الورقة النقدية الرابعة في ديوان ( الصوت والرماد ) للشاعر والمترجم الكبير السيد النماس الجزء متابعة / مجدي جعفر

الورقة النقدية الرابعة في ديوان ( الصوت والرماد ) للشاعر والمترجم الكبير السيد النماس
الجزء
متابعة / مجدي جعفر
..............................................................
الورقة النقدية الرابعة :
وقدم الكاتب والناقد بهاء الصالحي دراسته، جاء فيها :
( من أين يبدأ الشعر ومن أين يبدأ الفكر من أي وعاء يخرج الاثنين هي أسئلة تطرحها قضية الشعر عبر التاريخ لان الشعر عبر التاريخ لم يكن مجرد إفراغ المكنون من العواطف والمشاعر الفردية تجاه حدثا اجتماعيا معين ولكنها موقف من العالم يمتطي اللغة تقوده الى مساحات من الرؤية تحقق إنسانيته اولا ثم شاعريته على مستوى الساحه الادبيه ولما كان مفهوم علم النفس ومفهوم الشخصية وقدره الشخصية على التفاعل مع الواقع قد جاء متأخرا فقد لجأ العرب بعض المفاهيم الأسطورية مثل أن الشعر مس من الجن وان الشعراء اولاد وادي عبقر وهي خرافة تاريخية لأن تصديقها يحتاج الى مطابقة تامة ما بين الشعراء وما بين الجن وكان مسيره الحياه اليوميه تقتضي أن كل شاعر يحمل في جرابه جن يمليه عليه ما يريد قوله وبالتالي لاننا قدسنا الشعر الجاهلي فأخذنا كل مقولات عطائه الأولى ولكن تطبيق منهج علم النفس على قراءة الشعر والشعراء هو أمر جيد لأن روح الحضارة هو تطبيق المناهج الحديثة في طرق التفكير الحديثة ومعالجة الماضي وفقا لتلك الآليات الجديدة لأن القدماء لم يكونوا قادرين على التملك هذه الأدوات لماذا لأن الحياة العلمية لم تكن قد نضجت خاصة وأن العرب أهل تجار والتجارة قانونها الربح والربح قانونه التسليم بمقدمات الربح دونما تمحيص أو نقد نظري لمقالاته الرئيسيه.
نعود هنا الى صلاح عبد الصبور في كتابه الخالد حياتي في الشعر حيث يذكر في صفحة 47 طبعة 1995 تابعه للقراءه للجميع المقطع الاخير من الصفحة وحيث يقول: والواقع أن علاقة الشاعر بالفكر لا تنبع من إدراكه لبعض القضايا الفكرية بل من اتخاذه موقفا سلوكيا وحياتيا من هذه القضايا بحيث يتمثل هذا الموقف بشكل عفوي فيما يكتبه، فمن ما لا شك فيه إن الشاعر انسان اولا وهو بهذه الصفة الاولى يعيش وينفعل ويفكر ويعمل وتتكون له من خلال هذه المستويات المختلفة من الحياة بنية بشرية تختلف عن غيرها. هنا يفرق الشاعر صلاح عبد الصبور ما بين المفكر وما بين الشاعر حيث تأتي هنا كلمة العفوية توازي مفهوم الدفقة الشعورية التي يعانيها او ذلك القلق الوجودي الذي يعانيه الشاعر تجاه ظاهرة معينة ولا يكون معنيا في النهاية بإبراز علاقة سببية تربط تلك الظاهرة ببعضها البعض او بظواهر أخرى بل هو يبحث عن تاثير تلك الظاهرة أو تلك المشكلة التي تؤدي الى ذلك الموقف عبر ذاته وليس عبر عقله وهو جزء أول. ويعود ليؤكد على هذا المعنى فيضيف في نفس المقطع : وهو في مرحلة الإبداع الفني ينظر في ذاته ليرى من خلالها الكون والكائنات فلابد عند اذ ان تتحول التأثيرات الفكرية المختلفة الى دم يجري في أوعية نفسه وهذه التاثيرات ساخنه باطنيه كالدم لا يراها الانسان الا اذا سالت على الأوراق ينبغي أن يتمثل الشاعر أفكاره لتتحول في نفسه الى رؤى وصور كما يتمثل النبات ضوء الشمس ليتحول إلى خضرة مظللة وزاهية ف الشاعر لا يعرض أفكار ولكنه يعرض رؤيا. الى هنا انتهى الاقتباس من صلاح عبد الصبور ولكن نحن هنا بصدد المساحة الغامضة أو تلك المسافة الرمادية ما بين الواقع وما بين الشعر تلك المسافة الرمادية وذلك الأتون المستعر هو الشاعر نفسه هنا نبحث عن التكوين النفسي والبناء اللاشعوري وكذلك مفهوم الثقافة عند الشاعر ، نحن هنا بصدد فهم السلوكي آلية التحول ومسارات تحول الواقع الى شعر وهنا نبل المسألة بخصوصها.
