكر اسم الله تعالى، واضعًا هذا الذكر في مقام الحجاب الواقي والمفتاح الذي تُستفتح به المسائل وتُستنزل به البركات، فالقصيدة من أول بيت تُعلن عن وجهتها الروحية، إذ ليست غزلًا دنيويًا ولا وصفًا طبيعيًا، بل مدحٌ صادقٌ لرسول الله، صادر عن قلبٍ ذاق حلاوة الذكر واليقين.
التحليل التفصيلي للأبيات:
يبدأ الشاعر بالبسملة واصفًا الله تعالى بـ"الغاني"، أي الغني عن العالمين.
فالبيت يُبرز التوحيد في أسمى صوره، وهو من التقاليد الأصيلة في مطالع قصائد الملحون ذات النفَس الصوفي، و يجعل الشاعر اسم الله حجابًا وسندًا في كل ما يطلبه ويقوله، إيمانًا منه بأن الذكر يحفظ الإنسان من الزلل، أما قوله "فالنظام هيّ فالي" فالمقصود أن البسملة بها يستفتح نظم قصيدته
"فيه درتْ يقيني و عليه متكلْ" هنا يُعلن الشاعر عن يقينه الكامل بالله، فهو الذي يدور حوله إيمانه والإتكال عليه، في تجلٍّ من تجليات التوكل والرضا بالقضاء.
والي تُكلو على الباري تعالى * يظفر بالربح والهنى ومْسالي
يُقرّر قاعدة إيمانية: أن من يتوكل على الله ينل الربح والهناء، أي السعادة في الدنيا والفلاح في الآخرة.
قادني وهداني لمناهج الغزل * نغزل غزلي بالألفاظ العَمّالة
وجعلني مدّاح النبي في قوالي
ينتقل الشاعر هنا من الدعاء والتسليم إلى الحديث عن موهبته الشعرية، فيقرّ بأن الله هو الذي وهبه موهبة الشعر والهمه الى طريق الإبداع والتعبير الجميل. ، ومعنى “الألفاظ العَمّالة” أي الألفاظ الحية النشيطة المؤثرة في النفوس، وهي صفة جمالية تدل على براعة اللغة عند الشاعر، و هو يرى أن الله اختصّه بنعمة المديح النبوي، وجعل لسانه ينطق بمحبة الحبيب المصطفى.
حبّ عين الرحمة في مهجتي انزل
عن مدحة ما نزول مول الرسالة * مدحة قوتي وراحتي وأشغالي
في ختام هذا القسم، يبلغ الشاعر ذروة وجدانه، إذ يصف أن حبّ النبي نزل في مهجته كما تنزل الأنوار في القلوب، ويعتبر المديح النبوي قوته وغذاء روحه، وراحته، فهو يعيش بالمدح وللمدح ومن أجل المدح.
يمثل هذا القسم التمهيد الروحي للقصيدة، وفيه يضع الشاعر نفسه بين يدي الله ثم بين يدي الحبيب المصطفى، معلنًا أن الشعر عنده ليس ترفًا ولا تسلية، بل عبادة وجدانية، ومجالٌ لتجلي المحبة الصادقة التي تمزج بين الإيمان والفن.
صليوْ عْلى المرسولْ * بدر الزّين المكمولْ * ما خلق الله بحالو
وعلى راحتْ لعقولْ * مول السيف المنزل * هازم العدا بنصالو
وعلى الزهْرة البثول * طبْ القلب المعلول * زوجة علي و حلالو
بجاه مولاي ادريس التايك الفحل
و رجال مدينتو وْ مولى قشتالة * وْ مولا جبل العلام و البقالي
و الملايك و ما فاللوح وما نزل
تتوسل بيك ليك في كل المسالة * تستجب الدعوتي وسئالي
احملت دنب اكثير اللا ينحمل
انت الوفي و لا تحافي بضلالة * فاش يجي ذنب من عصاو ابحالي
بجاهّمْ نتوسل عن ساير الْأول
وبجاه اولادها وجاه البودالة * و الجيلالي و كا منهو والي
شرح القسم الثاني من القصيدة
"صليو على المرسول، بدر الزين المكمول، ما خلق الله بحالو"
ينتقل الشاعر في هذا القسم إلى التوسل والمدح النبوي، موجّه الخطاب إلى السامعين، داعيًا إلى الصلاة على النبي، ثم يصفه بأوصاف الكمال، ويذكر رموز الاولياء الصالحين الذي يتوسل بهم إلى الله.
