صباح يوم بعيد

صباح يوم بعيد
قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
لا ادرى هى من جلست جوارى، أم عطر الفاكهة الشهية، هو من قادنى إليها،
أم غزارة شعرها المتمرد، المسافر فى كل الدنيا، أم ثوبها الأسود فوق جسدها البض الشمعي، أم ضحكتها التى رحبت بى، أم كل هؤلاء، المكان .. ندوة شعرية أقامتها هيئة قصور الثقافة، فى معرض القاهرة الدولى للكتاب، تراجعت الندوات والكتاب الورقى، وأخذنا نمارس الركض خلف الصورة، والإبهار اللحظى، نقدم له القرابين، حتى أصبحت السطحية منهاج حياة، بعيدا عن الفضاء الأزرق، وثورة الذكاء الإصطناعى، آلهتنا الجديدة، اخترت الأدب الجيد، فى واحدة من الندوات الشعرية، حيث الإلقاء جيد، والإصغاء أيضا جيد، هنا تصفو الروح، ويغسلنا الشعر، نبض المشاعر تتأجج، وسط صخب المشاعر، والتصفيق والإعجاب، صاحبة الشعر المتمرد، والشفتين الورديتين، لم يعبث بهما طلاء،
وجدتنى اسألها وهى التى لم تتوقف عن التصفيق : هل تحبين الشعر ؟ أجابت : الشعر مثل الحب، مشاعر
لا تغادرنى، أعبر عنها بالكلمات،
الشمس نورها، والوردة عطرها، والنسمة رقتها،
الشعر يجمع كل هذا الحسن،
والطهر والنقاء والجمال،
- أنا مثلك أكتب الشعر، كلماتى حصاد مشاعرى، أحيانا معذبة، وأحيانا تعانى الإغتراب والكآبة، اشرد فى ليل العالم الواسع، وأشرب غربتى مع قهوة الصباح، اصطبغ خداها بحمرة قانية، كلون الشفق عند الفجر،
لابد أن أفاتحها بمشاعرى المتوثبة نحوها،
فتحت حقيبتها وأهدتنى ديوان شعر قائلة :
انه لحبيبى الذى سيشدو بالشعر بعد قليل، قدم لى هذا الديوان مهرا، بعثنى الحب معه بعثا جديدا، وفجر فى قلبينا، ينابيع حب لا تنضب،
ماذا فعلت بى موازين الكون ؟
لم أغادر الا بعد أن شرفت بتوقيع الشاعر،
زكرى صباح بارد، أودعته مشاعرى التى ذهبت أدراج الرياح،
هى غابت فى ديوان شعر،
وأنا غادرت فى صحبة صباح بارد، وغربة الكآبة .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...