تلك مقدمه لقراءه ديوان الصوت والرماد للشاعر السيد النماس، ولكن ما علاقه هذه المقدمه بشعرها حتى لا يصبح الاقتباس هنا نوعا من الفذلكه العقليه على قارئ قد تجاوز الكاتب بمراحل الى اعلى، نبدا بقصيده يوسف القط في ديوان الصوت والرماد في صفحه 45 حيث يهتز سيد النماس الانسان لموت يوسف القط في احد الحدائق العامه وكانه مشرد ما ت هما بشعره ولكن المبدع هنا عند السيد النماس انه قد امتلك لغه تفيض بالبلاغه فيبدا قصيدته بلفظه واذ ويضع المقطع الاول في القصيده ما بين علامتي تنصيص ليعطينا احساس بفراده هذا الموقف فهو لا يتعامل مع ذكرى بقدر ما انه يتعامل مع تفاصيل حيه تستصرخ وعيه القائم حيث تتكسف الصوره الشعريه التي قدمها سيد النماس في هذه القصيده مع التضمين لموقف مريم مع جذع النخله ولكنها نخله لا تثمر اذا هنا نحن لسنا في زمن المعجزات فلم يجيبه من تحت جذع النخله سوى محمود دياب وميخائيل رومان ويوسف ادريس هنا دلاله استدعاء الاسماء الثلاثه انهم كانوا اصحاب قضيه في صدامهم مع الواقع المعاش فقد ابتلي يوسف القط بالابداع القصصي كما ابتليت مريم بحملها من غير رجل هو في اللغه العربيه وظيفه اذ الدلالة البلاغية للفظة «وإذ» في القرآن الكريم هي الظرفية الزمنية للمضيّ، لكنها تتجاوز معناها الحرفي لتفيد التوكيد، التذكير، والتعظيم، مع ربط الأحداث الماضية بالحاضر كعبرة. تستخدم لاستحضار الصورة المشهدية المباشرة (مثل: واذكر إذ)، وتحويل الحدث التاريخي إلى مشهد حي أمام القارئ لتعظيم الفائدة النفسية، التنبيه والتحذير: تفتتح بها غالباً مشاهد وعظية وقصصية تهدف لإحداث أثر بلاغي ونفسي، كقوله تعالى: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا}.
وكانه هنا يريد اطلاق صرخه متعلقة بهذا المشهد وهو يعيد إدانة ذلك المجتمع الذي أدى لذلك المشهد القاتل، ليقرر لنا ان مساحة التباين ما بين الحلم والواقع وإن زاده القصصي وقدرته على التخيل جعلت حياته نوعا من أنواع العبث وبالتالي كان لابد أن يكون موته ايضا عبثيا ولعل دلالة الأسماء الثلاثة الواردة هنا انها كانت على قدر كلمتها من حيث الثمن الذي دفعته حريتها. وهو اذ يسرد أسماء معرفة فانه سموا بذلك اليوسف أنه لولا الموت لتحقق له صيت هؤلاء.
