فنون بصرية خيرة جليل :أمل الأطرش فنانة تمارس فنها بوعي جمالي وفلسفي واع برسالته

يقول البعض إن للرسم لذة‏باهظة‏الثمن، ‏ لانه نوع من أنواع التمرد الفاخر على عبثية الحياة، مثل الموسيقى والرقص والمسرح و الكتابة والإبداع عموما…ويقول البعض: إن الرسم ممارسة لفعل يعني انك تُربّت على جرحك بالألوان لتترجم لاحساس وكلمات ورموز، وتقنع اللون أنه صار معنى، لا ألمًا لتُهذّب فوضاك بصمت، وتُخفي ارتجافك بين الألوان و قد يترجمها كاتب لسطورٍ تبدو واثقة لتقول :ان اعظم قوتك ليس فيما ينقصك لكن فيما تفعله بما لديك. فكثيرا ما نمضي وقتا طويلا في النظر إلى قيودنا ولا نقدر قدراتنا بما فيه الكفاية ومع ذلك كثير من النساء والرجال الذين استطاعوا تحويل عقباتهم الى فرص ذهبية وصعوباتهم الى انتصارات وتحديات لتصبح مصدر الهام.
اليوم انا امام اعمال فنانة اسمها أمل الأطرش ....اجهل كليا مرجعيتها الفكرية والاجتماعية...لكن انا هنا لاقول
النجاح لا يتوقف عادة على الموهبة والذكاء بل على القدرة على المثابرةعندما تصبح الأمور صعبة من خلال التوفر على مقومات التميزوالعمل والتطوير المستمر للمهارات والمرونة والإبداع و الذكاء.
لم أزر ورشة هذه الفنانة أبدا ولم تربطني بها أية علاقة ولا نعرف بعضنا الا من خلال ما اعرف عنها من ادوار سينمائية او تلفزية ممتازة ومنتقاة بخبرة وذوقك رفيع.لكن. اليوم اعمالها شدتني بقوة لا توصف.
فاين تكمن قوة اعمال هذه الفنانة ؟ هل في الضوء او
الملمس او الكتلة والتوزيع او الخطوط اوالنقط؟
او في الحركة والخليفة الفكرية والجمالية الفلسفية او في الانفعال العاطفي؟
ان رسوماتهاالصغيرة جدا هي لا تقل غرابة وجمالا عن الكبيرة جدا بالمتاحف...لاني لمست فيها انها انكبت عدة اشهر للرسم والتعبير عن أفكارها والبحث عن التراكيب والاتجاهات....لتصبح رسوماتها عبارة عن كتابة ووسيلة لتنظيم أفكارها بربط اللون بالمفاهيم....ها هي قد صاغت الوانا لخلق معنى مما اتاح لها نهج ابداعي يعكس تجربتها الشخصية ولمستها الفنية وهذا ما ينقص الكثيرين الذين ينزلون أنفسهم منزلة فنان خبير بالبحث والانجازات الفنية الأصيلة.
دقة انزال الألوان والتعامل مع الكتلة واختيار الخامة أعطاني انطباع انها استمدته من فضاء عيشها مما يوحي انها تعيش بفضاء صغير ولكن مرتبة جدا حسب احتياجاتها النفسية والعملية والذوقية دون اعتبار للعالم الخارجي او الاخر مما حقق لها متعة وسعادة انعكست على نوعية الألوان.. استطاعت استيعاب القِيَم الفنية حواليها والتي تتمثل في الألوان وتناسقها والتكوينات وتراكبها وهذاطبعا من البيئة المحيطة في الشارع والميدان والمباني .. العلاقة بين المباني (الكتل) والشوارع (الفراغات) وألوان كلٍ منها .. و نسبة المنطق فيها هو ما يسمي الفن المعاصر وهي نفس نسبة حقيقته من عدمها ... هناك قيم فنيةمضبوطة بالمنجز الفني واضحة بما فيها الملمس والبنيات اللونية والتكوين والكونتراست والخطوط التي توحي باجسام وظلال كائنات بالوان مائية بكتل تختلف من حيث الحجم ...اما الخليفة فهي تظهر علاقة تبادلية واضحة.
وبذلك تصبح لوحاتها شظايا الوان قد تبدو بصغر الحجم يسهل التحكم الانجازي فيها لكن بالعمق بفساحةالكون كمكان للنور وللاصل والفكر والتوجه العاطفي من خلال تأمل الأشكال الرمزية والطاقة المجردة والمجرات والمناظر الطبيعية المتافيزيقية وهي دعوة صريحة لرحلة بصرية بحثا عن المعنى ولك انت كمتلقي ان تتموقع حيث شئت بخلفيتك الفكرية والفلسفية وعمق تجربتك الفنية والتقنية.لان الفن ليس كما نرى لكن كما نشعر ونحس ... نصطفي الأشكال ونكسر قواعد الواقع لنصل لتصور خلاق ... ( خارج الصندوق ) . و اظن ان الفنانة بخلفيتها الفنية من الروافد الاخرى قد اتقنت أساسايات الفن التشكيلي اولا من معالجة الالوان والتكوين والخط والاشكال الاولى في الطبيعة و تقنيات الظل و الاحساس بالمادة والكونتراست ...لتخلق لنفسها هذا النهج الذي يحمل بصمتها. وفي هذا السياق، لم تعد اللوحة انتاجا جمالا تأثيثيا، بل أضحت فضاءً للاختبار الفكري والجمالية ومجالًا للتجريب الفلسفي ومواجهة مفتوحة مع المتلقي واقحامه في المساءلة ضمن هذا الأفق المتوتر, لان الفن في الواقع هو تعبير عن الجمال. لكن يكمن خلفه انسان واع .... لك الخيار اذا كنت متمكن من ادواتك ان تصيغ لغتك البصرية بواقعية او برمزية او بتعبيرية اوبسريالية او بتجريدية او بانطباعية....خيرة جليل /5/6/2026 @@@@@@@

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...