"وعلى راحت لعقول، مول السيف المنزل، هازم العدا بنصالو"
يصف الصحابي الجليل علي بن ابي طالب بأنه راحة العقول، أي باعث الطمأنينة
وعلى الزهرة البثول، طب القلب المعلول، زوجة علي وحلالو
يمتدح هنا فاطمة الزهراء، ابنة الرسول الله، التي يصفها بـ"الزهرة البثول".
ويصفها بأنها طِبّ القلب المعلول، أي دواء الأرواح، وزوجة الإمام علي رضي الله عنه، فيجمع في بيت واحد بين طهارة النسب وسمو الروح.
بجاه مولاي إدريس التايك الفحل
و رجال مدينتو وْ مولى قشتالة * وْ مولا جبل العلام و البقالي
هنا يدخل الشاعر فضاء التوسل المغربي، فيذكر أولياء الله المشهورين:
مولاي إدريس مؤسس الدولة الادريسية، رمز الولاية والبركة.
مولى فشتالة، و مولى جبل العلام، وسيدي البقالي، وهم اقطاب الصوفية و رموز روحانية من مناطق مختلفة بالمغرب، كل واحد منهم يمثّل ركنًا من أركان الولاية في الذاكرة الشعبية المغربية.
و الملايك و ما فاللوح وما نزل
تتوسل بيك ليك في كل المسالة * تستجب الدعوتي وسئالي
يؤكد أنه لا يتوسل إلا لله وبحرمة رسوله، مع استحضار الملائكة واللوح المحفوظ وما فيه من أوامر ونواهي، و قوله "بيك ليك" تعني: "أتوسل لله باسمه الاعظم"، وهي صيغة مغربية أصيلة في التوسل الى الله.
البيت يحمل إيقاعًا دعائيًا خاشعًا يجمع بين التضرع والرجاء.
احملت ذنب اكثير اللا ينحمل
انت الوفي ولا تحافي بضلالة * فاش يجي ذنب من عصاو ابحالي
يعبّر الشاعر عن توبته واعترافه بالذنب، فيقرّ أنه حمل من الذنوب ما لا يُطاق، لكنه يلجأ إلى شفاعة سيدنا محمد، الوفيّ الذي لا يردّ التائبين.
بجاههم نتوسل عن ساير الأول
وبجاه أولادها وجاه البودالة * و الجيلالي و كا منهو والي
يختم هذا القسم بتوسلٍ آخر يشمل ذرية النبي، وأولياء الله المعروفين بالمغرب مثل سيدي عبد القادر الجيلاني والبودالي، وغيرهم من الأولياء.
البيت يُظهر تأثر مبارك السوسي بالمدارس الصوفية المغربية التي تجمع بين حب النبي وآل بيته وأوليائه.
صليوْ على المرسالْ * طه سيِّدْ لفضالْ * وَ رْضَى الله على ءالُو
نورو ضوّا الهلالْ * و الزهرة و الزوحالْ * و المشتري بكمالو
و المريخ الشعال * لمجلي على الاطلال * يسطع من حسن اجمالو
و المضيا شرقت بانوار محتفل
لبسات من الدباج حلة شعّالة * برزت في تاج و الجبين ايلالي
الصلى و السلام عليه ما نهلْ
الودق من السما مزانو هطالة * و الرعد وْ ميض فالضحى و اليالي
قد الحصى و عداد النحل و النمل
وما غنى وْ راج في كل اعمالة * و عشوب البيد فالربا و رمالي
قد الحجر و عداد الشجر و الغلل
و البكم الي تسبح و تتغالة * و عداد الوحش الذي فالمالي
الآن مع شرح القسم الثالث وهو من أجمل المقاطع تصويرًا، إذ يمزج فيه الشاعر بين الإشراق الكوني والمعنى الروحي في مدح النبي (ص).
