أيقظته أمه من النوم ، وقالت له باكية :
- سِتك توحيدة ماتت ، وأبوك وأعمامك فيه اللى سارح فى الغيط، واللى فى شغله ، وستك مصممة تسافر دمياط دلوقتى .. حالا.
خرج من غرفته إلى وسط الدار، لا يفهم شيئا ، غير مستوعبٍ مايسمع ويرى ، تذكَّر زيارات الجدة توحيدة ، فى الأعياد ومناسبات الأعراس أو حتى المآتم ، ،حين كانت تأتى الجدة " توحيدة " بالزيارة كلها أقراص المشبك اللذيذ الذى كانت توزع منه الجدة على كل من فى الدار ، بادئة بالصغار، ولا تنسى نصيب الحبيبات لها من الجارات ، والأحباء من الجيران . وجد الجدة تبكى وتولول وتقول :
- توحيدة ٱخر حبة لؤلؤ ، حبة فاكهة .. ٱخر روح حية باقية ، كانت من ريحة أبويا وأمى .. أم المهندس حسن والدكتور محمد والدكتورة زينب ، راحت لك يابا ، راحت لكِ يا اما .
حاول الحفيد تهدئة الجدة ، لكنه لم يفلح ، فقد نتشت ذراعها من بين يديه ، وانطلقت متخبطة ، فى إتجاه باب الدار، الذى فتحته مسرعة ، كريح عاصفة ، صفقت الباب بقوةخلفها ، وانطلقت إلى الشارع ، واستقامت وسط الطريق تهرول ، فى إتجاه موقف السيارات ، إلى كوبرى البحر ،لتركب حتى محطة القطارات غرب البلد ، وأمه تهرول خلفها منادية وقلة الحيلة تتجلى فى صوتها :
- استنى .. ياأمَّه .. يا أمَّه استنى .. الرِّجاله كلهم فى الشغل .
*******
على رصيف محطة "طنطا" وقفت الجدة قبالة قبة مبنى المحطة ، تبكى وتدعو ، رافعة يديها مشيرة فى اتجاه القبَّة ، التى تملأ مساحة عظيمة من الفضاء ، قائلة فى ألم وخشوع :
- يا سيدى .. ياسيد يا بدوى ، أختى .. أختى شيفاكِ ياااأختييييييييييىى ،مدا لى ايدك.. ياسيد .. يابدوى ، ياختااااااااى .. يا توحيدة .. توحيدة شيفاك ..شيفاك.
رفع الحفيد المرافق لها ذراعيه ،ووضع كفيه برفق على كتِفَي الجدة ، ووجها إلى المٱذن السامقة ، تشق الفضاء خلف محطة القطار وقال مبتسماً :
- السيد أهوه يا ستى البدوى هناك .. فى هذا الاتجاه ، وأشار بيده، وأكمل قائلا :
- دى قبة المحطة يا ستى.. اللى بناها الإنجليز.
غيرت إتجاهها ،بعد أن لطمته لطمة قوية،على وجهه بكلتا يديها ، وطفرت الدموع من عينيها وقالت متأثرة :
- سبتينى ليه يااااأختىىىىىى من غير وداع ، مات أبويا وماتت أمى ومات أخويا وابنه .. الله يرحمك ياتوحيدة .. الله يرحمكم كلكم .
فى شارع "فكرى زاهر" بدمياط ، حيث كانت تسكن الجدة "توحيدة" الأخت الكبرى للجدة .حين وصلوا محل سكن الحاجة توحيدة ، تحت العمارة عند المدخل جالت وصالت ببصرها تتفحص الناس الجالسين فى الصوان المنصوب أمام مدخل العمارة ،لعلها تعرف أحد من الجالسين أو الواقفين ،او يعرفها أحد منهم ،بدأت تتمايل ، وهى تصيح أااااااه ياااااااختتتتتتبببببيى ،يا حسن .. يامحمد يا أمَّه يا دكتورة زينب ، تمايلت والحزن يملؤها ، وانكبت على الأرض تحفن التراب ، لم تجد ترابا على الاسفلت ، فرمت نفسها تتمرغ عاقدة يديها عند رأسها ، ودارت على الأرض متدحرجة بجسدها ، من جنب إلى جنب وهى تولول وتقول :
- يا اولاد ستين كلب فى بعض ،أختى مش ها تروح فطيس .. من غير بكاء و......و......و.......،
وقامت تحجل مهزومة ، تلطم كل من يقترب منها لمواساتها.
