عبدالمنعم الهراق - يوميات بائع كتب... من أغرب طلبات الكتب

من أغرب طلبات الكتب التي مرت عليّ طوال رحلتي الطويلة مع الورق والحبر، ذلك السؤال الذي وصلني هذا اليوم، وترك في نفسي شيئا من المرارة والعجز معا.
دخل أحد الباحثين يسألني، بكل جدية واهتمام، عن أسماء كُتّاب مغاربة ، لكن بشرط غريب ومؤلم في آن واحد:
أن يكونوا كفيفي البصر، ضريرين منذ الولادة.
توقفتُ طويلا أمام السؤال، كأن الرجل كان يفتش عن انتصار خفي للروح على العتمة.
حركت ذاكرتي بكل ما أوتيت من وفاء للكتب وأصحابها، فلم يحضرني في تلك اللحظة إلا بعض أعلام المشرق، أمثال طه حسين وأبو العلاء المعري، ممن أبصروا العالم بالبصيرة حين غابت عنهم نعمة البصر.
لكنه كان مُصرّا أن يكونوا من أصل مغربي، وكأن في قلبه بحثا خاصا عن تجربة تشبه أرضه ولهجته وذاكرته.
قلّبت ذهني بين الرفوف القديمة، وبين الوجوه التي مرت عليّ عبر السنين، بين الشعراء والرواة والحالمين، لكنني لم أظفر بجواب يليق بانتظاره.
وشعرت، لأول مرة منذ زمن، أن مكتبتي بكل هذا الزحام من الكتب قد وقفت عاجزة أمام سؤال واحد ، لذلك، وأنا أسطر هذه الكلمات من يومياتي، أهيب بكل القراء الأفاضل الذين يرافقونني بمحبتهم ووفائهم، أن يمدّوني بأسماء مغربية مبدعة لكُتّاب فقدوا نعمة البصر، لكنهم امتلكوا نور الكلمة ، فلعل قارئا واحدا، في مكان ما، ينتظر اسما يعيد إليه الإيمان بأن الأدب يستطيع أن يهزم العتمة أيضا.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...