ثم يعكس الشاعر حاله الصدمه التي كتابته وانتهت ذلك الواقع الأدبي بدمياط حالة وفاة يوسف القط ملقى في إحدى الحدائق العامة من خلال (علك) مطلع لمقطعين من القصيدة وكذلك كلمة ربما، كلمة "لعلّ" هي حرف ناسخ من أخوات إنّ، مشبه بالفعل، وتستخدم بلاغيًا ونحويًا للدلالة على معانٍ عدة حسب السياق، وأبرزها:الترجي (توقع المحبوب) ،الإشفاق (توقع المكروه)،التمني: تأتي بمعنى "ليت". هنا يصبح موته أشبه بحجر ثقيل ألقي في الماء الراكد ، الاستدعاء السياقي من خلال حادث مريم وابنتها في إقناع الآخرين ببراءتها هنا ذلك التشابه ما بين يوسف القط كنموذج لذلك المثقف الحالم والذي يموج داخله مساحة من النبل الإنساني الذي عجز الواقع عن استيعابه فأسقط غطائه الخارجي ليعلن للعالم انه متجردا من كل ما يعني لهم، وأنه قادر على التواصل مع انسانيته ،يلغي الآخر ليصبح هو ليصبح ذلك الحالم المتشرد هو صوره من ذلك المتصوف الذي لبس الخرقة مع اختلاف السياق الانساني حيث أن المتصوف قد لبس الخرقة من خلال طريقة التفكير الديني القديمة المتعلقة بفكرة العصور الوسطى ولكن ذلك القط قد ادرك الحقيقة فقرر ان يتعامل مع جوهرها الإنساني ومن هنا دلالة السياق المستدعى من التاريخ الإنساني فقد كان حادث مريم وابنها عيسى عليهما السلام جزء من التاريخ الانساني قبل ان يكون جزءا من العقائد الدينية.
ولكن السيد النماس يتحدانا حيث ينقل في المقطع الثاني من القصيدة حديث العابرين عن ذلك ليوسف ربما ربما نظر اليه شذرا من لم يعرفوه ويختصر ذلك كله في عبارة خالدة: يوسف الواحد المستريب ام المستريب بفتنة /واحده يوسف. اليوم عظمه ذلك الملقى في الحديقه أنه كان كائنا متسقا مع ذاته( البلاغة:
الاستعارة/الكناية: استخدام "المستريب" بفتنة يمثل كناية عن الشخص الشاك الذي أُدخل في فتنة وأصبح متحيراً، فكأن الفتنة تحيط به وتلازمه.
التفصيل بعد الإجمال أو التفسير: استخدام "أَم" هنا يوضح الحالة، أي أنه ليس مجرد شاك عادي، بل هو مستريب بفتنة (حيرة شديدة ناتجة عن الفتنة)، مما يقوي المعنى ويفصله.
التضاد/الطباق: إذا سبقت بكلمة (الواحد) كصفة (المستريب - الواثق) يظهر طباق، ولكن في سياق "المستريب بفتنة"، نجد بلاغة في تصوير الشك كحالة ملازمة للفتنة.)