صليو على المرسالْ * طه سيِّدْ لفضالْ * وَ رْضَى الله على ءالُو
يستهل الشاعر هذا المقطع بأمرٍ جماعي "صليو"، أي قولوا الصلاة على النبي، على عادة شعراء الملحون الذين يدعون السامع إلى المشاركة الوجدانية.
وصف النبي بـ "طه سيد الفضال" أي: سيد أهل الفضل والمكارم، و"المرسال" أي المرسل بالرسالة الإلهية.
ثم يختم بـ "ورضى الله على آلو" أي على آله وأهل بيته، في إشارة واضحة إلى التعلق الروحي بأهل بيت النبوة الذين يمثلون الامتداد الطاهر للنور المحمدي.
نورو ضوّا الهلالْ * و الزهرة و الزوحالْ * و المشتري بكمالو
هنا يبدأ التشبيه الكوني: بالنور المحمدي أضاء الهلال والكواكب (الزهرة، زُحل، المشتري).
يعبّر الشاعر عن الفيض النوري للنبي، الذي يتجاوز الأرض إلى السماء، حتى الكواكب في الكون. تقتبس من النور المحمدي.
و المريخ الشعال * لمجلي على الاطلال * يسطع من حسن اجمالو
يواصل الشاعر رسم لوحته الكونية:
المريخ "الشعال" أي المتوهّج، "المجلي على الأطلال" أي البارز في الفضاء، يُشَبَّه هنا بالنجم الذي يخجل أمام نور الجمال المحمدي، إذ يسطع من حُسن إجماله أي من جماله المتكامل.
البيت يجسد ما يمكن تسميته ب التمثيل الكوني للجمال النبوي، حيث يخبو ضوء الكواكب أمام نوره.
و المضيا شرقت بانوار محتفل
لبسات من الدباج حلة شعّالة * برزت في تاج و الجبين ايلالي
"المضيا" كوكب متوهج"، وقد "شرقت بانوار محتفل" أي تزينت وتجمعت في احتفال سماوي بظهور النبي محمد.
الصلى و السلام عليه ما نهلْ
الودق من السما مزانو هطالة * و الرعد وْ ميض فالضحى و اليالي
هنا ينتقل الشاعر من الفضاء الكوني إلى المناخ الطبيعي، حيث يدعو بالصلاة والسلام "ما نهل الودق" أي بقدر ما يسقط المطر من السماء، والتشبيه ب "الرعد و البرق وْميضْ" يوحي بالحياة والخصب.
إنه دعاء متصل بإيقاع الطبيعة، يربط بين التسبيح والظواهر الكونية.
قد الحصى و عداد النحل و النمل
وما غنى وْ راج في كل اعمالة * و عشوب البيد فالربا و رمالي
البيت يعبر عن المبالغة في الكثرة، إذ يجعل عدد الصلوات بعدد الحصى والنحل والنمل، وكل ما "غنى وراج في الكون، من الطيور إلى نسائم الطبيعة، ويضيف: "وعشوب البيد فالربا - جمع ربوة - ورمالي" أي نباتات الصحارى والتلال والرمال، ليجعل الكون بأسره شريكًا في الصلاة على النبي
قد الحجر و عداد الشجر و الغلل
و البكم الي تسبح و تتغالة * و عداد الوحش الذي فالمالي
يتابع على نفس الإيقاع التكراري التصاعدي، لكن اللافت هنا قوله "البكم اللي تسبح وتتغالة"، أي الكائنات الصامتة التي تُسبّح الله بلغتها الخاصة.
يتبع

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...