يتناول كتاب "نهاية أسطورة: نظريات ابن خلدون مقتبسة من رسائل إخوان الصفا" للدكتور محمود إسماعيل أطروحة نقدية مثيرة للجدل تسعى إلى تفكيك الهالة العبقرية المحيطة بابن خلدون. ويرى المؤلف أن ابن خلدون، الذي يُحتفى به كمؤسس لعلم الاجتماع وأول فيلسوف للتاريخ، قد قام بعملية "سطو علمي" على أفكار ونظريات جماعة "إخوان الصفا" ونسبها لنفسه في مقدمته الشهيرة.
وينطلق الكاتب في دعواه من ملاحظة التناقض الصارخ بين التنظير العبقري في "المقدمة" وبين الضعف المنهجي والتطبيقي في كتاب ابن خلدون التاريخي "العبر"، مما جعله يشكك في أصالة تلك الأفكار. ويُرجِع المؤلف هذا السلوك إلى طبيعة العصر الذي عاش فيه ابن خلدون، وهو عصر "الانحطاط" الذي غلب فيه النقل والتلخيص والسطو على أعمال السابقين دون ضابط.
ويقدم الكتاب أدلة وشواهد مقارنة تثبت نقل ابن خلدون لسائر نظرياته من "رسائل إخوان الصفا"، معتبراً أن "الأسطورة الخلدونية" ما هي إلا نتيجة لإهمال الدارسين لتراث إخوان الصفا وتصنيفهم كجماعة ملحدة، مما أتاح لابن خلدون استثمار هذا الغياب لينسب معارفهم لنفسه ويحقق شهرة واسعة.
بخصوص الشواهد والقرائن التي ساقها الدكتور محمود إسماعيل في كتابه لإثبات اقتباس ابن خلدون من رسائل "إخوان الصفا"، فينطلق الدكتور محمود إسماعيل في تدليل أطروحته من ملاحظات منهجية وأسلوبية دقيقة، حيث يرى أن أولى هذه الشواهد هي "التجاهل المريب"؛ فابن خلدون الذي استعرض مئات الكتب والعلماء في مقدمته، لم يذكر "إخوان الصفا" صراحة بكلمة واحدة، رغم أنه أشار في فصل "تصنيف العلوم" إلى آراء تطابق آراءهم ونسبها لـ "أهل البدع"، كما شنّ هجوماً حاداً على "مسلمة المجريطي" (الذي يُعد القطب الإخواني في الأندلس) ووصفه بالخبث والإلحاد، وهو ما اعتبره المؤلف محاولة للتمويه على المصدر الأصلي.
وعلى الصعيد اللفظي، يشير المؤلف إلى "التطابق الاصطلاحي" المذهل؛ حيث استخدم ابن خلدون منظومة من المصطلحات الفلسفية والعلمية التي كانت تميز رسائل إخوان الصفا ولم تكن شائعة في عصر ابن خلدون، مثل: "الهيولى"، "العقل الروحاني"، "القرانات"، و"من القوة إلى الفعل". بل إن المصطلحات التي قامت عليها شهرة ابن خلدون مثل "الوازع"، "مستقر العادة"، "العمران"، و"الانحطاط" هي في جوهرها مصطلحات إخوانية أصيلة.
أما من حيث الصياغة والأسلوب، فقد كشف الكتاب عن تشابه بنيوي في ترتيب الفصول وعناوينها، بالإضافة إلى استعارة ابن خلدون لصيغ الخطاب التعليمي التي اشتهر بها إخوان الصفا، مثل البدء بكلمة "إعلم" أو "إعلم يا أخي"، وهو أسلوب يتناقض مع طبيعة البحث التاريخي التقريري. ويرى المؤلف أن ابن خلدون لم يكتفِ بنقل الفكرة، بل قام أحياناً بـ "تبيئة" النص الإخواني داخل سياقه الجديد، محاولاً إضفاء صبغة "سنيّة" عليه ليبعد عنه شبهة التشيع أو الفلسفة الباطنية التي وُصم بها إخوان الصفا، مما مكنه من تمرير هذه الأفكار العبقرية تحت اسمه الشخصي.
نبيل سحنون
وينطلق الكاتب في دعواه من ملاحظة التناقض الصارخ بين التنظير العبقري في "المقدمة" وبين الضعف المنهجي والتطبيقي في كتاب ابن خلدون التاريخي "العبر"، مما جعله يشكك في أصالة تلك الأفكار. ويُرجِع المؤلف هذا السلوك إلى طبيعة العصر الذي عاش فيه ابن خلدون، وهو عصر "الانحطاط" الذي غلب فيه النقل والتلخيص والسطو على أعمال السابقين دون ضابط.
ويقدم الكتاب أدلة وشواهد مقارنة تثبت نقل ابن خلدون لسائر نظرياته من "رسائل إخوان الصفا"، معتبراً أن "الأسطورة الخلدونية" ما هي إلا نتيجة لإهمال الدارسين لتراث إخوان الصفا وتصنيفهم كجماعة ملحدة، مما أتاح لابن خلدون استثمار هذا الغياب لينسب معارفهم لنفسه ويحقق شهرة واسعة.
بخصوص الشواهد والقرائن التي ساقها الدكتور محمود إسماعيل في كتابه لإثبات اقتباس ابن خلدون من رسائل "إخوان الصفا"، فينطلق الدكتور محمود إسماعيل في تدليل أطروحته من ملاحظات منهجية وأسلوبية دقيقة، حيث يرى أن أولى هذه الشواهد هي "التجاهل المريب"؛ فابن خلدون الذي استعرض مئات الكتب والعلماء في مقدمته، لم يذكر "إخوان الصفا" صراحة بكلمة واحدة، رغم أنه أشار في فصل "تصنيف العلوم" إلى آراء تطابق آراءهم ونسبها لـ "أهل البدع"، كما شنّ هجوماً حاداً على "مسلمة المجريطي" (الذي يُعد القطب الإخواني في الأندلس) ووصفه بالخبث والإلحاد، وهو ما اعتبره المؤلف محاولة للتمويه على المصدر الأصلي.
وعلى الصعيد اللفظي، يشير المؤلف إلى "التطابق الاصطلاحي" المذهل؛ حيث استخدم ابن خلدون منظومة من المصطلحات الفلسفية والعلمية التي كانت تميز رسائل إخوان الصفا ولم تكن شائعة في عصر ابن خلدون، مثل: "الهيولى"، "العقل الروحاني"، "القرانات"، و"من القوة إلى الفعل". بل إن المصطلحات التي قامت عليها شهرة ابن خلدون مثل "الوازع"، "مستقر العادة"، "العمران"، و"الانحطاط" هي في جوهرها مصطلحات إخوانية أصيلة.
أما من حيث الصياغة والأسلوب، فقد كشف الكتاب عن تشابه بنيوي في ترتيب الفصول وعناوينها، بالإضافة إلى استعارة ابن خلدون لصيغ الخطاب التعليمي التي اشتهر بها إخوان الصفا، مثل البدء بكلمة "إعلم" أو "إعلم يا أخي"، وهو أسلوب يتناقض مع طبيعة البحث التاريخي التقريري. ويرى المؤلف أن ابن خلدون لم يكتفِ بنقل الفكرة، بل قام أحياناً بـ "تبيئة" النص الإخواني داخل سياقه الجديد، محاولاً إضفاء صبغة "سنيّة" عليه ليبعد عنه شبهة التشيع أو الفلسفة الباطنية التي وُصم بها إخوان الصفا، مما مكنه من تمرير هذه الأفكار العبقرية تحت اسمه الشخصي.
نبيل سحنون