هنا يتحدانا السيد النماس فهو يستخدم كل فنون البلاغة للتعبير عن مساحة الحيرة التي انتهبت كل مجايلي يوسف القط وفي هذه الحالة يبدو التماس ما بين الشاعر وجيله ويوسف القط بحكم انتمائه في مرحلة ما قبل شروده الذهني الى جيل الأدباء يصبح التحدي الأكبر هنا عند جيل السيد النماس وطبيعة قصائدهم أن البلاغة هنا لم تأتي للاطراب ولكنها جاءت لطرح مساحة من التكثيف المعنوي وكذلك القدرة على توجيه المتلقي لمعنى عقلي أدق. توظيف مظاهر الطبيعه في هذه القصيده الرائعه حيث ان حالة القط قد توافقت مع الطبيعه فكان موته معها وكان استغنائه عن ذلك البديل الانساني الذي اراد توجيه الطبيعه او طرح مفهوم معين لها فتنازل عنه يوسف لابسا خرقه الحقيقه هنا يصبح السؤال المهم كيف وظف سيد النماس المشهد المادي الملقى امام الناس خلال تلك الجثه الميته والمراه في الحديقه ولكنه يحولها هنا الى مثير او يحملها قوانين الحاله وليست تفاصيلها، والفارق ما بين الحالتين كبير حيث ان قانون الحاله هو الطرح الذي طرحته القصيده من خلال معالجه البعد الانساني لروح وعقل وتاريخ وخلفيه معينه عن يوسف القطه اما تفاصيل الحاله فهي متعلقه باسئله وقتيه اما ان يتحول يوسف القط الى حاله انسانيه تتوافق معها الطبيعه مرحبا به في رحابها حيث كان مقعي في فراغ الفراغ الذي راوغ العمر عمرا، نحن هنا في مازق بلاغي امام قراءه تلك الابيات حيث ان صياغه اليمنى يعكس وعيا فلسفيا شديد روعه، حيث يصبح المتلقي باحثا عن معنى التركيبات اللغويه التي يطرحها الشاعر فما معنى فراغ الفراغ هنا موت الانسان واغترابه عن حياته وعدم قدرته على التكيف مع هذه الاشياء هنا تركيبيه حاله العدم التي حياها يوسف القط هنا ليس يوسف القط ليس شخصا مجنونا بقدر ما انه كان انسانا حالما ذلك والملمح الذي يبحث عنه الباحث المبدع او الكاتب المبدع خلف الحالات الانسانيه والحاله الانسانيه فقط ليست مساله شفقه او مساله فناء ماده من عدمها او طرح شروط الانسانيه اكثر لاستيعاب تلك الماده خلال حياتها وبعد موتها بقدر ما انه حال عقليه او موقف او رؤيه للوجود، اي ثوره للطبيعه ايقظتها حاله يوسف القط لقد تحولت الطبيعه الى حاله من حالات الغضب فالريح قد جاءت ومرت فوق جثه يوسف القط وهو بالحديقه ملقي ، وكان سيد النماسي يعيدنا الى المعاني الفلسفيه التي اراد طرحها عبر قصيدته تلك حيث جاءت الريح باحثه عن الروح داخل جسد يوسف القط فلم يكن مرور الريحي عبر جسده يتعاملها مع الاشياء العبره هنا تاتي البلاغه وهنا ياتي البيان حيث يتحول البلاغه الى درجه من درجات التعبير وليس الاطراب كما سبق فقدت حولت الريح الى طبيب او انسان يرغب في المداوات جرح يوسف فكانت الصوره التركيبيه الرائعه: ربما جثت الراس /اغفت بقلبك قاب دقيقه. هنا يعود سيد النماس لحاله الاستدلال بالمعاني البلاغيه في القران لان الريحه حسب وصفه قد جاءت لتغسل ذلك الشاك يوسف القط الذي تحول من خلال هذه القصيده الى اسطوره حيث تحول الجسد الى منفذ للطبيعه حتى ان الريح قد جاءت تبحث عن ما وصل اليه يوسف القط فكانت في قلبه قاب دقيقه وكانها يوسف القط قد في رحله معراجه الى السماء فقد كان قاب قوسين او ادنى من الحقيقه هنا تبحث الريح كاحد مكونات ذلك الكون الخالده عن نهايه رحله يوسف القط وهي تاتي لتغسله ليصبح يوسف القط الملكه في فضاءات الارض غسيل الرياح والرياح هنا رمز خالد للتطهر