- سِتك توحيدة ماتت ، وأبوك وأعمامك فيه اللى سارح فى الغيط، واللى فى شغله ، وستك مصممة تسافر دمياط دلوقتى .. حالا.
خرج من غرفته إلى وسط الدار، لا يفهم شيئا ، غير مستوعبٍ مايسمع ويرى ، تذكَّر زيارات الجدة توحيدة ، فى الأعياد ومناسبات الأعراس أو حتى المآتم ، ،حين كانت تأتى الجدة " توحيدة " بالزيارة كلها أقراص المشبك اللذيذ الذى كانت توزع منه الجدة على كل من فى الدار ، بادئة بالصغار، ولا تنسى نصيب الحبيبات لها من الجارات ، والأحباء من الجيران . وجد الجدة تبكى وتولول وتقول :
- توحيدة ٱخر حبة لؤلؤ ، حبة فاكهة .. ٱخر روح حية باقية ، كانت من ريحة أبويا وأمى .. أم المهندس حسن والدكتور محمد والدكتورة زينب ، راحت لك يابا ، راحت لكِ يا اما .
حاول الحفيد تهدئة الجدة ، لكنه لم يفلح ، فقد نتشت ذراعها من بين يديه ، وانطلقت متخبطة ، فى إتجاه باب الدار، الذى فتحته مسرعة ، كريح عاصفة ، صفقت الباب بقوةخلفها ، وانطلقت إلى الشارع ، واستقامت وسط الطريق تهرول ، فى إتجاه موقف السيارات ، إلى كوبرى البحر ،لتركب حتى محطة القطارات غرب البلد ، وأمه تهرول خلفها منادية وقلة الحيلة تتجلى فى صوتها :
- استنى .. ياأمَّه .. يا أمَّه استنى .. الرِّجاله كلهم فى الشغل .
*******
على رصيف محطة "طنطا" وقفت الجدة قبالة قبة مبنى المحطة ، تبكى وتدعو ، رافعة يديها مشيرة فى اتجاه القبَّة ، التى تملأ مساحة عظيمة من الفضاء ، قائلة فى ألم وخشوع :
- يا سيدى .. ياسيد يا بدوى ، أختى .. أختى شيفاكِ ياااأختييييييييييىى ،مدا لى ايدك.. ياسيد .. يابدوى ، ياختااااااااى .. يا توحيدة .. توحيدة شيفاك ..شيفاك.
رفع الحفيد المرافق لها ذراعيه ،ووضع كفيه برفق على كتِفَي الجدة ، ووجها إلى المٱذن السامقة ، تشق الفضاء خلف محطة القطار وقال مبتسماً :
- السيد أهوه يا ستى البدوى هناك .. فى هذا الاتجاه ، وأشار بيده، وأكمل قائلا :
- دى قبة المحطة يا ستى.. اللى بناها الإنجليز.
غيرت إتجاهها ،بعد أن لطمته لطمة قوية،على وجهه بكلتا يديها ، وطفرت الدموع من عينيها وقالت متأثرة :
- سبتينى ليه يااااأختىىىىىى من غير وداع ، مات أبويا وماتت أمى ومات أخويا وابنه .. الله يرحمك ياتوحيدة .. الله يرحمكم كلكم .
فى شارع "فكرى زاهر" بدمياط ، حيث كانت تسكن الجدة "توحيدة" الأخت الكبرى للجدة .حين وصلوا محل سكن الحاجة توحيدة ، تحت العمارة عند المدخل جالت وصالت ببصرها تتفحص الناس الجالسين فى الصوان المنصوب أمام مدخل العمارة ،لعلها تعرف أحد من الجالسين أو الواقفين ،او يعرفها أحد منهم ،بدأت تتمايل ، وهى تصيح أااااااه ياااااااختتتتتتبببببيى ،يا حسن .. يامحمد يا أمَّه يا دكتورة زينب ، تمايلت والحزن يملؤها ، وانكبت على الأرض تحفن التراب ، لم تجد ترابا على الاسفلت ، فرمت نفسها تتمرغ عاقدة يديها عند رأسها ، ودارت على الأرض متدحرجة بجسدها ، من جنب إلى جنب وهى تولول وتقول :
- يا اولاد ستين كلب فى بعض ،أختى مش ها تروح فطيس .. من غير بكاء و......و......و.......،
وقامت تحجل مهزومة ، تلطم كل من يقترب منها لمواساتها.