سما حسين - ادري كم سنة مرت و انا بهذا الصمت..

محاصرة بالمرايا و احاول ان افتح باب الغرفة
كم سنة مرت منذ اخر كلمة كتبتها عن ارض او شخص او انسان ؟
و هذا العالم كيف صار يحدث في تعليق و منشور؟
اتابع كل شيء و اشاهد كل الفديوهات، منذ حرب او حربين ..
كم حرب مرت وانا بهذا الصمت؟
كم شخص مات ؟
اسمع الاصوات هنا وهناك
و افكر ..
هل يمكن ان يكون صوتي اعلى؟..
اغلقت باب الغرفة ، الان كل ما اعرفه هو متى تأخذ حبة الصداع وكيف تشرب شراب السعال،
و كنت اظن باني بخير هكذا
حتى دخل رجل الى الصيدلية و ضرب الباب و هز النوافذ و راح يسب قرحة المعدة . ينظر الي ثم يستحي كيف تلفظ امام فتاة صغيرة بهذه الالفاظ؟
انا ابدو بعمر ال١٩ ، هكذا يقول المراجعين .. يحميني شكلي الصغير احيانا من العنف. و لكن احد السلبيات اني لا استطيع ان ارى كيف تبدو روحي الآن .
وكيف احميها من المرأة التي تبكي امامي و تظن اني اعطيتها العلاج خطأ و ان فلوسها التي جمعتها طوال شهر راحت هباء و ان العالم كل العالم و حتى انا كذبة و تقفيص .
-لكن حجية .. انا ما غلطت بالوصفة
هذا فقط دواء من شركة ثانية .. فقط شكل الغلاف يختلف و المادة نفس المادة '
تبكي المرأة امامي و اناولها المناديل و اعتذر نيابة عن الفقر و سوء التغذية و السكري..نيابة عن عالم علمنا كيف ننجو لكن لم يعلمنا لماذا .
اعتذر عما يحدث في المستشفيات التي لم ادخلها منذ سنوات و اكره ان أراهم يشحذون الخطى نحوها
فهذا ما نتعلمه في اول دروسنا، ان نرسلهم نحو المستشفيات .
و ان المصائب التي تحدث امامي لا شيء غير الام المفاصل غير الضغط غير من لا يستطيعون تحمل كلفة العلاج .. و اريد ان اقول لهم على حسابي، لكن ليس لدي حساب
وانا مثلهم ادين لهذا العالم.
الاحق المكتبات و رائحة الكتب و نصًا حلواً يذكرني بشيء ما اسمه الاحساس ..
ابحث عن مكان لا كابوس، عن بيت لا مخبأ . ابحث عن نص وليس كلمة شرف ليس حقن دماء
ليس مع من اقف لاني اريد ان اقعد .. واعرف ان الناس كذلك .
و لكننا نعيش الان في بطن ما مظلمة وحامضة :
تعليقات .. بوستات .. ثم رصاص و معركة
هل يعرفون ؟ ماذا تفعل كلماتهم في العالم اولئك الذين يضعون اعجابا و يضحكون بايموجي ؟ هل ندرك ماذا نفعل ام مازلتم لا تدركون ؟ هل ندرك نحن وقود ماذا ولاجل ماذا نحترق و لمن ندفع خطة اشتراك الانترنت ؟
لاني متعبة من قراءة كل هذا و مشاهدة كل ذاك
ولاني لا ادري كم سنة مرت و انا بهذا الصمت..
وضعت قدم خارج الباب وقدم داخل الغرفة
و قلت باني اريد ان ابحث عن الضفة الاخرى لعل الهواء منعش و الشمس فيها فيتامين D .
اريد ان اجد مكان في العالم و لا اشم رائحة البارود
اريد ان يعيش الناس و ان اعيش انا
واحاول ان افلت من كل يد تجرني نحو تلك الظلمة و نحو ذاك الصراخ
فإني نجوت مرة و نجوت في اخرى و نجوت عدة مرات،
و رأيت عيونا اعرفها و رايت اياد و رايت اشلاء
و اريد ان اغمض عيني و ان لا استيقظ مرعوبة من وجه لم اتمنى حقا نسيانه لكنها الظروف ..
من وين تعلمت كلمة :ظروف * ؟
هل يهم حقا ان نتعلم الكلمات ام ما يهم هو اين نراها؟
انا لن اخلص هذا العالم.. انا لست بطلة و لا اعرف حتى كيف اعالج قرحة . ومازال الرجل يجيء و يشتم احشاءه
مرة سألتني طفلة : لماذا يشتم؟
قلت لها ، هذا اسمه العمو الذي يحترق من الداخل *
لا اريد ان تكبر هي ايضا و تقتبس لسانه و لكن كيف؟
لقد اغلقت باب المكتبة و فتحت نافذة الصيدلية
ابحث عن طريقة الان لاجد الطريق مرة اخرى..
اريد ان اعرف كيف أعود و لا ارى في خطواتي اثر الذهاب الاول.
لانهم ماتوا كلهم .. و القتلى في كل مكان
والتعليقات .. قرأت ملايين التعليقات
و لكني اريد ان اعرف
اين يقع زر الانترنت الكبير لعلي استطيع ان اسكت الجميع
اريد ان اعرف كيف اعود الى العالم
كيف اشعل شمعة
و كيف اقرأ كتاب ؟

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...