هنا يتحول يوسف القط الى اسطوره وهنا ياتي الشعر باحثا عن المعنى الحقيقي لما بعد الجسد وبذلك تعلو الالفاظ البرزخيه اذا جاز هذا التعبير وهي الالفاظ التي تحمل درجه من درجات الشك لان الاصطراع العقلي والنفسي الذي عاناه يوسف القط واحد مظاهر التواتر النفسي كطبيعه لذلك الجيل ولا ولا على التكامل الصوره الذهنيه لدى الشاعر جعل القصيده تاتي ككتله واحده حيث تحولت جثه يوسف القط الملقاه في الحديقه الى مرسيتي جيل كان من رموزه ميخائيل رومان ذلك الذي وظف مسرحه لمقاومه الظلم وكذلك القدره على مقاومه كل مشاريع التهويد في مصر وكذلك محمود دياب الذي اذكى خطاب المقاومه من خلال مسرحه علاوه على ذلك المقاوم بفكره يوسف ادريس ليعلن لنا سيد النماس ان يوسف القط لم يكن كما مهملا مات بكونه متشردا في حديقه وجه اخر لعمله ما حدث في جيله من تهميش يشبه الموت وبالتالي يتساوى الغياب الجسدي مع الغياب النفسي
. اللغه الداله عند سيد النماس في قصيده النفخ في صور الخروج وقد تعمد ان تاتي كلمه صور بدون تشكيل حتى يتم تداولها ما بين صور بمعنى الصوره او الصور بمعنى الايه القرانيه حتى اذا نفخ في الصور وهذه هي علامه الساعه اي نهايه الكون هنا تاتي المساله على الاستخدام المزدوج لهذا المعنى ولكن شاعرنا هنا يحاول ان يرسم صوره حقيقيه جاءت في تاريخ مصر وهي خروج الامن المركزي عام 1986 بما يشبه بالاحداث الساعة ، هنا يتجاوز السيد النماس المفهوم الطوباوي لذلك المدلول الغيبي وذلك من خلال حرصه على هندسه القصيده فيبدا جميع مقاطع القصيده ب هي دي الطرقات القديمه كجمله افتتاحيه وهي تتنوع في مدلولاتها عبر المقاطع لتختصر الطرقات القديمه ملامح هذا الوطن في حزنه المتنامي ليخلق في النهايه صوره لما وصل اليه المجتمع المصري عام 1986 لتتحول الطرقات القديمه الى مزق طافيات اللغه هنا عند السيد النماس شديده الاختزال ولكنها شديده الدلاله ولكن على اي ماء تسري او تطفو تلك المزق انها تطفو على النفط والدم واللهب المنكفي فالنفط هو اختصار لثقافه التبعيه والاحساس المزمن بالفقر كطرح قدمته الدوله المصريه ما بعد عام 1973 من خلال تصدير فائض عمالتها المتمثل في تلك الخبره البشريه شديده الروعه التي تعلمت كثيرا في خلال مواجهه العدو الصهيوني لتذهب تلك الطائفه الى دول الخليج لتقتات سلفيه وتاتينا باموال ملوثه برائحه النفط ولعله اللهب المنطفي ذلك الذي تكرر عبر مقاطع القصيده كثيرا هو نبض ذلك الجيل الذي ظهر وعيه مع تفتح مشروع الستينيات وحريه الافكار المتداوله وقت ذاك على الرغم من عدم اكتمال الصوره في بعض تفاصيلها الفنيه تاريخيا وكذلك مفهوم الثوره المضاده الذي مورث خلال سبعينيات القرن الماضي اذا نحن هنا بصدد شاعر ينتمي الى جيل توهج الحلم القومي ولكن طبيعه الدم ودمه هنا مرادف لغياب مفهوم الحريه حيث سلطه النص الانتقائي.
اذا هنا نحن في بيئة صراعية تتفاعل عبر هذه القصيده ولكن الراصد لهذه الصوره يقبع بعيدا عنها حيث يدور الصراع الرئيسي عبر هذه القصيده داخل ذات الشاعر مع استخدام لغة الإشارة وهو أمر يوهم بخروج الصراع عبر الذات ولكنه هنا الواقع يصبح صدى لذلك الصراع الداخلي، هنا يمارس الشاعر مهارة خاصة في إمكانية تجميع الأبيات الأولى لتصبح صورة وصفية متكاملة من خلال لغة الإشارة هي زي ها هنا لتصبح المسألة في النهاية شهادة شعرية من جيل على واقع مغاير غير راض عنه.
هنا ما هي ملامح الصورة المادية المختفية خلف دلالات هذه الجمل المتضمنة في هذه الابيات الشعريه؟ نجد هنا شخص مستسلم اعطى ظهره للحقيقه يذكرنا ببطل ناجي العلي وكان المنادي يستحضر علامات الماضي خلف كل مظاهر الانهيار الحادث ليستحضر معنا ملامح القصيدة عند صلاح عبد الصبور في الناس وفي بلادي كالصقور الجارحة ولكن هنا الأمر مختلف، تأتي اللغة كنثار أشبه بهراء المحموم فيأتي بعدد من المفردات : حروب القبائل زقوم بيروت - مهل شاتيلا.
الكثافة اللغوية عند السيد النماس فهو عندما يعتبر أن ما حدث في بيروت وخروج المقاومة الفلسطينية 1982 كمان أكل الزقوم، الزقوم كما اوصلنا المفسرون هو طعام اهل النار هنا تصبح الألفاظ ودلالتها التاريخية نوعا من التماس مع تفسير الواقع وبالتالي لا يحتاج الشاعر الى عدد من الأبيات ليشرح معنى واسعا واحدا بل تصبح اللغة في حد ذاتها بقدر اتساع العالم على قدر قول النفري إذا اتسع المعنى ضاقت العبارة، وكذلك استدعاء المعنى القرآني كالمهل يشوي الوجوه ليصف مذبحة صبرا وشاتيلا.
تصبح القضية الرئيسية هنا هل يستعرض الكاتب شكوى من عصره ويقدم حل نموذجيا قادرا على تجاوز ذلك المأزق الإنساني الذي وصل الى حد الجنون. تكون الاجابه هنا أن جذوة الثورة وجزوه الحلم المتوهج لم تنطفئ داخل ذات الشاعر فقرر أن يستعين باللغة لتصبح سهاما موجهة كي تحيي الضمائر الميتة وتخاطب ذلك الجيل القادم لان جهلنا وتنازلنا قد ادى بنا الى هذا ليأتي الشاعر الى نداء ذلك الجيل القادم وهنا ذكاء الشاعر في هندسة القصيدة حيث ينهي المقاطع من خلال عدد من النصائح أهمها أن تقتفي الطرقات القديمة أن تشعل نيران الحلم القديم وأن ندير وجوهنا للمواجهة أن نستدير من حركة الهروب الاماميه الى حركة المواجهة من موقع الثبات : وأستدر / واجه الأرض قبل السقوط.
اللغه التاريخية ذات الدلالة المتضمنة في هذا الديوان هنا ملامح ذلك الجيل الذي تبدى خلال عبارتين داخل القصيدة: لا تقايضوهمو القمح بالذاكرة.
هنا التحذير من الانكفاء على الذات فعل الأمر اقتف أي تتبع ما بقي من ظل طمسته كل مشاهد التزييف التي أدت إلى ثورة العسس وهو يشير إلى حركة الامن المركزي عام ١٩٨٦.
نحن هنا بصدر قصيدة من القصائد السياسية شديدة الروعة والتي استفادت من البيان اللغوي لتعبر عن حالة مجتمعية لتخلق لنا صوره من التركيبات اللغوية لتصبح مادة خام لأسطرة الحلم وذلك تفاديا مباشرة لأن المباشرة تقرب القصيده الشعريه لبيان صحفيين اكثر من كونها موقفا اخلاقيا ورؤيا للعالم.

نحن ام هم ،تلك هي المشكلة
عما يبحث السيد النماس في شعره وذلك تأسيسا على أن الشعر لم يقال هباء عند سيد النماس بل إن الشاعر عنده نوع من مراجعة الذات وطرح الذات على مساحة الرؤية الزمنية هنا ليس اجترارا لمأساة الذات عبر هزائمها المتكررة عبر التاريخ الشخصي بقدر ما أنه نوع من المراجعة لاستخراج الصوت الملائم لمرحلة الكتابة، هنا لابد من نموذج تفسيري حيث يحمل الوجه مساحة من الألم والصراعات تعكس الأزمة الوجودية التي يحياها: تداخل النحن مع الأنا من خلال فلسفة الاسئلة التي يريدها سيد النماس ففي نهاية القراءة الثالثة في صفحه 22 يقول: فمتى نجهض بطن الناهبين حلمنا /ويعيد المعدمون سفر تكوين القصائد. هنا يصبح الحلم جزء رئيسي من أزمة الذات لأن الذاتي الحقيقية لابد ان تكون من خلال عمل جماعي وذلك معنون بأربع قراءات لصلاة حب واحدة، ويظل هو السؤال الرئيسي فيذكر في نهاية القراءة الأولى : فمتى ينهدم المسرح فوق الداعرين/ ويصوغ الفقراء المسرحية.
تأتي القراءات الأربع في خط متصاعد يعكس رؤية للعالم ونؤكد على هذا المصطلح تحديدا لأن الشعر عند السيد النماس رساله فهو يختصر مسيرة حياته الوجدانية عبر ابياته، ولكن مهارة السيد النماس في تضميناته التي تحمل نوعا من ازدواج الدلالة ف اللفظ التاريخي يحمل معناه بحكم تجربته وبحكم أنه أصبح مصطلحا نابعا من فعل اجتماعي تاريخي توارث العقل الجمعي دلالاته هل يستفتح القراءة الثانية بقوله: احمل الحلاج في قلبي الصغير أن يقع/ يعلن المذياع عن جيش كلابي لجب/ في طراد ملكي خلف فتح وظباء اللاجئين.
ما هي دلالة جمع الحلاج وجيش الكلاب شديد الصوت وعلاقته بطراد البحرية الذي رحلت فيه جنود فتح بعد عام 1982 وما هي دلالة وصف الظباء اللاجئين هنا.
يؤكد ذلك التناسق مساله الطرح الذي افترضناه خاصه ان ازمه ذلك الجيل الذي ينتمي اليه في سيد النماس انه جيل عاش الحلم القومي وبالتالي تنامت احلامه الشخصيه وفق ذلك التصور العام ووفق تصور الخارج عند المصريين الكل في واحد وهو ما يجسد مفهوم المشروع القومي ولكن عندما تناثرت الذات العربيه والتي كانت جزءا من غنائنا بينما نحن صغار حتى ان الغناء القومي قد صاغ وجداننا رغم اختلاف كل التيارات الفكريه التي اختلجت في الحياه العامه في مصر في ستينيات القرن الماضي وخمسينياته ثم حدثت الثوره المضاده في سبعينيات القرن الماضي، ولكن هنا هل يفكر سيد النماس في الازمه بوعيه السياسي ام بوعيه الوجودي هنا الفارق وهنا مفهوم المجايلة لان الطفل ابو الرجل وبالتالي كيف تمت صياغه احلامنا وفق منهج التربيه القوميه ولعل هذا يفسر سلوك اهل اليسار عندما مات عبد الناصر فنعوه شعرا على الرغم من موقفه منهم حال حياته، ولكن الممتع في شعر سيد النماس انه قد خلق شبكه متداخله من الالفاظ الايحائيه شديده الدلاله، ولكن يبقى السؤال من يخاطبه سيد النماس في شعره اهو الوطن ولكن اي وطن يخاطبه سيد النماس هو الوطن الذي عاشه حلما منذ طفولته أم هو الوطن الذي عشيقه عقلا من خلال علمه هنا اذا اردنا اجتلاء صوره الصراع في شعر السيد النماس فانه صراع ذهني بين ذاكره الممارسه والتحقق وذاكره الانسحاق، وهي مرحله كانت المواجهه ديدنها هنا فكره ادانه ذلك الانسحاب لصالح الغربي. ولكن اي نحن الذي نرفضه نحن ولكنها نحن التاريخ نرفض نحن الواقع، وبالتالي يصبح الامر جيل يبحث عن ذاته هنا فعل المقاومه بالشعر ولكن اي شعر هنا يراهن سيد النماس على مفهوم اللغة.
أما دلالة العنوان الرئيسي الصوت والرماد فذلك له بعد خاص يتعلق بالفهم الفلسفي للعالم والذي يمتلكه سيد النماس وهو أمر له عوده
ملامح الوطن عند سيد النماس:
لأن الكون أربع مكونات هي التراب، والماء، والهواء، والنار. يعود الكاتب الى تقليد القصيدة الرومانسية التي أتت القصيدة التي تختصر بالذات في العالم، حيث تصبح الذات الإنسانية جزء من هذا العالم وتصبح معبرا لهذا العالم الى الوجود، حاجه أصبحت مجالا خصبا لتفاعل ام متناقضات حيث أن طبيعة الحياة هي ابنة الموت وبالتالي يكون الموت حياه والحياه موتا. تصبح افتتاحيات القصائد عند السيد النماس هي مناط الأسئلة الرئيسية وبالتالي تتحول مفردات الطبيعة إلى مركبات عقلية إيحائية مرتبطة بفكرة اللغة والمقابله فيها حيث يذكر في رباعية التفتح والانقسام حيث تتشابه افتتاحية القصيدة في التفتح الاول والتفتح الثاني: اعمارنا الخضراء فوق مشجب المساء ثم عطف في المفتتح الاول ودمية القمر، وعطف في المفتتح الثاني ولعبه القمر. ليفسر لنا في التفتح الاول دهشه الحياه واندماجنا فيها حتى نفقد ذواتنا لتصبح تلك الاعمار الخضراء فوق مشجب المساء لماذا مشجب المساء هنا اي اننا قد تخلينا عن اعمارنا فوضعناها على المشجب استخدام كلمة الشماعة في ثقافتنا اليومية ، ايحاء الصوره الفعليه او ملامحها او العلاقه ما بين الاشكال اي الذكاء المكاني في قصائد سيد النماس كم هي مساحه الحسره حيث لم تعد لاعمارنا قيمه لان الطبيعه قد خرجت عن مسارها فلم يصبح القمر رمزا لطهاره والنور المجرد ويستمر في رسمه تلك الصوره الحركيه فامرونا فوق المشجب وكذلك اعمارنا تمشي خلفنا هنا مساحه الاغتراب التي يعانيها ذلك المثقف الذي ينتمي الى مشروع تاريخي ضاعت ملامحه ، هنا الاطناب في وصف المعنى وهو مهاره عند سيد النماس لتعميق ذلك الاحساس وخلق السياق النفسي لقد اصبحت اعمرنا اشياء مختلفه عنا بحيث اصبح لها الظلال كظلالنا، ثم يستخدم ادوات النداء في التفتح الثاني ليشعرنا بمساحه عجزنا عن امتلاكنا لاشيائنا الحميميه حيث رجاء التفتح ولكن اي شيء قابل لتفتح سوى هذه الشروط التي يستدعيها بياء وكان هذه الاشياء تهم للرحيل ويحاول استرجاعها فهو يحاول استرجاع المقامره اي القدره على العمل دونما خوف من مترتبات ذلك العمل وكذلك القدره على التعدد الذي يحمل في طياته تقديس الحريه ولكن ذلك تفتح الثاني هو نوع من المقاومه لكن تلك المقاومه يحوطها العسس، هنا يقدم لنا سيد النماس من خلال قصيدته ولغته الراقيه والقابلة للتاويل نمطا رائعا من القصيده السياسيه التي تبين ماساه هذا الوطن في مرحله تاريخيه معينه خاصه وان هذه القصيده التي نحن بصددها كتبت عام 1972 وهو عام من اعوام تفتح الحركه الوطنيه المصريه حيث قامت مظاهرات الطلبه تدافع في جامعات مصر حيث قامت لما يسمى بعام الحسم وبالتالي ظهر في ذلك السياق قصيده لا تصالح وهو يناقش في هذه القصيده مساحه الاغتيال الامني لاحلام هؤلاء الطامحين لرفعه ذلك الوطن في يبحث العسس في الكتب البحث عن سلاح او الرموز الغامضه وهنا قمه الجمال في هذه اللغه لاننا لا ندري كم من الكتب احرق في حملات التفتيش التي مورست على المعارضين في سبعينيات القرن الماضي، وبالتالي اذا اردنا ان نبحث عن ملامح الحياه الفكريه في 1972 سنجد هذه القصيده تعبر عنها خير تعبير
يتبع

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...